رواية الأحاديث الموضوعة في الخطب والدروس
الاثنين، ٥ صفر ١٤٤٥ هـ - ٢١ آب ٢٠٢٣

نص الاستشارة:

كثرت ظاهرة رواية الأحاديث الموضوعة لدى كثير من الخطباء وهذا كما تعلمون جد خطير نرجو من سماحتكم بعض البيان والتوجيه لدحض هذه الظاهرة ودمتم متكرمين
السائل عمار بازر باشي

الإجابة:

الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد: فإن السنة النبوية هي المصدر المبيّن لكتاب الله عز وجل، وتأتي بعده بالرتبة بالنسبة للتشريع الإسلامي، لذا كانت المحافظة عليها محافظة على الدين، وقد قيض الله سبحانه وتعالى منذ العصور الأولى من تناولها بالبحث والتدقيق والتنقية من الشوائب التي حاول العابثون إساءةً إلى السنة بثها ودسها في كتب الحديث الشريف بأغراض مختلفة برروها لأنفسهم والدين من ذلك كله براء.
فقد قال الحبيب صلى الله عليه وسلم فيما رواه الشيخان وغيرهما: "إن كذباً عليّ ليس ككذب على أحد، من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار" وقال كما رواه مسلم: "من حدّث عني بحديث يُرى انه كذب فهو أحد الكاذبين" فلذا احتاط الصحابة ومن بعدهم من أهل العدالة والضبط في الرواية كثيراً، وقد طفحت كتب السنة بأخبارهم في ذلك بل ونقل عنهم التشديد في ذلك كثيراً ونقلت فتاوى في ذلك:
منها ما ورد في فتاوى ابن حجر الهيثمي؛ حيث سئل عن خطيب يروي أحاديث ولم يبين مخرجها ورواتها؟ فأجاب بأن هذا جائز بشرط أن يكون من أهل المعرفة بالحديث، أو ينقلها من كتاب مؤلفه كذلك. أما الاعتماد في رواية الأحاديث على مجرد رؤيتها في كتاب ليس مؤلفه من أهل الحديث فلا يحل ذلك، ومن فعل ذلك عُزّر التعزير الشديد وهذا حال أكثر الخطباء. فإنه بمجرد رؤيتهم خطبة فيها أحاديث حفظوها، وخطبوا بها دون أن يعرفوا لتلك الأحاديث أصلاً فيجب على حكام البلد أن يزجروا خطباءها عن ذلك، ويجب على حكام بلد هذا الخطيب منعه من ذلك إن ارتكبه. ص90.
قريب منه ما قاله السيوطي في "تحذير الخواص من أكاذيب القصاص" أن من أقدم على رواية الأحاديث الباطلة يستحق الضرب بالسياط ويهدد بما هو أكثر من ذلك ويزجر ويهجر ولا يسلم عليه ويغتاب في الله ويستعدى عليه عند الحاكم ويحكم عليه بالمنع من رواية ذلك ويشهد عليه. ص/167.
لذا نهيب بالخطباء والأئمة والمدرسين الدينين أن يلتزموا بإيراد الأحاديث الصحيحة أو المقبولة بحسب معايير أهل الحديث في ذلك، وألا ينقلوا إلا عمن يجوز النقل عنه، وأن يضربوا صفحاً عن الأخبار الموضوعة أو المنكرة، مع تأكيدنا على الرجوع إلى كتب الحديث المعتمدة والنقل عنها، وأهمها الكتب الستة والموطأ ومسند الإمام أحمد ففيها الغناء والكفاية إن شاء الله تعالى.
مفتي حلب

الدكتور إبراهيم سلقيني