حول حكم نقل زكاة الفطر وتأخر وصولها
الاثنين، ٥ صفر ١٤٤٥ هـ - ٢١ آب ٢٠٢٣

نص الاستشارة:

السؤال: ١. هل يجوز للمقيمين في غير سوريا (الخليج مثلا) إخراج زكاة فطرهم إلى سوريا؟ ٢. يلزم لوصول المال من خارج البلاد وقتا، فهل يصح تأخر وصول زكاة الفطر إلى مستحقيها مع أن إخراجها من المتصدق كان في وقته الشرعي؟ ٣. مجموعة تجمع التبرعات، واعتادت أن ترسل مبلغا شهريا إلى سوريا.. فهل يجوز أن تدفع مبلغا مقدما كزكوات فطر، على أن تجمع المبلغ لاحقا من المتبرعين؟

الإجابة:

 
أولاً: الأصل في مكان دفع زكاة الفطر هو البلد الذي وجبت على المكلف فيه، سواء كان ماله فيه أم لم يكن، وذلك  لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ»إ، فإذا ما فَاضَت الزَّكَاةُ فِي بَلَدٍ عَنْ حَاجَةِ أَهْلِهَا جَازَ نَقْلُهَا اتِّفَاقًا، بَلْ يَجِبُ.
 
وَأَمَّا مَعَ الْحَاجَةِ إليها في بلد آخر، أو وجود غرض شرعي لذلك النقل، كصلة رحم وقرابة، أو وجود طالب علم أو صالح، فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ عند ذلك جواز نقلها.
وَذَهَبَ الجمهور العلماء إِلَى أَنَّهُ لا يَجُوزُ نَقْلُ زَّكَاةِ الفطر إِلَى مَا يَزِيدُ عَنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ .
وأرى أن الأولى في مثل الظروف التي يمر أهل الشام هو الأخذ برأي الحنفية، لشدة حاجة الناس هناك، ووجوب تكافل المسلمين وتعاونهم مع إخوانهم وأهلهم.
 
ثانياً: إذا دفع المتصدق صدقته لوكيل الدفع في الوقت المشروع خرجت العهدة عنه إلى الوكيل، فلو تأخر الوكيل في إيصال الزكاة عن وقتها لا يضر، وقد ذهب الحنفية إلى أن وجوب وقت زكاة الفطر موسع، في أي وقت دفعها يكون مؤدياً لها، غير أنه يستحب إخراجه قبل صلاة العيد.
وذهب الجمهور إلى أن وقتها مضيق، فمن أداها بعد صلاة العيد بدون عذر أثم، ولكنها لا تسقط عنه في كل حال.
 
ثالثاً: أما دفع الجمعيات لزكاة الفطر قبل قبضها بنية خصمها بعد القبض لا يجوز، لأن زكاة الفطر عبادة ولا بد لها من نية، ودفعها من الجمعية كان قبل نية دافعها. والله أعلم.
 
أجاب: د. طه محمد فارس