حول التهرب من الضرائب
الاثنين، ٥ صفر ١٤٤٥ هـ - ٢١ آب ٢٠٢٣

نص الاستشارة:

صديق لنا لديه مطعم ويعمل في أميركا وما يكسبه من عمله يغطي احتياجات عائلته وحسب القانون الأمريكي يجب عليه أن يدفع ضريبة بحسب دخله، ولكنه يقدم أوراق مزيفة للحكومة تقول أن مطعمه يخسر في كل شهر، وبناء عليه يعفى من الضريبة، وتقدم له الحكومة مساعدات مالية... فهل هذا حرام؟

الإجابة:

الاجابة :


بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، والتابعين، ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد: فما دامت الضريبة تجبى لتلبي مصالح الشعب، وتوضع في موضعها الصحيح، فلا يجوز التهرب منها. والله تعالى أعلم


****************


الرد على فتوى الشيخ د. أحمد الكردي
السلام عليكم
اطلعت على هذه الفتوى للشيخ أحمد الحجي الكردي، بعنوان: التهرب من الضرائب


http://www.islamic-fatwa.com/fatawa//index.php?module=fatwa&id=36489


ولي بعض التعليقات عليها، فأقول:
متى كان أخذ المال عنوة لإنفاقه في مَصَالح الشعب جائزا مطلقا ويحرم التهرب منه؟
وهل يجوز مطلقا أخذ المال بأي وجه بحجة إنفاقه في مصالح المسلمين؟
ثم هل نسي صاحب الفتوى أن أمريكا دار حرب، وأن حكامها كفار وأنهم من ألد أعدائنا، وأنهم يستخدمون مال الضرائب في قتل المسلمين وإعانة اليهود والصليبيين عليهم؟
وليت شعري ما يعني بكلمة الشعب هل هو مطلق البشر؟ وما هي مصالح الشعب، هل يدخل فيها شراء لحم الخنزير لإطعامه للجيوش الأمريكية المحتلة في العراق وأفغانستان أو الجاثمة في دول الخليج العربي؟ كل هذه أسئلة مطروحة على هذه الفتوى تحتاج إلى إجابة.


*********************


جواب الشيخ أحمد الكردي على المعترض :
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته, بعد
فأشكر المعترض على فتواي المشار إليها لغيرته على المسلمين ومصالحهم، ولكنني أذكر بأن كل شيء خرج عن حده ينقلب إلى ضده،
وأذكر المخالف بالحقائق الشرعية التالية
من دخل دار غير المسلمين بأمان منهم يجب أن يكون وديعا وأمينا ولا يحل له أخذ مالهم بغير حق منهم، ولا الامتناع عن دفع الضرائب التي يفرضونها عليه في بلادهم بغير رضا منهم، فإن قبل بذلك أقام بينهم، وإلا فعليه أن يغادر بلدهم
أجاز الإسلام للحاكم المسلم فرض الضرائب على شعبه على قدر حاجة البلد وبعدالة ولا يجوز بغير ذلك، ولكن من الذي يقدر ذلك، هل هو الحاكم تحت مسؤوليته أمام الله تعالى أو هم أفراد الشعب؟؟؟؟
والله تعالى أعلم.


*******************


تابع جواب الشيخ أحمد الكردي على المعترض :

أرسل إليكم نص حديث شريف رواه الإمام مسلم في صحيحه لتتفضل بإضافته إلى الفتوى التي علق وعقب عليها، لعلها تنير له الطريق الصحيح، وهو (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ التَّمِيمِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ح و حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ أَخْبَرَنَا يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ سَلَّامٍ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ قَالَ قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا بِشَرٍّ فَجَاءَ اللَّهُ بِخَيْرٍ فَنَحْنُ فِيهِ فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَهَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ كَيْفَ قَالَ يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ قَالَ قُلْتُ كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ قَالَ تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ) والله تعالى أعلم.
أخوكم أحمد الحجي الكردي


*******************


رد المعترض على الشيخ أحمد الكردي
ما علاقة هذا الحديث الشريف بالحرمة المزعومة للتهرب من دفع الضرائب إلى حكام أمريكا؟
لا شك أن إضافته إلى هذه الفتوى تزيدها غرابة!، فالحديث يأمر المرء بأن "يسمع ويطيع للأمير" فهل المقصود بالأمير ينطبق على حكام أمريكا أمثال أوباما وبوش، وهل الشيخ الحجي الكردي يرى وجوب طاعتهم علينا؟ أم ماذا يريد من إرساله هذا الحديث الشريف كإضافة إلى هذه الفتوى؟


*******************


تابع رد المعترض على الشيخ أحمد الكردي
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
سأقتصر في هذا الرد على جوابه على بضعة نقول، فيها غنية لمن أنصف:
أولا: في الموسوعة الفقهية الكويتية التي يعد الشيخ الحجي الكردي من أساطينها (ج 38 / ص 367): "ليس في المال حق سوى الزّكاة".
ثانيا: وفي الموسوعة الفقهية الكويتية أيضا (ج 39 / ص 376): من المكوس ما هو مذموم ومنهي عنه، ومنها ما هو غير ذلك.  
فالمكوس المذمومة والمنهي عنها: هي غير نصف العشر الّذي فرضه عمر رضي اللّه عنه على تجارة أهل الذّمّة، وكذلك هي غير العشر الّذي ضربه على أموال أهل الحرب بمحضر من الصّحابة رضوان اللّه تعالى عليهم ولم ينكره عليه أحد منهم فكان إجماعاً سكوتياً.  
وقد وردت في المكوس المذمومة والمنهيّ عنها - وهي غير ما سبق ذكره - نصوص تحرّمها وتغلّظ أمرها، منها ما روي عن عقبة بن عامرٍ رضي اللّه عنه أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : «لا يدخل الجنّة صاحب مكسٍ»، قال البغويّ : يريد بصاحب المكس الّذي يأخذ من التجّار إذا مروا عليه مكساً باسم العشر أي الزّكاة، وقال الحافظ المنذري : أمّا الآن فإنّهم يأخذون مكساً باسم العشر، ومكساً آخر ليس له اسم، بل شيء يأخذونه حراماً وسحتاً، ويأكلونه في بطونهم ناراً، حجّتهم فيه داحضة عند ربّهم، وعليهم غضب ولهم عذاب شديد."
ثالثا: وفي مشكاة المصابيح مع شرحه مرعاة المفاتيح (4 / 466 و467): "والمكس الضربية أي دراهم كانت تؤخذ من بائعي السلع في أسواق الجاهلية، وقيل : هو ما يأخذه أعوان الدولة عن أشياء معينة عند بيعها أو عند إدخالها في البلاد والمدن، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس على المسلمين عشور"، أي ليس عليهم غير الزكاة من الضرائب والمكس ونحوهما".
رابعا: وفي مراتب الإجماع (1 / 121): "وَاتَّفَقُوا أَن المراصد الْمَوْضُوعَة للمغارم على الطّرق وَعند أَبْوَاب المدن وَمَا يُؤْخَذ فِي الاسواق من المكوس على السّلع المجلوبة من الْمَارَّة والتجار ظلم عَظِيم وَحرَام وَفسق حاشا مَا أَخذ على حكم الزَّكَاة".
ولو ذهبت أسرد أمثال ما قدمته من النقول لطال بي القول وامتد الكلام، ولكن عن البحر اجتزاء بالوشل.
هذا في ما يخص تحريم أخذ الحاكم الضرائب من المسلمين عموما، كما يفعل حكام بلادنا في هذا الزمن، والتي يفهم من جواب الشيخ الحجي الكردي محاولة تسويغها.
أما فتوى الشيخ أحمد الحجي الكردي والتي يبدو أن الشيخ مصرا عليها، فليس في جوابه ما يبررها أو يفسرها:
فمسلَّمٌ أن الذي يدخل دار الكفر بأمان من الكفار لا يجوز له الاعتداء على دمائهم ولا أموالهم، ولكن ما علاقة هذا بتحريم التهرب من دفع المكوس التي قررتها الفتوى العجيبة؟  وما علاقة ما يحل للحاكم المسلم (وإن كنا لا نسلم بما أحله له الجواب مطلقا) بتحريم التهرب من دفع الضرائب إلى ألد أعدائنا من الكفرة؟

كما أن الجواب لم يفسر لنا بعض المفردات التي وردت في الفتوى أو في الجواب، والتي تحتاج إلى توضيح: فما معنى كلمة "مصالح الشعب" التي وردت في الفتوى؟
وما علاقة "الشعب" الأمريكي - وهو كافر بغالبيته الساحقة - بمصالح شعب المسلمين؟  
وما علاقة "قدر حاجة البلد" في الجواب بدار الحرب كأمريكا؟ وما علاقة "العدالة" في الجواب بحكام أمريكا.
ومن أعجب ما في الجواب: أنه ترك للحاكم أن يقدّر قدر الضرائب التي يفرضها قائلا "تحت مسؤوليته أمام الله"، فهل هذا ينطبق على حكام أمريكا، وهل هم يخافون الله؟
وأود أن ألفت النظر إلى أنه لا يكفي أن يطلق المرء على شيء أنه "حقائق شرعية" حتى يصبح كذلك.   
والسلام عليكم


**********************  



جواب الشيخ أحمد الكردي مرة أخرى على المعترض
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وبعد،
ليزداد استغراب هذا الرجل بفتواي: أرسل لكم الفتوى الصادرة عن لجنة الأمور العامة في هيئة الفتوى في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة الكويت، ونصها كما يلي:
رقم الفتوى 6/60/‘/2001م
على من أراد الهجرة إلى بلد آخر أو الحصول على الإقامة أو الجنسية فيه أن يلتزم بقوانين ذلك البلد، ولا يحتال عليها، ولا يقر بأمور مخالفة للحقيقة، لما في ذلك من التزوير والمخادعة، هذا كله إذا لم يرتكب في هجرته محظورا شرعيا، فإذا كان في أصل الهجرة محظور شرعي فلا تجوز الهجرة أو الإقامة أو الحصول على الجنسية أصلا، تحرزا من المحظور الشرعي والله أعلم.
والفتوى هذه منشورة ومطبوعة في الجزء /17/ من مجموعة الفتاوى الشرعية الصادرة عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة الكويت، ولها أمثال كثر في هذه المجموعة بعبارات مختلفة حسب صيغة السؤال والمضمون واحد
أخوكم أحمد الحجي الكردي.


**********************************   



رد من المعترض على الشيخ أحمد الكردي
السلام عليكم
ما نقلته أنا في تعقيبي عن الموسوعة الفقهية فليس لأن كلامها حجة بل لإظهار مخالفتها لفتوى الشيخ أحمد الحجي،  كما أن ما نقلته عنها تنقله هي بدورها عن أئمة نقولا موثقة.
وأما هذه الفتوى التي أرسلت "ليزداد استغرابي" (وقد حصل كما قدمت) فكلام بلا دليل، والكلام بلا دليل سهل.
وأناشد الشيخ الحجي الكردي أن يعود إلى ما عهد فيه من الشجاعة في قول الحق، ويعيد النظر في فتواه ، ويعيد قراءة تعليقي وتعقيبي، فهو أدري من أين أتي هو في فتواه.  
وشكرا.


**********************************   


مما وصلنا تأييدا لفتوى الشيخ أحمد الكردي:
إليك جوابي وردي بما يلي
أولاً- جواز وضع الحاكم المسلم الضرائب
أجازت الشريعة الإسلامية للحاكم أن يفرض الضرائب على الشعب من أجل مصالح الدولة الاسلامية
وفي حال كونها أرهقتهم أو كانت كثيرة فالإثم على الحاكم
فالضريبة من حيث المبدأ جائزة شرعاً وعليه سار الخلفاء المسلمين
تلك مقدمة أولى في القضية الاقتصادية للبلد
===
ثانيا - طاعة الحاكم في غير معصية الله تعالى
 أي أمير أو حاكم مسلم أو كافر لا يأمر بمعصية وجبت طاعته ما دام الانسان يعيش كمواطن لديه أومعه جنسية البلد
أو دخل بلاده كزائر رسمي بكرت زيارة لزيارة بلده
ولا يجوز استغلال كرت الزيارة لمخالفة قوانين البلد ما دام الدخول إليهم بكرت زيارة أي دخلت بأمانهم
الذي يعني-كرت الزيارة- ضمنا  أنك أقررت بالالتزام بقوانين البلد وإلا فلماذا طلبت الاذن بالدخول إليهم؟
 والإسلام لا يجيز الخيانة ويفرض الالتزام بالعهد والميثاق والعقد
===
ثالثا- التفرقة بين دخول دار الحرب بأمانهم أو دخولها بالقوة العسكرية الفاتحة
وحتى دار الحرب لو دخلتها بإذنهم بكرت زيارة وجب الالتزام بقوانين البلد-في غير معصية الله تعالى-
ولا يجوز العبث بأمنها تحت أي مسمى كائنا ما كان المسمى
وأما دار الحرب إن دخلتها بقوة السلاح والقتال فلك أن تفعل فيها ما شئت حسب الشريعة الإسلامية
===
نتائج مما سبق
فإعطاء الضرائب للحكومة سواء كانت كافرة أو حربية أو فاسقة هو ثمن وحق الجلوس فيها
والتهرب من دفع الضرائب بالغش والفواتير المزيفة بحجة كفر الحاكم وعدم تطبيق شرع الله ليس في محله
لأن الأصل أنت مواطن وعليك واجبات وحقوق لحق المواطنة
وإلا فمن يبني المستشفيات التي تدخلها عند مرضك؟
والطرق التي تسير عليها؟ والبنية التحتية التي تستخدمها؟
ومن يعطي للموظفين رواتبهم الذين يقومون بتقديم خدمات الدولة لك
======
وبناء على ما سبق
على المعترض أن يعيد قراءة كتب الفقه (السير الكبير) على ايدي مهرة من العلماء
وفتوى أستاذنا الكردي صحيحة مئة بالمئة
وكلام المعترض عليه لا يدعمه الفقه الإسلامي
ومن يرد الله به خيرا يفقه في الدين
وللأسف فإن المعترض هذا قد يروج مفاهيم خاطئة لا تمت إلى الإسلام بصلة ، وإنما من كلام عوام الناس
والمعترض لم يتضح له حديث صحيح مسلم الذي ساقه له الدكتور الكردي
مع وضوح الحديث الشريف
قَالَ يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي
وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ
قَالَ قُلْتُ كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟
 قَالَ تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ)
فأقول للمعترض
تسمع لبوش في غير معصية الله إن كنت تعيش في أمريكا
وتسمع لأي حاكم كافر أو مسلم أو فاسق أو ..ما دمت تعيش على أرض بلاده برضاك ولم يأمرك بمعصية
وأما إذا امرك بمعصية فلا سمع ولا طاعة
حتى من الذي أرسله الرسول صلى الله عليه وسلم أميرا
وأمر بمعصية فلا سمع له
وكان جواب الرسول صلى الله عليه وسلم
قتلوه قتلهم مالله
هلا سألوا؟ إنما جواب العي السؤال.
والسلام.
*************************   

كذلك مما وصلنا تأييدا لفتوى الشيخ أحمد الكردي :
السلام عليكم وعلى صاحبكم ورحمة الله وبركاته وبعد
المعترض على فتوى الشيخ أحمد الكردي لم يرد ردا محددا في كل أحواله!
وإنما خاض في عموميات استنكارية على الفقيه العلامة
ولا يعذر المرء بهذا بأنه يغار على شرع الله تعالى، فالكل إن شاء الله عندهم غيرة  على حرمات الله، وإنما نطلب الحق والصواب.
وأما قوله في النهاية عني : أنه يرى وجوب طاعة بوش،
فقد اجتزءها من النص الذي قلت فيه بوجوب طاعة بوش للمواطن الأمريكي المسلم
ولمن دخل أمريكا بكرت زيارة والطاعة في غير معصية الله
واسأله ما هو رأيه في الضرائب ؟
وأسأله لماذا هو لم يأت بكلام العلماء؟
ولماذا لم يفهم حديث صحيح مسلم؟
وأنا ادعوه للإجابة على ما أوردته أعلاه من أسئلة
وفق الله الجميع، واصلحنا جميعا، وبصرنا بعيوبنا، وعلمنا الاستفادة من فتوى الفقهاء
وأنا كتبت ما كتبت بعد حوار مع أستاذنا د الكردي الذي أجله واحترمه وأثق بعلمه الدقيق
وحسب قول أستاذنا  الشيخ د محمد فوزي فيض الله عنه لي
الزم د الكردي فقد رضع الفقه رضاعة من جده المفتي العلامة الكبير
مفتي حلب الشيخ أحمد الكردي الجد
الذي قال علماء حلب عند وفاته
لا يغسله ولا يحمل جنازته إلا متعمم لكثرة فضله عليهم
واسأل الله تعالى أن يتجاوز عني وعنه وعنكم وعنا وعن المسلمين أجمعين
المخلص
******************   

تعقيب سريع :
وأشكرك - يا أخي الكريم  على دفاعك عن الرأي الذي تأخذ به، وانتصارك للحق الذي تعتقده..
وإن الأخ المعترض على فتوى الشيخ له بعض الرسائل النافعة:
في العقيدة مثل : رفع التب في معرفة الرب ،  وشرحه : نبت الحب .
أجدد لك شكري في تعقيبك المفيد وأسأل الله سبحانه أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ويحببنا فيه وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه ويكرهنا فيه .
ودمت لأخيك
*************************
رد المعترض ثانية
السلام عليكم
هذا ما أجيب به الأخ الكريم، فأقول:
أما قوله إني أرى عدم الالتزام مع الكفار بالعهد والميثاق، فيدل على تسرعه، فأنا لم أقل شيئا من هذا القبيل، بل سلّمت أن من دخل بلاد الكفار بأمان منهم لا يجوز له قتلهم، ولا ضربهم، ولا أخذ مالهم عنوة، ولا خلسة.  
أمّا المكوس (أي الضرائب) فأحرّم أخذها على الحكام المسلمين والكافرين على السواء، ولا أرى حرمة التهرب منها بما لا يعرّض المسلم لبلاء لا يطيقه، لأنه لا حق في المال سوى الزكاة، كما نصت عليه الموسوعة الفقهية ، فيما نقلته عنها في تعقيبي.  
وأرى أن للحاكم المسلم شرعا، في وقت الضرورة لا مطلقا، أن يأخذ من مال الأغنياء قدر الحاجة، بترتيب بينته كتب الفقه، إذا عرضت ضرورة حقيقية تدعو إلى ذلك، ولكن بعد أن يستنفد المصادر الأخرى، فقد منع العز بن عبد السلام حكام مصر من أخذ مال الأغنياء من غير الزكاة، لضرورة المجهود الحربي، لأنه رأى أن في قصور الحكام من التحف والنفائس ما يجب استنفاده قبل اللجوء إلى أخذ مال الأغنياء.
كما أني، ولله الحمد، لا أرى وجوب طاعة حكام الكفار فيما لا معصية فيه، على أي مسلم سواء كان من أهل بلادهم أم غير ذلك، فمثل ذلك للخليفة المسلم، وليس لأوباما وبوش وأمثالهما من أعداء الله.  
وأعتبر أن تجويز أخذ المكوس، المحرمة مطلقا، لحكام عصرنا، الغارقين في المحرمات، البعيدين عن تطبيق الشرع، أمر خطير، وإطلاق أيديهم في تحديد مقاديرها ومصارفها، هو تسويغ للتخوض في مال الله بغير حق، وإن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة، كما نص عليه الحديث الشريف. وتوكيدا لخطورة ذلك، أشير إلى أن من أهل العلم من حكم بكفر من يسمّي المكس "حق السلطان"، ويرى غيرهم من العلماء أن في ذلك تفصيلا.
وأختم بأن ما بينته أعلاه من الأحكام التي أراها، ليس استنباطا مني، بل يؤيده مئات النقول عن أهل العلم والأئمة في كتبهم، التي ننقلها بالأسانيد والإجازات عن مشايخنا.
 والله المستعان.
ودمتم.

وما زال الحوار العلمي مفتوحا ،،، ومن له إضافات أو تعليقات فليتفضل بها مشكورا ...