حكم تنظيم المظاهرات
الثلاثاء، ٢٧ صفر ١٤٤٥ هـ - ١٢ أيلول ٢٠٢٣

نص الاستشارة:

السلام عليكم.. نريد تنظيم مظاهرة في سوريا، إذا اشتعلت الثورة وسالت دماء، هل ستكون تلك الدماء برقبتنا إلى يوم القيامة؟

الإجابة:

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

أما بعد:

فإنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهمّ ميّزات هذه الأمّة التي جعلها الله تعالى سببا لخيريّتها؛ فقال: (كنتم خير أمّة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) وذمّ أقوامًا بأنّهم (كانوا لا ينتاهون عن منكرٍ فعلوه لبئس ما كانوا يعملون)!


والمظاهرات من وسائل التعبير عن الإرادة، وهي من وسائل إنكار المنكر المعاصرة، فالأصل فيها الجواز، وقد أصّل لذلك العلماء بما ورد عن أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه في خطبة تولّيه الحكم حين قال: (وإن أخطأت فقوّموني) أو (وإن زغت فسدّدوني)، فالتسديد والتقويم يكون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح للحاكم عند إمكان ذلك سرًّا ثمّ جهرًا إن منع الناس من الوصول إليه، وطريق ذلك المظاهرات في زماننا، ووجوب النصح للحاكم متعلّقة بمن له ولايةٌ على المسلمين من الحكام إذا تولى الأمر بطريق شرعيّ وحكم بين الناس بالعدل، أمّا من لم تثبت له ولاية فلا يصحّ أن يسكت على ظلمه أو أن يتحكّم بالمسلمين، وهو حال الحاكم الظالم في سورية اليوم.


وقد جعل النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم من يأمر الجائر بالمعروف في مقام عالٍ وإن قتله ذلك الجائر؛ فقال: (سيّد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله)، فكيف يجتمع تأثيمه أو تأثيم محرّضه مع رفعه إلى هذا المقام؟!


ومما استقرّ في أحكام الشرع أنّ واجبَ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يتعلّق بالقدرة، فمن غلب على ظنّه أنّه يقدر على منع الظالم من الظلم فيجب عليه أن يأمره بالمعروف وأن ينهاه عن المنكر، ومن غلب على ظنّه عدم القدرة فإنّه لا يجب عليه فعل ذلك، ومن غلب على ظنه غلبة الضرر الأشدّ فإنّه لا يجوز له فعل ذلك.

والأصل في الحاكم أن يستجيب لمطالب الناس ما دامت لا تعارض شرع الله تعالى، أمّا إذا واجه الحاكم الظالم من يأمره بالمعروف بالقتل، وأطلق جنودُه النار على المتظاهرين الذين يقومون بواجبهم الشرعيّ؛ فإنّ إثم القتل يقع على القاتل لا على المقتولين، ولا إثمَ على من حرّضهم على واجبهم الشرعيّ بعد غلبة الظنّ بقدرتهم على ردع الظالم عن ظلمه.


والخلاصة أنّه لا يأثم من أمر بمعروف أو نهى عن منكر، ولا يأثم من حرّض الناس على المظاهرات إن غلب على ظنّه أنّها تمنع الظالم عن ظلمه، أو أنّ المتظاهرين لن يتعرّضوا لأذى أكبر من أذى السكوت على الظلم.


والله أعلم.