حقوق الكتب المنشورة
الثلاثاء، ١١ ربيع الأول ١٤٤٥ هـ - ٢٦ أيلول ٢٠٢٣

نص الاستشارة:

السلام عليكم. مسألة في البيوع: الطلاب يطلبون طباعة(تصوير) كتب دراسية لهم، وفي محلات التصوير ينسخون الورقة مثلا ( 5 ليرات)، ووجدت صديقا لي ينسخها بـ ( 1 ليرة ) لأنه يعمل من بيته ، وأقوم ببيعها للطلاب بـ ( 1,8 ليرة) ، والطريقة كالآتي: الطلاب يطلبون مني طباعة عدد من الكتب فأتصل بصديقي فيطبعها ويحضرها لي وأعطيها ثمنها، ثم أعطيها للطلاب فيعطونني الثمن، علما بأنني سألت صديقي هل هذا حقك وأنت هكذا تربح وراض فقال: نعم، قلت له: أنا أضيف على قيمتك هذه فقال: كما تشاء. ملحوظة: التصوير في المحلات غال بسبب التكاليف(عمالة وضرائب وغيره) أما صديقي فمن بيته يعمل.وفيه فائدة للطلاب أولا: هل قيمة الربح هذه جائزة؟ ثانيا: هل صورة هذا البيع جائزة؟ ثالثا: الكتب المكتوب عليها حقوق طبع لكنها منشورة في كل مواقع الانترنت ومتاحة للجميع، ما حكم طباعتها؟

الإجابة:

وعليكم السلام و رحمة الله و بركاته

أبدأ من النقطة الأخيرة ، وهي حقوق الكتب المنشورة فهذه الحقوق محفوظة للجهة الناشرة أو للمؤلف أو لكليهما، و هذا ما اعتمدته المجامع الفقهية، و بالتالي لا يجوز التعدي على حقوق النشر الا بالرجوع الى جهة الحق، وحتى لو كانت هذه الكتب منشورة ومصورة على النت فالغالب أن هذا النشر غير رسمي (الا أن يكون هناك نص صريح على اسقاط حق المؤلف و الناشر)، وبالتالي فإن تصوير هذه الكتب ذات الحقوق المحفوظة هو نوع من التعدي على حق صاحب الحق وخصوصا عندما يكون التصوير بكميات أو لأغراض ربحية، لأن هذا يعود بالضرر على المؤلف الذي أنفق وقته وعمره في هذا العمل ليعود له الشيء اليسير في مقابل جهده، ويعود بالضرر على الجهة الناشرة التي أنفقت مبالغ طائلة لنشر هذا الكتاب أو ذاك على أن تسترد التكلفة وشيئا من الربح، ويبقى أن نقول قد تكون هناك استثناءات يسيرة تقدر بقدرها ويرجع فيها للفتوى كحالة فقد الكتاب أو المغالاة الفاحشة في السعر مما لا يستطيعه الفقير المحتاج لهذه المادة للدراسة، وفي كل حال لا ينبغي أن يكون هذا بابا للاسترباح دون إذن الجهة المعنية، وأما النقطة الأولى فلو فرضنا أن هناك كتابا ليست له حقوق محفوظة وأردت أن تصوره لزملائك فيجب أن تكون واضحا في العلاقة معهم، فإما أن تصرح أنك تريد أن تبيعهم بيعا وبالتالي تربح شيئا معقولا فلا حرج في هذه الحالة أو أن تطلب عمولة محددة بنسبة أو بمبلغ مقطوع فتكون سمسارا ، وهذه الصورة لا حرج فيها أيضا، أما إذا لم تصرح بشيء من ذلك فالظاهر و المتبادر لهم أنك وكيل متطوع، و الوكيل مؤتمن فلا يجوز أن تربح منهم شيئا ، و يكون دورك دور الخدمة التطوعية، و الله أعلم