الخروج بدون اذن الزوج
الأربعاء، ٥ ربيع الأول ١٤٤٥ هـ - ٢٠ أيلول ٢٠٢٣

نص الاستشارة:

السلام عليكم سؤالى هو لمااذا على الزوجة استئذان الزوج عند الخروج فى امر لا يضر وهو غائب؟ بالأخص ان كان خروجها لا يضره وهل له التعسف فى هذا ؟ فزوجى يمنع الخروج نهائيا فلا أقابل صديقاتى ونادرا ما أذهب لأهلى كأنى سجينة وامة عنده وقد كنت معلمة قران وأطلب العلوم الشرعية المستحبة و منعنى وقال لا فائدة مادمتى تعرفين الواجب !! وهو يعلم أنه لا ضرر ولا فتنة ! وأنا لا أقبل هذا و أريد الانفصال فهل لى هذا ؟ !! فضلا عن أريد أن أعرف اذا كان فعله صحيحا يرضى الله وهل يأثم أم لا لأن الان عندى شبهات كثيرة جدا وأصبحت أشك فى أحكام الله ولا أعرف ما الحكمة أن يجيز الله له منعى من شئ لا يضره وانا مستفادة جدا و أحبه ومنعى من اجر عظيم جدا بالأخص فى اجر تعليم القران وتعلمه وطلب العلم ! ودون أدنى مراعاة لرغبتى وهل طاعتى له فى الامتناع تجعلنى اخذ اجر طلب العلم وتعليمه بالظبط وينطبق على حديث من سلك طريقا أو العلماء ورثة الانبياء ؟ مع العلم ليس عندى القدرة فى استخدام الهاتف والنت لظروف مادية وهو طيب وحسن الخلق ولا يبخل ولكنى تعبت واصبحت فى غم شديد

الإجابة:

وعليكم السلام و رحمة الله و بركاته

أعطى الاسلام القوامة للزوج في مقابل ما حمله من مسؤوليات و ما أيده به من إمكانات، ومن ضمن بنود القوامة أن المرأة لا تخرج من بيتها الا بإذن زوجها ، و لكن ذلك لا يعني بحال من الأحوال المنع الكلي من الخروج، و إنما تنظيم الخروج و الزيارات والعلاقات بما يوازن بين متطلبات الزوج والبيت والأولاد والأرحام لأن هذا هو الذي يقتضيه مبدأ وقانون العشرة بالمعروف، و لم يمنع النبي صلى الله عليه و سلم أزواجه و لا بناته من الزيارات و صلة الأرحام، وإذا كان الزوج كما وصفت يمنعك من مقابلة صديقاتك ويضيق عليك في زيارة أهلك ويمنعك من طلب العلم الشرعي أو تعليمه، فهذا تعسف في استعمال الحق، و تعطيل لحقوق أخرى، فالأرحام لهم حقوق وأولهم الوالدان، وطلب العلم له حق حتى لو كان مندوبا، وقد نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن منع النساء من إتيان المساجد مع أنه ليس واجبا عليهن بل إن صلاتهن في بيوتهن أفضل لهن، و ما ذلك إلا لأنه يعلم أن المرأة قد تكون لها الحاجة أو الحاجات في الذهاب الى المساجد ومن ذلك العلم والتعليم وقراءة وإقراء القرآن، فكيف إذا كان طلب العلم أو تعليمه أحيانا فرض عين؟

والخلاصة أنه لا يجوز للزوج أن يتعسف في استعمال حقه بالصورة التي ذكرت، وننبه إلى أمر خطير هنا، وهو أن سوء تصرف الزوج لا يبرر لك الشك أو الاشتباه في حكمة الله تعالى في أحكامه، ذلك أن الدين حجة على العباد و ليسوا بسوء تصرفهم حجة على شرع الله تعالى، وقد تخفى علينا الحكمة في بعض جوانب الشرع لقلة علمنا أحيانا أو لأن الله تعالى أخفاها عنا، والمرجع في هذا الى الثقات من أهل العلم، وعلى كل حال فإننا نرجو أن يكتب الله لك أجرك فيما نويت و مُنعت منه، و لا نرى أن تذهبي الى طلب الطلاق ابتداء ، و إنما ننصح باللجوء الى بعض أهل العلم و الفضل ممن حولكم للاحتكام و نصح الزوج وتذكيره بأن العشرة إنما تكون بالمعروف، فإن أصر الزوج على أسلوبه و لم تصبري على ذلك فلك عندها أن ترفعي الأمر الى القضاء الشرعي، و الله أعلم