نص الاستشارة:
الإجابة:
وعليكم السلام و رحمة الله و بركاته
أعطى الاسلام القوامة للزوج في مقابل ما حمله من مسؤوليات و ما أيده به من إمكانات، ومن ضمن بنود القوامة أن المرأة لا تخرج من بيتها الا بإذن زوجها ، و لكن ذلك لا يعني بحال من الأحوال المنع الكلي من الخروج، و إنما تنظيم الخروج و الزيارات والعلاقات بما يوازن بين متطلبات الزوج والبيت والأولاد والأرحام لأن هذا هو الذي يقتضيه مبدأ وقانون العشرة بالمعروف، و لم يمنع النبي صلى الله عليه و سلم أزواجه و لا بناته من الزيارات و صلة الأرحام، وإذا كان الزوج كما وصفت يمنعك من مقابلة صديقاتك ويضيق عليك في زيارة أهلك ويمنعك من طلب العلم الشرعي أو تعليمه، فهذا تعسف في استعمال الحق، و تعطيل لحقوق أخرى، فالأرحام لهم حقوق وأولهم الوالدان، وطلب العلم له حق حتى لو كان مندوبا، وقد نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن منع النساء من إتيان المساجد مع أنه ليس واجبا عليهن بل إن صلاتهن في بيوتهن أفضل لهن، و ما ذلك إلا لأنه يعلم أن المرأة قد تكون لها الحاجة أو الحاجات في الذهاب الى المساجد ومن ذلك العلم والتعليم وقراءة وإقراء القرآن، فكيف إذا كان طلب العلم أو تعليمه أحيانا فرض عين؟
والخلاصة أنه لا يجوز للزوج أن يتعسف في استعمال حقه بالصورة التي ذكرت، وننبه إلى أمر خطير هنا، وهو أن سوء تصرف الزوج لا يبرر لك الشك أو الاشتباه في حكمة الله تعالى في أحكامه، ذلك أن الدين حجة على العباد و ليسوا بسوء تصرفهم حجة على شرع الله تعالى، وقد تخفى علينا الحكمة في بعض جوانب الشرع لقلة علمنا أحيانا أو لأن الله تعالى أخفاها عنا، والمرجع في هذا الى الثقات من أهل العلم، وعلى كل حال فإننا نرجو أن يكتب الله لك أجرك فيما نويت و مُنعت منه، و لا نرى أن تذهبي الى طلب الطلاق ابتداء ، و إنما ننصح باللجوء الى بعض أهل العلم و الفضل ممن حولكم للاحتكام و نصح الزوج وتذكيره بأن العشرة إنما تكون بالمعروف، فإن أصر الزوج على أسلوبه و لم تصبري على ذلك فلك عندها أن ترفعي الأمر الى القضاء الشرعي، و الله أعلم