إيثار بعض الورثة بوصية أو هبة
الاثنين، ٥ صفر ١٤٤٥ هـ - ٢١ آب ٢٠٢٣

نص الاستشارة:

أمتلك قطعة أرض ، ويقوم بزراعتها أحد أنجالي، وقد ساعدني في تربية أخوته الآخرين، وأنا أريد أن أكتب له ما أمتلكه له وحده، نظراً لعدم تعلمه مثلهم: فهل هذا يجوز؟

الإجابة:

الجواب:

إن كنت تريد أن تكتب له ما تملك ـ كوصيَّة ـ فإنَّ هذا لا يجوز، لقوله صلى الله عليه وسلم ـ في الحديث المشهور:« إنَّ الله أعطى لكلِّ ذي حقٍّ حقَّه فلا وصيَّة لوارث»، على أنَّ الوصيَّة ـ شرعاً وقانوناً ـ لا تنفذ في أكثر من الثلث إلا برضاء الورثة بعد وفاة المورث.

وأما إن كنت تريد أن تُملكه كل ما تمتلك في حياتك كهبة وعطية فإن هناك حديثاً رواه البخاري وغيره يدلُّ على أنَّ هذا جَوْر وظلم. فقد روي أن أبا النعمان بن بشير الأنصاري أعطى ولده بشيراً حديقة ، فقالت أم النعمان: أَشْهد على هذا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؟ فلما ذهب إليه ليشهده، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم :«أنحلت كل ولدك مثل هذا» ؟ أي: هل أعطيت سائر أولادك مثله؟ فقال بشير: لا ، فقال الرسول الأكرم: «أَشْهد عليه غيري فإني لا أشهد على جور».

والتجارب تدلُّ على أنَّ مثل هذا التصرُّف شرُّهً أكثر من نفعه حتى للولد المميِّز نفسه، فإنه يَجْلب عليه عداء إخوته، وإن كنت ـ لا بدَّ فاعلاً ـ فكافئه على برَّه لك ومساعدته في تربية أخوته بشيء ، وحاول أن تقنع إخوته بذلك حتى لا يحقدوا عليه، واتقوا الله واعدلوا بين أبنائكم».

المفتي: العلامة الشيخ بدر المتولي عبد الباسط

مجلة لواء الإسلام العدد التاسع من السنة الرابعة

والعشرين (1390ـ1970).