نص الاستشارة:
الإجابة:
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم وبعد
جعل الله تعالى الزكاة على نوعين؛ زكاة الأموال: ، وزكاة الأبدان، وهي الفطر، وتكون بالفطر من رمضان، جاءت في وقت قد قَصّر المسلم فيه مع ربه أثناء شهر رمضان، ولِتُعين المساكين في يوم عيدهم.
|
وقدر الزكاة: صاع ويساوي (2175غ) من قوت البلد، كالحنطة والأرز. |
|
وتكون قيمة الزكاة حسب ما تساوي هذه الكمية من الليرات السورية |
|
وأما كمية ما تعطى العائلة من الأرز أو مقداره المال فهذا يرجع لتقدير موزع الزكاة فهو أدرى بحاجة كل عائلة (وأقترح على لجنة التوزيع أن لا يتعصبوا لرأي من قال بتوزيع الأرز بل يأخذوا مقداره من المال فهذا أسهل والله أعلم. |
وأما وقت جمع زكاة الفطر فهو حسب العناوين الآتية:
1_ أول وقت وجوب زكاة الفطر، ووقتها المستحب
من الحديث الشريف: ما أخرجه أبو داود وغيره بإسناد حسن عن ابن عباسِ رضي الله عنهما أنه قال: «فَرضَ رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وآله سلم زكاةَ الفِطْرِ طُهْرَةً للصَّائِمِ من اللَّغْوِ والرَّفَثِ وطُعْمَةً للمساكينِ، مَنْ أَدَّاهَا قبل الصَّلاةِ فهي زكاةٌ مَقْبولَةٌ، ومَنْ أَدَّاهَا بعدَ الصَّلاةِ فهيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ»([1]).
|
وأما الفقهاء فلهم قولان: الأول تجب الزكاة بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان ([2]). والثاني: بطلوع الفجر ([3]). |
|
وأما الوقت المستحب لإخراج زكاة الفطر فيكون قبل الخروج إلى صلاة العيد، لأن المقصود منها إغناء الفقراء عن الطلب في هذا اليوم([4]). |
2_ آخر وقت زكاة الفطر
|
قال جمهور الفقهاء: آخر وقت زكاة الفطر غروب شمس يوم العيد |
واستدلوا لذلك بما رواه البيهقي وغيره _بإسناد ضعيف_ عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: أَمَرَنا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ نُخْرِجَ زكاة الفطر... ويقول: ((أَغْنُوهُمْ عن طوافِ هذا اليومِ))([5]). ومحل الشاهد فيه قوله: «اليوم» واليوم ينتهي بغياب الشمس.
وبناءً على ذلك فمن أخرها عن هذا الوقت أَثِمَ، ولا تسقط عنه بمضي زمنها بل يجب عليه قضاؤها؛ لأنها حق مالي وجب في ذمته للفقراء، وهي كالصلاة، لا تسقط بخروج الوقت([6]).
3_ تعجيل زكاة الفطر
روى البخاري رحمه الله عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال: «كانُوا يُعْطُونَ [أي: صدقة الفطر] قبلَ الفِطْرِ بِيَومٍ أو يَومَيْنِ»([7]).
|
وللفقهاء أقوال ثلاثة: |
|
القول الأول (للمالكية والحنابلة): جواز إخراج الزكاة قبل يوم أو يومين من العيد([8]). |
|
القول الثاني: (للشافعية وبعض الحنفية): جواز إخراجها في رمضان([9]). |
|
القول الثالث (للحنفية): جواز تعجيلها قبل العيد مطلقاً ولو لسنين كثيرة([10]). |
فالإنسان مخير بين هذه الأقوال كل على حسب حاله
4_ مكان توزيع الزكاة وحكم نقلها.
|
اتفق الفقهاء على أنه يجب أن يخرج زكاة فطرته في البلد الذي هو فيه؛ لأنه سببها، فوجب إخراجها حيث وجد السبب([11]). |
هذا هو الأصل أو القدر المتفق عليه بين الجمهور، وهناك بعض الاستثناءات.
1- استثناء الشافعية الإمام أو نائبه في نقل الزكاة وبهذا قال الشافعية: وقالوا يجوز له تفرقتها كيفما شاء ([12]).
2- استثناء الحنفية في نقل الزكاة خارج بلد المال إلى أشخاص معينيين:
1- القرابة: لأن الدفع إلى الفقير منهم فيه صلة وصدقة([13]).
2- الأحوج: لأن المقصود منها سَدُّ خَلَّةِ المحتاج، فمن كان أحوج كان أولى.
3- الأورع، أو الأصلح، أو الزاهد.
4- المرابطون وأمثالهم ممن لهم نفع على المسلمين.
5- دار الإسلام، بأن ينقلها من دار الحرب إلى دار الإسلام.
6- طالب العلم، لأن إعانته مطلوبة، ولزهد الناس بهم.
والله تعالى أعلم ودمتم على خير وبركة.
للاطلاع على المزيد من الآراء وأدلتها التفصيلة يراجع مواقيت العبادات الزمانية والمكانية لـ د. نزار الشيخ.
http://www.waqfeya.com/book.php?bid=3189
([11]) انظر البحر الرائق 2/269، الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي 1/500، مواهب الجليل 2/373،المبدع ومعه المقنع 2/397.