أخذ الأجرة ممن ماله حرام
الاثنين، ٥ صفر ١٤٤٥ هـ - ٢١ آب ٢٠٢٣

نص الاستشارة:

شخص يعمل عند تاجر اشتمل ماله على حلال وحرام، بل ربما كان أكثره حراماً، هل يجوز أخذ أجرته منه؟

الإجابة:

أجاب عنها فضيلة الشيخ : علي الطنطاوي رحمه الله تعالى

هذه المسألة مما تكلم فيه العلماء، وذهب أكثرهم إلى أنه يجوز له أخذ أجرته من هذا المال، شرطين:
أ. ألاّ يأخذ المال المغصوب نفسه، لأن الغاصب لم يتملكه بوجه شرعي فليس له التصرف فيه، ولا إعطاء العامل أجرته.
 
ب. أن يكون العمل الذي يقوم به مباحاً؛ فلو كلفه بعمل محرّم لم يَجُزْ له أن يعمله ولا أن يأخذ الأجرة عليه.
 
والذي تبين لي أن الذين قالوا بجواز معاملة من ماله حلال وحرام، ولو كان أكثره حراماً، بنوا فتواهم على أصلين:
 
- الأول: إن المرء مسؤول عن عمله لا عن عمل غيره، ولو أنّ كل عامل وكل موظف لم يأخذ أجرته أو مرتّبه إلا بعد أن يسأل من يعطيه (من أين لك هذا؟) فيقول أخذته من فلان، فيذهب إلى فلان فيسأله، لكان التسلسل، ولتعطّلت مصالح الناس، ولوقعوا في أشدّ الحرج.
 
- الثاني: إن المال الحلال الخالص صار نادراً من قرون طويلة، واختلاطه بالحرام مما عمّت به البلوى، وإن كان على المسلم أن يتحرّى الحلال ما استطاع، وأن يبذل الجهد في الاقتصار عليه.