معرفتي بأستاذي في الجامعة العلامة الكبير د. مازن المبارك طيب الله ثراه

معرفتي بأستاذي في الجامعة العلامة الكبير د. مازن المبارك طيب الله ثراه

التصنيف: علماء لغويون
الجمعة، ٢٧ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ - ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦
27

1- في "كلية الدعوة الإسلامية"
أول ما عرفت وسمعت بأستاذنا د. مازن المبارك، رحمه الله، وطيب الله ثراه بالمغفرة، كان في "كلية الدعوة الإسلامية" بدمشق، وكان ذلك في العام الدراسي (1988- 1989م)، وكنت حينها في السنة الثالثة من الكلية.
*في أول ذلك العام دخل علينا أستاذنا في أول محاضرة له عندنا، وكان يدرسنا مادة "قاعة البحث"، وليس كما يتوقع البعض وهو تدريسه للنحو الذي هو متخصص فيه؛ فإن تدريس النحو كان من نصيب أستاذنا العلامة المِفَنِّ الشيخ محمد ديب حمزة الطواشي ت (1993م)، يرحمه الله.
*دخل علينا أستاذنا أبو زاهر قاعة كلية الدعوة للسنة الثالثة أول مرة؛ فقمنا له، وراعنا منظره الأنيق، وأسلوبه الجذاب، وفصاحة لسانه، وصوته الجهوري، وحلاوة منطقه، وحُرقته وغيرته على العربية والإسلام.
*كان درسه ومحاضرته -مع الأسف مرة واحدة في الأسبوع-؛ فكنا نتلهف إلى سماع درسه ونتشوق إلى يوم الأربعاء الذي كنا نسعد بلقائه فيه وسماع صوته بجرسه المميز أيما سعادة، ونتوق إليه أيما توق وشوق؟!!
*أما كتابنا المقرر الذي كان يدرسنا إياه أستاذنا وفقيدنا الحبيب أبو زاهر- فهو كتاب "مع المكتبة العربية" للأديب والعلامة د. عبد الرحمن عطبة الحلبي، رحمه الله، وكان بُنيا قهوِيًّا، يقع في مجلد.
لكن أستاذنا المبارك لم يكن يفتحه، وإنما كان يلقي من حفظه علينا ما يَحضره أو يُحَضِّره من معلومات عن بعض أمهات الكتب العربية، ومؤلفيها؛ فكان يبهرنا ويأسرنا بأسوبه الفذ، وعذب منطقه، وسعة ثقافته.
ومن حسن حظي، إخوتي القراء الكرامَ! أن بين يدي دفترا طويلا قديما، ومذكرة من أيام الجامعة فيها بعض محاضرات أستاذنا أبي زاهر، وسأذكر لكم نماذج مما كان يتحفنا به، ويُمليه علينا، بعد قليل.
*ومما أذكره من الموضوعات التي أثارها شيخنا المبارك في إحدى محاضراته ما ذكره من قوله لنا فيما معناه:
إن الإنسان الأديب أو العالم أو المفكر المسلم المُلتزم لا بُدَّ أن يُضحِّي ويدفع ثمن التزامه بهذا الدين، بعكس غيره من غير الملتزمين؟!
وأتى بمثال على ذلك فقال: خذوا مثلا الأديب الكبير "مصطفى صادق الرافعي" الذي دافع عن الإسلام والعربية والقرآن في كتبه وأدبه، مع كل ذلك لن تجد عنه رسالة علمية واحدة؛ بخلاف د. طه حسين الذي كتبت عنه عشرات الرسائل والكتب والبحوث والمقالات؟!!
ملخص سنة دراسية كاملة من "قاعة البحث" للمبارك سنة (1989م)


نماذج مما أملاه علينا أستاذنا المبارك من دفتري ومذكرتي
*قال لنا في أوائل دروس "قاعة البحث" -رحمه الله- وتحت عنوان (الغرض من قاعة البحث) قال:
"ولعل أبرز أغراض قاعة البحث أن نأخذ بيد الطالب إلى معرفة البحث، وطرائق معالجته، وكيفية الوصول إلى الغاية التي يسعى إليها البحث.
إن قاعة البحث تُعلم الطالب كيف يستطيع أن يجني الثمرة من العلم الذي تعلمه، كما تعرفه على مصادر البحث، وما يتصل بها، كما سنرى ذلك".
*كما أملى علينا شيخنا المبارك موضوع "البحث العلمي" وغرضه، وصفاته، ومراحله؛ فعرفه بقوله:
"هو الجهد العلمي، أو العمل العلمي المُنظم الذي يعتمد منهجا سليما، وتَسَلسُلًا منطقيا، وفكرة واضحة".
*وعرفه بتعريف آخر هو:
"هو جهد علمي مُنظم يُقصد به الكشف عن معلومات جديدة تُسهم في تطوير المعارف الإنسانية، وتطوير آفاقها".
*غرضه: الكشف عن حقيقة، أو غير ذلك من أغراض الكتابة والتأليف.
*صفاته: للبحث العلمي صفات كثيرة تتصل بمنهجه أو لغته وأسلوبه.
كما أن للباحث صِفاتٍ تتصل بناحيتيه الثقافية والأخلاقية؛ كما سيأتي.
*مراحله: للبحث العلمي مرحلتان: التنظيم ثم التصنيف.
أولا- التنظيم: هو أول صفة يجب أن تلازم البحث العلمي من أول خطوة فيه حتى آخر خطوة.
*خُطى البحث العلمي: هي ثلاثة: 1- اختيار الموضوع.
2- تصنيف المصادر: إما حديثة أو قديمة، ثم المصادر المتخصصة، أو غير المتخصصة. والمصادر ذات النزعة المُعيَّنة، والمصادر الموضوعية.
3- جمع الأفكار من الكتب، ثم تصنيفها.
ثانيا- التصنيف وكيفيته:
بعد قراءة عدة كتب نتصور الموضوع؛ فنضع مخططا له إذا كان موضوعنا عَلَمًا من الأعلام، ثم نفعل ما يأتي:
أ- نذكر شيئا من عصره والجو الذي عاش فيه كمقدمة للتعريف بالعصر الذي عُرف فيه العلَم، أو أُلِّفَ فيه الكتاب، أو أثيرت فيه قضيةٌ ما، وذكر التاريخ المُناسب للموضوع، لا التاريخ السياسي.
وقد تكون الفكرة تاريخية، أو ثقافية، أو نحوية؛ بحسب صلة الموضوع.
ب- حياة العَلَم:
الاسم، النسب، الأحداث التي مرت في حياته، والشيوخ الذين تلقى عنهم، والآثار التي خلفها، والتلاميذ الذين تلقَّوا عنه.
ج- فكرة عن شخصية هذا العلم:
شخصية السُّبكي الفقهية، شخصية الطبري المُفسِّر، أو قيمته عند العلماء ومعاصريه، وأثَرُه فيمن بعده، وهل نقلوا من كتبه؟
*وحين نتحدث عن كتبه: لا يكفي أن نُعدد الآثارَ التي نتحدث عنها فقط؛ بل لا بد أن نفصل في ذلك شيئا؛ فنقول مثلا: له في علوم القرآن كتاب كذا، وكذا، وله في الفلسفة كذا، هذا طبع أولًا، له في اللغة كذا.
أسلوبه عظيم، استفاد منه الناس، وهكذا.
د- المناقشة العلمية لما نأخُذ أو نرفض: بالعلم الصحيح المُوَثَّق؛ لكي نصل إلى نتيجة.
*وأمرٌ آخَرُ مُهم وهو: عدم إطلاق عبارات أو ألفاظ التعميم من عندنا؛ فالتعميم غالبا ما يُوقع المرءَ في أخطاء كبيرة.
والمُهم: إعطاء صورة صادقة عن الشخص الذي نتحدث عنه، وهذا أدعَى للتأثير في القارئ، وأوثق له مما لو كُتب عن شخص ما بروح المحامي والمدافع عنه لأنه يحبه، أو يُعجب به ... إلخ.
ونحن غيرُ مُطالَبين بذلك، أما الاستنتاج فلا مانع منه، لكن نُناقَشُ فيه.
هـ- الحواشي هامة في البحث العلمي: كذكر اسم الكتاب الذي رجعتَ إليه، أو شرح بعض الكلمات الغامضة، أو ترجمة بعض الشخصيات المتعلقة بالموضوع، ... إلخ. فالتوثيق مهم جدا.
*غايات الكتابة والتصنيف:
هي تنحصر في خمسة أغراض وغايات، وهي:
1- كتابة شيء جديد يكتشفه الكاتب، أو المؤلف.
2- رَدٌّ على إنسان كتب، مع رُؤية أنه لا بد من الرَّدِّ عليه.
3- جمع ما تبعثَرَ من قضية نحوية، أو غيرها، في ثنايا الكُتب.
4- شرح بعض الكتب المختصرة وتبسيطها، وتوضيح الغامض فيها.
5- اختصار كتاب مُطوَّل.
*صفات الكاتب:
يجب على الكاتب أن يتصف بمجموعة صفات:
أ- فكرية وعقلية: بأن يكون عنده ثقافة عامة فيما يتصل بالموضوع، وثقافة خاصة في الموضوع نفسه: وهي أن يلجأ الكاتب إلى التعبير الصحيح السليم الواضح؛ أن يُعبر بِدِقَّة عَمَّا يُريد.
ب- ثقافية تنظيمية: أن يكون لديه عقل مُنَظَّم، ومُنَظِّم.
ج- أخلاقية: بأن يتصف: *أولا- بالأمانة: وهي نسبة كل شيء إلى صاحبه.
*ثانيا- الموضوعية:
بأن لا يكون الكاتب ذا نزعة مُعيَّنة؛ فيعطي حكما ما فيقول: فريدُ زَمانه، وعالم أوانه؛ بل يجب أن يعطي آراء غير مُؤيَّدة بالعاطفة.
*ثالثا- الصبر. *رابعا- الصدق في التوثيق: توثيق الحواشي.
*ثم تكلم أستاذنا المبارك عن التنظيم، وتعريفه، وعن معنى الكشف عن جديد في البحث العلمي، وأنه لا يعني اختراعا مبتكرا للباحث لم يسبق إليه فحسب؛ بل قد يكون تنظيما لمادة مبعثرة، أو تصحيحا لرأي خاطئ، وقد يكون هذا الجهد أجدى من كثير من توافه المبتكرات".
*ثم تكلم عن سبق العلماء المسلمين واهتمامهم بالبحث العلمي ومنهجيته.
فهم قد اهتموا بمقاصد التأليف، وأغراضه، وشددوا على الأمانة العلمية.
*كما أنهم عرفوا الموضوعية، واستخدموا وسائلها من قياس واستقراء، واعتبروا الاستقراء الناقص سبيلها الأمثل.
*كما أنهم اتخذوا خطة وحدودا لمؤلفاتهم لم يتجاوزوها غالبا، وأسموها بـ "الشروط" تارة، و"الحدود الجامعة المانعة" تارة أخرى.
*ثم تحدث عن "المنهج" مُعرفا إياه بقوله:
"هو فن التنظيم الصحيح لسلسلة من الأفكار العديدة؛ إما من أجل الكشف عن الحقيقة حين نكون بها جاهلين، أو من أجل البرهنة عليها للآخرين حين نكون بها عارفين".
*ثم ذكر أشهر مناهج البحث المتصلة بالدراسات الإنسانية، وهي خمسة:
1- المنهج الوثائقي. 2- المنهج الاستقرائي. 3- المنهج التحليلي.
4- المنهج الوصفي. 5- المنهج الاستنباطي.
أهم أمَّات الكتب العربية التي عرَّفنا بها أستاذنا المبارك
*ثم حدثنا أستاذنا أبو زاهر عن أهم كتب الثقافة العربية والإسلامية:
أ- ففي مجال "المكتبة اللغوية والنحوية" عرفنا بكتب:
1- "إنباه الرواة على أنباه النحاة": لجمال الدين علي بن يوسف القفطي ت (646هـ).
*هو كتاب مرتب معجميا، ويترجم فيه مؤلفه القرون الأولى السابقة لوفاته، ويضم قرابة ألف ترجمة.
2- "بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة" لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ت (911هـ).
*ترجم فيه السيوطي للقرون التسعة الأولى ومن عاش فيها من لغويين ونحويين؛ فجمع قرابة ألفي ترجمة، ولا يوجد كتاب أجمع منه في بابه.
وهو مرتب معجميا باستثناء من اسمه محمد أو أحمد فإنهما مقدمان.
ب- من "المكتبة الأدبية" كتب:
1- "الأغاني" لأبي الفرج علي بن الحسين الأصفهاني ت (356هـ).
ينتهي نسبه إلى مروان بن محمد فهو مضري قرشي، وأموي شيعي؟!
*كان علامة بالأنساب، وكان من أظرف الناس، وأوسعهم ثقافة، وألف كتابه في خمسين سنة، وقدمه لسيف الدولة؛ فكافأه عليه بألف دينار.
*طلب الرشيد من المغنين عنده: كإسحاق الموصلي وابنه إبراهيم أن يوافوه بأفضل الألحان؛ فاختاروا له عشرة ألحان؛ فأمرهم أن يتخيروا منها؛ فاختاروا ثلاثة.
فقرر أبو الفرج أن يجمع مئة صوت أغنية كما غنيت أمام الرشيد؛ فكان مجموع هذه الأصوات الأغاني كل فصل فيه صوت بيتين أو ثلاثة أبيات.
فأبو الفرج لم يرتبه ترتيبا معجميا، بل جعل أساسه الأصوات.
يبدأ أبو الفرج أولا بشرح الأبيات بأي لحن غُنِّيَ، وعلى أي أوتار؟ وما الفرق بين الزير والبم والربط؟ ثم من غناه على النمط الفلاني؟
ويعطي أسماء كل قطعة من العود، واسم قائل الأبيات، ومناسبة قصيدته، وترجمة الشاعر، ومولده، وأخباره المنزلية والخاصة، وكل خبر عنه.
هذا، مع طرف، واخبار، وأنساب.
*مع ملاحظة أن فيه كثيرا من المتناقضات؛ لأنه شيعي أموي، وكان صديقا لكثيرين من هؤلاء وهؤلاء. ونادرٌ جِدا أن يشرح المعنى.
2- "معجم الأدباء"، أو: "إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب" لياقوت بن عبد الله الرومي الحموي ت (626هـ).
هو عالم امتاز بذكائه، وعرف بالأمانة والدقة والصدق، وهو رومي الأصل، وليس عربيا؛ أسِرَ واشتراه أحد التجار في حماة، وتركه يُتاجر ويتثقف؛ فأفنى عمره في القراءة والطواف في البلدان، ووصف ما شاهد، وندر أن يمر ببلد ليس له فيه خبر أو معارف؟!
*كتب ياقوت "معجم البلدان" في (20) جزءا، و"معجم الأدباء" مثله؟!
*رتب الحموي كتابه ترتيبا معجميا، وقد ترجم في كتابه للنحويين والأدباء والإخباريين وأصحاب المصنفات، ولم يترجم للشعراء إلا من كان له منهم مصنف؛ كالمعري الذي له فيه ترجمة واسعة.
وهو يأتي بالأخبار بأسانيدها، أو يقول: بأنه عرف صاحبها.
*وقد امتاز بأنه يذكر نماذج من آثار المُترجَم.
*ملاحظة مهمة:
كثير من المخطوطات التي نحققها نجد بعض نصوصها مُضطربة، ويساعدنا ياقوت على حل بعض مشكلاتها.
ج- من "تراجم الصحابة الكرام":
1- "الاستيعاب في معرفة الأصحاب" لابن عبد البر يوسف بن عبد الله، أبو عمر النمري القرطبي ت (463هـ).
*رتَّبه ترتيبا معجميا، ويبدأ بحياة رسول الله وينتهي بوفاته. وهو يضم حوالي (3500) ترجمة، وأفضل طبعاته طبعة القاهرة عام (1966م).
2- "الإصابة في تمييز الصحابة" لابن حجر شهاب الدين أحمد بن علي العسقلاني ت (852هـ).
*هو مؤرخ حافظ، كثير المعرفة. وقد رتب كتابه هجائيا، وخصص جزءا منه للنساء، وآخَرَ لمن اشتهر بلقبه من الصحابة.
وقسم كتابه أربعة أقسام: 1- فيمن وردت صحبته رواية عنه، أو عن غيره، أو بطريق آخر.
2- في الأطفال الذين ولدوا في عهد رسول الله .
3- في المخضرمين الذين عاشوا فترتي الجاهلية ثم أدركوا الإسلام.
4- فيمن ذُكرت صُحبته، وهو ليس صحابيا.
د- من "مكتبة التفسير":
1- "طبقات المفسرين" لمحمد بن علي الداودي ت (945هـ).
*هو معجم ألفبائي يترجم للمفسرين من بدء التفسير حتى القرن العاشر الهجري، ويتناول كل الأمصار، وقد طبع في جزأين.
هـ- "طبقات القراء":
1- "مختصر طبقات القراء" للشيخ ابن الجزري، وهو محمد بن محمد بن محمد ت (833هـ).
*هو معجم يترجم فيه مؤلفه للحفاظ والقراء حتى عصره، وطبع في جزأين.
و- "طبقات الفقهاء":
1- "طبقات الشافعية الكبرى" لتاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي: ت (771هـ)، كان موسوعي الثقافة، وقد ظهر أثر ذلك في تراجمه لأعلام المذهب الشافعي؛ إذ جمع في أخبارهم ما يتصل بالتفسير والفقه والحديث، والنوادر والأدب، والشعر والتاريخ.
*كتابه مرتب على الطبقات: بدءا من طبقة من أخذ عن الشافعي، ثم رجال القرن الثالث، فالرابع، وهكذا حتى الطبقة السابعة لرجال القرن الثامن.
ويمتاز كتابه بكثرة الروايات الموثقة بأسانيدها.
2- "طبقات الحنابلة" لابن أبي يعلى: محمد بن محمد الحنبلي ت (526هـ).
*ترجم فيه لرجال مذهب الإمام أحمد بدءا منه، وانتهاء بعام (512هـ).
3- "ترتيب المدارك وتقريب المسالك إلى معرفة رجال مذهب الإمام مالك" للقاضي عياض بن موسى اليحصبي ت (544هـ).
*هو معجم في تراجم رجال المذهب المالكي بدءا من الإمام مالك بن أنس، وانتهاء بعصر المؤلف.
4- "الطبقات السنية في تراجم الحنفية" لتقي الدين بن عبد القادر الغزي ت (1010هـ).
*هو معجم في تراجم أعلام المذهب الحنفي.
ز- "مكتبة المحدثين":
"لسان الميزان" لابن حجر أحمد بن علي العسقلاني ت (852هـ).
*جمع في كتابه هذا أكثر من (14) ألف ترجمة، وسار فيه على منهج الذهبي صاحب "ميزان الاعتدال".
ح- "المكتبة اللغوية":
1- "لسان العرب" لابن منظور: محمد بن مكرم بن علي ت (711هـ).
*كتابه هذا من أوسع المعاجم العربية؛ بل هو أقرب ما يكون إلى موسوعة معجمية منه إلى المعجم.
وفيه شواهد على الكلمة من القرآن والحديث والشعر.
*طبع في عشرين جزءا في المطبعة البولاقية، وهي أفضل الطبعات.
2- "القاموس المحيط": للفيروزآبادي، وهو مجد الدين محمد بن يعقوب ت (817هـ).
*القاموس عين البحر. وهو لا نظير له في دقته وسرعة استجابته، ولا يوجد فيه شواهد، وفيه عناية بالأعلام، كما أن فيه بعضَ الرموز مثل: (د) بمعنى بلد، و(ج) بمعنى جمع، ... إلخ.
وقد سجل عليه بعض اللغويين بعض الملاحظات. طبع أخيرا في مجلد واحد.
3- "تاج العروس من جواهر القاموس": لمحمد بن محمد مرتضى الزبيدي ت (1205هـ).
*كتابه هذا شرح للقاموس المحيط؛ كلمة بكلمة. وقد طبعت كلمات القاموس المحيط بين قوسين. وفي "تاج العروس" بعض الاستدراكات التي كانت بين فترة القاموس وبين "تاج العروس".
4- "الصحاح": للجوهري ت (400هـ).
5- "مختار الصحاح" للرازي ت (760هـ)، وهو كتاب جيد.
6- "المخصص في اللغة": لابن سيده الأندلسي ت (517هـ).
*هو أندلسي أعمى، وهو من أكبر الرجال في المشرق، وأحد كبار النحاة.
كتابه هذا معجم في المعاني، وهو من أكبر معاجم المعاني، وفيه يعلق صاحبه على الكلمات باللغة والنحو والصرف والشعر.
الفنون الأدبية
*ثم درسنا شيخنا المبارك أهم الفنون الأدبية، وهي:
1- المقامة. 2- المقالة. 3- الرسالة. 4- القصة. 5- المسرحية.
*هناك كتاب يجمع الفنون الأدبية كلها اسمه: "فنون الأدب الحديث" د. أنيس المقدسي.
*ثم عرف كلا منها بقوله:
المقامات أو المقامة
*تعريفها: هي عبارة عن حكاية سردية تدور حول موضوع من الموضوعات، تمتاز بأسلوب قائم على التزام السجع، والإكثار من المُحَسِّنات البديعية والتشبيهات.
وهي تصور الواقع بطريق غير مباشر، عن طريق راوية خيالي، وهي أشبه ما يكون في زماننا بالتصوير الكاريكاتوري.
*نشأتها: وهي فن قديم في أدبنا العربي، وأشهر من عُرف بها بديع الزمان الهمذاني، وهو أبو الفضل أحمد بن الحسين.
وراوية المقامة عند بديع الزمان الهمذاني هو عيسى بن هشام، وبطلها هو: أبو الفتح الإسكندراني.
*دلالتها: قد تدل المقامة على مكان وقوع القصة التي تحتويها كما في "المقامة الشيرازية، البغدادية، الحُلوانية، ...".
أو تكون دالة على موضوع القصة مثل "المقامة المَضِيرِيَّة".
*وموضوعات مقامات الهمذاني مختلفة، ولها مَغَازٍ تُذكر في أبيات شعرية غالبا، وقد يكون المغزى غير أخلاقي، لكن مقامات الهمذاني غالبها أخلاقية.
*عددها: بلغت مقامات الهمذاني نحو (400) مقامة، كما قيل، ولكن لم يصلنا منها سوى خمسين مقامة، هي المطبوعة في الأسواق.
*ممن كتب عن المقامة: د. عمر فروخ، ود. جميل سلطان، ود. مازن المبارك في كتاب سماه: "مجتمع الهمذاني من خلال مقاماته".


المقالة
أ- تعريفها: هي قطعة نثرية متوسطة الطول تعالج موضوعا أو جانبا من موضوع، بأسلوب سهل واضح الألفاظ، بعيد عن التعقيد والصنعة، وقد تكون أدبية، أو علمية، أو غير ذلك.
ب- أقسامها: تقسم -بحسب أسلوب معالجتها- إلى قسمين:
1- المقالة الموضوعية: هي التي يتحدث فيها كاتبها من وِجهة نظر علمية حِيَادِيَّة غير شخصية.
2- المقالة الذاتية: هي المقالة التي يتحدث فيها الكاتب من وجهة نظره الشخصية، وهي أكثر انتشارا بين المقالات الأدبية.
ج- نشأتها: عُرفت المقالة في أدبنا القديم في بعض كتابات آبائنا الأقدمين؛ مثل: "رسائل عبد الحميد الكاتب إلى الكُتَّاب" في زمانه وغيرها.
إلا أنهم لم يكونوا يُطلقون عليها اسم المقالة، وإن كانوا قد عرفوا أسلوبها.
*غير أن المقالة -في الحقيقة- تُعد بنتَ العصر الحديث؛ لأنها لم تَشِع وتنتشر إلا بفضل انتشار الصحف والمجلات. ولذلك قال بعضُ النُّقَّاد: "المقالة بِنتُ الصحيفة"؛ لأنها هي التي رعتها وأذاعتها.
*والمقالة عند أساتذة الأدب الحديث فَنٌّ أخِذ عن الغرب.
*أسلوب المقالة: تغلب عليه السهولة، ولا يستعمل فيها استعارات ولا تشبيهات، ولا تحتاج طويل وقت كالكتاب أو البحث.
*أكثر ما يميز المقالة: أن أصحابها يتصيدون الفكرة تصيدا ثم يعرضونها بأسلوب حسَن جذاب، فتشُدُّ الناسَ إليها.
*ملاحظة مهمة: المقالات التي تُذاع ليست مقالاتٍ، وإنما تُصبح حديثا في المصطلح الأدبي، وكذلك المحاضرة.
*من أشهر كُتَّاب المقالة: أحمد حسن الزيات، إبراهيم عبد القادر المازني، عبد العزيز البِشري، مصطفى المنفلوطي، مصطفى صادق الرافعي، علي الطنطاوي، أمين الريحاني، ميخائيل نُعيمة، عباس محمود العقاد، طه حسين، أحمد أمين، وغيرهم كثيرون.
*كتب عن القصة: د. محمد يوسف نجم في "سلسلته عن الفنون الأدبية"، ود. جميل سلطان، ... إلخ.


الرسالة
أ- تعريفها: هي خطاب بين مُتراسِلَين في غرض رسمي ديواني، أو شخصي إخواني؛ لإبلاغ أمر من الأمور، أو الرد على خطاب سابق.
ب- خصائصها: تختص الرسائل الرسمية أو الديوانية بالأعمال الحكومية.
وأما الرسائل الشخصية أو الإخوانية فتتنوع وتتعدد بتعدد العلاقات الإنسانية. كما أن الرسالة الرسمية تختص بالإيجاز والوضوح والتسلسُل والتقيُّد بالأعراف المرعِيَّة في زمانها ومكانها.
على حين أن الرسالة الشخصية تعكس نفسية كاتبها، وانطلاقه فقد تكون قصيرة أو طويلة، جدية أو هزلية، منمقة أو عادية.
وأيا كان الأمر فإن الرسالة لا تدخل باب الأدب إلا إذا امتازت بجودة أسلوبها، وسلامة لغتها.
ج- عناصرها: للرسالة عناصرُ ثلاثةٌ: مقدمة، ووسط، وخاتمة.
أما المقدمة: فتختلف باختلاف الأعراف والتقاليد.
وأما الوسط: فلعرض الموضوع، أو الغَرَض الذي كُتبت الرسالة من أجله.
وأما الخاتمة: فتتضمن الشكر، أو التحية، أو الوداع.
د- نشأتها:
*عَرف أدبنا القديم عددا من كُتاب الرسائل الذين كانت لكل منهم خصائصُ أسلوبه من أمثال: عبد الحميد الكاتب، وابن المقفع، والصاحب بن عباد.


القصة
أ- تعريفها: القصة فن أدبي يقوم على تصوير حادثة أو عدة أحداث مُقتطعة من الحياة؛ سواء أكانت واقعية، أم خيالية، تتسلسل فيها الأحداث عن طريق أبطالها، أو شخصياتها حتى تصل إلى مأزِق يُسمَّى "العُقدة" أو "الحَبكة". ويعد حل العُقدة نهاية القصة.
*وللقصة -بعد تحقق شروطها الفنية- أساليب تختلف باختلاف كُتَّابها.
*ملاحظات:
أولا- من القصص ما يعتمد منهج التحليل النفسي للشخصيات، ومنها ما يعتمد منهج التقرير والسَّرد.
ثانيا- الصدق الفني في القصة هو: أن تكون أحداثها مسرودة كما تقع في الحياة؛ سواء كانت واقعية، أم لم تكن.
أي: إذا كانت خيالية وافترضنا وقوعها فستقع هكذا؛ أي كالواقعية.
ثالثا- قد تُكتب القصة للمُتعة، أو للفائدة.
وتتجلى فائدة القصة في مغزاها، إلى جانب ما يستفاد من أسلوبها ولغتها.
وأحسن القصص هي التي تجمع بين المتعة والفائدة، ولا يكون مغزاها واضحا مستهدفا بصورة مباشرة.
رابعا- استعمل العرب قديما كلمة "القصة"، كما عرفنا في القرآن الكريم، وفيما قبله، وما بعده.
ورأى بعض الباحثين أن العرب عرفوا نماذج متقدمة للقصة مستشهدين بقصة الحطيئة الشعرية التي مطلعها:
وطاوي ثلاث عاصب البطن مرمل ببيداءَ لم يَعرِف بها ساكنٌ رَسمَا
وبغيرها من القصص، وبما كتبه أو ترجمه ابنُ المُقفَّع.
إلا أن النُّقَّادَ ومؤرخي الأدب يرون أن فجر القصة العربية بزغ مع قصة "زينب" لمحمد حسين هيكل.
*ثم تتالت من بعده القصص التي كتبها أمثال:
محمود تيمور، ويحيى حقي، وتوفيق الحكيم، والمازني، وغيرهم.
*هناك كتاب: "فجر القصة" ليحيى حقي، من "سلسلة الكتاب الشعبي".


المسرحية
هي تمثيل شريحة أو قطاع من قطاعات الحياة؛ قد يكون مستقى من التاريخ قديمه أو حديثه، أو من واقع الحياة وأحداثها، وقد تصور الآراء المتناقضة أو غير ذلك مما يتصل بالحياة.
*والنص في المسرحية هو الأصل والأساس، وقد يكون شعرا أو نثرا، والنثر أغلب على المسرح العربي.
إلا أن النص وحده لا يكفي في العمل المسرحي، ولذلك فهو تساعدها عناصر كثيرة؛ مثل: الأحداث وتسلسلها، والشخصيات بحوارها، وحركاتها، وإشاراتها، ولهجاتها.
*كما يساعده ما يضاف إلى العمل المسرحي من زخارف، وألوان وأضواء، وموسيقى.
*والمسرحية لا تعتمد إطلاقا على السرد كأسلوب مباشر؛ بل تُعوِّل على ما يقوم به أشخاصها ويقولونه.
*والمُخرج الناجح: هو الذي يجعل المُشاهد يعتقد أن ما يجري أمامه على المسرح قطعة من الحياة.
2- معرفتي بأستاذي المبارك بعد الجامعة:
ثم أتممنا عامنا الدراسي -على خير ما يُرام- مع أستاذنا المبارك ابن المباركين، وتخرجنا في "كلية الدعوة الإسلامية" عام (1410هـ - 1990م)، وانصرف كل منا إلى عمله، وشأنه.
*وعملت بعدها إماما وخطيبا في سورية لنحو سنتين، ثم سافرت للعمل في دولة الإمارات المتحدة في ربيع عام (1992م).
وصرت أتابع أخبار أستاذنا ونشاطاته العلمية عبر الإعلام المرئي والمكتوب والمسموع، وغيره.
وعلمت أنه انتقل من سورية إلى دبي ليرأس "قسم اللغة العربية" في "كلية الدراسات الإسلامية والعربية" في "دبي"، وليدرس فيها، وظل في منصبه هذا زهاءَ اثنتي عشرة سنة.
*وأذكر أني قرأت له لقاء ومقابلة مع مجلة "العربي" الكويتية المعروفة، وكان لقاء ماتعا تحدث فيه عن التعريب ومشكلاته، وعن معجم "العِماد" الذي كان سيصدره "مجمع اللغة العربية" بدمشق، وعن "الموسوعة العربية" التي كان يعمل فيها، وأن انتشار العربية في الدول العربية وفي جامعاتها سيبقى ضعيفا ما لم يصدر بشأنه قرار سياسي مُلزِم، ... .
3- تواصلي معه عبر "الواتس" أخيرا قبل نحو سنتين:
*ثم إني قبل سنتين حصلت عل رقم أستاذنا المبارك من د. وليد قصاب جزاه الله خيرا؛ فتواصلت معه كثيرا عبر كتابة الرسائل، وفي مقاطع صوتية، حول بعض القضايا العلمية واللغوية، وهذا خلاصة ما كان:
*وكانت البداية معه -رحمه الله- يوم 21/7/2024م.
*ملاحظتان مهمتان:
1- سأذكر كل مشاركة مهمة معه بتاريخها، بعون الله تعالى.
2- بعض أسئلتي لم يجب عنها -وهي قليلة- أستاذنا المبارك ربما بسبب عدم تنبهه إليها بسبب سنه العالية، أو لم يكن عنده جواب عنها؛ فليعذرني القارئ الكريم، ولا يظن أنها سقط مني، أو غفلة.

*كتبت إليه يوم 21/7/2024م ما يلي:
السلام عليكم ورحمة الله، اسعد الله مساءكم.
أستاذي الكريم! هل تعرفون أحدا كتب ترجمة جيدة ووافية للعالم والطبيب والبحاثة الحلبي الشهير د. محمود ناظم النسيمي- رحمه الله- غير محمد خير رمضان يوسف في (تتمة الأعلام)؟
فأجابني بصوته قائلا: "وعليكم السلام ورحمة الله، والله لا علم لي بذلك".
*يوم 24/7/2024م أرسلت إليه بصوتي قائلا:
"السلام عليكم ورحمة الله، كيف حالكم أستاذي الكريم! عساكم بخير، أرجو أن تكونوا دائما بخير؟
تلميذكم: سيد أحمد بن محمد السيد؛ أنا كنت تلميذكم في "كلية الدعوة" في أواخر الثمانينات من "منبج"، أكرمكم الله، أمتعنا بصحتكم وحياتكم، أقول الشعر، ولي بعض البحوث والكتب، إن شاء الله سأرسل لكم بعضا منها، وأرجو ملاحظاتكم النفيسة.
وأنا الآن أقيم في صامسون في تركية، بارك الله فيكم، دعواتكم أستاذي الكريم! السلام عليكم ورحمة الله".
*ثم أرسلت إليه بعض بحوثي وقصائدي مكتوبة، وبعضها بمقطع صوتي؛ مثل:
"الشيخ بدر الدين الحسني، قصيدتان لفلسطين والقدس وغزة، من عيون المراسلات العلمية، ترجمة الشيخ الطباخ، العبقرية لغة القرآن، طوفان الأقصى، الشيخ الشهيد عز الدين القسام، أبو أيوب الأنصاري، رسالة لعباد البقر، ترجمة ش محمد محيي الدين عبد الحميد، دمعة وفاء لمرسي، أين الربانيون من الرويبضات، ش علي الدقر، قصيدتان لرمضان، خبر تصحيحي لكتاب الفتوحات الإلهية للشيخ الجمل المصري بمجلداته الأربعة عشر، مرثية شيخي الأستاذ عبد الرحمن بكور الريحاوي، نظرات فاحصات في كتاب العربية بين يديك ج1، و ج2، قصيدة شيخي العلامة محمد ديب الطواشي وترجمته".
*ثم كتبت إليه في اليوم نفسه أسأله ما يأتي:
"لقد اطلعت على لقاء أجري لكم أظنه كان في مجلة العربي، وقلتم فيه ما معناه: إن من مشروعات مجمع اللغة العربية بدمشق إخراج موسوعة علمية عربية، ومعجما للعربية معاصرا وشاملا للمصطلحات العلمية الحديثة ... فرأينا الموسوعة العربية، لكنا لم نر المعجم؟!
وتعلمون ان المجمع لم يصدر سوى معجم متن اللغة للشيخ أحمد رضا رحمه الله، ومعجمه المذكور على أهميته وروعته وشموله فقد أصبح قديما مضى عليه نحو 66 عاما". فلم يجبني كأنه نسي؟
*في يوم 27/7 ذكرته بالسؤال سالف الذكر قائلا: "ما أجبتموني أستاذي الكريم؟!" فقال لي مجيبا: "معجم مجمع اللغة العربية الجديد سيكون فريدا لأنه عن الدلالات خاص بدلالات الأبنية، ويحتاج إلى سنوات".
فرددت عليه قائلا: "بارك الله فيكم سيدي! هذا مهم؛ لكن أهم منه معجم معاصر شامل لا سيما لألفاظ المصطلحات العلمية الجديدة، نعم هذا مهم.
و(معجم متن اللغة) أصبح قديما، الذي أصدره أول مرة سنة (1958م)، للشيخ أحمد رضا، رحمه الله، فنحن بحاجة، ونحن نثق بكم أكثر من "مجمع مصر" تعرف أنهم متساهلون، وأخرجوا حتى "الكبير"، و"الوسيط"، و"الوجيز"، و"الكبير". لكن نحن نثق بسورية أكثر، بمعجم اللغة العربية، وكان هذا في مشروعكم، كما قرأت في لقاء معكم في مجلة "العربي" أنه كان من جملة مشروعات "مجمع اللغة العربية" "الموسوعة العربية"، ومعجم معاصر للغة العربية؛ فهل ألغي أم ماذا؟ بارك الله فيكم، وجزاكم خيرا، وأمتعنا بصحتكم وحياتكم".
فأجابني أستاذنا أبو زاهر قائلا:
"أخي الكريم! معاجم المصطلحات خاصة صدر فيها "معجم الفيزياء"، "معجم الرياضيات"، إذا كنت تسألني عن المعاجم التخصصية؛ الأستاذ مروان البواب نائب رئيس المجمع؛ فهو مختص بهذا، ويعرف كل المعاجم التي أصدرها المجمع، وهي معاجم اختصاصية صدرت منذ مدة، وشكرا".
*في يوم 7/8/2024م أرسلت إلى أستاذي المبارك قصيدتي عن القائد الفلسطيني الغزاوي (خطيب الجمعة الأول والوزير الأول؛ أبو العبد إسماعيل هنية) بمناسبة استشهاده، رحمه الله تعالى.
*وفي يوم 19/8/: أرسلت إليه أسأله عن أخيه أ هاني المبارك قائلا:
"أستاذي الكريم! هل الأستاذ هاني المبارك حي؟".
فأجابني قائلا: "رحمة الله عليه، توفي سنة (2007م)".
*فرددت عليه قائلا: "أسعد الله مساءكم، ورحم الله الأستاذ هاني المبارك، الصديق الوفي لأستاذنا د. شوقي أبي خليل.
أنا الآن -أستاذي!- أكتب بحثا عن أستاذنا د شوقي أبي خليل، وكتبت كلمتكم في تكريمه، وكلمة أخيكم الصديق الوفي له الأستاذ هاني المبارك؛ فبحثت عنه فلم أجد له ترجمة في الشابكة سبحان الله! ولم أجد له صورة، رحمه الله، أنا رأيته على التلفاز أكثر من مرة، ما شاء الله! كان مخلصا ومؤثرا، عالما لا سيما في التاريخ؛ فهل يمكن أن أحصل على صورة له، للأستاذ هاني المبارك؟ لأضعها في كلمته في تكريم أستاذنا د. شوقي أبي خليل، ولكم مزيد الفضل، جزاكم الله خيرا".
*ثم كتبت إليه يوم 20/8/: أقول:
"لقد وجدت ترجمة-بفضل الله- لأخيكم الأستاذ هاني -رحمه الله- في مصدرين هما: ١- تكملة معجم المؤلفين لمحمد خير رمضان يوسف.
٢- ذيل الأعلام لأحمد العلاونة، وفيه صورة له.
لكن في الشابكة لا توجد معلومات عنه مع الأسف".
*وفي يوم 29/8/: أرسلت إليه بحثي وقصيدتي (أستاذي الداعية والبحاثة ومؤرخ العصر د. شوقي أبو خليل يرحمه الله)" في (122) ص.
*في يوم 24/9/: أرسلت إليه بحثي: (ترجمتان فريدتان للإمامين الجليلين المرغيناني والبيضاوي) في (105) ص.
*وفي يوم 8/10: أرسلت إليه تعزية ونعيا بوفاة أخي في الله الأستاذ عمر محمد العبسو السفيري الكاتب الإسلامي ومؤرخ رجال الدعوة الإسلامية، والذي وافته منيته في العامة التركية "أنقِرَة"، رحمه الله رحمة واسعة.
*وفي يوم 13/10: أرسلت إلى أستاذي المبارك أسأله:
"السلام عليكم ورحمة الله، ارجو ان تكونوا بخير أستاذي العزيز!
هل هذا البيت:
ما زلت تدأب -في التاريخ- تكتبه حتى رأيناك في التاريخ مكتوبا
هو لابن دريد في رثاء الطبري؟ وإن لم يكن له فهو لمن؟ جزاكم الله خيرا🌹".
*فأجابني بصوته يقول: "والله الأمور الآن تختلط علي؛ لأن الذاكرة ضعُفت، لم تعد كما كانت، ولذلك يصعب علي أن أفيدكم في هذا الأمر".
*وفي يوم 14/10: أرسلت إليه جواب الشيخ سلمان بن عبد الفتاح أبي غدة عن قائل البيت المسؤول عنه سابقا، وهذا جوابه:
"العلماء العزاب" يقصد كتاب والده المشهور، "ومنها البيت المذكور".
*ثم تبين لي خطأ جواب الشيخ سلمان؛ فأرسلت إلى أستاذنا أبي زاهر أصحح جواب الشيخ سلمان فقلت:
"تصحيح خطأ:
ما ذكرته أمس من نسبة القصيدة والبيت المذكور لابن دريد، -اعتمادا على كلام الشيخ سلمان أبي غدة- خطأ، تصويبه سيأتي أدناه، فأرجو المعذرة. فقد رجعت إلى العلماء العزاب ص ٥١ فإذا بالقصيدة ليست لابن دريد بل لعبد الرحمن الخولاني النحوي ت ٣٦٦هـ يرثي شيخه مؤرخ مصر ومحدثها ابن يونس الصدفي ت ٣٤٧هـ؟!
وهذا اقتضى مني التنبيه، وجزاكم الله خيرا".
*وفي يوم 29/10: أرسلت إلى أستاذنا المبارك أسأله:
"السلام عليكم ورحمة الله، أستاذي الكريم!
هل تعرفون احدا ترجم الأستاذ نعيم الحمصي رحمه الله، وأين؟".
*فأجابني بصوته يقول: "والله لا أذكر ذلك، ما أدري".
فردد عليه أقول: "أهلا بأستاذي الكريم الغالي! كيف حالكم بخير، رضي الله عنكم، قال علماؤنا:
فنصف العلم في صمت ونصف العلم لا أدري
لقد أفتيتم، جزاكم الله خيرا. رجعت -سيدي!- بعد أن سألتكم فوجد له ترجمة -أعني أ نعيم الحمصي- في (معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة)، وفي (معجم المؤلفين السوريين لعبد القادر عياش).
ولد سنة (1915م)، وتوفي سنة (1981م)، ودفن في دمشق في مقبرة الدحداح، وله كتاب عن "الإعجاز" بديع ما شاء الله! اسمه "فكرة الإعجاز منذ العهد النبوي إلى عصرنا الحاضر"، الكتاب -ما شاء الله!- بذل فيه جهدا كبيرا، وله "الرائد في الأدب العربي"، مع أنه مغمور مع الأسف، ولم يترجم له سوى هذين "معجم المؤلفين"، و"معجم المؤلفين السوريين".
أكرمكم الله، جزاكم الله خيرا".
*فأجابني أستاذنا المبارك بقوله: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جزاك الله خيرا؛ فقد كان الأستاذ الحمصي أستاذا لي في (ثانوية جودة الهاشمي)، شكرا لكم".
*فرددت عليه قائلا: "سبحان الله! الذين ترجموا له -لنعيم الحمصي المذكور- الترجمة ليست طويلة، أكثرها عن كتبه له خمسة كتب مهمة، وبعضها مختصرات، مختصر كتاب أدبي، نشر وزارة الثقافة السورية، لكن الغريب ما ذكروا اسم والده نعيم الحمصي فقط".
*وفي يوم 2/12: أرسلت إليه أسأله عن الشاعر الكبير خليل مردم بك قائلا: "السلام عليكم ورحمة الله، أستاذي العزيز! أرجو أن تكونوا بخير.
لدي سؤال لكم: الشاعر خليل مردم -رحمه الله-:
١- هل كان منتسبا إلى حزب؟ ٢- هل كان ملتزما بفرائض الإسلام؟".
*ملاحظة: كنت سألته ذلك السؤال عن الشاعر خليل مردم، وهو صاحب النشيد العربي السوري الشهير:
حماة الديار عليكم سلام أبت أن تذل النفوس الكرام
وكنت أظنه كان مُنتميا إلى "حزب البعث" البغيض.
*فأجابني يوم 6/12: بقوله:
"السلام عليكم ورحمة الله: بالنسبة للأستاذ خليل مردم ما أدري إذا كان مع الكتلة الوطنية، ما أدري ذلك؛ لأنه إذا فسيكون مع الكتلة الوطنية التي كان يرأسها جميل مردم بك. وأما فيما يتصل بفرائض الإسلام فأنا ما عاشرته في بيته لأدري ذلك، ولكن أخلاقه وأمانته وسلوكه كان سلوكا فاضلا جدا؛ يعني لا يختلف عن المسلمين الأتقياء في أمانته وصدقه ووفائه ومعاملته. نعم هذا رأيته كله من أحسن الناس أخلاقا، والله أعلم".
*وفي يوم 8/12: يوم تحرير سورية المبارك من حكم آل الأسد؛ "آل الوحش" البغيض وفرحتها العظمى أرسلت إليه مهنئا أقول:
"السلام عليكم ورحمة الله، مبارك عليكم فتح سوريا والشام أستاذي الكريم!🌹🌴❤️".
*وفي يوم 24/12: أرسلت إليه قصيدتي وملحمتي المطولة عن يوم الجلاء الثاني وتحرير سورية والشام وشرحها، وهو بعنوان: (إتحاف ذوي الأحلام بشرح ملحمة الجلاء الثاني بطوفان الشام) التي نشرتها في "رابطة أدباء الشام"، وكان مطلعها يقول:
الله أكبَرُ! هذا الحُلمُ، والعِيدُ ماذا يُسَطِّرُ شِعري، والأغارِيدُ
وتقع في (107) أبيات.
*وفي يوم 4/3/2025م: أرسلت إليه بحثي وترجمتي لعلامة الشام الكبير الشيخ علي الدقر، رحمه الله، وقصيدتين لي عنوانهما: (قصيدتان لرمضان).
*وفي يوم 8/3: أرسلت إليه قصيدتي عن الشيخ سيد نقشبندي المصري، وهو بعنوان: (سيد المنشدين المصريين: المنشد المجدد الشيخ سيد بن محمد النقشبندي)، ومطلعها:
طِر بي لمصرَ؛ لنيلها المُتجددِ مهوى القلوب، أجَمرَ وَجدي المُوقَدِ
عرج على أرض العباقر والنهى نقرَ السلامَ على الكَناري المُنشِدِ
*وفي يوم 25/3: أرسلت إلى أستاذنا المبارك قصيدتي المطولة (مناجاة حبيبي الخالق)، والتي تقع في (75) بيتا، ومطلعها:
رباه! أتيتكَ بحنيني وبضعفي، وبصدق يقيني
وباركت له بعيد الفطر السعيد لعام (1446هـ).
*وفي يوم 21/4: سألت أستاذنا أبا زاهر عن مسألة نحوية فقلت:
"أستاذي الكريم! السلام عليكم ورحمة الله،
في العربية هل تجوز إضافة أسماء الاستفهام إلى الضمائر؟".
*فأجابني يقول: "أرجو أن تذكر مثالا لما تريد؟".
*فكتبت إليه أقول: "يقول الشيخ محمد مهدي الرواس العراقي ت (1287هـ):
أينَ العقيقُ، و أينَها أخبارُهُ قد طال والهفَ الفؤادِ! مزارُهُ؟
*فأجابني يقول: "الأصل: وأين هي أخباره؟ أي: أخباره كائنة أين؟ ولكن الضرورة الشعرية ألجأته إلى أن يضع "ها" بدل "هي"؛ فقال: وأينها، بدل: و" أين هي؟".
*فكتبت إليه ثانية أسأله قائلا: "سؤال أخير سيدي! هل وردت في لهجة شاذة من لهجات العرب، إضافة بعض أسماء الاستفهام إلى الضمائر؟ هل وردت
ولو شذوذا في بعض لهجات العرب أم لا؟ جزاكم الله خيرا".
*فأجابني بقوله: "والله أنا لا أذكر شاهدا يؤيد ما تتفضل به؛ يعني الإضافة إلى أسماء الاستفهام بهذا الشكل. لكن لا أذكر شاهدا الآن".
*فرددت عليه شاكرا: "جزاكم الله وأمتعنا بطول عمركم مع الصحة والعافية، أستاذي الأثير!🌹".
*وفي يوم 22/4: أرسلت إلى أستاذي المبارك جواب أخي الشقيق الأستاذ محمد نجيب السيد عن السؤال السابق، وهذا جوابه بحروفه:
"من الأخطاء الشائعة قولهم: (أينك؟). والصواب الذي لا يجوز غيره عند النّحاة (أين أنت؟). وذلك أنه لا يُضاف من أسماء الاستفهام غيرُ (أيٍّ). ولو أُضيفت (أين) لبقيت بلا مبتدأ.
*تتمة النقل: … بيدَ أني كنت صادفت بيتًا لكِنانة بن عبد يالِيل من قصيدة طويلةٍ رواها صاعد البغدادي (ت417هـ) في "الفصوص 2/ 16" عن الأصمعيّ، ولم أرها عند غيره، وهو:
فأين بِعامِ الأُنس عن علَق الهوى وأينَك عنها وهْي تومٌ صحائِحُ
فلا أدري أأراد بـ(وأينك) (أين) الاستفهامية، وأضافها إلى الكاف، أم أراد معنًى آخر، أم كان هذا اللفظُ مصحفًا، لأني لم أتبيَّن معنى هذا البيت.
"من مدونة فيصل المنصور لعلوم العربية". ا.هـ جواب أخي محمد نجيب.
*وفي يوم 31/7: أرسلت إليه هذه الكتب الثلاثة بصيغة (بي دي إف):
1- "الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها دراسة نقدية شرعية". د. سعيد بن ناصر الغامدي في (2321) ص.
2- "فكر طه حسين في ضوء العقيدة الإسلامية". للأستاذة فاطمة بنت حميد الحسني، في (441) ص.
3- "طه حسين من الانبهار بالغرب إلى الانتصار للإسلام". د. محمد عمارة، في (195) ص.
*وكتبت تعليقا على هذه الكتب المهمة جدا التي أرسلتها لإخوتي في "الوتس أب"- كتبت ما يلي:
"السلام عليكم ورحمة الله، إخوتي الكرام! أسعد الله أوقاتكم بكل خير، هذه الكتب الثلاثة مهمة ونفيسة جدا في بابها، اخترتها لكم، راجيا أن تنال استحسانكم؛ فالكتاب الأول يتكلم عن الحداثيين والعلمانيين في بلادنا ويفضحهم ويفند آراءهم وافتراءاتهم، ومخالفاتهم للإسلام الحنيف.
وهو رسالة علمية قدمت لنيل درجة "الأستاذية" من (جامعة محمد بن سعود الإسلامية)، ونالت مرتبة الامتياز والشرف الأولى، واسمها: "الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها" للباحث الأستاذ سعيد بن ناصر الغامدي، جزاه الله خيرا، صدر سنة ٢٠٠٣م، في (2321) ص.
*أما الكتاب الثاني فهو يفضح ويعري "عميد الأدب العربي" د. طه حسين، ويبين أخطاءه العقدية والشرعية، ومدى تأثير المستشرقين -المغرضين- في فكره وبحوثه ومؤلفاته، كما يبين أثره الكبير في الكتاب والمؤلفين والأدباء في بلادنا.
وهو رسالة "تخصص" قدمت إلى جامعة ام القرى قبل ١٦ سنة، وهو للباحثة أ فاطمة بنت جود الله الحسني، جزاها الله خيرا، وقد سمته: "فكر طه حسين في ضوء العقيدة الإسلامية"، في (441) ص.
*أما الكتاب الثالث فهو للدكتور محمد عمارة -رحمه الله- وفيه يثبت أن طه حسين قد تاب عن أفكاره ومؤلفاته في العشرين سنة الأخيرة من حياته، واسمه: "طه حسين من الانبهار بالغرب إلى الانتصار الحاسم للإسلام"، في (195) ص. وهو كتاب جدير بالقراءة والدراسة والنظر، صدر في ٢٠١٤م.
*مع أن العلماء والمفكرين المسلمين يرون أن طه حسين لم يتب ولم يرجع عن آرائه؛ كالشيخ محمد سرور زين العابدين، وغازي التوبة، وأنور الجندي، وغيرهم. ويستدلون على ذلك بأدلة كثيرة؛ منها: عدم إعلانه عن توبته ورجوعه عن ضلالاته وطاماته الكبرى في حق الإسلام، والقرآن، وسيدنا رسول الله ، وحق سيدينا إبراهيم وإسماعيل اللذين أنكرهما، وأتكر هجرتهما إلى مكة، وبناءهما للكعبة المشرفة، وغير ذلك من ضلاله وهوسه.
كما أنه لم يُعلن تَبَرُّءَهُ من كتبه، وقد تكررت طباعة كتبه في حياته، وإلى الآن؟! وأنه رجع عن بعض آرائه بينه وبين بعض الكتاب- كالعلامة محمود محمد شاكر، وسعيد الأفغاني، وغيرهما- وكان يقول لهم: اكتموا عني، كيلا يفقد مكانته التي وصل إليها لدى دوائر الاستعمار، والاستشراق الغربية، ووكلائهم؟! ويستدلون بدوام تمسك تلاميذه وأتباعه بمنهجه، واحتفالهم بميلاده، وإحيائهم لذكرى وفاته كل عام، إلخ ...
*أخيرا:
حبذا لو يترجم الإخوة الأتراك هذه الكتب إلى التركية؛ ليستفيد منها الإخوة الترك الذين لا يعرفون اللغة العربية".
*وفي يوم 20/8: أرسلت إلى أستاذي المبارك مختصر كتابي "فتح الملك العلام بسيرة الشيخ جمعة أبي زلام وأبيه رفيع المقام" في (211) ص، مع قصيدتي ومرثيتي له.
*وفي يوم 7/9: أرسلت إليه كتابي (من سحر البيان العربي)، والذي ألفته مشتركا مع أخي في الله العالم التركي الجليل د. أحمد بن أسعد يوكسل، وطبع مرتين، آخرهما قبل نحو سنة في نحو (450) ص، بالعربية والتركية، والقسم العربي منه في (252) ص.


غلاف كتابنا "من سحر البيان العربي"

*وفي يوم 19/10: أرسلت إليه قصيدتي ومرثيتي لشيخي العلامة د. وهبة الزحيلي، ومقالة: "معرفتي بشيخنا د. وهبة الزحيلي"، و"ترجمة شيخنا د. محمد الزحيلي لشقيقه شيخنا د. وهبة الزحيلي"، وقد فرغته أنا من الشابكة ونشرته في (26) ص، و"حديث الذكريات- علماء مبدعون" مع شيخنا د. وهبة الزحيلي، أجرى اللقاء معه د. جاسم المطوع الكويتي، وفرغته كاملا أنا ونشرته في (20) ص.
*وفي يوم 10/11: أرسلت لأستاذنا المبارك تعزية في العلامة الشيخ د. زغلول بن راغب النجار المصري، علامة إعجاز القرآن والسنة الذي قل نظيره في تخصصه، رحمه الله رحمة واسعة، وهذه هي التعزية:
"عظم الله اجركم، وأحسن عزاءكم، وغفر للشيخ زغلول النجار، وعوضنا بمصيبتنا خيرا، إنا لله وإنا إليه راجعون.
نعزيكم بوفاة الأستاذ زغلول أستاذ الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة، رحمه الله رحمة واسعة، وغفر له، وأدخله الفردوس الأعلى مع الأبرار، ٱمين".
*وفي يوم 19/12: أرسلت إلى أستاذي المبارك تعزية بوفاة الشاعر المنبجي المعروف حسن النيفي الذي وافاه أجله في فرنسا، وهذه هي التعزية:
"عظم الله اجركم، وأحسن عزاءكم، ورحم الله الفقيد رحمة واسعة.
وهو ممن ناضل وكافح أثناء حكم البعث الفاجر الغابر؛ فقد سجنه وعذبه (١٥) سنة في سجون حلب المركزي، وتدمر وعدرا.
وكان من أبرز وجوه الثورة السورية ضد ذلك النظام الغاشم، وكان ملء السمع والبصر في وسائل الإعلام المختلفة للدفاع عن الشعب السوري المظلوم والمكلوم، ثم المنتصر والمتحرر حتى انتقاله إلى رحمة الله تعالى.
وقد زرت الشاعر حسنا -رحمه الله- في منبج سنة ٢٠١١م، وتمت عنده ليلة، وأكرمني غاية الإكرام، وأهداني ديوانه "مرافئ الروح"، ومازال عندي".
*وفي يوم 24/1/2026م: أرسلت إلى أستاذنا د. مازن كتابي "خلاصة واسطة العقد والقادة بالسيرة الفريدة لشيخي أبي عبادة" عن العلامة د. وهبة الزحيلي رحمه الله، في (220) ص.
*وفي يوم 29/1: أرسلت إلى شيخي المبارك قصيدة عن داعش الكردية "قسد" قصيدتي فيهم: "الصواعق الإلهية على داعش القسدية".
وبحث "حكام منبج وبعض سورية الجدد" الذي نشرته قبل (3) سنوات، ويقع في (37) ص.
*وفي يوم 18/2: أرسلت إليه بحث وترجمة الشيخ علي الدقر، و"قصيدتان لرمضان"، وقصيدة "سيد نقشبندي"، و"مناجاة حبيبي الخالق" مع مباركة له بشهر رمضان الفضيل.
*في يوم 20/3: أرسلت إلى أستاذي المبارك أهنئه بعيد الفطر السعيد.
*وفي 28/5: = = = = = = الأضحى المبارك.
*وفي يوم 15/6: أرسلت إليه قصيدتي عن عبد الباسط الساروت وشرحها.
*وفي 21/6: أرسلت إليه قصيدتي ومرثيتي السينية المكسورة للرئيس الشهيد محمد مرسي، واسمها: "دمعة وفاء ورثاء للرئيس الشهيد محمد مرسي".
*وفي يوم 16/7: أرسلت إليه قصيدتي "نصر تموز في تركية" عن الانقلاب الخائب في تركيا عام 2016م.


الكتاب الذي كان مقررا علينا في "قاعة البحث"


*وفي يوم 25/7: يوم وفاة أستاذنا -ولم أكن أعلم بذلك- أرسلت إليه قصيدة جدي لأمي الشيخ عيسى الخطيب ت (1994م)، رحمه الله، مع شرحها، وهي التي عنونت لها بـ "رحلة ماتعة لعالمين جليلين إلى الساحل السوري ولبنان قبل (78) سنة" في (53) ص.
*وفي يوم 26/7: وهو اليوم التالي لليوم السالف المذكور عينه علمت بوفاة أستاذنا د. مازن المبارك بوفاته؛ فقد أرسل إلي به صديقي وأخي في الله د. محمد النجار المارعي الحلبي؛ فنشرت نعي أستاذنا في منشور مكتوب، وبصوتي، وهذا هو المنشور المكتوب:


وفاة العلامة السوري الجزائري مازن المبارك،


وهو مازن بن عبد القادر، بن محمد المبارك، بن محمد المبارك، بن محمد الدلسي الحسني الجزائري، ولد في دمشق، يوم الجمعة 8 رجب 1349هـ الموافق 28 تشرين الثاني (نوفمبر) 1930م. في أسرة علمية، هاجر جدُّها الشيخ محمد المبارك الدلسي من الجزائر مع الأمير عبد القادر الجزائري بعد عام 1270هـ/ 1854م، وسكن دمشق. وهو ابن العالم اللغوي الكبير الشيخ عبد القادر المبارك العضو المؤسِّس في المجمع العلمي العربي (مجمع اللغة العربية). وشقيقه الأكبر الأستاذ محمد المبارك العالم الوزير.
*ونشرت مقطعا بصوتي قلت فيه:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أيها الإخوة الأعزة!
ننعى إليكم أستاذنا الكبير العلامة النحوي البلاغي د. مازن بن عبد القادر المبارك، رحمه الله تعالى، الدمشقي، من أساطين اللغة العربية، وقد درَّسنا في الجامعة في أواخر الثمانينات مادة "قاعة البحث" رحمه الله تعالى؛ فقد كان مجليا في تدريسه، نعم، توفي أمس في دمشق، عن نحو مئة سنة هجرية، وستة وتسعين سنة ميلادية، توفي بعد عمر حافل بالعطاء العلمي، وخدمة اللغة العربية الشريفة، وهو أستاذ معروف، في جامعات دمشق، والرياض، وقطر، و"كلية الدراسات الإسلامية والعربية" في دبي، وغيرها، وعضو "مجمع اللغة العربية" بدمشق، منذ عام (2002م)، وصاحب المؤلفات النفيسة "الزجاجي" رسالته في "الأستاذية؛ الدكتوراه"، و"الرماني" أيضا رسالته في "التخصص؛ الماجستير"، ونحو وعي لغوي، و"اللامات"، وغير ذلك من الكتب الكثيرة، والبحوث، والمقالات العلمية الكثيرة التي نشرها في المجلات والصحف.
رحمه الله، آنسه الله، عوضه الله الجنة، وأسكنه الفراديس العلى، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا على فراقك يا أبا زاهر لمحزونون، والسلام عليكم، ورحمة الله، وبركاته".


جامع ومجمع أبي النور حيث "كلية الدعوة الإسلامية" بدمشق



*المراجع:
1- معلوماتي الشخصية.
2- مذكرتي في "قاعة البحث" التي كان يدرسنا إياها شيخنا د. مازن المبارك، رحمه الله تعالى ص: 12- 29.
3- "الواتس آب".




أستاذنا المبارك يتحدث عن نفسه
من خلال برنامج "حديث الذكريات- علماء مبدعون"
مع د. جاسم المطوع
فرغه وأعده: تلميذه سيد أحمد بن محمد السيد

*د. جاسم المطوع: السلام عليكم، نرحب بكم مع برنامج "علماء مبدعون"، وهذا البرنامج يهدف إلى توثيق سير علماء الأمة، ويوثق حياتهم، ونتعرف على شخصيتهم، ولا شك أنا نحن الآن في هذا الزمان بحاجة إلى أن نتعرف على كل مميز، وكل مبدع، وكل بحسب تخصصه؛ البعض في علم الشريعة، والبعض في التاريخ، والبعض في علم اللغة، ولذلك سنتعرف بضيفنا الكريم وأستاذنا الأستاذ مازن المبارك.
والدكتور مازن المبارك: هو أستاذ متخصص في اللغة العربية، نرحب بك د. مازن.
*د. مازن المبارك: أهلا بكم.
*د. جاسم المطوع: حياك الله، ودائما نتحدث مع ضيفنا الكريم في الحلقة الأولى، ونسميه "حديث الذكريات"، وهذه الحلقة غالبا ما لها نظام أو قانون؛ لأن الذكريات -حقيقة- على قدر ما تأتي به الذاكرة، نحب أن نستفيد.
بودنا تعرفنا في البداية باسم حضرتك الكامل، والبلد الذي نشأت فيه، والمولد، والعائلة، والبيئة؟

*د. مازن: إن شاء الله، بسم الله الرحمن الرحيم؟
مازن عبد القادر المبارك.
*وُلدتُ في دمشق سنة ثلاثين وتسعمئة وألف، ونشأت في طفولتي في بيت متوسط الحال ماديا، وممتاز ثقافيا.
وكانت هذه النشأةُ ذاتَ أثر بعيد في حياتي حتى الآن.
*دخلت المدرسة الابتدائية كغيري، وأنجزت الدراسة الابتدائية والإعدادية والثانوية في دمشق.
*ثم انتسبت إلى "جامعة دمشق" وكانت الجامعة تلك الفترة حديثةَ الإنشاء؛ فجامعة دمشق أنشئت الكليات فيها على فترات؛ "المعهد الطبي" مثلا أنشئ عام تسعة عشر وتسعمئة وألف.
*أما الكليات الإنسانية "كلية الآداب"، وبعض الكليات العلمية كـ -"العلوم"، و"الهندسة"- فقد أنشئت في الأربعينات.
فأنا حين دخلت "كلية الآداب" كان عمرها ثلاث سنوات لم تكن فيها سنة رابعة، لمَّا تكن وصلت إليها.
*ودرَستُ في "كلية الآداب" وفي "المعهد العالي للمعلمين" الذي أصبح فيما بعد معروفا باسم "كلية التربية".
كنا ندرس قبل الظهر في كلية الآداب، وبعد الظهر في "كلية التربية".
طبعا العدد كان في كلية الآداب قليلا، لم نكن نتجاوز الخمسة والعشرين طالبا وطالبة.
*د. جاسم: فقط في الكلية؟
*د. مازن: لا، في قسم اللغة العربية.
وأما في دراسة ما بعد الظهر؛ فقد كان يفد إلينا الطلاب من مختلف العلوم من مختلف الكليات إلى "كلية التربية" التي أصبحت فيما بعد "كلية التربية".
*وتخرجت عام اثنين وخمسين من الكليتين معا، وكنت الناجح الأول منهما.
*جاسم: ما شاء الله!
*د. مازن: والقانون عندنا كان ينص على أنه يحق للطالب الناجح الأول أن يُوفَد إذا رأى مجلس الكلية ضرورة وحاجة لتعيينه فيما بعد.
فخُيِّرتُ بين أن أكون موفدا من "كلية التربية"، أو "كلية الآداب"؛ فاخترتُ "كلية الآداب"، واخترت تخصص "النحو"؛ فأوفدت إلى القاهرة.
*جاسم: يعني ذلك أنك تابعت دراستك بعد ذلك في القاهرة؟
*مازن: نعم، لم تكن الدراسات العليا قد أنشئت بعد.
*جاسم: إذن ما درست هناك في القاهرة التخصص؟
*مازن: نعم المرحلة الجامعية الأولى درستها في دمشق، ولم أوفد مباشرة؛ وذلك لأن السياسة تدخلت فمُنعتُ من السفر، مع أنه لا ناقة لي ولا جمل في السياسة، لا قديما ولا حديثا؛ فأنا لا أحبها، ولا أحب العمل فيها.
أحب السياسة بمعناها اللغوي، وأما بالمعنى المعاصر الذي يقوم على أن تكون للأسلوب الخطابي عشرات المعاني، وما فيها من مُماطلات ومُراوغات ولف ودوران؛ هذا لا أحبه.
تدخلت السياسة؛ فبقيت في دمشق سنتين درَّست خلالهما في المدرسة التي تخرجتُ منها.
تخرجت من "مدرسة التجهيز الأولى" كان اسمها التجهيز، وكأنهم يُطلقون هذه الكلمة لأنها تجهز تهيئ الطالب للدخول إلى الجامعة.
*جاسم: نوع من الإعداد.
*مازن: نعم.
*فعدتُ بعد أربع سنوات عدت إلى المدرسة التي تخرجت منها، ودرَّست فيها، ودرست في "دار المعلمين الابتدائية" أيضا.
وبعد ذلك فرَّجَ اللهُ فصدر السماحُ فسافرت إلى القاهرة في أواخر سنة أربع وخمسين وتسعمئة وألف.
*جاسم: وكم مكثت هناك في القاهرة؟
*مازن: عدت في أوائل سنة الستين.
*جاسم: يعني بحدود الست سنوات؟
*مازن: أكثر بقليل؛ فوق الست سنوات، وأقل من سبع سنوات، وكانت من أخصب سنوات العُمر.
*هناك درست "الماجستير" و"الدكتوراه" في "جامعة القاهرة"، وتعرفت على الجو العلمي في القاهرة كلها؛ بل في مصر كلها، لا في "جامعة القاهرة" وحدها، وعدت بعد عام ستين فعينت مدرسا في "جامعة دمشق"، وبقيت فيها مدرسا فأستاذا، فأستاذا لعلوم كرسي اللغة العربية -كما كان يُسمَّى- وبقيت في "جامعة دمشق" حتى عام تسعة وثمانين.
طبعا خلال خدمتي في "جامعة دمشق" خرجت أستاذا مُعارا أحيانا لمدة طويلة، ومعارا أحيانا لمدة قصيرة.
*فدرَّستُ مثلا في "جامعة الملك سعود" في الرياض، ثم عدت إلى دمشق، ثم عدت ثانية فدرست في "جامعة قطر" مدة طويلة، وعدت إلى دمشق.
*وخرجت أيضا إلى دبي حيث "كلية الدراسات الإسلامية والعربية" التي ما زلت فيها إلى الآن.
*وكان حظي أنني كلما ذهبت إلى جامعة أجدها في دور التأسيس؟!
*كانت "جامعة الملك سعود" حين ذهبت إليها في عامها الثالث أو الرابع.
*كذلك في "جامعة قطر" كانت حين ذهبت إليها "كلية تربية".
وأنا هناك أصبحت جامعة، وأسست فيها الكليات، وأسس فيها "قسم اللغة العربية"، وكذلك هنا في دبي.
*جاسم: دكتور لفت نظري في بداية حديثك ذكرتَ أنك وُلدتَ ونشأتَ في أسرة وفي بيت فقير ماديا، لكنه غني ثقافيا؛ فإذن هل توجهك نحو اللغة وتخصصك في النحو وتميزك في هذا المجال فقدمت وأسهمت في كثير من المؤلفات والأبحاث، وفيها بالفعل إضافة في هذا المجال، هل كان للوالد أو الوالدة أثر في التوجه، أو للأعمام أو الأخوال هذا؟
*مازن: نعم، نعم، لا شك في ذلك. والدي كان عضوا في "مجمع اللغة العربية" بدمشق، وكان مشهورا بالوطن العربي؛ لأنه يحفظ في اللغة ما لا يحفظها في عصره أحد؟!!
*اللغة بالنسبة لوالدي لم تكن مجرد لسان، مجرد كلام؛ كمن يُتقن اللغة الآن، لا، كانت الدم الذي يجري في عروقه، كان يعيشها؛ فكان الجو في بيتنا من حيثُ الأخلاق والسلوك جدا إسلاميا، ومن حيث الثقافة الطابع عربي.
كان -مثلا- يحفظ السيرة النبوية.
*جاسم: حفظ؟
*مازن: بدقائقها، وأسمائها، وتواريخها، وأحداثها. ولكنه حين يروي حادثة كنتَ تراها وكأنها تحدث أمامك بحركاتها، وألفاظها؛ يعني: حين نعود إلى الكتاب الذي كان يروي لنا قصة من قصصه نجد أن النص في الكتاب لا يختلف عما رواه ارتجالا.
*وأما اللغة فكان يحفظ أكثر من معجم من معجماتها؛ حتى كان يقال له: "القاموس السيَّار"؛ لأنه كان يحفظ "القاموس المحيط" للفيروزآبادي، وكان يُمتحَنُ في ذلك دُونَ أن يدري.
*وقد حدثني كثيرون من أصدقائي بعد وفاته كيف كانوا يحاولون امتحانه دون أن يشعُر؛ ليتأكدوا من صدق هذه المقولة.
وأنا كنتُ ألاحظها في حياتي، وبالتالي تأثرت بهذا الجو.
*ثم كان أخي الأكبر الأستاذ محمد المبارك كان يرعاني بعد وفاة والدي.
وكان يشير إلى كثير من الكتب ويطلب إليَّ أن ألخصها، وكان يقرأ الملخصات.
ثم أصبح هو أستاذي في الجامعة، ودرست عليه فقه اللغة، وكان عضوا في "مجمع اللغة العربية؛ فنحن في البيت في جو ثقافي.
*في كل غرفة من غرفه مكتبة، -"يقصد والده". وتصور أني حين آتي من المدرسة، ونحن نعيش في بيت فيه ثلاث أخوات بنات، وفيه ستة من الذكور؟!
*جاسم: يعني: المجموع تسعة.
*مازن: نعم. حين يأتي أحدنا إلى البيت يتناول الغداء، ثم يستريح استراحة لا بُدَّ منها؛ فالقيلولة كانت عندنا من البرنامج اليومي!
لكن بعد أن ننهض كنت أرى بيتنا أشبَهَ بالمدرسة التي أكون فيها؟!
فلكل أخ طاولة صغيرة يستقل بها ويفرش عليها كتبه وأوراقه؛ فلا مجال للعب أو الحديث، ولم يكن في بيتنا المغريات الموجودة اليوم؛ لم تكن قنواتكم، ولا فضائياتكم وإذاعاتكم؛ فماذا يعمل الإنسان؟ لا بد أن يتأثر بالجو الذي حوله. إذا احتجت إلى قضية إلى مسألة أسأل أخي الأكبر، أو أختي التي هي أكبر مني لتحلها لي، وأعود إلى دروسي.
*جاسم: إذن الجو كان كله الحقيقة مشبعا -إن صح التعبير- بحب الثقافة والعلم. ولكن ألاحظ أن الكل تخصص في اللغة والنحو، الكل أصبح في هذا الخط حتى!
*مازن: لا، لا.
*جاسم: إذن ليس الكل؟
*مازن: أخي الأكبر الأستاذ محمد أتم دراسته في فرنسا، وتخصص في اللغة، ودرس عِلمَ الاجتماع.
أخي الآخَر تخصص في التاريخ. أخي الثالث تخصص في الحقوق.
*في الحقيقة أنا الذي سرت على نهج والدي وشقيقي فيما يتصل باللغة العربية.
لكن المُلاحَظ هنا أن الجميع بنين وبناتٍ يُتقنون الحديث باللغة العربية، وقلَّ أن يلحنَ أحَدُهم إذا تحدث في اختصاصه؟!
وهذا أمر مهم جدا، وقد يأتي دورُه في الحديث إذا كان للنحو واللغة مجال في حديثنا.
*جاسم: طيب، دكتور لفت نظري جملةٌ ذكرتَها، لما ذهبت إلى مصر اعتبرتَ هذه المرحلة هي نقلة نوعية في شخصيتك وحياتك العلمية؛ هل هناك ثَمَّ أساتذة كبار أو دكاترة أو علماء التقيتَ بهم مثلا، وأثروا في شخصيتك هذا التأثير العلمي الكبير؟
*مازن: الحقيقة إذا كنتُ سأذكر من لقيتهم في مصر؛ فمن الواجب أن أبدأ بمن لقيتهم في الشام، وذلك لأنني كنت أولا كثيرا ما أصحب والدي وأنا في
المدرسة الإعدادية، وكثيرا ما أرافقه إلى "مجمع اللغة العربية"، وكثيرا ما أذهب معه في زياراته لأصدقائه. وكثيرا ما أجلس في مجالسه في بيتنا حين يزوره أصدقاؤه؛ لذلك خلال هذا الجو:
*أولا- أساتذتي الذين كان لهم فضل الرعاية والتوجيه، والتعليم الفعلي.
1- الأستاذ سعيد الأفغاني: عليه رحمة الله، علمني في الإعدادي، ثم في الجامعة؛ علمني ثلاث سنوات في "كلية الآداب".
2- الدكتور أمجد الطرابلسي الذي علمنا جودة النطق، وجودة الإلقاء، وكان يدرسنا النقدَ والأدَبَ الجاهلي.
3- الأستاذ الكبير شفيق جبري: عضو مجمع اللغة العربية، وشاعر الشام، درَّسَنا الأدبَ الحديث، وكان واسِعَ الثقافة باللغة العربية واللغة الفرنسية.
*هؤلاء أساتذة في مدارس رسمية، في جامعات رسمية.
هناك طائفة أخرى كنت ألقاها بطريقة أخرى عن طريق والدي:
4- كالأستاذ محمد كرد علي رئيس مجمع اللغة العربية.
5- كالأستاذ الشاعر خليل مردم.
6- كالأستاذ الشيخ بهجة البيطار عضو مجمع اللغة العربية.
*بهجة البيطار: علمني في الجامعة علوم القرآن، وكنت ألقاه في بيته لأنني كنت زميلا لابنه الأستاذ عاصم البيطار؛ فكنت أذهب معه إلى بيت والده، ونجلس في مجلس أبيه فنستمع إليه، كما كنت ألقاه في مجلس والدي.
7- الأستاذ عز الدين التنوخي: كان أستاذ البلاغة، وكان عضوا في مجمع اللغة العربية.
*ثم هناك طائفة أخرى من الذين يترددون على والدي من كبار طلابه، وكنت آنَسُ إليهم، وكانوا يداعبونني ويمازحونني:
8- كالأستاذ علي الطنطاوي، عليه رحمة الله.
9- والأستاذ الشاعر أنور العطار.
هؤلاء كلهم كانوا أصحاب فضل عليَّ في الشام.
وكنت حريصا على أن أستثمر الوقت، وأحمد الله أنني أدركت جيلا لم يدركه كثيرون ممن جاؤوا بعدي؟!
*فأنا أول سوري يحصل على "الليسانس" أو "البكالوريوس"، أو ما نسميه في "جامعة دمشق" بـ "الإجازة" تعريبا للبكالوريوس والليسانس "الإجازة".
*حصلت على الإجازة من دمشق، وذهبت إلى مصر؛ فكنت أولَ سوري يحمل هذه الدرجة، أو بتعبير أوضح يُنهي الدراسة الجامعية الأولى في دمشق، ثم يتمها في مصر؛ لأن الذين سبقوني: أمثال زكي المحاسني، ود. شكري فيصل، هؤلاء وأمثالهم درسوا أصلا الدراسة الجامعية في مصر، لم تكن عندنا دراسة جامعية. ذكرت لك أنني درست في "جامعة دمشق- كلية الآداب" كان عمرها ثلاث سنوات؛ فأنا من الدفعات الأولى، وأنا أول من أوفد إلى مصر، الذين تخرجوا قبلي أوفدوا إلى أوربا!
*فلذلك أدركت جيلا أحمد الله على أنني أدركته وجلست إليه:
1- كان من أوائل الذين لقيتهم في مصر الأستاذ مصطفى السقا، عليه رحمة الله، وكان أستاذي بعد ذلك في الجامعة.
2- وأستاذي الدكتور شوقي ضيف الذي أشرف عليَّ، وتعلمت منه الخلق والأدب والعلم.
3- وكان إلى جانبه د. عبد الحليم النجار ترجم بروكلمان، وهذا كانت لي معه جلسة أسبوعية كل يوم جمعة، تبدأ من العاشرة، وتنتهي مع صلاة الجمعة، وعلى الأرض في بيته في مكتبته، وهو بحر من العلم والمحفوظات.
4- وشقيقه الشيخ محمد علي النجار عضو "مجمع اللغة العربية" بالقاهرة الذي حقق كتاب "الخصائص"، وقد قدَّمَ لي فوائدَ جُلَّى؛ إذ كان محظورا عليَّ أن أخرج الكتاب من المجمع أو من المكتبة؛ فكان يستعيره باسمه ويعطيني.
5- وكذلك لقيت طائفة أخرى من أعلام الأدب:
6- كالأستاذ أحمد حسن الزيات الذي زرته. وما زلت أذكر إلى الآن بعض الجلسات التي كانت لي معه؛ فقد كنت طالبا، وكان علَمًا، كنت أقرأ افتتاحياته في مجلة "الرسالة" التي كان يُصدرها، وكنت مُعجبا بأسلوبه المشرق، الديباجة الجميلة؛ فحين كان يستقبلني في بيته كنتُ أرى في مظهره إشراقَ دِيباجته؛ لأناقته، وكان متواضعا في أدب جَمٍّ، تواضع عجيب، كنت أجلس إليه ويؤنسني، ويستقبلني.
7- كذلك الأستاذ إبراهيم مصطفى صاحب كتاب "إحياء النحو": كنت أزوره.
8- حضرت بعض جلسات الأستاذ عباس محمود العقاد.
*جاسم: التقيت به؟
*مازن: نعم، وجلست معه، وسألته وأفدت منه. وكانت لي جلسات أحيانا -كنت أرافق فيها أخي الأستاذ محمد الذي كان حين يأتي إلى القاهرة- أزوره برفقته، ثم أصبحت أزوره مُفرَدًا.
9- وكذلك الدكتور طه حسين الذي درَّسَنا سنتين في الدراسات العليا بـ "جامعة القاهرة"، وكنتُ ألتَذُّ سَمَاعَهُ، ولو كنت أعرف ما سيقول؛ لأنني قرأت محاضرته مُقَدَّمًا. لكنني كنت أُشَدُّ إليه لأسلوبه وصياغة ألفاظه، وجرس لُغته.
10- ولا يمكن أن أنسى أخيرا العلامة الذي لم أعرف له نظيرا في وطننا العربي الأستاذ محمود محمد شاكر، رحمه الله: فلقد اتصلت به عن طريق زميلي الأستاذ راتب النفاخ، عليه رحمة الله، وبقيت صِلتي به إلى أن مات؛ حتى إنه زارني في قطر، وزارنا في دبي.
وكنت أحضر عنده جلسات منفردة أحيانا، وأحيانا في حلقة علمية يحضرها شباب -كانوا شبابا- من الكويت بعضهم أصبح وزيرا، وبعضهم أصبح أستاذا جامعيا، وكذلك بعض الإخوة من الأردن، وبعض الإخوة من فلسطين.
كانت لنا حلقة صغيرة يجمعنا فيها عنده على قراءة بعض النصوص.
*جاسم: إذن معناتُه: هذه القافلة -إن صح التعبير- التي عِشتَها وحقبة من حياتك في الحقيقة لا شك أنها هي التي صنعت تلك الشخصية، وهذا التميُّز الذي نُشاهده اليوم من هذه المحطات التي كنت تأخذ فيها هذا العلم.
الآن أنا وأنت نتكلم -دكتور- أفكر في واقعنا المعاصر، إذا أذنتَ لي أن أسأل هذا السؤال: لو أردنا -بالفعل- أن نُوجِد مثلَ هذه التخصصات وهذا التميز، وأن نوجد ونؤمن مثل هذه المحطات.
اليوم -في الحقيقة- ينشأ الطالب من الصغر إلى أن يتخرج من الجامعة ويأخذ "الماجستير" و"الدكتوراه"، ويمكن في السلم كله هذا ما يَمُرُّ على شخصية -إن صحَّ التعبير- يأخذ منها الأدَبَ والعِلمَ والأخلاق -كما تفضلتَ قبل قليل- ما هو تصَوُّرُكَ؛ هل هو لأن هؤلاء يَنفَدُونَ، أم نستطيع إعادة هؤلاء ووجودهم؟
*مازن: لا بد أن هؤلاء يقلون، لكن المهم الرغبة الشخصية؛ يعني أنت حين تنزل إلى السوق، السوق فيه معروضات من جميع الأنواع، كل منا يتجه إلى محل، وكل منا يشتري سلعة.
*رحم الله أستاذنا الأفغاني: حين عُدتُ من مصر قال: ماذا وجدتَ في مصر؟ قلت له: يا أستاذُ العِلمُ أكبرُ من الوقت هناك، لا ألحَقُ وأنا أخرُجُ من محاضرة إلى محاضرة؟! في "دار الحكمة" كانت هناك محاضرات، في "معهد الدراسات العربية" التابع لـ "جامعة الدول العربية" كانت هناك محاضرات، في "الأزهر" محاضرات؛ فكنتُ أخرج من محاضرة إلى محاضرة أخرى.
*يكاد لا ينقضي أسبوع لا أحضر فيه محاضرة.
*وكذلك مناقشات الرسائل الجامعية في "عين شمس" -يقصد جامعتها-، وفي "القاهرة"، وفي "دار العلوم" كنت أحضر مناقشات رسائل "الماجستير"، و"الدكتوراه"، وزيارة الأساتذة الذين أوصيتَني بهم -يُخاطِب أستاذَهُ سعيدًا الأفغاني، عليه رحمة الله- لم يكن عندي وقت لكثرة ما أتلقف وأتَرَصَّدُ جلَسَاتِ هؤلاء؟!
فتبسَّمَ وقال لي: سألتُ واحدًا ممن يدرسون في مصر: ماذا وجدتَ في مصر؟ فحدَّثَني عن المسارح وعن السينمات، وتحدث أكثرَ من ذلك؟!!
قلت له: يعني؟ قال لي: يا مازنُ! مِصرُ يجِدُ فيها كُلُّ طالبِ حاجَةٍ حاجَتَهُ.
وكذلك طُلابُنا الآن يستطيعون أن يجدوا ما يُريدون؛ لكن لا أن يهمِجُوهُ هَمجًا؟! أنا كنت أترصَّد لهؤلاء الذين ذكرتهم.
*ما جاء إلى مصر عالم من بلد عربي حين كنت هناك وعلمت به إلا رافقته!
*فتعرفت من خلال إقامتي في مصر:
1- على العالم التونسي الأستاذ عثمان الكعاك، رحمة الله عليه.
2- على الطاهر بن عاشور، ورافقته مدة، وحضرت عليه مدة؛ حتى كان يكتبني يذكرني من تونس، ويذكرني في بعض كتبه ومقالاته؟!
3- تعرفت على الأستاذ عبد العزيز الراجكوتي الهندي العلامة المحقق.
4- على الأستاذ البشير الإبراهيمي العلامة الجزائري.
فكنت أترصد الذين يفدون إلى مصر حين أرى أنهم من أهل الفضل والعلم؛ فأرافقهم وأستمع إليهم وأحاول الجلوس إليهم.
*جاسم: إذن نستطيع أن نقول: إن هؤلاء موجودون في كل زمان ومكان، لكن هذا يعتمد على حسب رغبة الإنسان وحاجته في النيل من هذه الشخصيات. "يقصد نيل العلم منهم".
*دكتور! لو أخذنا الآن مجموعة مما ألفتَ، وغن كان معي هنا قليل في هذه الحلقة، لكن لو تعطينا بعض الملامح وقصة كل كتيب أو كتاب: ما هو الهدف من التأليف؟ أنا مثلا أمامي الآن كتيب صغير في الحجم لكن كبير في المعنى: "اللغة العربية في التعليم العالي والبحث العلمي": ممكن تعطينا فكرة عن هذا الكتيب؟
*مازن: يعني إذا كنت ستسألني عن كل فكرة لكل كتاب؛ فأنا عندي ما يقرب من ثلاثين كتابا، وهل سأتحدث عن قصة كل كتاب منها؟!
*جاسم: لا نحن اخترنا.
*مازن: في الحقيقة كل كتاب له ظروفه، وأنا موضوع الكتابة عندي موضوع ذو شأن.
الإنسان العاقل -في رأيي- لا يكتب إلا إذا دعت الحاجة إلى أن يكتب.
من الناس من يكتب مضطرا إلى ترقية إلى وظيفة يريد أن يصل إليها.
منهم من يكتب ليبيع الكتاب ويرتزق.
منهم من يكتب ليُشهر ويصبح اسمه على أغلفة الكتب، ومعروضا في الشوارع والمكتبات؟!
*أنا أكره هذا، وإذا لم أجد حاجة إلى تحقيق كتاب لا أحققه.
*إذا لم أجد حاجة إلى كتابة شيء لا أكتبه؛ ولذلك كل كتبي مكثفة صغيرة أستطيع أن أجعل من كل منها كتابا ضخما جدا، لكنها تعبر عن فكرة أريدها.
*ففيما يتصل بكتابي "اللغة العربية في التعليم العالي والبحث العلمي" ألفته منذ نحو ثلاثين سنة أو أكثر بقليل، ونحن في معارك التعريب.
وأنا حضرت مؤتمرات التعريب، قل أن تُعقد ندوة أو مؤتمر للتعريب ولا أحضره: عندكم في الكويت، في بيروت، في الجزائر، في كل البلاد.
فكنت أجمع الشبهات التي تقال ضدَّ التعريب. بعد أن تجمَّعت لديَّ شاركتُ بجهد قليل في استعراض هذه الشبهات، والرد عليها، وبيان ضرورة التعريب؛ فكان هذا الكتاب الصغير الذي مازال يطبع، وله دوره إلى الآن.
*جاسم: ولعل موضوع التعريب بالفعل موضوع جِدًّا مُهم، ونُخصص له -بإذن الله- حلقة نتحاوَرُ فيها دُكتور!
*مازن: إن شاء الله، كما تُحب.
*جاسم: عندي كتاب آخر: إذا رغبت أعرض بعضَ الأسماء: "المُوجَز في تاريخ البلاغة العربية"، "الموجز في تاريخ البلاغة" هذا كتاب آخَر، "مجتمع الهَمَذَاني من خلال مقاماته": لو تُعطينا فكرة عن هذين الكتابين؟
*مازن: أما كتاب "الموجز في تاريخ البلاغة"؛ فعنوانه دليل عليه، وأنا على اعتبار أنني درَّستُ البلاغة فأردتُ أن يكون لدى الطالب فكرة تاريخية عن نشأة هذا العلم، وكيف نشأ يحبو في أول الأمر، ثم تسلق على أكتاف علوم أخرى بفضل البحث في موضوع إعجاز القرآن البياني والبلاغي، ثم كيف انتقل إلى رعاية علوم الأدب والنقد؛ فبينت البلاغة في كنف إعجاز القرآن، في رحاب الأدب، في ظلال النقد، ثم كيف قام مستقلا، ونظرت نظرت مستقبلية لم ينتظر علمَ البلاغة عندنا.
*ووضعته في فترة وجدت بعضَ الجامعات تُغفل البلاغة، وتُدرجها في علوم أخرى؛ كالأدب أحيانا، وكالنقد في أغلب الأحيان؟! حتى لم يعد لنا اسمُ بلاغة، وإنما تُدرَّس باسم النقد، وأحيانا باسم الأسلوبية؟!
*وأنا أرى أن علم البلاغة يجب أن يبقى علما مستقلا بذاته. فعوضًا عن أن نُهمله وأن نحييه ونجعله علما معاصرا -يتناسب والأدَبَ الحديث الذي يُنتج الآن- دمجناه في النقد؟! أصبح الآن كثيرون ممن يكتبون في الأدب لا
يدركون جمال الاستعارة؛ بل لا يعرفون إجراء الاستعارة أصلًا! يعني: يعرفون حُدودًا -"تعاريف"- ولا يعرفون أسرارها؟!
*جاسم: وهذا جميل جدا، طيب دكتور!
*مازن: أما كتاب "مجتمع الهمذاني" فالحقيقة أنه لفت نظري أنه في كثير من الأحيان نُسأل عن أسئلة لا ندري جوابها؟!
وأنا سألت زميلا لي مختصا في التاريخ، وهو مختص بالتاريخ الإسلامي في القرن الرابع؛ قلت له مرة: كيف كان الناس في بغداد يتعاملون في القرن الرابع في الحمَّامات؟ قال: ما هذا السؤال؟! قلت له: يا أخي! لماذا يجب أن نركز على قصور الملوك والحكام والأمراء؟! أنا أريد أن أعرف حياة الشعب؟ هل كانت هناك مطاعم في بغداد للوافد يأتي إليها؟ أم يجب أن يأتي معه بزوادة؟! مثل هذه الأسئلة.
فحين قرأت "مقامات الهمذاني" استخرجت منها صورا للمجتمع الذي عاشه الهمذاني في القرن الرابع في بغداد؛ فصوَّرتُ صور الحمامات والمدارس والبيمارستانات والأزياء والألوان؛ يعني أنت تستطيع أن تحكم -في تلك الفترة- على الإنسان من زيه. القاضي يلبس غيرَ ما يلبس الأستاذ، والأستاذ غير التاجر؛ لونا وشكلا.
*وهذا يستفيد منه الذين يعملون في التمثيل والإخراج جدا، لو أنهم تنبهوا إلى هذه الناحية؛ وأنا أخرجت مثالا من تصوير الأدب للمجتمع في عصر من العصور، من كتاب واحد.
*جاسم: لا، جميل جدا، الحقيقة، لكن أمامي الآن كتاب لعله في الإسلاميات اسمه: "الدعوة التامة": بودنا لو تعطينا فكرة: لماذا هذا الاسم: الدعوة التامة، وما هي فكرة هذا الكتيب؟
*مازن: الحقيقة -كما ذكرت لك- أكتب حين أشعر بحاجة إلى ما أكتبه.
*هنا في الخليج، هذا من أواخر الكتب، في الخليج يضعون على الشاشة بعد تقديم الأذان الحديث النبوي؛ أنه قال عليه الصلاة والسلام: "حين يستمع أحدكم إلى الأذان؛ فليصل علي ثم ليفل كما يقول المؤذن، ثم ليقل: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت نبينا محمدا الوسيلة والفضيلة ... إلى آخره".
يوما من الأيام كان عندي أحد الأصدقاء ظهر هذا -"يقصد الدعاء عقب الأذان"- فقلت له: يا فلان! ما الدعوة التامَّة؟ نقولها بعد سماع كل أذان: "اللهم رب هذه الدعوة التامة" ما الدعوة التامة؟ قال لي: الصلاة، قلت له: لا أظن ذلك؛ لأنه ذكر الصلاةَ قال: "اللهمَّ ربَّ هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة"؛ فعطف الصلاة على الدعوة؛ فمعنى ذلك أنها غيرُها، ووصف الصلاة بأنها قائمة؛ أي: حانَ قِيَامُها، والأذان إعلانٌ بدخول وقتها؛ فالدعوة هي الأذان، والأذان دعوة، قال: نعم. لكن بعد أن انصرف قلتُ: مادامَ هذا الكلامُ صادِرًا عن النبي عليه الصلاة والسلام.
فلماذا وصف الأذان بأنه دعوة تامة؟! أوقفتني كلمة "تامَّة"، لم يقل: دعوة سريعة، دعوة مُؤذِنة، دعوة مستجابة، دعوة يجب أن تُلَبَّى، دعوة تامة، وهو عليه الصلاة والسلام أوتي جوامع الكلم، لا يُمكن أن تصدر عنه كلمة إلا وتحتمل المعاني التي لا تُحصر، والتي كلها تدل على حكمته، ما كان ينطق عن الهوى.
فبقيتُ أفكِّرُ في قضية "التامة" فوجدت أن هذه الدعوة التي في الأذان تشتمل الإسلامَ والإيمان من أولها إلى أن تعبُرَ بك الدنيا إلى الجنَّة.
*جاسم: التي هي الأذانُ نفسُه؟
*مازن: الأذانُ؛ لأنها تبدأ بعد التكبير بالشهادة: أشهد أن لا إله إلا الله، وهي شهادة توحيد، بدأتَ أولَ الطريق، ثم شهدتَ على نفسك أنك تشهد أن محمدا رسول الله: هذه الشهادة تعني: أنك أمنتَ به نبيا رسولا صادقا؛ فلا بُدَّ أن تؤمن بكل ما يقتضيه الإيمانُ بالوحدانية، والإيمان بالنبوة، الآن اكتملت في هاتين الشهادتين الأركان المطلوبة لإيمانك وإسلامك.
*أنتَ موجود في الدنيا لتعمل، لا بد من دعوة إلى العمل، أول العمل الصالح الصلاة خَوفًا من أن تنحرف في عملك فابدأ بالصلاة؛ فحيَّ على الصلاة، إذا قمتَ بالصلاة على الوجه الذي طلبه إليك الإسلامُ، ووصفه القرآنُ بالخشوع، ووصفه النبي عليه الصلاة والسلام بأنه يجب ألَّا يُسرَق، ووصف الصلاة بأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر.
إذا كان شرعنا يصف الصلاة بكل ذلك فلا بد أن يبقى أثر هذه العبادة قائما في أعمالك الأخرى؛ سواء كنتَ مُدَرِّسًا أو تاجرا أو صانعا أو حاكما أو ملكا أو وزيرا؛ فأول عمل الصلاة يقتضي الاستقامة في بقية الأعمال؛ لأنها تنهى
عن الفحشاء والمنكر.
إذن أنتَ أمنتَ ثم استقمتَ، والإسلام كله: "قل آمنتُ بالله، ثم استقم"؛ فإذا استقمتَ نجحتَ، خاتمة النجاح في الدنيا فوز في الآخرة، والفوز في الآخرة هو الفلاح؛ فالذين يفوزون بالجنة أولئك هم الفالحون.
وهكذا بدأنا من شهادة التوحيد إلى دخول الجنة؛ فهي دعوة تامة؛ فسجَّلتُها.
*جاسم: جميل، جميل، المعنى جميل جدا، وبالفعل إضافة نوعية في هذا المجال. دكتور! نحن في الدقائق الأخيرة من حلقتنا الأولى مع بعض.
وأنا أمامي الآن كتاب، وهو مُحَقَّق لحضرتك: "أشهر الامثال"، أخشى أن أقول لك أعطنا فكرة عنه بعدين نأخذ وقتا طويلا في العرض.
لكن يهمني في بعض الكتب التي حضرتك ألفتها، ومنها:
"الوعي اللغوي"، وعندك كذلك "العلة النحوية"، لكن الوعي اللغوي أنا سمعتُ -حقيقةً من آخرين- أنه أحدث ضجَّةً عندما ألفتَه في وطننا العربي، ممكن لو تحدثنا عن الوعي اللغوي هذا؛ لو قليلا جدا؟
*مازن: والله هذه اللغة أعتبرها رسالةً، تعليم اللغة العربية ونشر الوعي باللغة العربية أعتبرها رسالة، وهي رسالة شرعية، ورسالة قومية، ورسالة وطنية؛ ولذلك صرفت همي لها.
أعتقد أن الإنسان إذا أراد أن يَعِيَ نفسَهُ فلا بد أن يبدا بوعي لغته؛ لأنه يفكر عن طريقها. أنت لا تستطيع أن تفكر دون أن تتكلم بلا لغة.
أنت الآن حين تتحدث تفكر، تفكيرك لا يتم إلا عن طريق لغة داخلية تستعمل بها الألفاظ؛ فإذا نطقتَها سمعتُها أنا. أما أنت حين تفكر تتحدث دون أن تنطق؛ أي: تتحدث إلى نفسك، لكن لا بد من أن تستعمل اللغة.
فاللغة إذا وعيتَها وعيتَ نفسك، ومادام يشاركك غيرك هذه اللغة فسينتقل وعيك إلى وعي الناطقين بها.
ولذلك فكل وعي -في رأيي- يجب أن يبدأ بالوعي اللغوي، ولذلك جعلتُ شِعارَ هذا الكتاب: "أنه لا يبلغ -لا السياسي ولا حاكم ولا عالم ولا زعيم قومي مهما يكن شعاره- لا يبلغ وعيُه درَجَةً من الصدق والوعي السليم إلا إذا كان يملِكُ وعيًا لُغَوِيًّا"؟!
*جاسم: إذن الوعي اللغوي هو الذي يُعطي الإنسانَ التفكيرَ الصحيحَ والعملَ الصحيحَ في هذه الحال.
*طيب دُكتور! فيه كتاب أو مجلد صدر بمناسبة مكتوب عليه: "بحوث مهداة لحضرتك" بمناسبة بلوغك سبعين عاما، ونسأل الله أن يمد في عمرك -الحقيقة- وهو عبارة عن تكريم لحضرتك من نخبة من العلماء والدكاترة، وهذا حفل أجري في الشام في الصيف الماضي، "إذا ماني غلطان"، بودنا لو تعطينا فكرة عن هذا الكتاب الذي صدر؟
*مازن: جزى الله الإخوة الكرام الذين قاموا بهذا العمل خير الجزاء؛ فأنا في الحقيقة شخصيا قد لا أستحق ما قالوه وما بذلوه من أجله.
لكني أرى في التكريم سُنَّةً مشروعة حميدة؛ فالله سبحانه وتعالى يقول: (ولقد كرمنا بني آدم)، فالتكريم مطلوب، والحض على أن يكون المحسن متميزا بنظر الناس أيضا أمر محمود؛ لأنه أولا يشجع على المُحسِنَ على أن يزيدَ، ويجعله قدوة للراغب في أن يكون مُكرَّمًا.
ولا أنسى قول الإمام علي كرَّمَ الله وَجهَهُ حين قال: "لا يكونن المُحسنُ والمُسيءُ عندكَ سواءً؛ فإن في ذلك تزهيدًا لأهل الإحسان في إحسانهم، وتشجيعا لأهل الإساءة على إساءتهم".
فالمسيء ينبغي أن يؤنب، والمحسن يجب أن يكرم. لكني لست من الغرور بحيث يظن هذا التكريم لشخص، وأعتقد أن الذين كرموني إنما يكرمون الرسالة التي أقوم على خدمتها، وهي رسالة تتضمن عنصرين هما الدعامة التي أكتب من أجلها؛ وهي اللغة العربية، والكتاب عامة.
*جاسم: وهذا لعله دكتور يجعلنا نسألك السؤال الأخير في لقائنا اليوم، الحوار معك ممتع جدا نتمنى أن يتاح لنا فرصة أخرى.
*مفتاح شخصيتكم العلمية معروفة بالقضيتين اللي طرحتم الآن:
"الكتاب والعربية": يا ليت تحدثنا عن هذا الموضوع، في الدقائق الأخيرة تفضل دكتور؟
*مازن: أنا فتحت عيني في بيت والدي الذي حدثتك عنه، وقلت لك: لا توجد في بيته غرفة إلا وفيها كتب؟!
*وأما غرفته هو فليس لها جدران، جدرانها تغطيها الكتب!! لا ترى جدارا؟!!
وعلى الأرض كتب. وكان لا يطيق أن يرى أحدنا بلا عمل: هل أنهيت دروسك تسل في كتاب، اقرأ في كتاب. أنت متعب؟ إذن نم.
كان يحضنا على أن نقرأ، ولا يجبرنا على نوعية معينة من الكتب، اقرأ ما تشاء؛ حتى أصبح أحدنا لا يحب إلا الكتاب.
*فأنا نشأت في حياتي لا أعرف صاحبا ولا صديقا ولا أخا ولا ولدا أشد ملازمة لي من الكتاب، ولا أعرف أحدا ألصق به مني.
يعني في السفر وفي الإقامة، إلى الآن إذا أرقت في الليل نهضت فقرأت الكتاب قرب السرير، في كل مكان من بيتي تجد كتابا، ولا أختص كتابا معينا، أو بموضوع معين، وهذه ناحية مهمة لا أقتصر على قراءة تخصصي في كتب النحو، لا أبدا، أي كتاب، أنا أقرأ معجم اللغة أحيانا من المادة الأولى إلى المادة الأخيرة، أقرأ كتب التراجم، معظمها قرأتها مرة ومرتين، لا أبحث عن رجل معين، ولا أريد أن أعرف ترجمة معينة، لكن أريد أن أقرأ عن أولئك وأرى أخبارهم وأحداثهم؛ فأصبحت مريض كتاب، مدمن كتاب، عندي الكتاب مرض.
*جاسم: هذا إدمان إيجابي دكتور.
*مازن: كما تحب، أنت حين وضعت الكتاب شاركت في وضعه، شعرت كأنه واحد من أولادي، صرت أشعر بشعوره؟!
*أناجيه؟! لذلك كتبت سلسلة مقالات:
*المقالة الأولى: كتبت: "الكتاب يتحدث".
= الثانية: = "الكتاب يشكو": ولا يزال -بهذه المناسبة- الكتاب يشكو.
"الكتاب يعاني": حين ينتقل من قطر عربي إلى قطر عربي آخر أكثر مما يعانيه مواطن عربي مثلي يريد أن ينتقل من قطر إلى قطر آخر:
تأشيرات خروج وتأشيرات دخول، ومعاملات جمارك؛ الكتاب أصعب من هذا بكثير.
*ما من سلطة في بلد عربي إلا ولها سلطة على الكتاب؛ من التموين والاقتصاد والتجارة والإعلام والرقابة والمخابرات والأمن، كل هؤلاء لهم سلطة على الكتاب؛ فكيف يدخل وكيف يخرج؟!
كنت أشعر بشعوره فأكتب هذا.
وأراه في معارض الكتب التي تقام سنويا؛ فلا أرى إلا المساجين يخرجون من زنازينهم يتنفسون أسبوعا في السنة؛ فإذا انتهى معرض الكتاب انتهى تنفس الكتاب؟! فليعد إلى صناديقه وإلى مستودعات أصحابه.
كتبت كل هذا عن الكتاب، وما زلت مستمرا في الكتابة عن الكتاب.
*وأما اللغة العربية:
فقد رضعتها مع حليب أمي، سمعتها من فم والدي حياة تعيش تنبض.
ولذلك كان لهذين العنصرين في حياتي أثر كبير رافقني إلى يومنا هذا؛ فأنا أعشق العربية، وأدافع عنها، ودفاعي عنها دفاع عقلي، لا دفاع عاطفي.
وكذلك أعشق الكتاب لا كتاب النحو واللغة العربية فقط.
*جاسم: الحقيقة الحوار معك ممتع جدا، والقضية التي طرحتها بالفعل مهمة، ولذلك وأنت تتكلم أنا أفكر كيف نستطيع أن نعيد هذا الحب في أبنائنا وفي بناتنا، وفي أمتنا اليوم، كيف نستطيع أن نعين الكتاب حتى يخرج من أسره ومن سجنه وينطلق في عالمنا العربي بالفعل.
عموما، الحوار معك شيق، ونتابع معك حلقات أخرى، ونشكرك على هذا الحوار الذي تحت عنوان "حديث الذكريات"، شكرا دكتور!
*مازن: شكرا.

*"حديث الذكريات- علماء مبدعون" من (اليوتيوب)، والحلقة سجلت سنة (2001م) على ما أظن، ونشر يوم 1/7/2011م على اليوتيوب.


بقلم تلميذه: سيد أحمد بن محمد السيد

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين