محمد خياطة

محمد خياطة

التصنيف: علماء دعاة مربون
الجمعة، ١٣ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ - ٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦
9
محمد عمر خياطة...
محمد عمر خياطة...
الميلاد :- الوفاة :

شابٌّ خلوقٌ، دمثٌ، متديّنٌ، وُلد في مدينة حلب، في حي باب النصر، عام 1952، لأسرة كريمة ولأبوين كريمين انتظراه طويلًا بعد طفلتين سبقَتاه. وقد قارب أبوه، الدكتور الشيخ المربّي عمر خياطة، الأربعين من عمره حين رُزق بابنه الذكر. وأسرته معروفة بالعلم وحسن الخلق، ولها حظٌّ وافرٌ من الثراء.

درس المرحلة الابتدائية في حي الفرافرة، ثم درس في الثانوية الشرعية. وكان من مشايخه ومدرّسيه: الشيخ أحمد القلاش، والشيخ محمد زين العابدين جذبة، والشيخ الدكتور إبراهيم السلقيني، والشيخ عبد الله سراج الدين، وعمّه الشيخ نجيب خياطة، والشيخ عبد الوهاب سكر، رحمهم الله جميعًا.

وبعد أن حصل على شهادة الثانوية الشرعية، درس الثانوية العلمية في السنة التالية حتى يستطيع دخول كلية الطب كوالده؛ إذ إن شهادة الثانوية الشرعية لا تخوّله الالتحاق بالكليات العلمية. ثم انتسب إلى كلية الصيدلة في جامعة دمشق في بداية السبعينيات من القرن الماضي.

كان معروفًا بأخلاقه الحسنة؛ فإن سألت عن الحياء وجدته متجسّدًا فيه، وإن سألت عن اللطف وجدته متجسّدًا فيه، وكذلك الدماثة والتواضع والأدب الجمّ.

كان يناقشني أحيانًا — وأنا أخته التي تصغره سنًّا — بشأن التفوّق والحصول على المرتبة الأولى، وكان يقول لي: «لا تبحثي عن التميّز كي لا يدخل حظّ النفس أو شيءٌ من الكِبر إلى قلبك»، وينصحني بأن تكون دراستي خالصةً لوجه الله تعالى. وذات مرة، أرسل رسالة إلى أخته حين سمع بالتحاقها بالجامعة؛ إذ كان يكره الاختلاط والمنكرات فيها، فأوضح لها أنه لا يكره التحاقها بالجامعة، ولكن عليها أن تضع الله نصب عينيها، وأن تنتبه إلى هذه الأمور المنكرة.

كان قليل الاختلاط بالناس، يحب الخلوة بنفسه ومع كتب الشريعة ينهل منها. وقد ناقشته أمّه في هذا الأمر مرةً كي يخرج ويختلط بالشباب الذين هم في مثل سنّه، فقال لها: «لقد قرأت مقولةً لأحد العلماء: اقرأ قبل أن يعرفك الناس؛ فأنا أريد التزوّد من العلم في شبابي».

وكان متواضعًا، لا يظهر عليه أنه من عائلة ثرية معروفة. وقد حرص والده، الشيخ عمر خياطة، على تربية أبنائه على التواضع والزهد رغم وفرة المال. وشهد بذلك رفاقه في الدراسة ومن كان يسكن معه من الطلاب، ومنهم زوجي الشيخ مجاهد شعبان؛ فقد كان يعيش على أقلّ القليل رغم توفّر المال لديه.

فلما نجح في الثانوية، رفض الالتحاق بالجامعة في البداية، وعندما ناقشته أمّه في ذلك، أوضح لها أنه يريد العمل ليتحمّل نفقاته ونفقات أسرته؛ لأن أباه قارب الستين من عمره، وقد آن له أن يستريح من العمل. فبكت أمّه، وأقنعته بدخول الجامعة وتسجيل نفقات دراسته كأنها دَينٌ عليه، على أن يتكفّل بتعليم إخوته بعد ذلك. فعمل بنصيحة أمّه، والتحق بكلية الصيدلة، وتخرّج عام 1977.

عمل في الريف فترةً بعد تخرّجه وزواجه، ثم نُقل للعمل في مستشفى حلب العسكري. وفي نيسان عام 1980، اعتُقل عند أحد الحواجز على مدخل مدينة حلب. وكان صهره، الصيدلاني علاء الدين سيد عيسى، قد اعتُقل قبله بفترة قصيرة، وقد رأى محمدًا معتقلًا في سجن كفر سوسة، وأخبر أخت محمد بذلك أثناء زيارتها لزوجها.

وفي أوائل شهر أيار، ورد إلى والده خبرٌ من والد أحد المعتقلين بأنهم نُقلوا إلى سجن تدمر، وانقطع خبره بعد ذلك. وغالب الظن أنه استُشهد في مجزرة سجن تدمر التي وقعت في حزيران عام 1980، تاركًا وراءه أبًا وأمًّا مكلومين، وزوجةً مكلومةً انتظرته طويلًا، وابنةً لم يتجاوز عمرها ستة أشهر حين اعتُقل. رحمه الله تعالى.


بقلم: سحر عمر خياطة

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين