رثاء الشيخ محمد علي الصابوني

رثاء الشيخ محمد علي الصابوني

التصنيف: علماء مفسرون
الأربعاء، ١١ شعبان ١٤٤٢ هـ - ٢٤ آذار ٢٠٢١
1002

إلى فضيلة رئيس رابطة العلماء السوريين الأبرار

الشيخ المجاهــد محمد علي الصابوني ــ يرحمه الله ــ في جنات الخلود إن شاء الله

 

ضجَّتْ لغيبـةِ وجهِــك الشَّهباءُ = وبكتْ بيومِ رحيلِـكَ العلماءُ

ودمشقُ واجمةٌ وسائرُ شامِنا = جـلَّ المصابُ وسارت الأنبـاءُ

وهناك في أمِّ القرى عين بكتْ = والإخوةُ الأبناءُ و الآباءُ

وعلى الثغورِ مجاهدون عيونُهم = بالدمعِ فاضتْ والدموعُ وفاءُ

واشتدَّ حزنُ القومِ فيك وإنَّمـا = يُبْكَى الضحى إنْ هاجتِ الظلماءُ

فلِمثلِ صوتِك عاشَ يُصغي جمعُنا = في الشامِ لـم يَفْتِنْهُمُ السُّفهاءُ

قد كنتَ بدرًا في سماءِ ربوعِنا = ولـك المدارُ الحُلوُ واللألاءُ

وتلوحُ إن دهتِ النوازلُ في الدجى = كالصَّارمِ البتَّـارِ ليس يُساءُ

بالحقِّ جالدْتَ الذين تلوَّنوا = زورًا كمـا تتلونُ الحِـرباءُ

ونهضتَ بالشَّرعِ الحنيفِ كمـا أتَتْ = بِسَنَى علاهُ السُّنَّةُ الغــرَّاءُ

تأبى المِـراءَ : غباءَ نفسٍ أدلجتْ = والعينُ في تَطوافها عمياءُ

ياصاحبَ التفسيرِ صفوتُـه لهـا = في العالمين ــ أخـا الهدى ــ أصداءُ

وعقيدةُ السَّلفِ الكرامِ نظمتَها = فَهَفَتْ إلى أفيائهـا العقلاءُ

يستجلبون النهجَ نهجَ نَبِيِّنَـا = فَتُرَى عليه السِّيرةُ الحسناءُ

فمؤلفاتُـك لـم تزلْ نورا لمَن = نادتْ رؤاهُ الدعوةُ العصماءُ

قـد عشتَها أيامَ خيرٍ ملؤُهـا . = . التأليفُ والتبيانُ والإنشاءُ

وأتيتَ بالقيمِ الأثيرةِ لا كمـا = جاءت بهـا لفسادِهـا الآراءُ

أمـا الميسرُ للبخاري فانثنى = ــ لمَّـا بـدا في شرحه ــ الخبثاءُ

أحقادُهم ركلت بأحذيةٍ ولم = يصمد أمامَ بيانها اللؤماءُ

فعقيدةٌ سبئيةٌ مأفونةٌ = غمرتْ فصولَ غثائها الأنـواءُ

ووقفتَ كالجبل الأشمِّ مؤيَّدًا = بالحـقِّ حيثُ استعصمَ البلغاءُ

شخصيةٌ نالت مكانـةَ رِفعةٍ = لمَّــا تنلْها القِمَّةُ الجوزاءُ

تسعون عامـًا مالوتْ عـزمًـا سَخَا = عند الهبوبِ بدربك النكباءُ

إذ هكذا العلماءُ عاشوا في الورى = لهـم السيادةُ : أهلُهـا الأكفاءُ

هذي رسائلُك الكريمةُ صوتُهـا = أصغى إليه شبابُنا المعطاءُ

إذْ في العقيدةِ والصلاةِ وسِفرِها = جَلَّـى هُداهـا النُّطقُ والإيمـاءُ

أغرت رجالَ العلمِ في أزماننا = ماعابهـا دجـلٌ ولا إخفــاءُ

أمُّ القرى تبكي عليك مودةً = وبها تطيبُ الدعوةُ السَّمحاءُ

والمسجدُ الميمونُ لاينسى وقد = أوفى الحديثَ لأهلِـه الإفتاءُ

وعكفتَ فيها باحثا متبحرًا = في العلمِ لمَّـا حثَّـكَ الإحياءُ

والمستشارُ بهيئة الإعجازِ لـم = تجفلْ فأنتَ لركنهـا البنَّـاءُ

فبها الهدى والعلمُ والأفذاذ عاشوها . = . وفيهـا العصبةُ الحكماءُ

تبقى من الحرمين تحملُ مشعلا = للعالمين هُدىً يــدٌ بيضاءُ

فللحرمين أعلامُ الهدايةِ إنهـم = حِرزُ الهدى وجبينُهم وضَّـاءٌُ

ياقائد العلماءِ في شامِ النَّدى = ذلَّتْ أمامَ صمودك الأعداءُ

والعزُّ للشعبِ الأبيِّ ولـم يزل = في صفِّـه علماؤُه الفضلاءُ

اللهُ يرفعُ قدرَهم بين الورى = والشَّاهـدُ القرآنُ والعليـاءُ

مضتِ القرونُ وذكرُهم باقٍ على = أفقِ الخلودِ فشأنُـه الإعــلاءُ

علماؤُنـا الأخيارُ مـا هـانوا ولا = لانوا وحـالُ شعوبهم نكراءُ

هاهم وقد طغتِ الخطوبُ وأوجعتْ = كبدَ الشعوبِ الغارةُ الشعواءُ

يسعون بين الناسِ لـم يهدأْ لهم = بالٌ ولـم ترهبْهُمُ الهيجـاءُ

هـم صفوةُ القوم الذين اختارهم = ربُّ السَّـما ــ في العصر ــ والغرباءُ

علماءُ دينِ اللهِ في أقطارِنـا = لهمُ الفدا والهمَّـةُ القعساءُ

والموتُ حـقٌّ ، فالمقالةُ والعَزَا = ماترتضيه المـلَّةُ الغــراءُ

كم عالم لقي الشهادةَ باسما = إذ بورك العلماءُ والشهداءُ

وكم اشمخرَ بوجـهِ مَن ظلموا ومَن = قتلوا الشعوبَ سفاهـةً وأساؤوا

ماهـم سوى العلماءِ مَن وجدوا لهم = إرثَ النَّبَيِّ ومنهم الفقهاءُ

والصَّابرون على الأذى لـم يحفلوا = بالنَّائباتِ وإنَّهـم سُمَحَاءُ

تمضي الحياةُ وإنما غدا الجــزا = للأشقياءِ ، وللهــداةِ جــزاءُ

في جنَّة الفردوسِ مأواهـم وفي = طيبِ النعيمِ سيخلدُ السُّعداءُ

تُزجَى لهم نفحـاتُ ربٍّ راحــمٍ = ماشابهـم كــدرٌ ولا إعياءُ

عذرًا فقيدَ ركابِنا ، فلكم على = أمثالِنـا شجنٌ طغى و رثاءُ

ولقد بكينا يامحمدُ مَن قضوا = وتلألأت بسمائنا الأسماءُ

علماؤُنا شهداؤُنا ، واللهُ لن = ينسى وقد فاضت هناك دمــاءُ

والأمَّـةُ الثكلى تنوحُ وتشتكي = وكأنمـا أبناؤُهـا الضعفاءُ !!!

لكنهـا صبرتْ ، وآنَ لدينِهـا = عــَوْدٌ لهـا وبـه لديك رجـاءُ

فانصرْ إلهي أمَّــةً يحيـا بها = مـا سَفَّهَ الطاغوتُ والإزراءُ

ويعودُ بالإسلامِ وجــهُ زماننا = طلقًـا تغرِّدُ حولـه الشعراءُ

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين