
المصاب بوفاته جلل ، و الرحيل كان مفاجئا للجميع ، لا أدري بماذا أبدأ عن مسيرة الخال الحبيب المحب : الشيخ أبو النصر
فاجتهدت في ذكر بعض اللمحات المفيدة لنا من مسيرته الطيبة المباركة لعلنا أن نقتدي و نستفيد :
١ - الشيخ أبو النصر ينطبق عليه وصف : شاب نشأ في طاعة الله ، لم تعلم له صبوة و لا جهالة في شبابه ، و الكل يشهد بذلك .
٢- جمع بين العلم العلمي (الطبيعي) و العلم الشرعي ، درس سنة كاملة في الهندسة الزراعية ، ثم هاجر من سوريا إلى المدينة المنورة فالتحق بكلية الشريعة في الجامعة الإسلامية و تخرج منها بتفوق .
٣- أحب طلب العلم الشرعي ، و لم يكتف بدراسته الجامعية ، بل كان مداوما على حضور دروس العلم عند والده الشيخ محمد علي مشعل و عند غيره من المشايخ الفضلاء ، و كان يلقي بعض الدروس أو يديرها أو يستمع إليها و استمر على ذلك إلى وفاته ، يحضر في الأسبوع الواحد ما لايقل عن أربعة دروس ، فحصل على حصيلة جيدة من العلوم الشرعية المتنوعة ، مع تواضع جم و عدم ادعاء بذلك و غرور ، و كان إذا فاته درس لسبب ما ، يتحسر و يتألم ، و قد حضر غالبا في كل فروع العلوم الشرعية ، النحو ، التفسير ، الفقه ، العقيدة ، الحديث ، السيرة النبوية ، التزكية ،في حلقات مستمرة و لكتب مختلفة
حتى في أزمة كورونا : كان لا يترك درسا مهما على مواقع التواصل الاجتماعي إلا و يكون حاضرا له
٤ - كان الشيخ أبو النصر ذَا رأي سديد و رزانة ظاهرة ، مع خبرة كبيرة في الحياة ، فكان ناصحا محبا ، و موجها هادئا متأنيا ، و مستشارا مؤتمنا .
٥- كان مداوما على السنن الرواتب كاملة ، الوتر ، الضحى ، ورد قراءة القرآن ، و كان يلمح لي على ضرورة قيام الليل و لو بركعتين ، و يشجعني كثيرا على المداومة على هذه النوافل ، و على طلب العلم .
٦- يصل أرحامه من جميع الأطراف ، و يشارك في جميع المناسبات ( الأقارب ، الأحباب ، الأصدقاء ) و يدخل السرور على قلوب الجميع بابتسامة مشرقة مميزة ، مع هدية معتبرة لصاحب المناسبة .
٧- الشيخ أبو النصر معروف بأناقته و ذوقه الرفيع ، يحسن اختيار الأقمشة لكل ملبوس ، يلبس الثياب الجيدة المفصلة المرتبة بدون تبذير و سرف و ترف
٨- كان دائم التطيب بالروائح الزكية المختارة بعناية .
٩- الشعر الممشط بشكل دائم مع الحلاقة الدورية المرتبة
و ختاما : هذا ما جاء في خاطري من مميزات الشيخ أبو النصر ، وهي غيض من فيض ، قد ذكر الإخوة المعزون الكثير من فضائله الواضحة لكل من جالسه أو رأى صورته البهية، فأحببت أن يكون لي لمسة وفاء لهذا الخال المميز القدوة
خالي أبو النصر ، كم كنت أرجو و أتمنى أن تكون حاضرا في مناسبات أولادي القادمة لما لك من مكانة في قلبي ، و من حضور مفرح و هيئة حسنة ،أفتخر به بين الناس : أنك خالي الشيخ أبو النصر ، لكن مكانك محفوظ ، محجوز في قلوبنا جميعا ، ستبقى في ذاكرتنا ، نبحث في صورك معنا ، و ندعو لك و نترحم عليك
رحمك الله يا شيخ أبو النصر و رفع درجتك في الجنة و جمعنا بك مع الجد الشيخ محمد علي تحت لواء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في الفردوس الأعلى برحمة من الله و كرم و منة .
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين