
وراثة ومتابعة
القسم الثاني: المتابعة
٣. العمل الجماعي
سرت روح العمل الجماعي إلى الشيخ محمد علي مشعل رحمه الله من قِبل الشيخ أبو السعود عبد السلام بسمار رحمه الله، ثم تكمّلت تلك السراية بالشيخ مصطفى السباعي رحمه الله الذي كان يتحرك في جمع الكلمة وتوحيد الصّف. ودخل الشيخ محمد علي مشعل في هيئات العمل الجماعي وتحدياته، ثم قيادة الجماعة ومجلس الشورى، ثم أصبح رئيسا لمجلس الشورى ومحكمة الجماعة. وكان الشيخ في خدمة جمعية العلماء وجمعية البر والخدمات الاجتماعية وجمعية إصلاح ذات البين.
وكان من تحديات العمل الجماعي بعد إبعاد الشيخ مصطفى السباعي عن سورية عام ١٩٥٢م من قبل الشيشكلي، مساعي اختراق الصف من قبل جمال عبد الناصر الذي أرسل نجيب جويفل باسم عبد العزيز سالم، ثم كان الانشقاق الذي من عناصره في حمص: علي الحسن وعبد المجيد الطرابلسي. وزار سورية المستشار حسن الهضيبي عام ١٩٥٤م في تلك الأجواء الحساسة، فجالسهم وقال لهم كما يحكي الشيخ: "لا تتعبوا، القضية قضية قلوب وصدق وإيمان". وقال الشيخ "فبدأنا العمل من جديد وتلاشى الإنشقاق وعناصره". وركزت الجماعة على العمل التربوي، وصدر مرسوم تأسيس كلية الشريعة في دمشق بمساعي الشيخ مصطفى السباعي في أكتوبر عام ١٩٥٤م ثم كان الافتتاح في إبريل عام ١٩٥٥م، وانتسب إليها الشيخ محمد علي مشعل بناء على تشجيع السباعي لدعم الكلية.
وعندما قامت الوحدة مع مصر عام ١٩٥٨م واشترطت مصر حلّ الأحزاب السورية، وخُدع العلماء ورجال الدعوة بوعود عبد الناصر، حلّ الشيخ مصطفى السباعي الجماعة. وبقي التواصل، والأرواح متعانقة، والأستاذ عصام العطار رحمه الله مع إخوانه. وبناء على رأي علماء حمص، دخل الشيخ انتخابات الاتحاد القومي باسم جمعية العلماء. وبعد الانفصال عام ١٩٦١م، وباختيار جمعية العلماء ترشح الشيخ في انتخابات المجلس النيابي باسم الجماعة. وأعادت الجماعة تنظيم نفسها عام ١٩٦٢م بعقد مؤتمر من مجلس الشورى القديم وبعض الأعضاء، وانتخبت العطّار بالإجماع مراقبا عاما؛ لمرض السباعي.
وفي عام ١٩٦٤م توفي السباعي، وكانت قيادة الجماعة عند الأستاذ عصام العطار رحمه الله، وكان يجتمع مع الشيخ محمد علي مشعل والشيخ زهير الشاويش والأستاذ أمين يكَن. وسعى يكَن في ترتيب انقسام الجماعة الذي ظهر عام ١٩٦٩م، وبقي مع العطّار من دمشق: الشيخ زهير الشاويش والأستاذ عمر عودة الخطيب وغيرهم، ومعه من حمص: الشيخ محمد علي مشعل والشيخ عبد الكافي الأبرش والشيخ عبد الباقي رمضون والأستاذ أبو نزار خالد البيطار والأستاذ أبو حيدر محمد فرج غليون وغيرهم. وذهب الجناح الثاني مع يكَن عند الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله في حلب، ومعه من حمص: حسان الوفائي وحسان ترجمان وفوزي التدمري، ومن حماة الشيخ سعيد حوى، ود. عدنان بدر الدين سعيد من اللاذقية، وغيرهم. رحم الله الجميع.
ولم تجد وساطات المستشار حسن الهضيبي من مصر والشيخ أبو الأعلى المودودي من باكستان والشيخ أبو الحسن الندوي من الهند وغيرهم رحمهم الله. واتفق الجميع على دعوة الهيئة التأسيسية وإعادة انتخاب المراقب العام، وكُلّف د. حسن هويدي والشيخ محمد علي مشعل والشيخ محمد طيب ابن الشيخ عبد القادر خوجه واثنين غيرهم بالدعوة للانتخابات، ونجح العطّار. وبرغم ما سبق، بقي الانقسام إلى عام ١٩٧٩م حين تمت الوحدة وانتخب د. هويدي مراقبا عاما، ولم يكن لجماعة العطّار علاقة بقرار المعركة والخطة العسكرية التي وضعت قبل الوحدة.
ثم عام ١٩٨٤م شكّلت لجنة تقويم الأحداث بعضوية الشيخ محمد علي مشعل ود. محمد علي الهاشمي وغيرهما. وقامت بدراسة العمل المسلح منذ عام ١٩٧٦م، وخلص تقرير التقويم إلى أن جماعة الطليعة كانت وراء قرار العمل المسلح ولجماعة حلب تنسيق معها. وكما يقول الشيخ، الجماعة ليس من خطها ومنهجها ما جرى، وإنما الطليعة هي التي ابتدأت العمل المسلح بدون فتوى، وبتطور الأحداث.. جُرّت الجماعات إليه، وخضعوا للواقع.
ومنذ هاجر الشيخ إلى المدينة المنورة كان مسؤولا عن المركز فيها وساعد الشباب في أمورهم التنظيمية والدعوية ثم تفرغ للعلم والتعليم، ولم ينقطع عن إبداء الرأي والمشورة.
ويتبع عن مسيرته رحمه الله تعالى.
*****
ليلة الخميس ٩ ربيع الأول ١٤٤٦هـ
الموافق ١٢ / ٩ / ٢٠٢٤م
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين