الشيخ محمد نجيب خياطة.. مواقف وذكريات

الشيخ محمد نجيب خياطة.. مواقف وذكريات

التصنيف: علماء دعاة مربون
الجمعة، ١٧ صفر ١٤٤٨ هـ - ٣١ تموز ٢٠٢٦
30
محمد نجيب خياطة...
محمد نجيب خياطة...
الميلاد :- الوفاة :

سألني أخ كريم يعد رسالة جامعية لنيل درجة (الماجستير) عن شيخنا الشيخ محمد نجيب خياطة رحمه الله أن أوافيه ببعض ذكرياتي عن شيخنا رحمه الله ولعلمي أن هذا الأخ المجدّ قد اطلع على سيرة شيخنا في كتابي علماء من حلب في القرن الرابع عشر فسأختصر على بعض الذكريات العالقة في الذهن إلى يومنا هذا، بعد أن مر على وفاة الشيخ ستين عاماً، وهذه بعض ما أسعفتني به الذاكرة:


1. كان شيخنا محباً للقرآن الكريم مداوماً على ترتيله، وكان لسانه لا يفتر عن تلاوته، فقد كان محافظاً على قراءة ثَلَاث خَتَمَاتٍ للقُرْآنِ الكَرِيمِ ، الأُولَى في الصَلَاةِ السِّرِّيَّةِ، وَالثَّانِيَةُ في الصَلَاةِ الجَهْرِيَّةِ، والثالثة في طريقه من البيت إلى المدرسة ذهاباً وإياباً.


2. كان شيخنا لا يهدر دقيقة واحدة دون قراءة للقرآن أو علم ينتفع به، فاذا دخلنا غرفته الصغيرة الكائنة تحت مئذنة (الخسروية) يبادرنا بقوله افتح على السورة الفلانية واسمع لي ـ يعطيك العافية ـ ثم يقرأ ما شاء الله له ان يقرأ، فإذا أراد أن يتكلم بغير القرآن، راح يشرح لنا معنى آية من آياته، أو يورد لنا حديثاً نبوياً ويشرحه، أو يلفت انتباهنا إلى أمر سلوكي أو فقهي ويدلنا عليه.


3. كان شيخنا محباً لطلابه، رحيماً بهم، عطوفاً عليهم، فإذا رأى من أحدهم تقصيراً في الدرس أو شغباً في الصف، كانت أقصى عقوبة عنده أن يقول له: (يا فلان هل تريد أن أضع لك نقطة) إذ كان شيخنا رحمه الله ـ يحمل معه دفتراً صغيراً يسجل فيه أسماء الطلاب ويتابع تحصيلهم وسلوكهم ويشير إلى كل تقصير من الطالب بنقطة يضعها أمام اسمة


4. كان شيخنا يخطب في جامع أبي عبيدة بن الجراح في حارتنا (حارة الكلاسة) وكان والدي صديقا له ويحضر خطبه ويصحبه إلى منزله بعد الخطبة، سأله والدي يوماً كيف حال عدنان؟ فقال له عدنان مجتهد لكنه يضحك قي الصف وصار وضعت له نقطتان، فعظم الأمر عند والدي ولكنني ولعلمي بحال الشيخ وطيبة قلبه، وعطفة على طلابه، وحبه لهم، طمأنت والدي وقلت له: لا تقلق يا والدي فشيخنا قلبه طيب وسيحذف هذه النقاط كلها قبل الامتحان.


5. وَكَانُ شيخنا يبدأ من يلقاه بالسلام ولا أعلم أ ن أحداً استطاع أن يبدأه بالسلام، وكنا نتراهن مع بعضنا نحن طلابه إن كان أحدنا يستطيع أن يبدأه بالسلام، وكنا نفشل في كل مرة.


6. وكان شيخنا لا يريد أن يرافقه أحد في الطريق حتى لا يشغله عن التلاوة، فإذا لاقاه أحد طلابه أو معارفه، رد عليه السلام وسأله عن حاله وحال من يعرف من أهله، ثم يقول له: يا الله يا ابني مع السلامة، أنا أمشي على مهلي ، ثم يعود لتلاوته.


7. حدثني أخي وصديقي ابنه الشيخ مسعود ـ رحمه الله ـ أن والده عندما توفي عبقت في الغرقة راحة المسك، فلما دنوا من الشيخ، وجدوا أن الرائحة تخرج من فمه.


8. حدثني صديقي ابنه الأستاذ صلاح ـ رحمه الله ـ أنَّ أَخِاه مُحَمَّد أَبُو اليُمْنِ ـرَحِمَهُ اللهُ ـ تعالى خرج مع اخوانه على عادة أهل حلب صباح اليوم الثالث من وفاته، وبعد أن انتهوا من ختم القرآن أمام القبر وانصراف الناس، سمعه في القَبْرِ يَقْرَأُ سُورَةَ تَبَارَك، وَقَرَأَهَا مَعَهُ.


9. كان شيخنا يوصينا بالتمسك بالسنة، وسنة الغسل يوم الجمعة خاصة، وكان يقول لنا: يا ابني لا تترك سنة الغسل يوم الجمعة، ولو اشتريت كل طاسة بليرة ذهب.


10. كان يقول لنا: (يا بني إننا خلقنا كي ننشر العلم للناس فوقتنا وعلمنا لهم وليس لنا)


11. حدثني صديقي ابنه الأستاذ صلاح ـ رحمه الله ـ أنه قال لأولاد في آخر حياته (أنا لا أذكر أني تركت قيام الليل منذ وعيت أفأتركه الآن آخر عمري)


12. ترك الشيخ عشرين مؤلفا حصلت على صور لأكثرها وبدأت العمل على خدمتها ونشرها بمساعدة صديقي الأستاذ محمد صلاح ـ رحمه الله تعالى ـ لكنها للأسف احترقت مع بيتي ومكتبتي على يد الطغاة من عصابة المخابرات الجوية في زمن النظام البائد.


وأنشر ترجمة كاملة له إن شاء الله في رسالة قادمة..


بقلم: محمد عدنان كاتبي

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين