صفحات من كتاب (إدارة التلاوة.. أعد اكتشاف علاقتك مع القرآن الكريم) (23)

صفحات من كتاب (إدارة التلاوة.. أعد اكتشاف علاقتك مع القرآن الكريم) (23)

التصنيف: فقه الدعوة
الجمعة، ٩ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ - ٢١ آب ٢٠٢٦
32

5- التجويد، هل قرأ به النبيّ ﷺ؟

اِنْحَرْ لِنَفْسِــــــكَ كُلَّ أَضْحَى سَـــيِّئَةْ ** سَـــيّئَةً فِي العامِ تِلْوَ السَّيِّئَةْ
ومَعَ السِّنينَ تَرَى الأَضاحِي أثْمَرَتْ ** نَفْسـاً طَهْوراً لِلْجِنانِ مُهَيَّــأَةْ
كلّ أضحى وأنتم بخير


[القسم الأوّل]

ألا يحقّ لكلّ من يَدرُس أو يُدرّس قواعد التجويد، ولكلّ من يجوّد تلاوته للقرآن الكريم، مثلي، أن يُلقي على نفسه هذا السؤال الهامّ، والخطير، وأن يكدّ ذهنه في البحث عن إجابةٍ موضوعيّةٍ مقنعةٍ لا لبس فيها، لكي يطمئنّ قلبه مائةً بالمائة إلى أنّ تلاوته للقرآن وتجويده يطابقان حقّاً تلاوة نبيّه ﷺ وتجويده؟
هذا ليس سؤالاً يتعلّق بتفاصيل حياتنا اليوميّة، أو علاقاتنا الاجتماعيّة، إنّه سؤالٌ في صلب عقيدتنا:
هل نزلت هذه القواعد حقّاً من عند الله؟ وما دليلنا على ذلك؟
هل وصلت إلينا حقّاً متّصلةً بنبيّه ﷺ؟ وما دليلنا على ذلك؟
لقد قضيت، مثلما قضى الملايين غيري، سنواتٍ وأنّا أدرس وأراجع وأصحّح لنفسي، ويصحّح لي أساتذتي وشيوخي، أخطائي في تلاوتي التجويديّة، حتّى استطعت أن أرضيهم وأرضي إحساسي بالتقصير فيها، إلى أن جاء الوقت لأن أجلس إلى نفسي وأحاول أن أوثّق ذلك الإحساس، وأن أضع أصابعي على الأصول السماويّة أو النبويّة لقواعد التجويد، ليطمئنّ قلبي ولساني، ولأكتب لنفسي ولمن حولي، بصورةٍ علميّةٍ وموضوعيّةٍ، عن حتميّة هذه الأصول، وجذورها الأمينة الراسخة في تراثنا، فلم أجد أمامي، ويا لصدمتي الشديدة، إلّا الفراغ؟

تأصيل علم التجويد، والمحظورات الستّة:
لم أكن يوماً ضدّ التجويد أو المجوّدين. لقد كان كلّ اهتمامي في بحثي على مدى عشرات السنين الأخيرة من حياتي العلميّة منصبّاً على تصنيف الحديث الشريف، وعلى توثيق كتاب الله وكلّ ما يتعلّق بتاريخه، ولغته، وإعجازه، وعن علاقة المسلم به، بحيث لا أترك ثغرةً أمام المشكّكين والمتلاعبين وأصحاب الأهواء؛ ينفذون منها إلى نفوس المؤمنين، وبحيث أزيل العقبات والضباب الفكريّ من ذهن كلّ مسلم، ليمنح كتاب الله تعالى ما يستحقّه من ثقةٍ واحترامٍ وإيمان.


كان كلّ همّي حين بدأت بحثي لتوثيق علم التجويد هو الوصول إلى الحقيقة، ولا شيء أكثر من الحقيقة، أيّاً كانت، والوصول عبر هذه الحقيقة إلى الإيمان المطلق، والراسخ، بأنّنا، نحن المسلمين، نتحرّك مع القرآن الكريم بالاتّجاه الصحيح، والأمين، وليتجنّب المسلمون، حاضراً ومستقبلاً، الوقوع في أيٍّ من المحظورات التي قد تعكّر صلتنا بكتاب الله، وتشوب إيماننا وثقتنا المطلقة به. وكان من بينها هذه المحظورات الخطيرة الستّة فيما يتعلّق بقواعد التجويد:


1- ألّا يجعلوا من إتقان تلاوتهم لكتاب الله تعالى، ومن "تجويدهم" لهذه القراءة، غايةً تنتهي عندها تلاوتهم واهتماماتهم، فتتوقّف طموحاتهم، ومنافساتهم، ومسابقاتهم، وجوائزهم الدنيويّة السخيّة عند حفظ قواعد هذه التلاوة وإتقانها، ثمّ لا تتعدّاها بعد ذلك إلى السباق والتنافس في مجال التفسير والعلم بما يقرأون، ثمّ في مجال التطبيق والعمل بما يعلمون، كما أوصانا نبيّنا الكريم ﷺ في العديد من الأحاديث النبويّة.


2- ألّا ينسبوا إلى الوحي ما لم يَنزل به الوحي على النبيّ ﷺ، ولم ينصّ على توقيفيّته صراحةً كتابُ الله تعالى، ولا سنّة نبيّه، ولا أقوال الصحابة الكرام، ولا أقوال التابعين وتابعي التابعين من بعدهم. فأن نضيف إلى كتاب الله ما ليس منه، أيّاً كان، مسألةٌ لا تحتمل أدنى مزاح. إنّها مسألة عقيدة. وإذا كان الكذب على النبيّ ﷺ يودي بصاحبه إلى النار؛ فإلى أين يمكن أن يودي بنا الكذبُ على الله؟

- عنِ الْمُغِيرَةِ بنِ شُعبةَ قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُول: "إِنَّ كَذِباً عَلَيّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ. مَنْ كَذَبَ عَلَيّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّار‏"‏‏.‏ [متّفق عليه]


3- التأكّد من أنّ منهج النبيّ ﷺ في التلاوة كان، حقّاً، هو التدقيقَ والتشديدَ على قارئي كتاب الله في تطبيق هذه القواعد التجويديّة بكلّ تفاصيلها، مع توثيق ذلك من خلال الأحاديث النبويّة الصحيحة المأثورة.


4- التأكّد، بمقابل ذلك، من أنّه ليس هناك في الحديث النبويّ الصحيح ما يناقض هذا المنهج المشدّد والصارم، والمنسوب إلى النبيّ ﷺ.


5- التأكّد من أنّ رسول الله ﷺ، كان يطبّق بنفسه حقّاً قواعد التجويد التي بين أيدينا، كلّها أو بعضها، فإن لم نجد بعضها فقاعدةً واحدةً أو اثنتين منها على الأقل، مع توثيق كلّ ذلك من خلال الأحاديث النبويّة الصحيحة المأثورة.


6- وشأننا مع الحديث النبويّ، توثيق الأسانيد وأسماء الرجال، والأصول التاريخيّة للقواعد المكتوبة لعلم التجويد: مَن أوّل من كتب هذه القواعد؟ وهل نصّ هذا الكاتب على أنّه أخذها حقّاً عن قراءة النبيّ ﷺ نفسه، او سمعها على الأقلّ من صحابته؟ وكيف كانت آليّة توثيقه لكلّ هذه الحقائق؟
فما الذي جرى ويجري؟ وأين نحن من الأخذ بهذه المحذورات، والمحظورات؟
من المؤسف؛ أنّ الالتزام بقواعد التجويد في أوساط معظم المجتمعات الإسلاميّة اليوم قد أصبح هو الصورة النمطيّة السائدة، والمقياس الأوّل في عيونهم لاحترام كتاب الله تعالى، واحترام من يَدرسه أو يُدرّسه من الدارسين، ومن يقرأه أو يرتّله من المقرئين، ولا سيّما في العقود الأخيرة. أضف إلى ذلك إصرارهم على التفنّن تفنّناً لا حدود له في التغنّي بتلاوته، وإطراب الناس بها، ووصولاً إلى ما سمّوه "بالمقامات الموسيقيّة القرآنيّة".
أمّا ربط ذلك كلّه، ربطاً عضويّاً لا يتجزّأ، بفهم ما نقرأ، وبتدبّره، ثمّ تطبيقه والعمل بما يأمر به، والانتهاء عمّا ينهى عنه، بحيث نتعلّم "القرآن والعمل معاً"، فأمرٌ أصبح، لغاية الأسف، آخرَ ما يفكّر به معظمُ جمهور "المجوّدين".
إنّنا لا ندّعي أنّهم هجروا العمل بالقرآن كلّياً، ولكن من الواضح أنّ تجويد الشكل قد شغلَهم غالباً عن تجويد المضمون. إنّهم، أو معظمهم، لم يحاولوا الارتقاء بهذا المضمون إلى مستوىً يتوازى، أو يقترب على الأقلّ، من مستوى تجويدهم للشكل، والاهتمام به، ومتابعته، ومحاسبة أنفسهم، ومحاسبة الآخرين عليه.
نعم، ربّما كان لقواعد التجديد، بشكلٍ أو بآخر، كما أقول في كتابي (إدارة الصلاة)، دورٌ في تعليمنا دروساً في "الحفاظ على أمانة النقل ودقّته المتناهية.. فهي، بإدغامها، ومدّها، وقَصْرها، وفصلها، ووصلها، ووقفها، وتفخيمها، وترقيقها، وو.. تدرّبنا على الدقّة التامّة والأمانة المطلقة"،(1) هذا صحيح، ولكن على ألّا يكون هذا على حساب موثوقيّة كتاب الله، فنقع في المحظور، وننسب إلى الله ما ليس لله، وعلى ألّا نخالف وصايا من حمل إلينا كتابَ الله، وبلّغنا إيّاه، وأوصانا بالتسهيل على المسلمين في تلاوته، وكان حريصاً بشكلٍ دائمٍ على أن ترتبط تلك التلاوة بالفهم وبالتطبيق معاً، فلا يكون قارئ القرآن في واد، وأخلاقه ودينه والعمل بكتابه في وادٍ آخر.
لقد اختُصر الإسلام اليوم عند كثيرٍ من المسلمين، بكلّ تاريخه، وحاضره، وأحكامه السماويّة، ومنجزاته الحضاريّة الهائلة، إلى مجرّد احترامٍ لجسم المصحف، واهتمامٍ بمادّته الورقيّة، والعناية الفائقة بتزيينه وتزيين غلافه، والحرص المبالغ فيه على تجويد تلاوته، وترتيله، وتنغيمه، وتنظيم المسابقات فيها، وتخصيص الجوائز السخيّة للمتفوّقين من الحفظة والمجوّدين والمرتّلين.
أعرف أنه ليس من السهل لأحدنا أن يغيّر رأيه في موضوعٍ متوارَثٍ آمَنَ به منذ نشأته، وربّما آمن به قبله أبوه وجدّه ومعظم المسلمين من حوله، ولكنّنا، كمثقفين مسلمين، وفي سبيل الحفاظ على شريعتنا من الانحراف الذي أصاب الشرائع الأخرى بتأثير عوامل الزمن، وطغيان الثقافات المحلّية، والأهواء البشريّة، والمدارس الفكريّة المختلفة، والحركات المذهبيّة المتوالية، مدعوّون إلى إعادة اكتشاف كتابنا وشريعتنا بين وقتٍ وآخر، يوماً بعد يوم، وعاماً بعد عام، وأن نستخدم كلّ أدواتنا العلميّة، والبحثيّة، والعقليّة، والمنطقيّة، من أجل الوصول، ليس إلى مجرّد ترجيحاتٍ أو فرضيّاتٍ أو ظنون، بل إلى حقائق علميّة وتاريخيّةٍ ثابتةٍ لا ينتطح فيها عنزان.
الموضوع ليس أمراً عارضاً من أمور الدنيا، إنّه يتعلّق بعقيدتنا وموثوقيّة كتابنا ومقدّساتنا، والحفاظ على هذه الموثوقيّة وعلى تاريخها سليمةً كما كانت في لحظاتها الأولى. إنّه قرارٌ مصيريٌّ، ستكون نتائجه حاسمةً، لنا أو علينا.


لو أصررنا وتمسكنا برأينا في أيّ أمرٍ يتعلّق بكتابنا وبديننا وعقيدتنا، رغم اكتشافنا أن الحقائق تقول بخلاف ذلك، فلن يختلف حكمنا ومصيرنا عن حُكم من طال عليهم الأمد في شرائعهم، فقست قلوبهم، فرفضوا حقائق السماء:
- .. وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ‎[الحديد: 16]
وكمسلمٍ يخشع لما نزل من الحقّ، لن أجد أيّ حرجٍ، وقد انجلت لي الحقيقة، في أن أتراجع عمّا سبق أن أثبتّه في أيٍّ من بحوثي، وعلى رأسها كتابي (المعجزة)، حين جعلت "التجويد" من الخصائص العشرين التي ينفرد بها القرآن الكريم دون أيّ كتابٍ آخر عرفه العالم، وفي شتّى اللغات، على مدى التاريخ، فتحدّثت آنذاك عن هذا الفنّ، شأني شأن الآخرين، وكأنّه عملٌ توقيفيٌّ مُنزَلٌ من عند الله تعالى.

هل المسلمون ظاهرةٌ صوتيّةٌ؟
يقول محمّد الغزالي في مقدّمة كتاب (كيف نتعامل مع القرآن):
"إنّ الصورة التي طُبعت في أذهاننا في مراحل الطفولة للقرآن؛ أنّه لا يُستدعَى للحضور إلّا في حالات الاحتضار والنزع والوفاة، أو عند زيارة المقابر، أو نلجأ لقراءته عند أصحاب الأمراض المستعصية، وهي قراءاتٌ لا تتجاوز الشفاه.
ولذلك، اقترنت الصورة الموروثة للقراءة بحالاتٍ من الخوف والاكتئاب، ينفر منها الإنسان، ويستعيذ بالله من سماعها. فإذا تجاوزنا مؤسّسات الأمّية والعامّية التي تشكّلت من خلالها تلك الصور المفزعة للقرآن، إلى مراكز ودروس تعليم القرآن الكريم، رأينا أن الطريقة التي يُعلَّم بها يصعب معها استحضارُ واصطحاب التدبّر والتذكّر والنظر، إن لم يكن مستحيلاً. فالجهد كلّه ينصرف إلى ضوابط الشكل من أحكام التجويد ومخارج الحروف، وكأننا نعيش المنهج التربويّ والتعليميّ المعكوس. فالإنسان، في الدنيا كلّها، يقرأ ليتعلّم، أمّا نحن فنتعلّم لنقرأ، لأن الهمّ كلّه ينصرف إلى حسن الأداء، وقد لا يجد الإنسان أثناء القراءة فرصةً للانصراف إلى التدبّر والتأمّل، وغايةُ جهده إتقان الشكل. وقد لا يعيب الناسُ عليه عدمَ إدراك المعنى قدر عيبهم عدمَ إتقان اللفظ!". (2)
"الإنسان، في الدنيا كلّها، يقرأ ليتعلّم، أمّا نحن فنتعلّم لنقرأ". هذه خلاصة مشكلتنا اليوم مع اهتمامنا وتركيزنا غير العاديّ على "علم التجويد".
من الطبيعيّ أنّ تحسين أيّ شيءٍ أو "تجويده" يأتي في مرحلةٍ تاليةٍ ومتأخّرةٍ تتبع مرحلة اكتماله وتعلّمه وفهمه. كيف أفرّغ نفسي لتجويد تلاوتي لكتاب الله وأنا ما أزال أجاهد لفهم ألفاظَه ومعانيه وأحكامه بشكلٍ صحيح، أو ما أزال أحبو في خطواتي لتطبيق ما فهمته منه بشكل صحيح؟
إن الذي وضع قواعد التجويد، بغضّ النظر عن معرفة اسمه، والذي لم يتّفق عليه العلماء بعد، اختار له هذا الاسم لأنه أراد مخلصاً، أصاب في وضعه لهذا العمل أم أخطأ، أن "يجوّد" قراءتنا للقرآن الكريم. ومن الواضح من اختياره لهذا الاسم "تجويد" دون غيره؛ أنّ هدفه لم يكن تدوينَ قواعد التلاوة النبويّة كما وصلته عبر التوثيق الشفويّ، وإلّا لاختار له اسماً آخر لا علاقة له بتجويد التلاوة أو تحسينها، فسمّاه مثلاً "توثيق القراءة النبويّة" أو "القواعد النبويّة للتلاوة".
ومَثَل هذا الرجل مَثل كلّ من خدموا القرآن الكريم من قبله أو من بعده، فجوّدوا، وسهّلوا، ووضّحوا، ووثّقوا لنا قراءته وكتابته وإخراجه في أحسن صورة. ومنهم أولئك الصحابة الكرام الذين وضعوا لنا أسماء ما لم يُسمَّ من السور الكريمة، كما زجدنا، ثمّ أولئك الذين وضعوا النقاط على حروف الآيات من بعدهم، ثم الذين شفعوا هذه النقاط بالحركات، ثمّ الذين وضعوا رقماً أمام كلّ آية، ثمّ يأتي دور أولئك الذي صنّفوا صفحات القرآن الكريم فوزّعوه إلى أجزاء، ثمّ إلى أحزابٍ وأنصاف أحزابٍ وأرباع. فكان هؤلاء جميعاً في عملهم يمارسون لخدمة كتاب الله تجويداً بعد تجويد، وتوثيقاً بعد توثيق، وتسهيلاً بعد تسهيل.
لقد كانوا ينطلقون في عملهم واجتهادهم، أخطأوا في ذلك أم أصابوا، من إيمانهم بأنّهم مسؤولون أمام الله عن خدمة كتابه ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، رغم أنّهم لم يتسلّموا أيّة توجيهاتٍ أو توصياتٍ نبويّةٍ بهذه الأمور.
ثمّ جاء بعدهم أولئك الذين اقترحوا علامات الوقف، مجتهدين مشكورين مأجورين إن شاء الله، ولكنّ من جاؤوا بعد هؤلاء أخطأوا خطأً كبيراً، في نظري على الأقلّ، حين ثبّتوا هذه العلامات في مصاحفنا لتصبح بعدهم في عيون من يتلو كتاب الله وكأنّها جزءٌ من هذا الكتاب، وغير قابلةٍ للمراجعة أو التعديل، وليغلَق البابُ بهذا أمام المرونة المفترضة لمواقع الوصل والوقف في آياته، ولتقف هذه العلامات دون انفتاح الكثير من تلك الآيات على أكثر من معنىً واحد.
إنّهم، بتثبيتهم لهذه العلامات في المصاحف، لم يسمحوا لأنفسهم بكتابة تفسيرٍ مختصرٍ للقرآن، فحسب، وقد منعه عمر بن الخطاب من قبل، بفراسته وبُعد نظره للمستقبل، بل تجاوزوا ذلك بأن أدخلوا، أو أدخل من جاء بعدهم، تفسيرهم الخاصّ باجتهادهم، وثبّتوه وأدخلوه في النصّ القرآنيّ من خلال علامات الوقف التي اعتمدها أولئك، واختاروها لنا، ليكون هذا "التفسير المكتوب بالرموز" جزءاً لا ينفصل عن القرآن الكريم.
وفي أيّامنا هذه؛ منّ الله علينا بخطّاطٍ هو عثمان طه (1934-) وقد أخرج لنا هذه النسخة المطبوعة الجديدة من المصاحف، والمجوّدة بخطوطها أحسن تجويدٍ، بما امتلكه هذا الرجل من مواهب فذّةٍ بزّ بها الآخرين. ثمّ لم يكتف بهذا، بل زاد هذه النسخة تجويداً وتحسيناً بابتكاره لهذا النظام الجديد الذي تُختتم فيه الصفحة باختتام الآية، وفي ذلك ما فيه من تسهيلٍ على الحفظة والقرّاء والدارسين لكتاب الله.
إنّ ما قام به الخطّاط عثمان طه ليس إلّا باباً من أبواب "التجويد" لكتاب الله تعالى، وإن أتى تحت عنوانٍ آخر هو "تجويد الخطّ، وتجويد الصفحات".
ولكنّ بعضهم يصرّ اليوم على أنّ التجويد الذي وصل إلينا تحت عنوان "تجويد التلاوة" ما هو إلّا قراءةٌ نُقلت بالتواتر وبالكيفيّة نفسها التي قرأ بها رسول الله ﷺ القرآن، وأنّ من وضع قواعد التجويد، بعده بعشرات،أو وربّما مئات السنين كما سوف نرى، إنّما استخلص قواعده من قراءة النبيّ ﷺ كما كانت تماماً، ولم يضِف أو يقترح من عنده شيئاً من هذه القواعد.
ولو عدنا إلى منطقنا ومنهجيّتنا العلميّة لاتّضح لنا أنّ العمل الذي قام به من وضع قواعد "تجويد التلاوة" بالأمس؛ لم يتجاوز عملَ من وضع قواعد "تجويد الخطّ وتجويد الصفحات" في أيّامنا هذه. فليس لنا أن ندّعي، مع مرور السنين، أنّ النبيّ ﷺ قد ترك لنا رسم القرآن تماماً كما هو الآن بخطّ عثمان طه، مثلما ادّعينا أنّه ﷺ كان يقرأ القرآن تماماً كما تصفه لنا قواعد التجويد التي بين أيدينا.
إنّ الزمن والقِدم يضفيان دائماً مسحةً من القداسة على كلّ شيء، فكيف إذا كان هذا الشيء يتعلّق بكتاب الله، وبتحسين علاقتنا به، أو بتلاوته، او بتفسيره، أو برسمه، أو بتسهيل الرجوع إليه، أو بالارتقاء بإخراجه، أو بطباعته في أحدث المطابع، أو في تصميم غلافه الخارجيّ أو صفحاته الداخليّة أحسن تصميم؟


نعم، إنّ أحداً ليس له أن يجادل في حقيقة أنّ قواعد التجويد، وبغضّ النظر عن مدى مطابقتها أو مخالفتها للسنّة النبويّة، خطوةٌ ذكيّةٌ واحترافيّةٌ للمحافظة على دقّة تلاوتنا للقرآن الكريم، كما يدلّ على ذلك اسمها "تجويد"، ولكنّ موضع الجدل، والتردّد، والقلق، يكمن في ثلاث مشكلاتٍ خطيرةٍ لا بدّ من أخذها مأخذ الجدّ:


1- (مشكلةٌ عقَديّة): وذلك حين نؤمن بأنّ التجويد توقيفيٌّ ومُنزلٌ من عند الله، وأنّه إنّما يرسم لنا بقواعده التي بين أيدينا قواعدَ التلاوة النبويّة للقرآن الكريم.
ربّما يختلف العلماء، مثلاً، حول طبيعة الحديث القدسيّ: هل هو كلام الله؟ أم إنّ المعنى وحده من عند الله واللفظ لنبيّه ﷺ؟ وليس في خلافهم هذا ما يمسّ عقيدتهم، إذ لم يؤكّد ذلك، ولم يَنفِهِ، أيّ حديثٍ نبويّ. وإذا كان لي أن أدلي بدلوي في هذا الأمر، مجتهداً ليس أكثر، فأنا أرى أنّ المعنى واللفظ كليهما من الله تعالى، مستنداً في هذا الاجتهاد إلى دليلين هامّين:
الأوّل: إنّ كلّ من تمرّسٌ بالأدب والنقد الأدبيّ يستطيع أن يميّز بسهولةٍ أنّ لغة الحديث القدسيّ مختلفةٌ اختلافاً بيّناً وأساسيّاً عن لغة الحديث النبويّ.
والثاني: مَن هذا الذي يجرؤ أن يتسنّم موقع الله، ويتحدّث بالنيابة عنه، فيخاطب البشر ويخاطب جبريل بهذه الثقة الفائقة، وبصيغة المتكلّم المفرد (أنا): "يا جبريل، إنّي خلقت ألف ألف أمة.. يا عبادي، كلُّكم ضالٌّ إلّا من هديتُه.. أنا عند ظنّ عبدي بي..". ولكن، إن تماديت في اجتهادي هذا، وتجاوزت حدودي بعض الشيء، وقلت: إنّ الحديث القدسيّ ليس كلام الله فحسب، بل هو قرآنٌ أيضاً؛ فسأكون قد خرجت من الملّة! إنّني أضيف بهذا إلى القرآن ما ليس منه، أفلا يكفي ذلك لتكفير أيّ إنسان؟!
هذا هو تماماً شأننا مع التجويد عندما نتجرّأ على الله ونقول إنّه مُنزَلٌ من عنده، وهذا سيكون شأننا مع عثمان طه عندما ندّعي في المستقبل أنّ خطّه قد أوحيَِ به إليه من عند الله.


2- (مشكلةٌ شرعيّة) وخطيرة: وهي المخالفة الصريحة للتحذيرات النبويّة مِن تشدّد بعضهم في قراءة القرآن، والتدقيق فيها، ومحاسبة الناس على أدنى مخالفةٍ لقواعد ابتدعوها هم، وأرادوا أن يقوّموا تلاوتهم "تقويم القِدح"، فآثروا بهذا أجر الدنيا وخسروا ثوابهم في الآخرة.


3- (مشكلةٌ حضاريّة): وذلك عندما يأتي الاهتمام بالتجويد على حساب اهتمامنا بالأبعاد الأساسيّة الأخرى للتلاوة: التفسيريّ، والتطبيقيّ، والتدبّريّ. فمن الطبيعيّ، عندما نسرف في خدمة الشكل، ليس للقرآن الكريم وحده، بل لأيّ نصٍّ أدبيّ، ونصبّ جلّ اهتمامنا على هذا الشكل، أن يتمّ ذلك على حساب المضمون. ومن الطبيعيّ، على هذا، أنّ مستوى التمسّك الشكليّ بقواعد القراءة، وبعلامات الوقف المبالغ فيها، وبقواعد التجويد، سيتناسب عكساً مع المستوى العمليّ لفكرنا، ولتقدّمنا، وحضارتنا، فإذا ارتفع الأول هبط الثاني، وبالعكس.
لقد استطار تمسّك المسلمين بقواعد التجويد، وازداد التزامهم بها، وتدقيقهم فيها على قارئي القرآن، ومحاسبتهم عليها، إلى حدّ المبالغة المفرطة في فترات الضعف المتأخّرة للأمّة الإسلاميّة، لأنّ الناس وجدوا فيها ما يغطّي نقصهم، وما يعوّضهم بعض الشيء عن فهم معاني القرآن الكريم، أو العمل بهذه المعاني وتطبيقها في حياتهم، فكان من الطبيعيّ لهذا العلم أنّ يتقدّم عندنا بقدر تراجعنا الحضاريّ، تبعاً لمعادلة الأواني المستطرقة. إنّ هذا ما أغرى بعض المتربّصين بالإسلام والمسلمين إلى اتّهامهم بأنّهم مجرّد "ظاهرةٍ صوتيّة"؟


ومن المهمّ هنا أن نؤكّد حقيقة أنّ الإسلام لا يمكن أن يخلو من ذلك "الجانب الصوتي"، والهامّ، في عباداته المختلفة، ولكن على ألّا يحلّ الاهتمام بهذا الجانب محلّ الجوانب الأساسيّة الأخرى، تلك التي جاء ذلك الجانب الصوتيّ لخدمتها. وإذا كانت تسبيحات المسلمين، وصلواتهم، وقراءتهم لكتابهم، وأذانهم، تشكّل "ظاهرةً صوتيّة" في عيون الآخرين، أو في آذانهم، فكيف ستكون ردود فعلهم لو حدث أن سمعوا، أيضاً، أصوات التسبيحات الخفيّة المستمرّة ليلاً ونهاراً لكلّ مخلوقات الله تعالى في هذا الكون، صغيرها وكبيرها، تلك التي لن نسمعها ولن نفقهها، كما يؤكّد لنا خالقها العظيم:
- تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ [الإسراء: 44]
التسبيح والذكر هما جزءٌ لا يتجزّأ من تكوين المخلوقات، كلّ المخلوقات، عاقلةً وغير عاقلة. إنّهما إرادةٌ سماويّة مزروعةٌ في تكوينها، على اختلاف هذا التكوين وتباعده، وإن كان سرّها وسرّ تسبيحها وأصواتها فوق مستوى سمعنا وفهمنا البشريّ المحدود.
إنّها ليست أحكاماً يُعمل بها، ولا قواعد تنظّم حياتنا وعلاقاتنا، بل مسالك روحيّةٌ، ورسائل لاسلكيّةٌ خفيّةٌ تُبثّ ليلاً ونهاراً من المخلوق إلى الخالق، من شأنها أن تؤكّد له تعالى، وأن تؤكّد لنفسها أيضاً، وبلغاتها المختلفة، المسموعة وغير المسموعة، إقرارها له بالعبوديّة، وعرفانها المستمرّ بإحسانه، والتسليم المطلق لأمره، والخضوع الفطريّ لقوانينه وكتاب أقداره.
ولكن من المهمّ، والأساسيّ جدّاً، وحتّى لا نكون مجرّد "ظاهرةٍ صوتيّة"، كما يطيب لبعضهم أن يصفنا، ألّا نجعل من الذكر والتسبيح كلماتٍ روبوتيّةً أو ببّغائيّةً تتردّد على ألسنتنا من غير وعيٍ بها وبمعانيها، ومن غير أدنى شعورٍ بأنّها حقّاً رسائل تواصلٍ بيننا وبين الخالق الأعلى، من شأنها أن تطهّر روحنا، وأن تعيد ترتيب خلايا دماغنا، وأن تجدّد علاقتنا مع خالقنا.

أين مرتبة التجويد في واقع اهتماماتنا القرآنيّة؟
في إحدى مسابقات القرآن الكريم؛ لم أتمالك دموعي وأنا أستمع إلى أطفالٍ في عمر الزهور يحفظون القرآن الكريم كاملاً عن ظهر قلب، ويرتّلونه أمامي بأعذب الأصوات، ويجوّدونه أدقّ تجويد.
شارَك في المسابقة عشرات الصبيان والبنات بين السابعة والسابعة عشرة من أعمارهم، وقد توافدوا من أطراف بريطانية إلى مدينة أوكسفورد لاختيار المتفوّقين منهم، ولمنحهم الجوائز الماليّة والتقديريّة المقرّرة. وفي نهاية المسابقة، طُلب منّي أن ألقي كلمة الختام بوصفي أحد أعضاء لجنة التحكيم، فقلت لهم فيما قلت:
"أنتم لا تتصوّرون يا أبنائي الأحبّة مدى مفاجأتي وسعادتي باكتشاف مواهبكم في حفظ القرآن الكريم وتجويد آياته. ولعلّ دموعي تختصر لكم حقيقة ما في نفسي من هذه السعادة. وأنا أشكركم، وأشكر الإخوة والأخوات الأفاضل الذين نظّموا هذه المسابقة الكبيرة في حفظ القرآن الكريم وتجويده على مساحة بريطانية كلّها، وآمل أملاً كبيراً أن يخصَّص موضوع المسابقة القادمة في تفسير كتاب الله الكريم، وشرح ألفاظه، وفهم معاني آياته وأحكامه، وآمل أكثر أن يخصَّص موضوع المسابقة التي تليها في مدى العمل بهذه المعاني والأحكام القرآنيّة، وتطبيقها في حياتنا العمليّة اليوميّة."


لو حدث أن طُلب منّا اليوم، ونحن في سعينا الدائب لخدمة كتاب الله تعالى وخدمة دارسيه، أن نوزّع اهتماماتنا وعنايتنا به إلى سبعة جوانب فيه، ثمّ أن نصنّف هذه الجوانب بحسب مكانتها وجوائزها المحتملة عند الله، وبحسب أهمّية دورها في ضمان حياةٍ أفضل لقارئ القرآن في هذه الدنيا، وحياةٍ أفضل له ولأمّته في الآخرة، فكيف يمكن أن تكون درجات ترتيبها عندنا في أهمّيتها وقوّة تأثيرها:


1- الإكثار من تلاوتنا اليوميّة للقرآن.

2- صحّة قراءتنا، وسلامة نطقنا للحروف، وعنايتنا بإعراب الكلمات وحركاتها بالشكل الصحيح.

3- الترنّم بالقرآن، وتزيينه بأصواتنا، والتغنّي بتلاوته.
4- التزامنا التامّ والدقيق بقواعد التجويد في تلاوتنا.
5- حفظنا واستظهارنا لآيات كتاب الله وسوَره، وبأكبر قدرٍ ممكن.
6- فهمنا الصحيح لما نقرأ، وملاحقتنا لأسباب نزوله، وإدراكنا الصحيح والمفيد للأحكام والتشريعات التي تحملها لنا الآيات والسوَر.
7- وضع هذه الأحكام والتشريعات كلّها موضع التطبيق، واتّخاذها منهجاً لنا في الحياة، لضمان النجاح في دنيانا، والفوز الكبير في آخرتنا؟


ما القيمة الفعليّة لكلّ جانبٍ من هذه الجوانب في حياتنا الدنيا والآخرة، وأين ستكون مرتبة (التجويد) بينها بالرجوع إلى ما سنّه لنا نبيّنا الكريم ﷺ في أحاديثه، ودعانا إلى الالتفات إليه والعناية به، من حيث الثمار التي يمكن أن نجنيها منه في آخرتنا، أوّلاً، ومن حيث أهمّية دوره في معاشنا وحياتنا وحياة أمّتنا ثانياً؟
قد نختلف في تصنيف بعض هذه الأقسام: هل تأتي التلاوة أوّلاً؟ أم تُرى الحفظ والاستظهار؟ أم تُرى التغنّي والتزيين؟ ولكن أين يمكن أن يكون موضع علم التجويد في هذا التصنيف؟
هل نتوقّع لهذا العلم، مثلاً، أن يزاحم الفهمَ والتفسيرَ بين هذه الجوانب السبعة؟ أو هل يمكن له أن يزاحم التطبيقَ العمليّ لما نفهمه؟ أم هل يمكن أن يزاحم تلاوتَنا الصحيحة والسليمة من الأخطاء اللغويّة والنحويّة؟
أمّا أنا فأصنّفه، عقليّاً ومنطقيّاً، وستصنّفه معي عقولكم ومنطقكم وموضوعيّتكم المجرّدة، لو رجعتم إليها، في المرتبة السابعة من حيث قيمته وأثره في حياتنا، ومن حيث ترجيحه لميزاننا عند الله في الآخرة، إن كان له أيّ دورٍ على الإطلاق في هذا الترجيح، بل ربّما كان له دورٌ معاكسٌ تماماً لو رجعنا إلى تحذيرات النبيّ ﷺ في حديثه!
هل سيكون أمام أحدنا أدنى احتمالٍ لخيارٍ آخر في هذا الترتيب؟ وما هو ذلك الخيار البديل؟ وكيف يبرهن على صحّة خياره؟ وكيف يثبت لنا تفوّق درجته الدنيويّة والأخرويّة عند الله؟
وقبل الخروج بقرارٍ نهائيٍّ بهذا الشأن، لا بدّ أن نبدأ أوّلاً بدراسة النشأة الأولى لهذا العلم، ودوره الحقيقيّ مع الزمن، سلباً أو إيجاباً، في دراسة القرآن الكريم، وفي خدمة الإسلام والمسلمين.


هوامش:
(1) انظر في الكتاب: أسرار لغة الصلاة. ص: 257. وكان هذا في معرض الدفاع، خطأً، عن توقيفيّة قواعد التجويد.
(2) محمّد الغزالي. كيف نتعامل مع القرآن؟ في مدارسةٍ أجراها عمر عبيد حسنة. مطبوعات المعهد العالمي للفكر الإسلاميّ، فرجينيا: 1991. ص 14.


بقلم: أحمد بسام ساعي

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

من مواعظ الإمام سفيان الثوري
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠من مواعظ الإمام سفيان الثوري
اختيار الشيح  صالح الشامي 1- أصلحْ سَرِيْرَتَك يصلح اللهُ علانيتَك، وأصلح فيما...
واقع الأمة وحتمية الدعوة إلى الله تعالى
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠واقع الأمة وحتمية الدعوة إلى الله تعالى
 بقلم: د/ عامر حسين أبو سلامةإن الناظر في واقع هذه الأُمة، يجدها منفصلةـ في كثير من ا...
الكلام الطيب طريق الدعاة إلى القلوب
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠الكلام الطيب طريق الدعاة إلى القلوب
الأستاذ : أبو معاذ جاهوش أفضل سبيل لتحقيق هدف المتكلم - متحدثاً كان ، أو محاضراً ، خط...