الاثنين، ٣ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ١٤ كانون الثاني ٢٠١٣
1073
زكريا السيد عمر
خرج علينا القائد المظفر بخطاب قيل إنه خطاب حل لما تعيشه البلاد من أزمات وكوارث أرجعت البلاد إلى ما قبل العصر الحجري بفعل بعض (العصابات المسلحة) التي تعيث فساداً وخراباً والتي – ورغم مرور واحد وعشرين شهراً على خرابها وفسادها – إلا أن هذه الدولة العتيدة لم تستطع القضاء عليه أو الإمساك بها.
ساعة كاملة والزعيم الأوحد يخطب في من قيل إنهم وزراء حكومته وأعضاء مجلس شعبه وكبار رجال دولته فإذا بنا نتفاجأ بأن الحضور لم يكونوا سوى رجال عصاباته وشبيتحه الذين ما إن أنهى كبيرهم الخطاب حتى بادروه بالهتاف: (شبيحة للأبد لعيونك يا أسد).
خطاب لا يختلف عما سبقه من خطابات لا في المضمون ولا حتى في المفردات والكلمات التي ملت هي منه ومن تكراره لها بطريقة فلسفية تحاول تمييع الموضوع والذهاب بلب السامع عن فحوى الأزمة وأساس القضية التي لأجلها جاء الخطاب وهي أن هناك ثورة وثوار، لكن هذا الزعيم المزهو بنصره المزعوم وبحصاره المفروض على 800 عائلة حمصية لا حول لها ولا قوة يأبى ويرفض حتى أن يتقبل فكرة وجود ثورة وثوار، لا بل ويصفهم بصفات تدل على أصل هذا الرجل وحنكته السياسية فمرة جراثيم ومرة أخرى فقعات.
إذا كان هؤلاء الثوار فقعات فلماذا وقع اختيار جهازك الأمني على دار الأوبرا لتلقي فيها خطابك الناري يا سيادة الرئيس!! طوال عمرها كانت هذه الدار داراً للفن والجمال والأدب، إلا في عهدك يا سيادة الرئيس أضحت الدار مسرحاً لمسرحية بدأها والدك وها أنت تكمل تمثيل آخر فصولها.
وإذا كانت الثورة لا وجود لها فلماذا لا نراك في ميدان عام تخطب في الجماهير وتبث فيهم معنوياتك العالية بالفعل لا بالقول.
كم كنا نتمنى أن يثبت هذا الرجل انتهاء الثورة وفناء الثوار بنزوله إلى جامعة دمشق أو جامعة حلب واعتلائه منبرها والحديث من هناك عن أن الأزمة (خلصت) وانتهت.
وإذا صح ما ذكرته وكالة رويترز من أن الخطاب مسجل – وهذا ما أميل إليه – فإن هذا الخطاب يعتبر أكبر دليل على حجم ما يملكه هذا الرجل في دمشق وعلى المساحة التي يبسط سيطرته عليها.
خطاب الحل أو لنقل خطاب النصر جاء ليقدم مفتاحاً جديداً ودليلاً دامغاً على النصر الذي حققه هذا القائد العسكري وجيشه المغوار في حربهم المستمرة منذ أكثر من واحد وعشرين شهراً ضد عصابة أبطالها الإرهابيون طل الملوحي وحمزة الخطيب وإبراهيم شيبان ومصطفى جركس وقائمة تجاوز عدد أبطالها الستون ألف شهيد و200 ألف معتقل يذوقون صباح مساء شتى أنواع العذاب والتنكيل على يد زبانية السيد الرئيس وعصاباته.
وقد بدا هذا المفتاح وذاك النصر جلياً واضحاً في الخوف المنطلق من عينيه اللتين كانا دائمتا النظر بطريق سريعة وفي كل الاتجاهات، وفي التأتاة غير المعهودة في خطابات هذا الرجل، فالحق يقال، حتى وقت قصير كان هذا الرجل يعتبر من الخطباء المفوهين القادرين على التكلم بطلاقة ودون توقف أو تأتأة، لكن هذه الثورة وهذه الفقاعات قد أعملت فيه وأثرت بأدائه وحتى بخطاباته.
إذن أين الحل في خطاب الحل!!
للأسف خلت الساعة من أي بادرة حل أو من أي طريق ربما يفهم منه أنه يؤدي ولو بعد حين إلى فرج أو نهاية، بل على العكس، فالخطاب عقد المشكلة عند البعض أو لم يقدم شيئاً جديداً عند البعض الآخر، ولنأخذ أضعف الإيمان وهو الخيار الثاني، إذن لماذا جاء الخطاب؟؟
جاء الخطاب ليبث جرعة معنويات في نفوس عصاباته وشبيحته الذين تجرعوا الهزيمة تلو الهزيمة ليس ابتداءً بمدرسة المشاة ولا انتهاءً بريف دمشق الذي أصبح ميداناً للفرسان منه تنطلق في عملياتها وبين مزارعه تدرب أبطالها وجنودها وليس مروراً بحصار المطارات وتوقف بعضها عن العمل.
تنويه:
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين