تأبين الشيخ وهبي الغاوجي رحمه الله تعالى

تأبين الشيخ وهبي الغاوجي رحمه الله تعالى

التصنيف: ركن العلماء والمناشط الإسلامية
السبت، ١٣ ربيع الآخر ١٤٣٤ هـ - ٢٣ شباط ٢٠١٣
1059

 

بسم الله الرحمن الرحيم
ألقيت هذه الكلمة مع ترجمة الشيخ وهبي رحمه الله في اليوم الثاني للعزاء
الجمعة / 12 / ربيع الآخر / 1434 هـ / الموافق 22 / 2 / 2013 م
في صالة برج البوخمسين بالشارقة
الحمد لله الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيُّكم أحسن عملاً ، القائلِ في كتابه العزيز : ( من المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً ) ، والقائل لحبيبه ومصطفاه : ( إنك ميت وإنهم ميتون ) ، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على مَنْ خيَّرَه ربُّه بين الحياة الدنيا الفانية ، وبين الحياة الأخرى الباقية فاختار الخالدة الباقية ( بل الرفيقَ الأعلى ) صلى الله عليه وعلى آله الطيببين الطاهرين ، وأصحابه الكرام ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . وبعد :
رحمك الله شيخنا ووالدنا الغالي أبا نور الدين ، كنتَ لنا والداً شفوقاً رحيماً ، وعمَّاً عطوفاً وأخاً كبيراً حنوناً ، بعد فَقْدِ والدنا ونحن في ديار الغربة .
 
        حقاً لقد كنتَ من الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، وقضيتَ نحبكَ ولم تبدِّل ولم تغير شيئاً ، ما عُرفَ عنك هفوةٌ ولا كبوةٌ ، وما عُرفَ عنك سقطةٌ أبداً ، فقد كنتَ رجلاً عالماً عاملاً ناصحاً ، وقَّافاً عند حدود الله ، آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر بلطفٍ وأدبٍ وحكمةٍ وموعظةٍ حسنةٍ ، كنتَ متقياً لله حق تقاته ، ورعاً – أحسبك كذلك ولا أزكي على الله أحداً – زاهداً في هذه الدنيا الفانية ، كنتَ قوَّاماً في الليل ، حريصاً على أداء النوافل بَلْهَ الفرائض في جماعة المسجد ، كنتَ كثيَر الذِّكر لله رب العالمين ، كثيرَ تلاوة الأوراد اليومية ، فكان لسانك لا يفتُرُ عن ذكر الله تعالى ، وهذا حال الصالحين من هذه الأمة .
 
        تَعَلَّمْنا منك الأدبَ الرفيع الجمَّ مع الكبار والصغار ، مع العلماء والجهال ، تعلمنا منك التواضعَ والسكينةَ ومحقَ الذات ، تعلمنا منك الصبرَ على الشدائد في المُلِمَّات ، تعلمنا منك الصمتَ حين ينفع الصمت ، والكلامَ حين ينفع الكلام ، فكنتَ لا تتكلم إلا بما هو مفيد نافع ممتثلاً قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ) ، تعلمنا منك الحرصَ على الوقت ، فكنتَ لا تُضيِّع لحظةً واحدةً ولا ثانيةً إلا استفدتَ منها بقراءة أو كتابةٍ أو موعظةٍ ، وكنتَ حريصاً على العلم الشرعي وطلبه في كل وقت ، حاثّاً ومشجعاً عليه بهمةٍ عاليةٍ ، وكم كنتَ تسألني عن رسالة الدكتوراه وأين وصلت ، وتحثَني على الإسراع بها ، وكم فرحتَ حينما علمتَ بأن ولدي إبراهيم قد دخل كلية الشريعة وحمدت الله كثيراً ، وشجعتَه على طلب العلم الشرعي بقولك : " إن العلماءَ لا تصيبهم فاقةٌ ولا فقرٌ ، فهم لا يحتاجون لأحد من الخلق بل الخلق محتاجون لهم "
 
     لا أنسَ أنك عرَّفتني على أمهات كتب الفقه الحنفي التي لم أكن أعرفها من قبل ، وآخر كتاب تكرَّمتَ عليَّ وراجعتَه لي وأنت - في مرضك – هو ( الأربعون المرادية ) شرحٌ لواحدٍ وأربعين حديثاً كان قد جمعها جدي العالم الفقيه الشيخ أحمد بن الشيخ محمد سليم المراد رحمه الله وكم فرحتَ به وعلقتَ عليه ، وطلبتُ منك تقديماً له لكن لم يقدِّر الله ذلك فعاجلتك المنية .
 
      عرفتك سيدي منذ الصغر صهراً لعائلتنا ( آل المراد ) حينما كنت تأتي زائراً لنا في حماة قادماً من المدينة المنورة أو بعدها من دمشق ، ثم عرفتك أكثر في المدينة المنورة أثناء دراستي فيها وقد التزمت معك بدرس في الفقه الحنفي في كتاب " اللباب في شرح الكتاب " مع بعض الأحبة والأقارب في بيت ابن عمي الشيخ مصطفى المراد ، وكنت تأمرَني بقراءة العبارة الفقهية – حتى أتعلم – ثم تشرح أنت ، ثم عرفتُك أكثرَ وأكثرَ حينما قدِمْتَ الإمارات وعملتَ في كلية الدراسات الإسلامية والعربية ، حيث التزمتُ معك بدرس في كتاب " الاختيار " في الفقه الحنفي وذلك في بيتك العامر بالشارقة ، وكم كنت تهتم بالدليل للمذهب الحنفي ، لذلك عندما وصلت إليك رسالة دكتوراه لأحد تلامذتك الألبانيين وهي بعنوان " التعريف والإخبار بتخريج أحاديث الاختيار " لمؤلفها " قاسم قطلوبغا الحنفي " طلبت مني أن أخرِجَ كلَّ حديث وأنقلَ تخريجه على هامش كتاب الاختيار وأقرأه عليك أثناء الدرس معك .
 
       كيف أنساك سيدي وقد كنت لي والداً بعد والدي كيف أنساك ؟؟؟ رحمك الله وجزاك عني وعن كل المسلمين أحسن الجزاء .
 
            أيها الاخوة الكرام : أجد لزاماً عليَّ ووفاءً ببعض حق شيخنا عليَّ أن أقدم كلمةً موجزةً تُعَرِّفنا بشيخنا وبمراحل حياته ، فقد عشت مع الشيخ وهبي - رحمه الله - سنيناً غيرَ قليلة ، وكانت تربطني به أكثرُ من رابطة ، منها الرابطة العائلية ، ومنها الرابطة العلمية إذ تلمذت له ، وصحبته ، وجالسته ، فرأيت فيه العالمَ الصالحَ الورعَ ، الذي لا يألو جهداً في نُصرة الدين وخدمة العلم والمسلمين ، غيرَ أنا نجهل الكثير من تفاصيل حياته
 
          ومما درج عليه الناس أن لا يُكتبَ عن العالِم إلا بعد وفاته ، وإذا ما وقعت قاموا يبحثون هنا وهناك عن تفاصيل حياته ومؤلفاته وما يتعلق به ، وقد تسعفهم المعلومات وقد لا ، لذلك أحببت أن أستقي من الشيخ – رحمه الله – ما يعرِّفنا به وبجهوده – على كُرهٍ شديدٍ منه لذكر هذا – فكانت هذه المعلومات التي أتشرَّف بذكرها بين أيديكم .
 
          وكنت قد استقيت هذه المعلومات منه مباشرة في بيته بالشارقة عندما أكرمنا الله وأقمنا له حفل تكريم ووداع وذلك في عام / 2001 م ، ثم بعد سنوات كتب - رحمه الله - ترجمة مختصرة عن حياته وتفضل عليَّ بنسخة منها فأضفتها إلى ما عندي من معلومات .
 
ثم جاءت بعدها الترجمة التي نشرتها موقع رابطة العلماء السوريين تنظر هنا
وكتبها تلميذه وخادمه ومحبه : محمد ميسر بن الشيخ محمد بشير المراد


 

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
السبت، ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ٩ شباط ٢٠١٣بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
  الفكرة العامة الموجبة للمؤتمر        لما كان ...
ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
ما أشبه الليلة بالبارحة        كان بيان رابطة علماء بلاد ال...
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية صدور كتاب جديد عن رمضان للأستاذ عبد الله مسعود. يقدم الأست...