66 عاماً  إقليم كشمير مازال تحت مقصــــلة الاحــــتلال!

66 عاماً إقليم كشمير مازال تحت مقصــــلة الاحــــتلال!

التصنيف: حاضر العالم الاسلامي
الأحد، ٥ صفر ١٤٣٥ هـ - ٨ كانون الأول ٢٠١٣
1495

 

 

يعرف الباكستانيون يوم الـ27 من أكتوبر عام 1947م، بأنه «اليوم الأسود» في تاريخ البلاد، حيث ضُمت في هذا اليوم منطقة «كشمير»، التي كانت تسكنها أغلبية مسلمة، إلى الهند، بقوة السلاح، وبمؤامرة دبرها حاكمها السيخي مع القيادة الهندوسية، لإنهاء التواجد الإسلامي في المنطقة. 

ويسعى الكشميريون ومعهم الباكستانيون إلى تحويل هذا اليوم من كل عام إلى يوم للتضامن مع القضية الكشميرية، والدعوة إلى حلها عبر قرارات الأمم المتحدة، والمجتمع الدولي. 

وقد مرت القضية الكشميرية خلال العقود الستة الماضية بمراحل عدة أهمها: مرحلة اندلاع الحروب بين باكستان والهند: فقد أدى احتلال القوات الهندية لمنطقة كشمير، بعد انقسام شبه القارة الهندية في أكتوبر 1947م، رغم أنه كان من الناحية القانونية إقليماً باكستانياً، وفق ما قررته الحكومة البريطانية قبل انسحابها من القارة الهندية، حيث قررت تقسيم الهند إلى كيان مسلم تقوده باكستان، وآخر هندوسي تقوده الهند، وبموجبه تضم جميع الأقاليم والمحافظات الهندية التي يغلب عليها الهندوس إلى الهند، والأقاليم التي يغلب عليها المسلمون إلى باكستان. 

وكان 80% ممن يعيشون في إقليم كشمير من المسلمين، بينما كان يعتبر الهندوس فيه أقلية، ومع ذلك رفضت الهند الرضوخ للأمر في هذه المنطقة الإستراتيجية، التي تنطلق منها أغلب الأنهار التي تسقي باكستان، وتطل على الأراضي الباكستانية. 

وقام حاكم إقليم كشمير يومها- وكان مواطناً هندوسياً يحكم المسلمين- بإعلان ضم إقليمه للهند، وطلب من القوات الهندية التغلغل داخل الإقليم لحمايته من الباكستانيين، ودخلت المنطقة في مواجهة عسكرية، استمرت عدة أسابيع، تمكن خلالها الجيش الباكستاني من استعادة ثلث الإقليم، وكاد أن يعيد الإقليم برمته، لولا تدخل الحكومة الهندية في مساعدة الحاكم السيخي، مما مكنها من السيطرة على باقي الأراضي الكشميرية. 

 

وفي خطوة ماكرة، تقدمت الهند بقرار للأمم المتحدة، خلال المعارك بين البلدين، دعت فيه إلى وساطة دولية ودور أممي، لوقف إطلاق النار، متعهدة بالموافقة على إجراء استفتاء في الإقليم لاختيار مستقبله. 

 

وأصدرت الأمم المتحدة في أكتوبر 1947م قرارها بإنهاء الحرب في المنطقة، وتنظيم استفتاء عام بين الكشميريين في الإقليم المتبقي لدى الهند، يختارون بموجبه مستقبلهم، ويحددون مصيرهم من خلال الموافقة على البقاء مع الهند، أو الانضمام لباكستان. 

 

وطلبت الهند وقتاً لتنظيم المنطقة، وتحضيرها للاستفتاء، لكن الهند فاجأت المجتمع الدولي في عام 1953م، بإلغاء فكرة الاستفتاء، وإنهاء الوضع الخاص الذي كان يتمتع به الكشميريون من شبه استقلال لإقليمهم. 

 

وتراجع زعماء الهند عن تعهداتهم السابقة في الموافقة على الوساطة الدولية، واعتبروا كشمير جزءاً لا يتجزأ من الهند، التي أعلنت أنها غير موافقة على إجراء الاستفتاء على الإقليم، إلا بعد أن يُضم إليه إقليم كشمير الباكستاني، لتتحول المنطقة الكشميرية برمتها إلى منطقة متنازع عليها. وقد أدى التوتر بين البلدين إلى تجدد الحروب بينهما؛ حيث انفجرت الحرب الثانية في عام 1965م، وأدت إلى تغير في خارطة كشمير، بعد استيلاء الجيش الهندي على مزيد من الأراضي فيها، ثم في عام1971م. 

 

وانفجرت نزاعات مسلحة محدودة بين البلدين في عام 1986م، تمكنت خلالها الهند من السيطرة على مرتفعات «سياجين» الجليدية الإستراتيجية. 

 

وفي عام 1998م، انفجرت معارك جديدة بين البلدين، على مرتفعات كاركل، أدت إلى تراجع هندي عن مرتفعات احتلتها في عام 1986م. مرحلة التنازلات وتغير سياسة باكستان: شهدت هذه المرحلة تغيرًا ملحوظًا في لهجة باكستان إزاء صراعها مع الهند؛ إذ أعلن قائد الجيش الباكستاني الجنرال مشرف في عام2000م، وللمرة الأولى، استعداد بلاده للتخلي عن قرارات الأمم المتحدة، التي اعتبرت الحل الصحيح لهذا النزاع إجراء الاستفتاء تحت إشراف الأمم المتحدة. وأعلن مشرف عن خطة جديدة لإنهاء النزاع مع الهند، تمثلت في إنشاء حكم ذاتي للكشميريين الواقعين تحت السيطرة الهندية، وإنشاء قيادة مشتركة بين الهند وباكستان تشرف على شؤون الدفاع والخارجية والمالية والنقل، والعملة التي ستكون للبلدين، بينما يمنح السكان المحليون الحق في تشكيل حكومتهم، وتولي حقائب الداخلية وغيرها. ومن أجل إنجاح هذه الفكرة قرر مشرف زيارة الهند في عام2000م، وأعلن عما سمي بإعلان «أجرى»، لكن اللقاء ظل حبراً على ورق، ولم يتمكن البلدان من إحراز أي تقدم يذكر، لأن الهند رفضت المقترح الباكستاني برمته، بينما رحبت باستعداد باكستان لإلغاء قرارات الأمم المتحدة! 

 

ومن أجل التأكيد على رغبته في إنهاء الصراع، أعلن مشرف توحيد الفصائل الكشميرية الراغبة في إنهاء النزاع، وقرّب منه الفصائل التي وافقته على خطته ومقترحاته، وقرر طرد الآخرين، أو سلب جميع الصلاحيات والدعم الحكومي عنهم. كما قرر إنهاء النشاط العسكري الكشميري في باكستان، وأعلن عن حظر العشرات من المنظمات الكشميرية المسلحة، بينما حول منظمات أخرى وعلى رأسها حزب المجاهدين، وتحريك المجاهدين إلى إقليم كشمير، وحدد تواجدهم في المنطقة. ولم تشفع التعديلات التي أجراها مشرف في الحصول على رضا الهند وموافقتها، حيث قررت المنظمات الكشميرية والمحلية تصعيد الوضع في إقليم كشمير المسيطر عليه من قبل الهند. فشنت «لشكر طيبة» و«جيش محمد» هجمات في ديسمبر 2001م، على البرلمان الهندي، والقلعة الحمراء في العاصمة الهندية، وعلى البرلمان الكشميري الهندي، أدت لمقتل العشرات، ودفعت بالهند لإرسال نحو 700 ألف جندي، للزحف على باكستان ومعاقبتها، لكن التدخل الدولي حال دون حدوث السيناريو الأسوأ. 

 

وبعد وصول حكومة حزب الشعب للحكم في 2008م، وقرار «آصف زرداري» أن يحذو حذو مشرف في قضية كشمير، وإبقائها قضية ثانوية، وتفضيل التجارة والتعاون بين البلدين، فجر المنطقة ودفع بالمقاتلين لتنفيذ هجمات جديدة في نوفمبر 2008م، أسفرت عن مقتل 200 شخص. 

 

وأعادت الحادثة أجواء الحرب بين البلدين، فقررت الهند اللجوء إلى حرب جديدة مع باكستان، لكن تهديد باكستان باستخدام السلاح النووي للمرة الأولى منع حدوث الأسوأ، كما أدت الضغوط الدولية على الهند دورها في تراجع دلهي عن الحرب. وشهدت فترة حكومة مشرف زرداري أسوأ الأوقات بالنسبة للكشميريين؛ حيث اتهموا باكستان بتحريضهم ومساعدتهم، ثم بالتراجع عنهم وتركهم يواجهون مصيرهم بمفردهم. واعتُبِرَت القضيةُ الكشميرية هامشية، بعدما كانت جوهرية ومصيرية، والشرط الوحيد لتحسين العلاقات مع الهند. 

 

مرحلة جديدة: وتعتبر مرحلة وصول زعيم حزب الرابطة نواز شريف للحكم في يونيو 2013م، مرحلة جديدة في القضية الكشميرية، إذ قرر إعادة الحرارة لها، ومنحها متنفساً جديداً، واعتبرها قضية رئيسة مع الهند، وشرطاً رئيساً لإعادة التعاون والعلاقات بين البلدين. ويقول خبراء: إن العلاقات الهندية الباكستانية قد تشهد توتراً خطيراً في الفترة المقبلة، وإن الهند ستستخدم كل الوسائل لمنع باكستان من تدويل القضية. 

 

ويتوقع أن يعود التوتر للمنطقة بعد تصريحات شريف الأخيرة، وبسبب تمسكه بدعم الاستقلاليين وأنصارهم، خاصة جماعة الدعوة الباكستانية.

المصدر : مجلة المجتمع الكويتية

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

الاسلام على مفترق طرق - محمد بن عمر بن سالم بازمول
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩الاسلام على مفترق طرق - محمد بن عمر بن سالم بازمول
يرى المسلم في هذا العصر اختلافاً كثيراً حيثما وجّه وجهه، سواء في باب مسائل الفقه من عبادات...
مرجعيّة - قيم الإسلام تناسب الإنسان ، وتلائم فطرته ، وتقدّم أساساً سليماً لتطوّره
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩مرجعيّة - قيم الإسلام تناسب الإنسان ، وتلائم فطرته ، وتقدّم أساساً سليماً لتطوّره
  مرجعيّة " القِيَم " عند المسلم   منذ القرون الإسلاميّة الأولى بحث...
تعريف بركن حاضر العالم الإسلامي - رسالتنا
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بركن حاضر العالم الإسلامي - رسالتنا
ركن : حاضر العالم الإسلامي يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " مثل المؤمنين في تو...