الدموع السجام في البكاء على بلاد الشام‎

الدموع السجام في البكاء على بلاد الشام‎

التصنيف: ركن الشباب
الاثنين، ١٥ ذو الحجة ١٤٣٦ هـ - ٢٨ أيلول ٢٠١٥
1067

جزى الله الأخ الحبيب الشريف الأديب المحقق الأريب حمزة بن علي الكتاني وفقه الله على مرثيته الصادقة المبكية لبلاد الشام التي اطلعت عليها اليوم في منتداه العلمي: 

 

هذه مرثيتي في بلاد الشام، سميتها:

الدموع السجام، في البكاء على بلاد الشام

فرج الله عنها وعن أهلها بمنه وكرمه:

 

أفاطمُ صدري بالحمام وبالكدمْ=أثار زفيرا أظهر البرق في السدمْ

وعينيَ جفَّت باللهيب وبالأسى=وقلبيَ مِن هول المُصاب لقد ضَرَمْ

وصدريَ قد هز الكيانَ زفيرُه=كما الرعَدَاتِ استشعَرَ الحُزنَ والألم

وروحيَ طارتْ في الفيافي مثيرةً=من البرق إيماضًا، وأمطرت الفحَم

فيا مُهجَتي نُوحي ويا لوعتي اندُبي=بُكًا لخرابِ الشام صبرًا على عَلَمْ

فمن للثكالى بعد فقد كبادها=يزيح هموما بعد أن ضُمخت بدم؟

بكيتُ على نسوانِ ديني وقد بُلوا=بقتلٍ وغصب، والثَّكال وبالأيَمْ

ألم تبقَ فيكُم يا بني الدين نخوةٌ=تغاروا بها، غيرَ النحيبِ على الرِمَمْ؟

أثار شجوني في الدماء جواهرٌ=من الدر والياقوت تُفنى وتُضْطَرَمْ

صغارٌ تَخالُ الشمسَ تُشرق منهمُ=يقودونهم للقتلِ صبرًا بلا رَحِمْ

فطورا بشنق، أو بقطع وشوهةٍ=وطورا بغصب يقتلون ولا جرَمْ

أيادٍ كبِيض القُطن بالسيف قطَّعُوا=وأعينَ زُرْقًا سمَّلوا بمخيطِهِم

كأن صُراخ اليُتم توقظُ وسنتي=عويلا، وقد قام النُصيري على قَدَمْ

وطفلٌ يرَجِّي رحمةً بعد أن رآى=أباه يُصَلَّى بالحجارِ وبالضرَم

وقد جاءَ علجٌ مِن بني الفُرس واستوى=بأمٍّ، فغصبًا قامَ مِن بعد نوحها وطَمّ

فأي رجاءٍ يا حبيبي وقد غَدا=شقائقُك الأملاكُ ضربًا من القِدَمْ؟!

وأي رجاء بعد قتل وشوهة=لوالدك المسكين عزِّك والأَمَمْ؟

وأيُّ حَنين قد تُرَجّي وقد سبا=غريمُك عِرضا، ثم بالقتل قد أتم؟

وإخوانُك الأقرانُ صَيَّر جسمَهُم=كفيتًا، بتمزيق، وشييًا بلا فحَم؟

ولكنَّهُ يُرجي ولاتَ نصيرةٍ=ويصرخُ من دون ائتمال ولا كرمْ

فيا للياعي، والدموع سواجمٌ=وعيناه مخطوفان خوفا وقد أغَمْ

يُقبل أيدي، بعد حَلفٍ ودعوةٍ=ويقطعُ ثوبًا نادبًا قلبه الكلِم

ويجهش يا قوم ارحموني فإنني=صغيرٌ وطفل، أطلب العيش والنَّعَم

وإذْ ببريق بين عينيه واقعٌ=فأسلمَ روحا للمليك وقد أَرَمْ

فما ذنبه المسكينُ فُتت كبْدُه=عذابا، وذاق الموت ضِعفا فما اكتَتَم

فواهًا لدين الله دُمر بالصوا=ريخ والبارود سحقا ومضطرَمْ

أبادوا الأيامى والصغار جميعهم=ليكبتوا نور الله جهرا؛ فوا جرَم

بكيتُ بيوت الله حين تدنست=بأرتال عُباد المجوس بلا سأمْ

بكيتُ لقرآنٍ تمزقَ حينما=أغاروا عليها بالنِعال وبالقدَم

بكيتُ لمحرابٍ تقفَّر بعدما=تَسَوّى بأرضٍ سقفُهُ وقدِ ارتَطَمْ

فآهًا لعُباد مضوا ليس ذنبهُم=سوى صلواتٍ للإله تضيئهُمْ

فبين سجود والركوع سقاهمو=حُمَيّا الردى شُهْبُ الصواريخ بالأمَمْ

فسل حمص كم ضمت حدائقها من ال=أجداث أشياعا، فصارت لهم سلَمْ

وكم من بدور ضمن اللحدُ جدثهُم=فلم يُغسلوا، واهًا، ولم يُكْفًنوا بِسَم

وكم من رجالٍ كالمَلاك تظنُّهم=وقد ساقهم جلفُ الطغاة إلى العدَم

وكم من بيوت في بيوت وقد قضوا=من الجوع سحقا، دون حِلمٍ ولا حُرَم

وإدلبُ لما ثارَ للعِزِّ أهلُها=وقالوا: التحرُّر قد أردنا بلا ظُلم

أغارَ عليها الجهم سَحْقًا بمِنْصَل=وتمزيقُ أشلًا بالسيوفِ سبيلُهم

وواهًا لدرعا العزِّ حين تأبطت=بأكفانها، أنْ للمثارة فلتقُمْ

وحمزةٌ الكيلاني أصبح رمزها=ورمز شآم العز للظفر والغنَم

أثارتْ بحورانٍ سبيلَ بواسلٍ=تُذَكِّرُنا بالصَّحْبِ في بدرَ ذِي الشَّمَمْ

وجِلِّقُ قامت قومة العز والفخا=ر على صهوة يحكي الحكاةُ مَثارهُم

فكم ضربوا للعز مثْلا ومحتِدًا=وكم ثأروا للحق حين أثارهُم

فذاقوا من الويلات شُهبًا نواطحًا=وطوقهم كل البغاة على علَم

وأفنوا قراها بعد أن ضَمَّنُوا الثرى=جيوشَ برايا أثبتَ الدهرُ بؤسهُم

وكم ضربوهَا بالصواريخ بغتة=وبالكيمِيَا كم قد أبادوا، فويلهُم

فسل غوطةً منها وقد بُدل الهوى=دخانًا، وسالت مثلما نهرُها بدمْ

وبالزبداني بُدل الهَوا هَوى=ومِزَّةُ قَد مَزَّتْ وصارتْ على فحَمْ

وجوبر قد ذاق الحِمام رجالها=وبالنار بَبِّيلا أبادوا وبالضرم

حماة براها الهمُّ والنكدُ الذي=أعاد شجونًا من دموعٍ ومن ألمْ

فعاد النُّصَيري بالمنون وقد شوى=وجوهًا بها، لا لم يرقَّ ولم ولم

فكم دُررٍ كالياسَمين تساقطتْ=تخالُ جِنانَ الخُلد مِن وجهها اختتمْ

جمالُ المُحيَّا والخلالِ نعوتُهم=فما شفعتْ فيهم خلالٌ ولا وسَمْ

وذي حلبٌ قد سامت البغيَ بالردى=بها ارتفعت للعز رايته وتم

فساقت إلى التاريخ أروع ما يرى=من العز والتصميم والجد والسلَم

وذاقت براميلا من النار والشوى=فما رجعت للخلف شبرا ولم تُضَم

ورَقَّةُ رَقَّت بالدموع لمِا جرى=لساكنها عيني، وفاضت على ورم

وكل بقاع الشام أضحت مساكنا=لآهات صيحات الثكالى على الرمم

فواها لدين الله مُزق جملة= وصارت عراه في التراب وفي الردم

أغاروا على الإيمان في ظئره، فلم=يراعوا محط الأنبياء ولا العَلَمْ

ومهبط عيسى حيث ينقذنا من الد=دجال في يوم التغابن والغمم

ومنزل أملاك تظل سماءها=بأجنحة الإيمان نورا وبالرحِم

ومنبع أبدال بهم يحفظ الإل=ـه دنيا ودينا،واستضاء الورى بهم

تكالبت الدنيا على الشام بغتةُ=فحفت بأحزاب الغواية والنقم

ولا عجبٌ؛ فالكفر ملتهم، فهم=تأحدت الأضداد فيهم بمُستلم

فلا أمريكا تتقي الله فيهمو=ولا الروس والصين المجوس ولا العجم

ولا الغرب أوروبا تراعي مواثقا=وهل لحليف الشرك وعدٌ فيُحترَم؟!

إلهي نرجي رحمة منك ترتجى=تظل بها أرض الشآم على قدم

وتحفظ أعراضا ودينا وأنفسًا=بك التجأت حين التيأُّس والندَم

بجاه رسول الله أحمد من غدا=هو الرحمة المهداة منك، ولا جرَم

عليه صلاة الله ثم سلامه=بأعطر من مسك تأرج واستتم

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...