لا ريب أنّ النصرانيّ يزعم أنّه يعتقد أنّه على الحقّ، فلم نمنعه من إذاعة الحقّ الذي هو عليه ونسمح لأنفسنا بمثل ذلك؟
ألا يشملنا قول الشاعر
لا تنه عن خلقٍ وتأتي مثله
عارٌ عليك إذا فعلت عظيم؟
أم أنّه يحقّ لنا ما لا يحقّ لغيرنا، لأنّنا في بلاد الإسلام؟
أم أنّه يحقّ لنا لأنّنا قطعًا على حقّ ليس النصارى على مثله؟
ممّا نجيب به على من يزعم أنّنا ننهى عن الدعوة إلى الدين ونحن دعاة ما يلي:
1- أنّ الدعوة إلى الإسلام تكون في أوساط المثقّفين والمتعلّمين وفي الضوء (الإسلام دين واضح يحتاج لإعمال العقل ولا يتعارض مع العقل أو العلم)
بينما تكون الدعوة إلى النصرانيّة غالبا في أوساط الجهّال والمتخلّفين والفقراء وفي الصالات المغلقة (المنصّرون يتخفّون بدينهم البالي المحرّف المتعارض مع العقل والأخلاق والعلم!)
2- أنّ التنصير لا يكون إلاّ على المسلمين في أغلب الأحيان، ونادرا ما نرى نشاطًا للمنصّرين على البوذيين أو الهندوس أو اليهود أو عُبّاد النار أو عُبّاد الشيطان. (النصرانيّة في مواجهة الإسلام)
بينما ينشط دعاة الإسلام لدعوة النصارى كما ينشطون في دعوة الملاحدة والهندوس والبوذيين وغيرهم (الإسلام ليس في مواجهة دين بعينه إنّما هو في مواجهة الباطل كلّه)
3- أنّ المنصّرين يستغلّون الحروب والمجاعات، بل كأنّ من يتأخّر في دعم الجائعين ينتظر وصول المنصّرين ليدعم فيكون للدعم وجهان أحدهما مادّيّ والآخر روحيّ ودينيّ، بل لعلّهم في أحيان كثيرة يأتون مع القاتل المعتدي ليعالجوا الجريح ويؤووا اليتيم (المنصّرون يستغلّون الحروب والمجاعات)
أمّا الدعاة إلى الإسلام فإنّهم ينشطون في أوربّا الهادئة المستقرّة أمنيًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا (وإن نسبيًّا) ويتحرّكون لتوضيح الحقّ دون إلجاء الطرف الآخر للمسايرة لحاجته إلى الدعم (الدعاة بضاعتهم الدين، فمن كانت بضاعته جيّدة لا يحتاج إلى التحايل على الزبائن!)
4- المنصّرون ينشرون فكرهم متحايلين كيلا يحدث لقاء مع أحد المسلمين الواعين المفكّرين (يتحاشون أئمّة المساجد) فضلاً عن علماء الأديان والعقيدة والمناظرات.
بينما يقوم دعاة الإسلام بدعوة القساوسة والرهبان إلى المناظرات مئات المرّات في كلّ هجمةٍ جديدة للنصارى على بلاد الإسلام، ومع هذا لا يستجيبون لهذه الدعوات العلنيّة المتكرّرة.
الخلاصة: أعطني رهبانًا يدعون العلماء والمثقّفين والمفكّرين والمرتاحين مادِّيًّا ونفسيًّا، وعند ذلك قل لي: لا تنه عن خلق وتأتي مثله!
تنويه:
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين