كم تعجبني قامتك أيها الطفل العربي

كم تعجبني قامتك أيها الطفل العربي

التصنيف: ركن الشباب
الثلاثاء، ٨ رمضان ١٤٣٤ هـ - ١٦ تموز ٢٠١٣
840

 

 

الأستاذة: سميرة بيطام

 

 

بلل وجهك بدموعك فيديك شاهدة عليك، عما قريب أفضل الأيام لك...السماء دائما مفتوحة لك، و الكون شاهد عليك و لصوتك المرتعد ..
 
امشي أيها الطفل الجميل ، فالتاريخ شاهد عليك ، رأيتك تراجع دروسك خلف المدافع و تركز جيدا تحت صوت القذائف و من هناك من على حافة الوديان لمحتك تغني و أنت جالس فوق صخرة الأكابر.
 
كنت نارا أوقدها جمر الأعداء من اغتصبوا بلدك ،لا داعي أن تترجاني ببرائتك  فأنت في عيني بريء فوق العادة ، لأنك صديق محمد الدرة ، و لذلك أحببتك كثيرا منذ رأيتك،قامتك أيها الطفل صغيرة و لم تكن في يوم من الأيام قصيرة ...لكم أعجب و أبتسم لما تتسلق بقامتك مدافع ضخمة فانحني تقديرا لأقبل يديك اللطيفتين ، و الأجمل من ذلك حينما أراك تحمل مصحفا و تبكيني عمدا عندما ترتل كلام الله...
 
فحينما يمتزج الصوت العذب مع إصرار القامة الصغيرة أظل افتخر بك يا عربي إلى أن تغدو طبيبا أو مهندسا أو مؤذنا أو مجاهدا ، فكل الوظائف تليق بقامتك ، و إني لأختار من وقتي لأجالسك و اسمع أنشودتك عن بلدك و أنت تصطف أمامي كالجندي مع رفاقك في وقفة الأبطال.
 
كم أزعجت بقامتك نوم العدو ، فاختار أن يكبل يديك حتى لا تحمل حجرا أو قلما آو دفترا لكنك تمردت عليهم في أن يمسك أحدا منهم بذراعك ،لم تكن في يوم من الأيام سهلا و لم تكن نظرتك حانية بل كانت متوعدة أن  تنتقم لبلدك ، لأنك رحت تعصف بغضبك حزنا على أمك و أبيك و إخوتك و اهلك جميعا لما اغتالوهم أمام عينيك ، أعرف جيدا حق وطنك عليك ، فلكم كانت الحجارة كبيرة في قبضة يدك ،لأنك الفت مداعبتها منذ ولدت ..قفزتك الجنونية من على سور بيتك كانت كالشرارة تسابق الرصاصة في سرعة البرق و أنت تفر من عدوك لما طاردك ، مرة تراوغ بالاختباء و مرة تعاكس الاتجاه بالمشي خلسة ، فلكم حيرني ذكائك و أنت بعد صغير ، ربما لأنك عربي و تحمل في صدرك الكثير من الثأر لجرحك و أنت بعد صغير ...كنت مزعجا في الشارع و من أمام عتبة بيتك لأنك تقوم
 
بادوار البطولات يعجز عنها الكبار ،و هذا ما يزيدني إعجابا بقامتك الصغيرة ، فأنت تدخل المنافذ من مداخل صغيرة  فلولا صغر قامتك لما ولجت مضايق ضيقة ، فأنت تستطيع أن تكون مجرما في نظر العدو و لكن فدائي في نظر أمك و أبيك و أبناء وطنك ..لم تحتويك القوانين الدولية و لا الوطنية لأنك غدوت متمردا و ربما خارجا عن القانون و هذا في نظرهم ، آما في  نظر أبناء العروبة فأنت بطل دوخت العالم ببطولاتك..فكنت القدوة و النموذجا.
 
تمر من أمام أنقاض الدمار و لا تبالي و تجمع صدفا لتلعب أنت و رفاقك أو تمضي لتشيع جنازة احد رفاقك من سقطوا في ميدان الشرف ،تستطيع أن تحمل النعش مع رفاقك لأنك تقويت على تحمل الآلام و الصعاب و أنت بعد صغير ، أتذكرك طفلا حينما أراك تلعب ،أما  حينما يطاردك العدو فأنت البطل حينما شغلت  انتباه الكبار في أن يطاردوك ..لن تبكي أمام أمك حينما يقصف بلدك و لكنك ستمسح دمعتها من انك شهيد المستقبل فتعطيها الوعد تلو الأخر من أنك في سبيل الله ماض حتى تستشهد ..ما أروعك حينما تصبر أمك بكلام سيدخلك الجنة...و ما يزيدني لوعة بشجاعتك حينما يقتادك العدو للزنزانة و لا تستنجد بأمك لأنك ترى في الاستنجاد قلقا لها فرحت تمشي و لسانك يكبر و صوتك يعلو عاليا فوق رشاشاتهم في انك لا تخشى الرصاص و لا القنابل..

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...