ونحن نشاهد الحرب العالمية ، الغربية – العربية ، على غزة .. هذه الحرب التي خرجت على كل المعايير الإنسانية ، هذه الحرب التي كشفت عن الوجه القبيح والحقيقي للديمقراطية ، هذه الحرب التي ما كنا نحب أن نصدق أنها ، وما سبقها وما قد يلحق بها ، إنما هي تنفيذ لمشروع (برنار لويس ) لإعادة رسم خريطة المنطقة من جديد رسما يعيد ترتيب حدود سايكس بيكو ..
ونحن نشاهد كل ذلك تتقاذفنا الكثير من مشاعر الحقد والغضب على العالم كله ، ونحن نرى أهلنا يقتلون بلا رادع من دين أو خلق ، وكأن غزة وأهلها غزاة جاؤوا من كوكب آخر ليدمروا الأرض ويهلكوا الحرث والنسل...
نتابع نشرات الأخبار .. فيستوقفنا تكاذب العالم الذي يدعي أنه حر .. الكونغرس الأمريكي يشاهد الصور المسربة من السجون السورية لتعذيب السجناء .. يا لإنسانيته .. لشدة تحريه عن المستور تاهت أعينه عن المفضوح .. فلم ير مشاهد القتل والتدمير والإبادة في غزة ...
بالأمس صبت آلات الموت اليهودية المرسلة من قبل امريكا حممها القاتلة على غزة بعد إعلان لوقف النار ، مباشرة الأمم المتحدة تلقي اللوم على الضحية وتحملها مسؤولية ذبحها من قبل الجزار .. لأنها لم ترضخ لسكينه .. ما هذه الوقاحة ..
ولكن .... ما لي أحمل عدوي الملامة ..
لا يُلام الذئب في عدوانه .. إن يكُ الراعي عدوَّ الغنم.
أليس قد تخلى عنهم القريب قبل البعيد؟ ألم تخرس ألسنة أبناء جلدتنا عن نصرتهم؟ ألم تغلق الحدود في وجههم؟ ألم تبذل المساعي لتتبع عوراتهم ؟
رحم الله تعالى نزار قباني يوم اشتكى عروبته لتونس الخضراء،
أنا يا صديقةُ متعبٌ بعروبتي ...... فهل العروبةُ لعنة وعقابُ ؟
أمشي على ورق الخريطة خائفاً .....فعلى الخريطة كلنا أغرابُ
أتكلَّمُ الفصحى أمام عشيرتي ... وأُعيدُ .. لكن ما هناك جوابُ
لولا العباءاتُ التي التَفُّوا بها ...... ما كنت أَحسِبُ أنهم أعرابُ
يتقاتلون على بقايا تمرة ................ فخناجرٌ مرفوعةٌ وحرابُ
قبلاتهم عربيةٌ .. مَن ذا رأى .........فيما رأى قــُـبَلاً لها أنيابُ؟!
..
وخريطة الوطن الكبير فضيحةٌ .. فحواجزُ، ومخافرُ، وكلابُ
والعالم العربي إما نعجةٌ ...... مذبوحةٌ ، أو حاكمٌ قصَّابُ
والعالم العربي يرهنُ سيفَهُ ... فحكايةُ الشرفِ الرفيع سرابُ.
نعم هذا هو واقع غزة اليوم مع العروبة ، لقد كدنا نلعن عروبتنا وأعرابنا ، لولا بقعة الضوء القطرية في سماء العرب حالكة السواد..
فلولا فضل الله عز وجل على أهل غزة ..
ثم لولا بقية نخوة عربية في دولة قطر الخير ..
ولولا مواقف صادقة من قطر الخير .....
ولولا إعلام يفضح التكاذب الدولي في قطر الخير ..
لولا كل ذلك ... لا أدري أين كانت قضيتنا ...
لقد علمنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن نكافئ من أسدى إلينا معروفا، وإن عجزنا عن مكافأته أن ندعو له بالخير .. ونحن بإمكانياتنا المتواضعة عاجزون عن مكافأة عطاءاتك الضخمة .. ولكننا لن نعجز عن الدعاء لك ولشعبك وقيادتك أن يحفظكم الله تعالى من كل سوء ، وأن يبقيكم عونا لكل مظلوم ... وأن يغيظ بكم كل عدو ..
فشكرا قطر النخوة والشهامة .. شكرا على الموقف الطيب ، والكلمة الطيبة ، شكرا على احتضانك قضايا المظلومين: من مصر إلى سوريا إلى غزة ، إلى شيخنا العلامة القرضاوي .. فالبلاد لا تقاس بأحجامها الجغرافية ، ولكن بمواقف رجالها البطولية.
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


