يا الله ما لنا غيرك يا الله !

يا الله ما لنا غيرك يا الله !

التصنيف: ركن العلماء والمناشط الإسلامية
السبت، ٢ ذو القعدة ١٤٣٤ هـ - ٧ أيلول ٢٠١٣
770

 

عبارات أطلقتها الألسنة...وانقادت لندائها الجوارح....كلفتهم الدماء والمجازر....في حمص وداريا والغوطة ....أراقوا من أجلها أغلى ما يملكون...طووا على بطونهم الألم والجوع...اشتهوا رغيف الخبز لكنهم فداءً لها ظلوا صابرين ..في معضمية الشام تتساقط أطفالهم من الجوع .وفي الغوطة ينامون فلا يستيقظون ....وهم في سبيلها محتسبون...الله أكبر ...يا الله ...ما لنا غيرك يا الله ! كلمتان لعلهما كانتا سبب معاناة السوريين...ولكنهم لن يتخلوا عنهما !
من اليوم الأول للثورة...ومنذ أن استشرس النظام المجرم في طغيانه ...ولم يتوقف سيل الشجب والندب والنفاق من الدول الغربية عامة...ومن أمريكا خاصة...عبارات لا تسمن الشعب السوري من جوعه الذي بلغ أوجّه في حمص والغوطتين...ولا يقي طفلاً رصاصة تخترق قلبه الصغير ...أو غازاً يدفع الناس للموت أفواجاً...
على الأسد أن يرحل ... على الأسد أن يغادر ....ثم ماذا بعد ذلك ؟ ومسلسل الدمار والتهجير والتجويع كل يوم في ازدياد ...
على المعارضة أن تتوحد ...لا نريد متطرفين !
لجنة مراقبة عربية ...ومن ورائها دولية ...وفشل وراء فشل !
أعذار وحجج واهية ترددها الدول الغربية في التعامل مع الشأن السوري، وهي تلعن النظام في العلن ...وتقبله في السر وتشكره ...
الكل يعرف أن أمريكا كان بإمكانها أن تخرج الأسد في يوم واحد ...كما أخرجت قبله زين العابدين ...وحسني مبارك ...وكما انقلبت على النظام الشرعي في مصر...الكل يعرف أن أمريكا هي المنافق الأكبر ....والكذاب الأكبر ....
فلماذا نتفاءل اليوم بتلك الضربة التي تروج لها....؟
أمريكا لم تكن يوماً صديقاً لنا، ولن تكون....ألم تقتل في العراق الآلاف؟ ألم تتدخل في البوسنة بعد أن بات النصر قاب قوسين أو أدنى من المسلمين ؟ ألم تنقلب على المسلمين في أفغانستان بعد أن شاركتهم القتال وأمدتهم بالسلاح ؟ إنها الخؤون فلن توفي اليوم بالعهود
الشعب السوري معذور في آماله ورجائه ...يريد أن يتخلص من النظام حتى وإن كان الشيطان بديلاً له ....ولكنّ أمريكا أشد فتنة من الشيطان نفسه...وما واقع العراق عنا ببعيد ....
قد يقول قائل : وما دور السوري في هذه الحرب الشعواء ... أفإذا أنكرنا تدخل الأمريكيين سينتهون عن تدخلهم ...؟ كلام لا غبار عليه...ولكن علينا ألا نخرج عن الشعار الذي رفعناه من أول الثورة : يا الله ما لنا غيرك يا الله ....فلن نعوّل على أمريكا ...ولن نرجو منها شيئاً ....ولن نفرح بخطابات رئيسها الذي يصرّح بكل صلافة أن الضربة لن تكون لإسقاط النظام السوري، وإنما للحفاظ على الأمن القومي الأمريكي ...يقصد الأمن القومي الإسرائيلي بطبيعة الحال .....
لقد اشتدت الكتائب وقوي عودها ولله الحمد ...وكثير منها لا يدين بالولاء للأمريكي ...وهذا ما يهدد الأمن الأمري إسرائيلي إذا صح التعبير ..أكثر مما يهدده الطفل الذي يختنق ولا يجد من ينقذه ....فكان الواجب أن يسارع بتلك الضربة التي تخلط فيها الأوراق ....ويضرب فيها السلاح الكيماوي أو النوعي الذي يمكن أن يصل إلى الثوار ويصبح ورقة ضغط على النظام الدولي !
الضربة إذاً ما هي إلا خدعة وفصل جديد من فصول النفاق الأمريكي ....وفي كل مرة الخاسر الوحيد هو الشعب الضعيف ...
نسأل الله ألا يكون كلامنا صحيحاً ....وأن يهلك الظالمين بالظالمين ويخرجنا منهم سالمين...لكن علينا أن نكون حذرين...


مؤسسة زيد بن ثابت الأهلية ...

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
السبت، ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ٩ شباط ٢٠١٣بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
  الفكرة العامة الموجبة للمؤتمر        لما كان ...
ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
ما أشبه الليلة بالبارحة        كان بيان رابطة علماء بلاد ال...
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية صدور كتاب جديد عن رمضان للأستاذ عبد الله مسعود. يقدم الأست...