بقلم : م. عبيده أحمد الحلاق
كلنا يعرف قصة نبي الله سليمان عليه السلام و يذكر حين دخل سليمان و جنوده وادي النمل فقالت نملة من النمل محذرة مجتمعها و جماعتها من خطر قادم يكاد يحيط بهم و هو أن يقوم سليمان و جنوده بتحطيم النمل و بيوتهم حيث يقول الله تعالى :
( حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ) النمل 10.
و هنا نستفيد درساً مهماً في الإنتماء المصيري للجماعة و استشعار المسؤولية اتجاهها و معلماً هاماً من معالم الحفاظ على الجماعة و أمنها.
و نتعلم درساً هاماً في ارتفاع الحس الأمني لدى أفراد الجماعة من الخطر القادم من خارجها.
و نتعلم أسلوباً من أساليب طرح المشاكل فلابد من تقديم حلول مقترحة و لا نكتفي بالتحذير و النقد.
و نتعلم كيف نلتمس الأعذار لبعضنا البعض بعيداً عن التشكيك في النوايا فإن ذلك من أحد أهم الأركان الداعمة للجماعة و العمل الجماعي.
حيث أن النملة كانت ذات حس أمني عالي إتجاه الخطر المحدق بها و بمجتمعها الذي تنتمي إليه إنتماءً مصيرياً فزواله يعني زوالها و بقائه يعني بقائها و بهذا الحس نادت في النمل محذرة من خطر استشعرته و لم تكتفي بالتحذير من الخطر بل قدمت حلاً لمواجهة هذا الخطر أن ادخلوا مساكنكم.
إن النملة حين استشعرت المسؤولية تجاه مجتمعها لم تكن سوى نملة من النمل تنتمي لهذا المجتمع دون أن يكون لها صفة ضمن هذا المجتمع سوى أنها عضو فيه.
فالله تعالى ذكرها في الآية الكريمة بلفظ نكرة فلم يقل الله تعالى النملة و لم يقل ملكة النمل لأنه سبحانه و تعالى لو قال النملة لعلمنا أنها نملة من نوع خاص تملك مميزات خاصة أو مكانة خاصة في جماعتها و لكان الله عز و جل عرفها في مكان آخر سابق و لو قال الله تعالى ملكة النمل لكانت مسؤولية الجماعة تقع على رأس الجماعة فقط دون الأفراد و لكن الله تعالى أراد بذلك مثلاً أن يقول لعباده إن مسؤولية الجماعة إنما يتحملها كل فرد فيها ارتضى الإنتماء لهذه الجماعة و ارتبط بها ارتباطاً مصيرياً.
ثم يأتي العذر من النملة لسليمان عليه السلام و جنوده حيث أردفت قائلة ( و هم لا يشعرون ) ملتمسة لهم العذر إن هم قاموا بتحطيم النمل فهي تعرف سليمان عليه السلام و جنوده فقد كان سليمان ملكاً نبياً له اتصالاته مع المخلوقات الأخرى و يفقه حديثها و بالتالي هي تعرفه و تعرف أن ليس هذا من خلقه و لا من شيمه فالتمست العذر له.
فاستشعروا مسؤوليتكم اتجاه أمتكم وجماعتكم التي ارتضيتم في أي موقع كنتم فالكل مسؤول و ليعذر بعضكم بعضاً و ليلتمس الأخ العذر لأخيه ... و هذه ومضة في الطريق ...
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


