هذا رمضان الثّالث منذ بدأ الجهاد الشّامي قد هلّ هلاله, والمجاهدون في أرجاء الشّام – وأخصّ حمص المحاصرة - ولله الحمد صامدون صابرون مستمسكون بما عاهدوا عليه الله إما النّصـر، وإما الشهادة: ﴿فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبـَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ .
ما ضرهم قعود القاعدين، ولا لوم اللائمين، ولا تخاذل المتخاذلين، ولا كلّ من: ﴿كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾.
ما ضرهم تسلّط عدوهـم، وما أرهبتهم عدته وعتاده، وما أوهنهم إعلامه ولا علماؤه ﴿فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾.
ما ضرهم أن سقط منهم شهداء, أو أُخذ منهم أسرى فهم قد باعوا نفوسهم لله يفعل بها ما يشاء, ﴿إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾، نسأل الله لهم الثبات على ما يرضيه.
إخواني: ما يتعرض له أهلنا المحاصرون في حمص من ويلات حصارٍ قاسٍ منذ السنّة وما يربو عليها ليذكرنا بما تعرض له نبينا صلّي الله عليه وسلّم ومَن معه من المؤمنين الموحدين في شعب أبي طالب من الحصار.
لا تسل عن البلايا التي انصبت وتوالت عليهم:
النّاس في حمص المحاصرة تعيش مرارة تهز العمالقة من الرجال.
لقد مرت عليهم في حمص المحاصرة أحداث لو صبّت على الجبال لزلزلتها. إنّ قصّة من قصصهم ترمضُ جوانحك أسى، وتجعل منك إنسانا يتقلب على الجمر
يصنعون التاريخ بدمائهم، ويبنون مجده بجماجمهم، كم من الناس ماتوا تحت أنقاض البيوت.
إن تسأل الأطفال تنبئك أعصابها المضطربة عن القذائف التي تنزلت فوق البيوت وعن الأمهات اللواتي انتثرت أشلاءهنّ أمام نواظر أبناءهن.
مساجدها : حتى المحاريب تبكي وهي جامدة حتى المنابر ترثي وهي عيدان
جدرانها : متهاوية
حدائقها جفّت بعد أن كانت بالأمس ناضرة غناء
أحياءها : أقفرت من أهلها بعد أن كانت من قبل عامرة.
الكل معاقب بالجوع والحرمان من العلاج والحرمان من الكهرباء والغاز وبمعني أشمل الحرمان من كل مقومات الحياة.
القائمة تطوووول ..............
مع هذا كلّه فقد واصل أهلي في حمص سيرهم مع الجراحات، والعبرات، والأجسام الضاوية، والبيوت المتهاوية، والبطون الخاوية، وكأنّهم يقولون: سأصبر حتى يعجز الصبر عن صبري *** وأصبر حتى يحكم الله في أمري وأصبر حتى يعلم الصبر أننـي *** صبور على شيء أمر من الصبر مضى العام وما يزيد من عمر ذلك الحصار الآثم، والمجاهدون يستعينون على مدافعة ذلك القدر الإلهي بالصبر والمصابرة، وانتظار الفرج من الله – تعالى.
فيا أحرار الشّام, هل ستقودون ملحمة لفك وكسر الحصار عن أهل حمص !!!
تنويه:
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين