كم كان لمخاضك يا غزة من حيرة و صعوبة في خلاصك ..كم كنت يا غزة بين اخذ و رد و أنت تقاومين في صمت و صلابة..إنها العزة فيك تتدفق من على أكتاف مرابطيك..لست بالمرة سهلة و لم تكوني و لن تكوني..قوية أنت يا غزة برمي الهاون على رؤوس الخائفين و المرعوبين لفنيات أبنائك..صدقا كنت مغوارة و الكلمات تعجز في اضطراب من القلم أن توفيك حقك من الانتصار..لكنك انتصرت ..و هذا ما يهم و الأهم من ذلك كله انك أثبت للعالم أنك فوق كل ظنون المتكهنين انك قد تخذلين و قد تنكس رايات الحلم الغزاوي لكنك بصمتك كنت على دراية من نصرك و انتصارك..رائعة أنت يا غزة و يا ليت روعة النصر تطول لتشمل باقي جيرانك ممن ساندوك في محنتك ..هم أبناء فلسطين كلها..
فرحتني يا غزة و أبكيتي عيوني بنصرك..إنها خطى الموقنين بالله و الثابتين و المتيقنين بنصر الله ، أبنائك لم يكونوا بحاجة إلى دروس التشجيع أو التحفيز لأن الأنفاق أعطتهم قوة هي أكبر من قوة الرصاص في مسارح السماء ..إنها تربتك و إنها سمائك و الكل ألف فيك و منك فوضى الحرب..لكنها تصفيتك أوصلت اهلك و شعبك و جرحاك و شهدائك إلى النصر الأكيد....
أحسنت صنعا و أرعبت صمتا كل من ضرب الأخماس و الأسداس في مصيرك ..دوخت كل مخططات بني صهيون و جعلت تولي الخطى يكون برغم أنوف الحاقدين عليك لأنك مغوارة و لست تقبلين المساومة و إصرار أبنائك على شروط الفرج هي ما زادك إصرارا على النصر و بوزن صانعيه..أبناء المقاومة الأباسل..
إنها معجزات الله من ظلمة الأنفاق و تسبيحات شهر رمضان و تكبيرات عيد الفطر المبارك كلها صنعت الحدث و نسجت النصر على خطى السلف و الفرحة كلها كانت تحضر في شهر البركة أنها بدر في ثوب التجديد و من على حدودك يا قوية أنت..غزة أدام الله عزك و ألبسك حلية الكرامة دوما وأبدا ما دمت حية..هنيئا لك أرض الرباط و الشهادة بفيح مسك الجنة اكسبتي نفسك عزة ما بعدها عزة..
دعي قلبي ينبض فرحا بك ..لأن لحظات الفرحة لها نكهة مميزة و فريدة وقت النصر و تحقيق التفوق..سلامي لك يا غزة و مبارك لك و لأبنائك و لشعبك و لترابك الذي احتضن بطولة رائعة و رحمة واسعة على كل شهادئك الذين دفعوا دمائهم ضريبة للنصر الأكيد..ألف مبارك يا عزة الجدارة..لك كل التبريكات ..لك يا غزة كل التهاني لأنك صنعت نصرك بنفسك و بصمود أبنائك..إنها حكمة الله من أرادت أن تصنعي النصر لوحدك..و ما أعظمه من نصر...و انتصرت غزة أخيرا....
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


