صحيح أن كل بن آدم خطاء وخير الخطاءون التوابون و أول فيصل في بث الحياة على سطح الأرض خطيئته.
أبونا آدم مع أمنا حواء في لحظة إغراء شيطانية تسلل الحرمان من الجنة و تقرر النزول إلى الأرض بعد إغراء الشيطان ليلي الخطأ خطأ آخر إلى ابني سيدنا آدم ، حينما قتل قابيل أخاه هابيل بلوعة حسد ليس إلا ، ليكون التوارث في الخطأ و لو أن تكييف الخطأ الثاني اشد من الخطأ الأول لتعتد إلى جريمة قتل ، فهل هذا معناه أن للخطأ البشري مورثات آدمية؟.
ليس المنى في نسب أو أصل أو أحقية ارتكاب الخطأ ، و لكن تفاعلات مضاربات التوفيق و عدم الخطأ هي من فلسفة الأفكار الزائدة عن وعي المنطق ، لذلك لا داعي أن نولي ما لا يهم أهميته ، فالواجب هو دق الباب على الندم فيما إن كان يصحو على وقع تأنيب الضمير..قد يعلنها ثورة على ركون الباب و هدوء الخاطر ، فلا داعي لإزعاج الندم لأنه أصلا في انزعاج و إلا لما ثارت ثائرة التحسر على ما فات.
هل حقا سينفع تصحيح القول بالفعل المسجى بعطر التوبة في أن لا عودة لمثل ذاك الخطأ؟
ثم ما هي آليات ضبط النفس لعدم العودة ، أو بالأحرى ما هي ضمانات اللاتكرار؟.
هناك جدل صارم يريد الإقرار بعدم العودة لارتكاب الخطأ ، و للجدل دواعي لطلب بصمات العهود و ليس العهد الواحد..فمن كثرة العدد ما قد يكون جدارا واقيا لأبجديات الصراع بداخل كل واحد منا عندما يخطئ..
ما أحلاها من مواقف شجاعة حينما يطلب الاعتذار بتسامح الألسن بكلمات معطرة لحياة القلوب ..ثم فصائل الشهور على مدار السنة فيها أكثر من دلالة توحي كلها بواجب طلب الاعتذار ليأتي من ثم الصفح الجميل..
يشدنا العناد في قبول الاعتذار و تقيدنا الجراح في عدم مبادلة الصفح بحلم أكبر منه .ولكن ما جدوى هذا العناد؟ ، ليس فيه إلا تضخيم مفاعلات الأحداث مع الآلام ليكبر الحقد و الكره ليس إلا، و بالمرة زلازل الفكر تغربل الشوائب العالقة بروحانية الفكر النير.
فهل كان الجمال حقا في ملامح وجه مستدير؟ أو في لباس يقي سترة العمر بألوان زاهية هي للربيع مسجاة بأحلى الورود الملونة..كلا ليس هذا هو الجمال ، بل هو في ذاك التسامي و العلو بأعلى قدر ممكن من الحضارة الراقية في قول نعم و مرحبا للاعتذار لينجلي ذاك الغل من على أقفال القلوب، فلو لم يكن الصدق سيد الموقف لما انطلق القلم في سرعة التحكيم حتى لا تتصارع الأحرف لإيجاد معاهدات سلمية تفي بغرض الصلح...
لم تخني الكلمات بعد..فبإمكاني البحث في المستجدات ، فماذا لو استيقظ الندم على أنشودة اسمها الاعتذار بشرط أن لا تكون فيه مفارقات ، مرة بالتردد و مرة بالتعالي في طريقة تقديم الاعتذار ،لأن فيه من لا يحب المواجهة و الاعتراف بالخطأ ، أليس الاعتذار في محاكم القانون أمام أصحاب الجبب السوداء هو سيد نفسه و من ثم لن يكون الحظ لشخص آخر أن يتسيد على صاحب الاعتراف..إني أفك عقد الخجل و التردد و التسلل وراء حجاب التناسي..لن ينفع هذا التصرف ، فمكامن قوة الشخصية في ذاك التواضع لأن فيه رفعة من الله عز وجل لكل من تواضع له..ثم هي دنيا زائلة بعيش لحظاتها على أساس أن نخطئ اليوم و نسارع في التوبة في الغد و لما لا بعد الغد أمان و راحة و إقبال بكل انشراح للصدر لأمل مشرق...
فلا داعي لأن تفر ويلات الندم من مفارقات الاعتذار...و الخير لمن يبدأ بالسلام.
تنويه:
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين