وكذلك جعلناكم أمة وسطا

وكذلك جعلناكم أمة وسطا

التصنيف: فقه الدعوة
الأربعاء، ٢٢ ذو القعدة ١٤٣٧ هـ - ٢٤ آب ٢٠١٦
583

 

الوسط في الأصل : ما بين طرفين أو أطراف ، ويستعمل بمعنى العدل والخيِّر ، ويوصف به المفرد والجمع والمذكر والمؤنث؛ وهو في الآية بمعنى خيار وعدول ؛ وقيل للخيار وسط ، لسلامة الوسط مما يسارع إلى الأطراف من الخلل والفساد؛ وسالك الوسط من الطريق محفوظ من الانحراف إلى غير طريق.

والمعنى : ومثل ما جعل قبلتكم وسطاً لأنها البيت الحرام الذي هو بناء الخليل إبراهيم عليه السلام ، جعلكم أمة وسطاً بين الأمم ليتحقق التناسب بينكم وبين القبلة التي تتوجهون إليها في صلواتكم . ويصح أن يكون لفظ (كذلك) للتنبيه على الخبر المهم الذي ذكر بعده وهو جعل المخاطبين وسطاً أي عدولاً ، وما ترتب عليه من شهادتهم على الناس يوم القيامة

[لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا] {البقرة:143} .

هذا بيان لوجه جعلهم خياراً عدولاً ، وهو استشهادهم وقبول شهادتهم على الخلائق يوم القيامة وشهداء : جمع شهيد ، وصف من الشهادة ، وهي إخبار الإنسان بما شاهده أو شهده أي : حضره ، وتستعمل في الإخبار بما علم ولو من غير طريق المشاهدة ، وتكون الشهادة في الدنيا بين الناس على أعمالهم ومعاملاتهم، وفي الآخرة بين الرسل وأممهم ، كما قال تعالى :[ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ] {الزُّمر:69} . وتحمل شهادة الأمة في الآية على شهادتهم على الأمم السابقة بأن أنبياءهم قد بلغوهم الرسالة على وجهها ، ومستند هذه الشهادة ما قصه علينا القرآن الكريم من أنبائهم.

وشهادة الرسول عليه الصلاة والسلام على أمته إخباره بتصديقهم له وتلقيهم دعوته بالطاعة ، والحكمة في شهادة الأمة المسلمة على الأمم يوم القيامة إظهار فضل الأمة التي استنارت بالحجة واطمأنت للمعجزة فآمنت بجميع الأنبياء ، عليهم السلام ، ولم تفرق بين أحد منهم.

وإيراد شهادة الأمة المسلمة على الناس مورد العلة لجعلهم وسطاً لا ينفي أن يكون هناك حكمة أو حكم أخرى تترتب على جعلهم أمة خياراً عدولاً ، وينتزع من الآية حكم ظاهر هو أن الشهادة لا تقبل إلا من العدول ، والعدل : من يجتنب الكبائر من المعاصي جملة ، وتقي صغائرها في أغلب أحواله ، ولا يأتي ما يقدح في مروءته ، وقال الفقهاء حرصاً على عدم إضاعة الحقوق : ولو اتفق أن كان أهل البلد كلهم فساقاً ، لأقمنا للشهادة عليهم أقلهم فسقاً .

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. 

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

من مواعظ الإمام سفيان الثوري
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠من مواعظ الإمام سفيان الثوري
اختيار الشيح  صالح الشامي 1- أصلحْ سَرِيْرَتَك يصلح اللهُ علانيتَك، وأصلح فيما...
واقع الأمة وحتمية الدعوة إلى الله تعالى
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠واقع الأمة وحتمية الدعوة إلى الله تعالى
 بقلم: د/ عامر حسين أبو سلامةإن الناظر في واقع هذه الأُمة، يجدها منفصلةـ في كثير من ا...
الكلام الطيب طريق الدعاة إلى القلوب
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠الكلام الطيب طريق الدعاة إلى القلوب
الأستاذ : أبو معاذ جاهوش أفضل سبيل لتحقيق هدف المتكلم - متحدثاً كان ، أو محاضراً ، خط...