عودة الى سورة يوسف وجولة جديدة في رحاب آياتها ووقفات تدّبّر أخرى
" لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيداً "
احتفظ بخططك المستقبلية في نفسك ولا تخبر بها الا من تثق به وتأتمنه ، فقد يكون إفشاؤك للخطط سبباً في إحباطها من قبل الكائدين ، ويصدق ذلك قول عمر بن الخطاب :" استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان "
*****************
" وأخاف أن يأكله الذئب " مرة أخرى احترس مما تتفوّه به أمام الآخرين ، فذكرك لنقاط ضعفك قد يؤدي لاستغلالها أبشع استغلال ممن يريد ايذاءك .
فما كلّ من حولك قد صفت قلوبهم لك، وما كلّهم يريد الخير لك ، بل بعضهم كالأعداء يتربصون بك الدوائر وان كانوا أقرب الناس اليك .
***
قوله تعالى : " وقالت : هيت لك ، قال : معاذ الله "
كانت ردّة فعل الصدّيق يوسف عليه السلام الأولى : معاذ الله ، نطق لسانه بها قبل أن يفكّر بالعرض المتاح أمامه ، هي أشبه ما تكون بالأفعال الانعكاسية التي يفعلها البشر دون تفكير كسحب اليد فور ملامستها لشيء ساخن .. ومما يدعم هذا أن العبارة جاءت بـ " قالت .. قال " لم يفصل بينهما " فاء التعقيب " ولا " ثمّ " ولا غيرها ، بمجرّد أن طرقت كلماتها مسامعه ردّ عليها : معاذ الله !
فالصدّيق كان صادقاً في عفّته ومراقبته لله لدرجة رفضه واستنكاره لسوء ما يعرض عليه من غير أن يقلّب فكره فيه ، أو يتوقف لحظة عنده ، وهذا دليل إيمان راسخ، وقلب نقيّ يعرف المعروف وينكر المنكر دون تلكؤ أو إمعان فكر.
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


