هذه وصية العلامة الشيخ محمد نجيب خياطة كتبها بخطه في 25 من ربيع الأول 1387 قبيل وفاته بشهرين وعشرة أيام.
وكتب على الظرف الذي فيه الوصية: وصيتي وما عليَّ من الديون لا يوجد شيء إلا لزوجتي وأمتعة المدرستين لهما وليس لي إلا الكتب وبعض أمتعة يسيرة لا تخفى.
راجعها واعتنى بها: مجد أحمد مكي
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدار الوصيَّة 2000 ليرة سورية
الحمد لله الذي خلق الموت والحياة ليبلوَكُم أيُّكم أحسن عملًا وهو العزيز الغفور، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً تجعلنا من الآمنين يوم البعث والنشور، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله المصطفى المبعوث بالهدى والنُّور، وأشهد أنَّه بلَّغ الرسالة، ونصح الأمَّة، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه مدى الدهور، وأشهد أنَّ الجنَّة حقٌّ، والنَّار حقٌّ، وأنَّ الله يبعث من في القبور.
أمَّا بعد، فإنِّي أُوصي بألفي ليرة سورية، تنفق هذه الألفان في وجوه الخير على ذوي الأرحام، وعلى فقراء مدرسة الحفَّاظ، وعلى غير ذلك من وجوه الخير.
الوصي ابني محمد أبو اليمن، والناظر عليه إخوتُه.
وصيَّتي لأولادي ما يلي:
1- أن يتَّقوا الله تعالى ولا يتركوا بعد كل صلاة قول: اللهمَّ أعنِّي على ذكرك وشكرك، وحُسن عبادتك، وتلاوة كتابك.
2- أنْ لا يتأخَّروا عن صلاة الجماعة مهما كان عملهم، ولا يتركوا عمارة المسجد بما أُوتوا من قوَّة، ويصلوا قبيل الفجر ولو ركعتين.
3- أن لا يتركوا تلاوة القرآن العظيم، ولا يتأخَّروا عن حفظه وتحفيظه مهما أمكنهم، ولا يتركوا العمل به جهدهم.
4- أن يأخذوا رضى أمِّهم، ولا يدعوا مجالًا لغضبها أو ثِقَل قلبها عليهم، فإنَّ الله مطَّلع على ما في القلوب، يعلم السرَّ وأخفى، ولها عندي ديْن ألفا ليرة سورية فتُعطاها ولا يؤخَّر لها مطلب.
5- أن لا يبكوا ولا يندبوا ولا يكثروا الحزن أكثر من ثلاثة أيام، وعليهم أن يُقبلوا على شأنهم وأشغالهم، ويذكروا مصيرهم، وإنَّهم بي لاحقون.
6- أن لا يعلنوا موتي بإعلان يُنشر على الجدران، ولا بأس بالأذان والإعلام.
7- أن لا يختلفوا، بل يكونوا يدًا واحدة لا يفترقون، والغنيُّ منهم يعطف على الفقير، والقويُّ يساعد الضعيف بلا تأخُّر إيمانًا بقوله تعالى: {وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَهُوَ يُخۡلِفُهُۥۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ}، وعملًا بقوله صلى الله عليه وسلم: "يد الله مع الجماعة".
8- أن لا يذهبوا إلى البلاد الأجنبيَّة الكافرة، ولا يبعثوا أولادهم إلى تعلُّم ولا إلى نزهة ولا إلى سياحة.
9- أن لا يستدينوا من أحد مهما قَرُب ولو من أخيهم أو بالتقسيط فإنَّ الصبر على النفس خيرٌ من صبر غيرهم عليهم، فإنَّ الدَّيْن همٌّ بالليل ومذلَّة بالنَّهار.
10- أن لا يزخرفوا القبر، بل يقتصروا على شاهدتَيْن يُكتب على واحدة منهما اسمي مع التاريخ العربي فقط، ولا يكتبوا نظْمًا ولا نثرًا.
11- إذا أهمَّهم أمر مُقْلق فليقوموا ثلث الليل الأخير ويدعو الله بحضور قلب وانكسار وتذلُّل لله، {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ}.
12- عليهم أن ينظروا إلى المورد الحلال لتكون لقمتهم حلالًا، فكل جسم نبت من حرام فالنَّار أوْلى به.
13- إذا سُدَّت أبواب الرزق في وجه واحد منكم واحتاج فاتَّخذوا مهنة تعليم القرآن الكريم ولو في القرى، فإنَّ القرآن الكريم فيه غنى الدارين إذا عُمل به.
14- الشغل في البيع والشراء مع الصدق والنُّصح، أو بالزراعة، ولا تطَّلِعوا إلى وظائف الحكومة، ولا إلى ما في أيدي الناس، {وَلَا تَرۡكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ}.
15- أن يجتهدوا في زيارة الحرمين الشريفين، ويرجعوا إلى الإقامة في البلاد الشاميَّة ولا يتركوها.
16- أن يُكثروا من الصلاة والسلام على حبيبنا وحبيب ربِّ العالمين محمَّد صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه، ولا يتركوها آناء الليل وأطراف النهار.
17- أن لا ينسوني من دعوة صالحة، وفَّقهم الله لمراضيه، وبعَّدهم عن معاصيه، ولا جعل لهم حاجة إلى سفيه، آمين.
{فَمَنۢ بَدَّلَهُۥ بَعۡدَ مَا سَمِعَهُۥ فَإِنَّمَآ إِثۡمُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ}.
وصلى الله على سيِّدنا محمد وعلى آله وصحبه وأهل بيته وعموم التابعين وسلِّم تسليمًا كثيرًا.
25 ربيع الأنور 1387
كتبها بيده
الفقير
محمد نجيب خياطة
وعلى كل واحد من ولدي أن يكتب هذه الوصيَّة ويحتفظ بها عنده.
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


