أحمد كنعان
لا أنساها ما حييت تلك "الوخزة" التي فاجأتني ليلة عرسي ، وكنت في قمة النشوة أنتظر لحظة الدخلة بفارغ الصبر ، وكانت "الجماهير" من حولي يهللون ويكبرون والتهاني تنهال علي من كل حدب وصوب ، والزغاريد تنطلق من حولي وتطير بي إلى سابع سما نشوة وسعادة !
إلا أن فرحتي لم تكتمل ، إذ فاجأني أحدهم بوخزة دبوس في جنبي جعلت الدم يفور في عروقي ، وجعلتني أستشاط غضباً ، فالتفت حولي أبحث عمن "فعلها" وإذا بي أفاجأ بالجماهير من حولي يضحكون لحالي ، وكأنهم قد تواطؤوا جميعاً على تلك الوخزة الغادرة !
وقبل أن أبطش بالذي "فعلها" أمسك بي أحد المقربين يهدئني ، وكان يضحك ضحكة لم أعرف مغزاها إلا بعد منتصف تلك الليلة المشهودة ، ثم اقترب مني وهمس في أذني : لا تزعل ، هادا كلو منشانك ، وبعد قليل حين تخلو بالعروس ستدرك مفعول هذه الوخزة !
وأردت أن أرد عليه لكنه تابع دون أن ينتظر جوابي : هذه الوخزة سوف تجعل "الأدرينالين" يفور في عروقك ، وهذا ضروري لك في هذه الليلة بالذات ، رو ح مبروك ، توكل على الله !
وهكذا اضطررت أن آكلها بجنابي وأسكت عن تلك "الوخزة" على مضض ، وقد بيَّتُّ في نفسي أن أنتقم ممن "فعلها" فيما بعد ، غير أني ، عندما حانت لحظة "الامتحان" بعد منتصف الليل أدركت قيمة تلك الوخزة ، وقلت في نفسي لمن فعلها : ميرسي . على الطريقة الفرنسية !
وبالأمس ، حين كنت أتابع جلسة لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأمريكي ، وسمعت وزير الدفاع "شاك هيغل" يشرح الضربة المرتقبة لنظام "الأسد" ويصفها بأنها "وخزة دبوس" تذكرت ليلة دخلتي ، وتذكرت بنشوة عارمة كم كان مفعول تلك الوخزة عظيماً إذ جعلني اجتاز الامتحان بكفاءة عجيبة حسدت نفسي عليها ، وقلت في نفسي : ترى ، هل أراد "هيغل" بوخزته المرتقبة أن يجتاز "الأسد" محنته بكفاءة كما فعلت معي تلك الوخزة ليلة دخلتي ؟ أم ماذا أراد هيغل بالضبط ؟ دعونا ننتظر "دخلة" الأسد !
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


