وحدة المسلمين..الحلقة المفقودة

وحدة المسلمين..الحلقة المفقودة

التصنيف: ركن العلماء والمناشط الإسلامية
السبت، ١٢ رمضان ١٤٣٤ هـ - ٢٠ تموز ٢٠١٣
781

 
 
 
الأستاذة : سميرة بيطام
 
 
عندما غلبَنا المنطق الديني الذي يرفض التصاوير الخاطئة عن الإسلام و المسلمين، أدى إلى اضمحلال الإساءة لهما. و لعل قيام الإنسان بدوره في هذه الحياة الدنيا ما كان أن يتم على الوجه الذي لأجله خلقه الله تعالى إلا بدافع العاطفة الغريزية و توجهه لنصرة هذا الدين ليحقق بذلك تلك المتع التي أوجدها الله تعالى معه في الحياة، و هذه المتع لا تتحقق إلا بالتزام العقيدة الصحيحة و التي تتفرع إلى قسمين و هي:
 
1 ـ اعتقادات و عمليات:
فالاعتقادات هي منهج العمل ، مثل اعتقاد ربوبية الله ووجوب عبادته و تسمى أصلية.
و العمليات وهي ما تتعلق بكيفية العمل مثل الصلاة و الزكاة و الصوم وسائر الأحكام العملية و تسمى فرعية .
فالعقيدة الصحيحة هي الأساس الذي يقوم عليه الدين و تصح معه الأعمال ، كما قال تعالى " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا و لا يشرك بعبادة ربه أحدا" سورة الكهف الآية 110.
لكن بعض الناس بنوا عقيدتهم على غير الكتاب و السنة من علم الكلام و قواعد المنطق الموروثين عن فلاسفة اليونان، فحصل الانحراف ثم التفرق و السبب هو الاختلاف في التصور و الكلمة فحدث تفرق الجماعة و بذلك تصدع المجتمع الإسلامي.
فالانحراف عن جادة الطريق بغير منهج عقائدي صحيح هو مهلكة بل ضياع إلى غير الصواب لأن الفرد بهذا الانحراف يكون قد وقع فريسة الأوهام و الشكوك فتحجب عنه الرؤية الصحيحة ،و قس بذلك على الجماعة و على النحو من ذلك على الأمة.

ليس هراءا أن المجتمع الإسلامي بابتعاده عن الثوابت و القيم هو في ابتعاد تدريجي بمعنى الانتماء الحقيقي للدين الاسلامي، لأن معالم دروب الحياة السعيدة أصبحت غير واضحة بسبب الرؤيا المشوشة ، ناهيك عن البصيرة العمياء و القلب المغلف بالران، هي مشاهد تنطبق على المجتمعات الكافرة لأنها فقدت مقومات العقيدة الصحيحة بل لم تتبناها أصلا ، قال تعالى "و لقد آتينا داوود منا فضلا يا جبال أوبي معه و الطير و ألنا له الحديد أن اعمل سابغات و قدر في السرد و اعملا صالحا إني بما تعملون بصير ، و لسليمان الريح غدوها شهر و رواحها شهر و أسلنا له عين القطر و من الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه و من يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير ، يعملون له ما يشاء من محاريب و تماثيل جفان كالجواب و قدور راسيات ـ اعملوا آل داوود شكرا و قليل من عبادي الشكور" سورة سبأ الآيات من 10 إلى 13.
فهناك انسجام و توحد فيما بين القوة و المادة و ثوابت العقيدة من إتباع ما أمرنا الله به و انتهاءا بالشكر و لو أن القلة القليلة من الشاكرين.
إن جمال الوحدة الإسلامية هي في اجتماع القوى الفكرية و المنهجية لتصنع وحدة المسلمين و الجهل بالعقيدة الصحيحة أو عدم إقبال المسلمين عليها كإقبال الطفل لأمه حتما سينشأ جيلا هشا سهل للاستعمار و الانقياد و يصبح بذلك إمعة في التقليد الأعمى لمغريات و بذخ الحياة و ترك اللب و هو العلم و الحضارة ، فيحدث ما يسمى إما الغلو في الدين و إما الإسراف في الانحراف و فتح منافذ الشيطان لينشر فيما بين المسلمين الفرقة ليتغلغل أخطبوط العدو ليحدث الفساد بدءا بزرع عوامل الكراهية و البغض فيما بين أبناء الجلدة الواحدة و هم المسلمون في المعمورة قاطبة.
فالانقسام الذي حدث بين المسلمين هو بسبب الفرقة التي أحدثت تخلفا كبيرا في درجة الوعي و بالتالي تخلفا في إحداث النهضة التي تليق بمجتمعات عريقة مثل المجتمعات الإسلامية، صحيح أن التاريخ سرد مراحل قوة الدول و مراحل ضعفها، لكن كان فيه قيام و انتعاش الإسلام من جديد ، و لكن في الحقبة الأخيرة يبدو الأمر على خلاف ذلك، إذ أن العالم الإسلامي يشهد حركية نحو إثارة الفوضى و الفتن في كل نقطة إسلامية من خريطة العالم فيها استفزاز سواء سياسي و اقتصادي و الغريب في الأمر أن القضية الفلسطينية لم تنفض الغبار عنها بعد ، فالطفل ولد مع ميلاد هذه القضية و عاش مرحلة الطفولة و الشباب و الكهولة ثم مات و فلسطين لم تستقل بعد...ليتحول الصراع و الانشقاق إلى فتن بين المسلمين فيما بينهم و الغرق في بحر التصحيحات و التعديلات و تغيير الحكومات ، ثم ماذا حدث؟.
  
حدثت بؤرة الانقسام و الحروب و توسعت كثيرا ، أليس هذا التوسع مقصود لإفشال المخطط الإسلامي في التغيير و إحداث النهضة بحضارة الكلمة و الفعل بإيمان راسخ في القلوب و فكر نير يسري في العقول؟.
نعم ، هو مقصود ، فمن يحب الخير للإسلام و المسلمين ؟، لا أحد بغير المسلمين، فمثلما أهل مكة أدرى بشعابها ، فأهل الإسلام أدرى بمصلحة دينهم و لكن تأخر الركب كثيرا لركوب قطار التقدم و الرقي و العالمية لهذا الدين لأن هناك ثغرة نفذت منها سموم الحاقدين على هذا الدين ، ثم الحلقة المفقودة بين المسلمين لن تكتمل حتى يتوحد الشمل و تتآخى القلوب و تتوقد الأنظار على حرمة هذا الدين ، فتندفع الآهات لنصرة المظلومين و إيواء الفقراء و المساكين و الضعفاء ، فليس منا من لم يرحم صغيرنا و يوقر كبيرنا ، ثم الأنفة على هذا الدين تنبعث منكم يا مسلمين و الغيرة على مقدساته تحميها سواعدكم، فان ركنتم إلى الخطابات الساخرة لن تستقل لا فلسطين و لا سوريا و لا أي بلد إسلامي مستهدف ...القوة فيكم و منكم..الإيمان إيمانكم و الشجاعة ساكنة بداخلكم .فالحلقة المفقودة حتى و إن كانت في كوم من الصوف ستجدونها لا محالة بنور العقيدة الصحيحة و مصباح الاحتواء الصحيح.
 
هنيئا لكل مسلم و مسلمة حتى لو فيه حلقة مفقودة فيما بيننا،لأنه فخرلنا اننا ننتمي للإسلام فالفطرة الإنسانية تميل إلى المستلذات في تذوق نكهة الانتماء لهذا الدين و نبذ المتفرقات... و الأصل هو العودة إلى تعاليم ديننا الحنيف و بالفهم الصحيح و التطبيق الجيد لتكتمل وحدة المسلمين بشرط أن نتوحد فيما بيننا لتكتمل سلسلة الأخوة الإسلامية بعد أن تأخذ الحلقة المفقودة مكانها من الفراغ الروحي و العقائدي و الفكري.

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
السبت، ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ٩ شباط ٢٠١٣بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
  الفكرة العامة الموجبة للمؤتمر        لما كان ...
ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
ما أشبه الليلة بالبارحة        كان بيان رابطة علماء بلاد ال...
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية صدور كتاب جديد عن رمضان للأستاذ عبد الله مسعود. يقدم الأست...