وجيز التفسير:{اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً}

وجيز التفسير:{اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً}

التصنيف: ركن العلماء والمناشط الإسلامية
الاثنين، ٥ رجب ١٤٤٠ هـ - ١١ آذار ٢٠١٩
2164

واضطرب المفسرون في تفسير الآية وأكثروا . وحملها جلهم على ما لا خصوصية فيه فقالوا : ولما خصكم الله به من سابغ النعم بالغوا بشكره في العبادة . وقالوا الصلاة شكر ، والزكاة شكر ، والقيام بأمر الله في كل حال شكر ..

وأقول والكلام لا يلغي بعضه بعضا ، ولايرد آخر على أول : إن قوله تعالى: { شكرا } هي نائب مفعول مطلق والتقدير : اعملوا عملا شكرا ..أي عملا شاكرا وعملا مشكورا أيضا. شاكرا لصاحب الفضل والنعمة الأول ، وهذا ما سبق إليه سيدنا سليمان عندما رفع إليه عرش بلقيس قبل ارتداد الطرف فقال: { هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ } . أو عندما سمع خطاب النملة " لقومها :{ادخلوا مساكنكم ..} فقال : {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ ..} 

نعم شكر المنعم يكون بمشاعر العرفان والامتنان وبعبارات الحمد والثناء وبضروب العبادات والطاعات فلم لا يكون بالإحسان إلى خلقه ، والعدل بينهم ، والقيام على أمرهم بما أراد المنعم الأول:{ يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ } 

فيكون المقصود الإضافي من قوله تعالى: {اعملوا آل داوود شكرا }[سبا: 13] أي: اعملوا عملا تشكرون عليه من الناس الذين حولكم ، والذين على أثركم ، فكم مر على هذه القرون من ملوك وعظماء وقادة وحكماء ..وبقي لكل واحد من ذكره شكره فيما أحسن وذمه فيما أساء ..

قبل كل خطوة يخطوها الإنسان ، قبل كل فعل أو كلمة لعله يتذكر كيف سيكون وقعها في ميزان الله ؟ أهي من الشكر الذي يستوجب المزيد أم من الكفر الذي يقتضي العذاب الشديد ؟! ثم كيف سيكون أثرها بين الحكماء الصلحاء أصحاب الأحلام والحجا ؟! وفي أي فريق سيسلكه فعله أو قوله بين العالمين في سلك نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد أو في سلك قابيل والنمرود وفرعون وأبي جهل والطغاة من بعدهم ..

وتنداح دائرة الشكر في الزمان والمكان على عظم العمل المشكور . ونذكر بالشكر والدينا وكبار معلمينا ولكن يبقى للتاريخ كلمته في تخليد ذكر الشاكرين المشكورين. 

ورب كلمة من صبية أعرابية خلدت ماتح البئر وأدخلته التاريخ حين نادت عليه :

أيها الماتـح دلـوي دونكـا=إني سمعت الناس يحمدونكـا

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
السبت، ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ٩ شباط ٢٠١٣بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
  الفكرة العامة الموجبة للمؤتمر        لما كان ...
ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
ما أشبه الليلة بالبارحة        كان بيان رابطة علماء بلاد ال...
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية صدور كتاب جديد عن رمضان للأستاذ عبد الله مسعود. يقدم الأست...