وا ثورتااااااه

وا ثورتااااااه

التصنيف: ركن العلماء والمناشط الإسلامية
السبت، ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ٩ شباط ٢٠١٣
822


بقلم / ماهر إبراهيم جعوان
 
غريبة هي حياة المصريين تطورت بشكل سريع ومتناقض فقبل ثورة52 كانت هناك صفات مميزة لهم من الشهامة والمروءة ومقاومة المستعمر وحب الوطن والتضحية والفداء والمشاركة الجماهيرية واحترام الكبير والعطف علي الصغير وسعة الصدر والإخاء والمحبة والمودة والتعاون وتقديم الغير علي النفس  فكانت المصلحة العامة مقدمة علي الخاصة والمصلحة الجماعية قبل المصلحة الفردية....
 
وبعد ثورة 52 تغيرت الجينات الوراثية للمصريين فتحولت إلي الخوف والجبن والخضوع    والخنوع والسكوت عن الحق وامشي جنب الحائط وماليش دعوة والحائط له ودان وها روح وراء الشمس والجري خلف لقمة العيش وشيء من الأنانية وما يحتاجه البيت يحرم علي الجامع وأنا وأخويا علي بن عمي وأنا وبن عمي علي الغريب .....
 
وبعد ثورة 25 يناير نري حالة من السخط الشديد المتواصل بسبب وبغير سبب واندفاع وتشنج وشح وحرص علي الدنيا وانتشار للشائعات والأكاذيب كانتشار النار في الهشيم وتجرؤ علي القيم والمبادئ غير مسبوق وليس له حدود وانفلات أخلاقي واسع إلا من رحم ربي ونلمس فوضي في ممارسة الحرية التي لم يعشها المصريون من قبل وفهمنها علي غير وجهها     وحالة من حالات الإسهال اللفظي (السباب والشتائم وعيب الألفاظ) تنتاب الكثيرين هذه الأيام دون ضبط لعملية الإخراج ندعوا لكل من أصيب بها بالشفاء العاجل  فأي إنسان يقول ما شاء كيفما شاء دون وازع من خلق أودين أو علم أو تخصص أو صدق وكذب أو حلال وحرام أصبح الجميع إلا من رحم ربي يقول نفسي نفسي فالأولوية لمطالباته الفئوية وسرعة الحصول علي مستحقاته لأنه لا يدري ماذا سيحدث غدا فتقدمت المصلحة الخاصة علي العامة والمصلحة الفردية علي الجماعية ....                           
 
ومن جهة أخري انتعشت الثورة المضادة ومدعي الثورية وداعمي الفوضى الخلاقة وأصحاب المصالح وفاقدي امتيازات الماضي والفاشلون والراسبون والخائبون في سعيهم وذوي الإجرام وناهبي الأموال والذين يريدون الفرار من المحاسبة وتحمل المسؤولية
 
 
لك الله يا مصـــــر

                                                                                                
 
مازلنا في انتظار أن تخرج الثورة أجمل ما فينا (أخلاقنا الأساسية والإسلامية) بكل ما فيها   من روعة وإخلاص وصدق وحب وانتماء ، فأخلاقنا تحتاج إلي ثورة لا تقل أهمية عن ثورة 25 يناير إذ لن تكتمل الثورة المصرية إلا بالثورة الأخلاقية فكثير من مشكلاتنا مرجعها لقلة الضمير  أو انعدامه ببعض الأحيان ، لكي نغير مصرنا العزيزة والعالم أجمع فلابد أن نغير أنفسنا أولاً (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)
 
 
وحب الوطن والانتماء إليه ليس شعارا أو جنسية أو أرضاً أو عَلماً أو موقعاً أو شهادة ميلاد فقط بل الانتماء روح وحب وإحساس وتضحية والتزام وخلق وسلوك وأمانة ودعوة ورسالة وقدوة   وعلم وعمل وتفوق وإجادة وريادة وتفاهم وقناعة وأدب وتسامحوحوار وذوق عال ومسؤولية والعمل للوطن مسؤولية الجميع بكل انتماءاتهم الفكرية والثقافية والعقائدية
 
والصادق من يشغله العمل والبناء وهموم الوطن عن نفسه
 
فمن عاش لنفسه عاش صغيرا ومات وحيدا ومن عاش لغيره امتد أثره في الحياة وبعد الممات
 
)رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ (

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
السبت، ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ٩ شباط ٢٠١٣بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
  الفكرة العامة الموجبة للمؤتمر        لما كان ...
ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
ما أشبه الليلة بالبارحة        كان بيان رابطة علماء بلاد ال...
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية صدور كتاب جديد عن رمضان للأستاذ عبد الله مسعود. يقدم الأست...