تأملته في الوهم وهو قيودُ == ينوء بها تُبدي الأذى وتُعيدُ
تحاصره في خِسّةٍ وكأنَّها == ذئاب فيافٍ جوعهنّ شديد
ويحسب ما يلقاه شهداً وإنه == قَتادٌ وسمٌّ ناقعٌ وصديد
ومن أدمنوا الصهباء دانوا لبغيها == فهم أَكْلُبٌ منهورةٌ وعبيد
وما في الدنا للمرء كالوهم قاتلٌ == وسَلْ عنه دنيانا تُجبْك مَريد
يلذُّ له فتكٌ بغِرٍّ أحبّه == فيسرف في إعناته ويزيد
كقطٍّ يروع الفأر قبل افتراسه == فيلهو به والفأرُ ثَمَّ مصيد
وأسوأ ما في الوهم مُذْ كان أنّه == لأهليه عشقٌ طارفٌ وتليد
ولم يدرِ من ألقى إليه قياده == فأخنى عليه أنّه سيبيد
لقد وأدَ المسكونُ بالوهم نفسَه == وأصحابُه قبل العُداةِ شهود
فتبّاً لموؤودٍ وتبّاً لوائدٍ == ومن قاده طبعٌ أشلُّ بليد
وإنَّ طباع السوء تقتل أهلها == فهم من أذاها كالهشيم حصيد
د.حيدر الغدير
الرياض
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


