ياسر تيسير العيتي
احترام حقوق ومصالح الجماعات الثقافية القومية والدينية المختلفة في دولة ما هو الملاط الذي يشد أجزاء هذه الدولة إلى بعضها البعض ويحميها من التفكك والانقسام، وعندما تخرج مكونات المجتمع المختلفة من عهد قمعي قاسٍ داس على حقوق الناس كل الناس طوال خمسين عاماً، من الطبيعي أن تكون لدى هذه المكونات حساسية زائدة وشك كبير تجاه أي وضع جديد يمكن أن يتجاهل حقوقها ومصالحها، ومن الطبيعي أن تحاول طمأنه نفسها بالحصول على ضمانات، وقد يشكل وجود مادة في الدستور أو تغيير اسم الدولة بعض الضمانات، لكن ذلك يجب أن يتم بالتفاهم والتفاوض بين مكونات المجتمع من قبل ممثليه الحقيقيين المنتخبين بشكل طبيعي وبعيداً عن الضغوط الخارجية، ومع ذلك يجب ألا نخوض الآن معارك جانبية، وأريد أن أهمس بإذن إخوتي الكرد، ضمان حقوقكم ومصالحكم يكون بأن نساهم معاً في بناء وطن حر كريم يعلي قيمة الإنسان ويحترم حقوقه وكرامته، وصدقوني لو قامت دولة كردية في مكان ما، يُقمع فيها الشعب الكردي، وتُكمّ فيها الأفواه، ويجتاح فيها زوار الفجر حرمة البيوت، ويُساق المعارضون إلى السجون، ونجحنا هنا في سورية في بناء دولة الحق والعدل والقانون التي تحفظ حقوق السوريين كل السوريين، فإنكم ستفضلون العيش في سورية وليس في الدولة (الحلم)، لنجعل دولة الحرية والكرامة حلمنا المشترك ولنسعى معاً إلى تحقيقه.
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


