هذا سؤال يطرحه كثير من المجاهدين في الميادين، ويترتب على جوابه واحدٌ من طريقين: أن يُلقي المجاهدُ بنفسه في أتون المعركة من غير احتراز رجاءَ أن يفوز بالشهادة، أو يدرأ الخطرَ بحسن التخطيط ودقة التنفيذ بحيث تكون النجاةُ مقدَّمةً على الموت.
خيرُ طريقة للحكم على أمر بالخطأ أو بالصواب هي تعميمه. لو أن كل المقاتلين تهوّروا وعرّضوا أنفسهم لنار العدو فمات أكثرهم فسوف تَفنى قوة المسلمين وتُهزَم جماعتهم. هل يَستحسن هذا المصيرَ عاقلٌ أو يصوّبه؟ ألمثل هذا شُرع القتال؟
إن المؤمن يحرص على النصر لأنه هو هدف القتال، ويعلم أن الله الذي شرع له القتال نهاه عن التهور المُفضي إلى الهلاك: {ولا تُلقوا بأيديكم إلى التَّهلُكة}، ويعلم أن الشهادة هي اختياره -عزّ وتبارك- لمَن يشاء من عباده المجاهدين: {ويتّخذَ منكم شُهداء}.
فقاتلوا -يا أيها المجاهدون- قتال الحريص على النصر، ولا تنسوا أن الطريق ما يزال طويلاً وأن المعركة بحاجة إلى الكثير من المجاهدين الصالحين، فمَن يكمل الطريق إذا طلب الأخيارُ الموت وسلكوا طريقه حريصين عليه أكثرَ من حرصهم على النصر؟
واعلموا أن الشهادة هِبةٌ يهبها الله لمن يشاء، وأنّ مَن طلبها صادقاً نال أجرها إن شاء الله، وأنّ مَن قاتل مُقبلاً غير مدبر من غير تهوّر ولا تعرّض للتهكلة وادّخر نفسَه للقاء العدو مَثنى وثُلاثَ ورُباعَ فإنه خيرٌ ممّن ألقى نفسه على الموت استعجالاً للشهادة، فإن الثاني يرجو أن يفوز فوزاً مفرداً غيرَ عابئ بفوز الأمة ونجاتها، والأول يقدم خير الجماعة ومصلحتها ونجاتها على نفسه، فعسى أن يضاعف الله له الأجرَ وأن يكتبه في الشهداء.
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


