هل نستفيد من ذنوبنا؟ وكيف!

هل نستفيد من ذنوبنا؟ وكيف!

التصنيف: ركن الشباب
السبت، ٢٠ ذو القعدة ١٤٤١ هـ - ١١ تموز ٢٠٢٠
247

في الحديث الذي رواه الإمام مسلم ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ و الذي نفسي بيده ، لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ، و لجاء بقوم يذنبون فيستغفرون ، فيغفر لهم ]

يقول الإمام ابن القيم في كتابه [ مفتاح دار السعادة ] : [ إن الحكمة الإلهية اقتضت تركيب الشهوة و الغضب في الإنسان ، و هاتان القوتان فيه بمنزلة صفاته الذاتية لا ينفك عنهما ] و لكن المؤمن لا يقف عند الذنب ، و لا يصر عليه ، و قد جعل الله له مخرجا في الاستغفار و التوبة !

و المقصود كما أشار - رحمه الله - أن تركيب الإنسان على هذا الوجه هو غاية في الحكمة ، و لا بد أن يقتضي كل واحد من القوتين أثره ، و لا بد من وقوع الذنب و المخالفات و المعاصي ، و لو لم يذنب الإنسان لم يكن إنسانا ، بل يكون ملكا ، فالوقوع في الذنب من موجبات الإنسانية !

و قد قال النبي صلى الله عليه و سلم : [ كل بني آدم خطّـاء ، و خير الخطائين التوابون ] حديث حسن أخرجه الترمذي

و لفظ [ كل ] - كما هو معلوم - يفيد استغراق و شمول ما يضاف إليه ، فأما من اكتنفته العصمة ، وضربت عليه سرادقات الحفظ هم أقل أفراد النوع الإنساني و هم خلاصته و لبه

و لكن كيف يستفاد من الذنب ، -و هو ذنب - بعد وقوعه و بعد الإقلاع عنه ؟ و كيف يكون هذا خيرا في حقه ؟

يوضح الإمام ذلك بفهمه الرائع و طريقته العجيبة ، فيقول : إن الله سبحانه و تعالى إذا أراد بعبده خيرا أنساه رؤية طاعاته ، و رفعها من قلبه و لسانه ، فإذا ابتلي بالذنب جعله نصب عينيه ، و نسي طاعاته ، و جعل همه كله بذنبه ، فلا يزال ذنبه أمامه إن قام أو قعد أو غدا أو راح ، فيكون هذا عين الرحمة في حقه ، كما قال بعض السلف : إن العبد ليعمل الذنب فيدخل به الجنة ، و يعمل الحسنة فيدخل بها النار ؟! قالوا: كيف ذلك ؟ قال : يعمل الخطيئة فلا تزال نصب عينيه كلما ذكرها بكى و ندم و تاب و استغفر و تضرع و أناب إلى الله ، و ذلّ له و انكسر ، و عمل لها أعمالا فتكون سبب الرحمة في حقه ! و يعمل الحسنة فلا تزال نصب عينيه يمُنُّ بها و يراها ، و يعتد بها على ربه ، و على الخلق ، و يتكبر بها ، و يتعجب من الناس ، كيف لا يعظمونه و يكرمونه ويجلونه عليها ؟! فلا تزال هذه الأمور به حتى تقوى عليه آثارها ، فتدخله النار ! فعلامة السعادة أن تكون حسنات العبد خلف ظهره ، وسيئاته نصب عينيه ، و علامة الشقاوة أن يجعل حسناته نصب عينيه ، و سيئاته خلف ظهره !!

إنْ تغفرِ اللهمّ تغفرْ جَمّا=و أيُّ عبدٍ لكَ ما ألمّا

فهل نستفيد من ذنوبنا من هذا المنطلق ؟ و الله تعالى وعد الذين آمنوا و تابوا و عملوا الصالحات أن يبدل سيئاتهم حسنات ، و هو الغفور الرحيم!

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...