هل نستفيد من ذنوبنا؟ وكيف!

هل نستفيد من ذنوبنا؟ وكيف!

التصنيف: ركن الشباب
الاثنين، ١٣ ذو القعدة ١٤٤٠ هـ - ١٥ تموز ٢٠١٩
935

في الحديث الذي رواه الإمام مسلم ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ و الذي نفسي بيده ، لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ، و لجاء بقوم يذنبون فيستغفرون ، فيغفر لهم ] 

يقول الإمام ابن القيم في كتابه [ مفتاح دار السعادة ] : [ إن الحكمة الإلهية اقتضت تركيب الشهوة والغضب في الإنسان ، وهاتان القوتان فيه بمنزلة صفاته الذاتية لا ينفك عنهما ] ولكن المؤمن لا يقف عند الذنب ، ولا يصر عليه ، وقد جعل الله له مخرجا في الاستغفار والتوبة !

والمقصود كما أشار - رحمه الله - أن تركيب الإنسان على هذا الوجه هو غاية في الحكمة ، ولا بد أن يقتضي كل واحد من القوتين أثره ، ولا بد من وقوع الذنب والمخالفات والمعاصي ، ولو لم يذنب الإنسان لم يكن إنسانا ، بل يكون ملكا ، فالوقوع في الذنب من موجبات الإنسانية ! 

وقد قال النبي صلى الله عليه و سلم : [ كل بني آدم خطّـاء، و خير الخطَّائين التوَّابون ] حديث حسن أخرجه الترمذي 

و لفظ [ كل ] - كما هو معلوم - يفيد استغراق وشمول ما يضاف إليه ، فأما من اكتنفته العصمة ، وضربت عليه سرادقات الحفظ هم أقل أفراد النوع الإنساني وهم خلاصته ولبه

ولكن كيف يستفاد من الذنب ، -وهو ذنب - بعد وقوعه وبعد الإقلاع عنه ؟ وكيف يكون هذا خيرا في حقه ؟

يوضح الإمام ذلك بفهمه الرائع و طريقته العجيبة ، فيقول : إن الله سبحانه وتعالى إذا أراد بعبده خيرا أنساه رؤية طاعاته ، ورفعها من قلبه ولسانه ، فإذا ابتلي بالذنب جعله نصب عينيه ، ونسي طاعاته ، وجعل همه كله بذنبه ، فلا يزال ذنبه أمامه إن قام أو قعد أو غدا أو راح ، فيكون هذا عين الرحمة في حقه ، كما قال بعض السلف : إن العبد ليعمل الذنب فيدخل به الجنة ، و يعمل الحسنة فيدخل بها النار ؟! قالوا: كيف ذلك ؟ قال : يعمل الخطيئة فلا تزال نصب عينيه كلما ذكرها بكى وندم وتاب واستغفر وتضرع وأناب إلى الله ، وذلّ له وانكسر ، وعمل لها أعمالا فتكون سبب الرحمة في حقه ! ويعمل الحسنة فلا تزال نصب عينيه يمُنُّ بها ويراها ، ويعتد بها على ربه ، وعلى الخلق ، ويتكبر بها ، ويتعجب من الناس ، كيف لا يعظمونه ويكرمونه ويجلونه عليها ؟! فلا تزال هذه الأمور به حتى تقوى عليه آثارها ، فتدخله النار ! فعلامة السعادة أن تكون حسنات العبد خلف ظهره ، وسيئاته نصب عينيه ، وعلامة الشقاوة أن يجعل حسناته نصب عينيه ، وسيئاته خلف ظهره !!

إنْ تغفرِ اللهمّ تغفرْ جَمّا = و أيُّ عبدٍ لكَ ما ألمّا

فهل نستفيد من ذنوبنا من هذا المنطلق ؟ والله تعالى وعد الذين آمنوا و تابوا وعملوا الصالحات أن يبدِّل سيئاتهم حسنات ، وهو الغفور الرحيم!

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...