هل ستخون الأمة نفسها؟

هل ستخون الأمة نفسها؟

التصنيف: ركن العلماء والمناشط الإسلامية
الجمعة، ٢٨ رجب ١٤٣٤ هـ - ٧ حزيران ٢٠١٣
736

 

د. محمد محمود كالو

عضو رابطة العلماء السوريين

عندما بدأت الثورة السورية سلمية مئة بالمئة اكتفت دول العالم باتخاذ دور المشاهِد، وحاولوا إظهار أنفسهم بمظهر الرافض العاجز عن القيام بأي شيء، وبازدياد وحشية عصابة الأسد وجدت دول العال...م نفسها محرجة على ما يبدو فبدأ مسلسل التنافس في إصدار الإدانات، فكانت هذه الإدانات المخزية شريكة لعصابة الأسد إمعاناً في كرامات السوريين اعتقالاً وتهجيراً وقتلاً، ثم تسابقت الدول عرباً وعجماً في إطلاق مبادرات مصحوبة بمهل للنظام المجرم حتى وصلوا إلى ما يريدون تحقيقه وهو دمار سوريا وتمزيقها أرضاً وشعباً.


والآن هناك تدخل خارجي في البلد، من إيران والعراق وقطعان حزب الشيطان وغيرهم، فيا هل ترى ما هو سبب تخاذل كل دول العالم تجاه الثورة السورية ؟


إن السبب الحقيقي هو خوفهم من الإسلام السني حصراً، لذلك هم يحبذون التعامل مع الشيعة لأنهم خبروا الشيعة ويعلمون تاريخهم الأسود فهم عملاء عبر التاريخ، واقرأوا ما شئتم عن الوزير الشيعي ابن العلقمي، ونصير الدين الطوسي عميل التتار، والمرجع الشيعي كاظم يزدي المعروف بالملا الإنكليزي؛ الذي جاء وصفه في تقرير للإدارة البريطانية: ( إنه في قرارة نفسه موالٍ لبريطانيا وشديد العداء للأتراك) وهذا السيد اليزدي من مدرسي كبار مراجع الشيعة فيما بعد كالبروجردي والخوانساري وحسين القمي وغيرهم.


هذه الخيانة والعمالة المتأصلة في الشيعة ليست شهادة أعدائهم بهم، بل كما يقال في المثل: من فمك أدينك، يشهد لذلك شهود من أنفسهم، فهذا كمال الحيدري يتهم المرجع الشيعي السستاني بأنه صنيعة المخابرات الأمريكية، وآية الله جنتي يتهم السيستاني بالعمالة للإنجليز، حتى أن الكاتب اليهودي فريدمان يرشح السيستاني لجائزة نوبل، والسيد فضل الله يفتي ضد التبريزي والخرساني ويقول: بأنهما من خدام الصهاينة واليهود، الخيانة والعمالة متجذرة فيهم حتى النخاع، ظلمات بعضها فوق بعض.


فإذا كانت الشيعة عملاء لم يبق عدو للغرب سوى الإسلام السني، ولذلك لما رأوا أن الثوار في سوريا من الأكثرية السنية لم يناصروها، ولم يقفوا معها، إنهم يتظاهرون ويعقدون مؤتمرات باسم أصدقاء الشعب السوري ولكنهم يخفون السم الزعاف، ويتعاملون مع النظام المجرم من تحت الطاولة بل ومن فوق الطاولة أيضاً بكل وقاحة، واتهموا الثوار بالعنف؛ بينما المجازر تترا على أيدي قوات النظام المجرم يومياً، ويتدخل حزب اللات لإنقاذ ما تبقى من نظام الإجرام، ولا تسمع من الغرب سوى التنديد والاستنكار والشجب والقلق والخطوط الحمراء التي لم يترك النظام منها خطاً إلا وركله لأن لديه ضوءاً أخضراً بكل ما يفعل، حتى قال رئيس الموساد الأسبق لإسرائيل أفرييم هالفي أن " إسرائيل": لن تسمح بسقوط نظام الأسد؛ وأن الأسد رجل الكيان الصهيوني الأول وأنه يسير على نهج والده في حماية حدود سوريا؛ وخصوصاً في جبهة الجولان؛ وذلك خلال أربعين عاماً لم تطلق من جبهة سوريا طلقة واحدة ضد الكيان الصهيوني.


إن عدوهم هو الإسلام السني فقط، لذلك وجدناهم يهاجون دولة مالي دون إذن من أحد، حين أكدت حركة "أنصار الدين" التي تسيطر على مدينة تمبكتو في شمال مالي آنذاك بأنها تخوض حربًا من أجل الإسلام في مالي، وأنها ضد أي ثورة لن تندلع باسم الإسلام.

لم يكن الإسلاميون في الشمال متمردين على الدولة ولا طامعين في الانفصال، وإنما تمردوا على التمرد العلماني، وطلباً لحكم الشريعة وتحكيمها في حياة شعب مالي المسلم.


لهذا سرعان ما انبرت فرنسا ولوحدها تحارب الحركة الإسلامية في مالي، دون أن تستأذن أحداً؛ لا الأمم المتحدة ( المتحدة ضد الإسلام)، ولم تخف من النيتو، ولم تخش من الفيتو؛ ولم تحسب حساباً للدول العَظْمة بفتح العين وسكون الظاء (العظمى) !

حاربت فرنسا لوحدها هؤلاء المجاهدين بمباركة غربية وأمريكية وذلك خوفاً من بزوغ فجر جديد لدولة إسلامية وليدة تتحاكم إلى شرع الله، وحتى لا يتم تصدير هذه الفكرة إلى غيرها من البلدان العلمانية المنابذة لحكم الشريعة.

لقد أفسد الحكام شعوبنا المسلمة عشرات السنين حتى أصبح المسلم لا يشعر بألم أخيه المسلم، وأضحى لا يحس إحساس الجسد الواحد، وأمسى المسلم كالنعامة يدس رأسه في التراب ولا يهمه إلا نفسه والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" [متفق عليه].


ولكن هل ستصل بنا الأمور إلى أن تخون الأمة نفسها وتتغافل عن مصيرها؟ لقد اجتمع الشرق والغرب مع الشيعة على أكل المسلمين السنة، فمتى ستفيق الأمة من سباتها؟ ومتى تتكاتف وتتعاون وتتبصر خطورة الواقع وما يخطط لها في المستقبل؟

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- :

"يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: " بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: " حب الدنيا، وكراهية الموت " [رواه أبو داود].


والهدف من هذا الحديث إنما هو تحذير المسلمين من الاستمرار في " حب الدنيا وكراهية الموت ويا له من هدف عظيم لو أن المسلمين تنبهوا له وعملوا بمقتضاه لصاروا سادة الدنيا، ولما رفرفت على أرضهم رايات الأعداء، ولكن لا بد من هذا الليل أن ينجلي، ليتحقق ما أخبرنا به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فى أحاديث كثيرة ، من أن الإسلام سيعم الدنيا كلها ، قال عليه الصلاة والسلام:

"ليبلغنَّ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز، أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام وذلاً يذل الله به الكفر " [رواه أحمد].


فأين أنتم ياأجناد العراق ولبنان؟! أين أنتم يانشامى الأردن وفلسطين؟! أين أنتم ياأحرار مصر الكنانة ؟! أين أنتم ياأبطال الجزيرة العربية ؟! أين أنتم يا مسلمون في كل

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
السبت، ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ٩ شباط ٢٠١٣بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
  الفكرة العامة الموجبة للمؤتمر        لما كان ...
ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
ما أشبه الليلة بالبارحة        كان بيان رابطة علماء بلاد ال...
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية صدور كتاب جديد عن رمضان للأستاذ عبد الله مسعود. يقدم الأست...