هل تأخر النصر

هل تأخر النصر

التصنيف: ركن العلماء والمناشط الإسلامية
الثلاثاء، ١٠ جمادى الآخرة ١٤٣٣ هـ - ١ أيار ٢٠١٢
1087

الشيخ مـحـمـد أبـو الـهـدى الـيـعـقـوبـي

هذا سؤال يطرح أحيانا بعد أن مر عام على الثورة وبدأت الشهور تتوالى وكأن اليوم كالغد والأمس كاليوم.
 
إذ يطيب لبعض الناس أن يتحدث عن النصر كأنه حق موهوب موروث يجب أن يُنال بلا تعب ولا نصب، وأن يقدم للناس على طبق من ذهب.
 
وأنا أقول: إن النصر حق مكتسب منتزَع، لا ينال إلا بالجهاد والصبر ولا يتوصل إليه إلا بالتضحيات.
 
ولا يتأهل الإنسان للنصر بالخوف والكسل ولا بالتمني والأمل، بل بالجرأة والبذل والعمل.
 
وإن عاما من الجهاد لعمر قصير وزمان يسير في حق من رضي بالعيش خمسين سنة تحت نَير الذل والاستبداد دون أن يغير منكرا أو يحرك ساكنا.
 
وإن سنة من الإقبال على الله لا تكاد تقارن بخمسين سنة من الإعراض عنه سبحانه، والتقاعس عن نصر دينه.
 
والجواب الذي يحل المشكلة يتخلص في كلمة واحدة:
 
لم يتأخر النصر وإنما تأخرت النصرة.
 
فالنصرة منا والنصر منه، والأول ثمرة الثاني، هذه سنن الله تعالى في الكون
 
ولقد أخبرنا عن ذلك في القرآن الكريم فقال:{إن تَـنْـصُـرُوا اللهَ يَـنْـصُـرْكُـمْ}
 
ففي قوله عز وجل: {إن تَـنْـصُـرُوا} إشارة إلى واجب النصرة لله وفي الله ومن أجل الله،
 
وهي النصرة للدين والنصرة للدماء والأموال، والنصرة للضعيف والمسكين والنصرة للمضهَد والذليل.
 
وفي قوله {يَـنْـصُـرْكُـمْ} بشارة بالنصر يأتي من عنده وإن ضعفت القوى وقل العَدد ونقصت العُدّة.
 
وبين الإشارة والبشارة اختلت الموازين، فاشتغلنا بطلب ما وعدَنا الله سبحانه به ونسينا ما طَلب منا. فلا غَرْوَ أن صارت هذه حالنا نستجدي النصر بغير عمل، ونريد التغيير بلا تضحيات.
 
وأنا لا أتحدث عن موقف أفراد وإنما أتحدث عن موقف أمة وشعب، فالتحرك لإسقاط النظام مازال قاصرا على نخبة من أصحاب الضمائر الحية والهمم العالية، وسائر جماهير الشعب ما زالت تنتظر وتنتظر.
 
نريد أن تخرج هذه الجماهير التي تنتظر بالملايين لتشارك في الثورة، وتقوم بواجب النصرة.
 
وخلاصة الأمر: أن النصر مرتبط بشعور كل واحد من أفراد الشعب بوجوب التحرك السريع والعمل الدؤوب والجهاد المستمر ليل والنهار إلى أن نصل إلى مرحلة التأهل لنيل النصر.
وعندها يمكن أن نرى النصر قاب قوسين أو أدنى.
وهو قريب حقا كما قال الله تعالى: {ألا إنَّ نَـصْـرَ اللهِ قَـرِيـبٌ}.
 
 ولن يكون ذلك فيما نُرى إلا عندما تنطلق حناجر القاعدين والمتخلفين في شوارع جلق تنادي بحماس وإقدام: "الموت ولا المذلة".
 
وعندما تدوي في سماء دمشق أصوات مئات الآلاف من الحيارى والمترددين تنادي بأصوات لا تهاب إلا الله: الله أكبر ... الله أكبر.
 
عندها وبين عشية وضحاها ستتكحل الآماق وتقر العيون برؤية النصر المبين.

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
السبت، ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ٩ شباط ٢٠١٣بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
  الفكرة العامة الموجبة للمؤتمر        لما كان ...
ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
ما أشبه الليلة بالبارحة        كان بيان رابطة علماء بلاد ال...
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية صدور كتاب جديد عن رمضان للأستاذ عبد الله مسعود. يقدم الأست...