هل إعلان الإفطار في رمضان من الحرية الشخصية؟

هل إعلان الإفطار في رمضان من الحرية الشخصية؟

التصنيف: ركن العلماء والمناشط الإسلامية
الاثنين، ١٥ رمضان ١٤٣٧ هـ - ٢٠ حزيران ٢٠١٦
895

 

كتب أحد الإخوة الفضلاء : حول تغريدات الشنقيطي عن الجهر بالإفطار

- [ مناقشة مضمون الكلام خير من الناحية العلمية والأخلاقية من الوقوع في شخص المتكلم.

- الرجل يناقش الأمر من الناحية الاجتماعية في واقع الدولة المعاصرة، ومعلوم أن الدولة قد تتخير من أقوال الفقهاء ما تراه مناسبا لواقعها، ومثل هذه القضايا إن كان ثمة خلاف فقهي في وجود تعزير فيها أم لا، فمرد اختيار ما يناسب ذلك راجع إلى سلطة الدولة.

- يتحدث الرجل عن أن المجاهرة بالفطر في رمضان وأنها حرية شخصية، ولا أدري أين المشكلة في كلامه، أليست الحرية والاختيار هي مناط التكليف، والإنسان مخير بإرادته الحرة بين الإيمان والكفر، فما بالنا بما دون ذلك.

- يتحدث عن رفض "إلزام" الدولة الناس بالصيام بسلطة الإجبار، وبإيقاع "العقوبة" بمن لا يصوم، لأن ذلك يولد النفاق، وتجارب الإكراه واضحة أمامنا، وكما قيل: الإكراه على الفضيلة، لا يولد الفاضل.

- يتحدث عن تفعيل فريضة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وهي الفريضة الإسلامية التي تؤديها جماهير الأمة لمن يحتاجها، وفي طليعتهم من يتهاون في الفرائض.

- لماذا نفرق بين الصلاة والصيام، ونحن نعلم أن من يترك الصلاة أضعاف من يترك الصيام، والصلاة عمود الدين.

- لا زالت المزاودات والصوت المرتفع علامة الغيرة على الدين، وهذا لعمري ميزان غير سوي].

فعقب الأخ الأستاذ نور الدين قوطيط على هذه الكلمات  بما اختصرته هنا :

قوله: [ الحرية والاختيار هي مناط التكليف ] نعم هي مناط التكليف ، ولكن ما يجب أن يعرفه هذا القائل هو أنك عندما تعيش ضمن نظام معين فيجب عليك الالتزام بضوابط المحددة لكيانه .. 

الإسلام لا يفرض عليك أن تكون مسلما ، لكنه يفرض عليك أن تلتزم بمعاييره العليا ، وإلا ضاع الإسلام وضاع المسلمون .. 

فرنسا أم الحريات تسنّ قوانين ضد قطعة قماش لانه يهدد كيانها العلماني ، ولم تلتفت لخرافة الحرية الشخصية كما ينادي  بها هؤلاء ، هي ببساطة لم تقرأ قطعة القماش فوق الرأس على أنه قطعة ثوب وانتهى الأمر ، بل قرأته على أنه رسالة وجودية ، تتضمن شحنات معرفية و فلسفية تعكس تصورا معينا للوجود وعلاقاته ، وإلا ماذا يضيرها أن تلبس المرأة الحجاب أو تخرج حتى عارية ؟؟؟

 وخذ أيضا في الغرب كله لا تستطيع أن تناقش الهولوكست وإلا ستتعرض للملاحقة كما حدث لكثيرين منهم روجيه جارودي وآخرهم ممثل كوميدي فرنسي .. وكل هذا لم يلتفت الغرب إلى خرافة الحرية الشخصية التي يثرثر بها أصحابنا ، رغم كون الغرب نفسه من يلهج بالحرية الشخصية عالميا .. 

ببساطة لأن الغرب له كيان خاص له رؤية فلسفية خاصة وأهداف خاصة ، وهو يسمح بالحرية ضمن إطار هذا الكيان والرؤية والأهداف ، وعندما تهدد الحرية الشخصية هذا كله ، هنا تصير الحرية ملغاة غير معتبرة .. وهذا نفس الشيء عندنا في حد الردة ..

 لو كانوا يفقهون قوانين الاشتغال في النفس البشرية وطبيعة السنن الحاكمة لحركة المجتمع والتاريخ ، لفقهوا أن أي مجتمع له مرجعية معينة ، فإنه لا قيمة لوجوده حضاريا إلا بالتزام شروطها ومقوماتها ، وعندما تبدأ حركة واحدة في الخروج عن إطار هذه المرجعية  ويسمح لها المجتمع هنا تتراكم الحركات حتى تصل إلى حد التمرد الثوري الشامل على اصول المرجعية وضوابطها وبالتالي لا يكون لها معنى ولا قيمة .. وهذا ما نجده في نظامنا الاسلامي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. ففلسفة هذه الفريضة الاجتماعية هي حماية نظام وكيان المجتمع في علاقته بالمرجعية الاسلامية .. 

أتساءل إن كان يمكن لهؤلاء  أن يعترضوا على خروج فتاة عارية لأنها حرية شخصية أم لا ؟؟ منطقيا لا يجب عليهم ذلك ، لأنها حرية شخصية والحرية هي مناط التكليف .... 

اللهم سلمنا وعافنا .

أما قوله :بأن إيقاع العقوبة على المفطرين  يولد النفاق ، فلست أدري طبيعة هذا التفكير ؟؟؟ 

لو كان كل حتم للالتزام بضوابط كيان المجتمع يولد نفاقا إذن لما قامت حضارة في التاريخ ..

 الكاتب ينكر الإكراه على الفضيلة!!

 وأقول: الفضيلة لا تكون إلا بالضبط والالتزام ، جمهور الناس ليسوا ملائكة ، بل يجب _ حتى من وجهة علم النفس المعاصر _ ضبطهم بثنائية الترغيب والترهيب .. وإذا كان الاكراه على الفضيلة لا يولد الفاضل ، فإن إلقاء الحبل للفاسق يولد بلا شك الفسوق والفجور والالحاد ، وليت شعري ما قيمة الحكومة إذن ؟ و ما قيمة تلك المسؤولية العظيمة التي ألقاها الشرع على الحاكم ؟ أليس بسبب مطالبته حراسة الدين في المجتمع وضبط أفراد الناس دون الخروج عن كيان الأمة وإطار الإسلام ؟ أرجع وأقول : يبدو أن هؤلاء يعتقدون أو يحلمون بأنهم يتعاملون مع ملائكة ..

ثم يقول :الأمر بالمعروف منوط بالأمة .. عجبا  !!!! 

هل نسي أن أهل العلم وضعوا ضوابط للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ودائرة أفراد الشعب أضيق من دائرة الحكومة في القيام بالمعروف والنهي عن المنكر ؟؟؟؟

 يبدو أنهم يريدون الحاكم المسلم مثل ملكة بريطانيا ( ديكورا فقط ) .. 

ثم يتساءل عن الفرق بين الصلاة و الصيام ؟؟ أقول :  .. الصلاة أعظم من الصيام لا نقاش في هذا ، لكن ترك الصلاة في عصرنا عمت به البلوى ، ولم تعد الصلاة معيار التقويم للشخص والتهديد لكيان الأمة ، أما الصيام فليس مما تعم به البلوى لأنه فريضة تقع مرة واحدة في العام ، فسهل على الناس اتخاذ الصيام معيار الإسلام أو الكفر ، الاستقامة أو الانحراف .

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
السبت، ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ٩ شباط ٢٠١٣بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
  الفكرة العامة الموجبة للمؤتمر        لما كان ...
ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
ما أشبه الليلة بالبارحة        كان بيان رابطة علماء بلاد ال...
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية صدور كتاب جديد عن رمضان للأستاذ عبد الله مسعود. يقدم الأست...