نواقض الإيمان في ميزان الكتاب والسنة (19)

نواقض الإيمان في ميزان الكتاب والسنة (19)

التصنيف: ركن العلماء والمناشط الإسلامية
الخميس، ٨ جمادى الأولى ١٤٣٩ هـ - ٢٥ كانون الثاني ٢٠١٨
1010

 

مناقشة ابن القيم في تكفير تارك الصلاة (3)

استدلالات ابن القيم من السنة النبوية على تكفير تارك الصلاة بإطلاق: 

ـ قال الشيخ: [الدليل الأول: ما رواه مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة". ورواه أهل السنن، وصححه الترمذي]. 

ـ قال الشيخ: [الدليل الثاني: ما رواه بريدة بن الحُصيب الأسلمي أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر". رواه الامام أحمد وأهل السنن، وقال الترمذي: حديث صحيح. وإسناده على شرط مسلم]. 

أقول: تقدم الكلام على هذين الحديثين مع الجواب عنهما. 

ـ قال الشيخ: [الدليل الثالث: ما رواه ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: سمعت رسول الله يقول: "بين العبد وبين أقول: هذا الحديث رواه هبة الله الطبري اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة وصحح إسناده، وأقره الشيخ على ذلك، وشيخ اللالكائي وشيخ شيخه كل واحد منهما مجهول الحال، فالسند ضعيف. []. 

الكفر والإيمان الصلاة، فإذا تركها فقد أشرك". رواه هبة الله الطبري وقال: إسناده صحيح على شرط مسلم]. 

[هذا الحديث رواه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة 4/ 902 عن محمد بن الحسين الفارسي عن محمد بن بكار الدمشقي السكسكي عن شعيب بن شعيب بن إسحاق الدمشقي عن أبي المغيرة عن الأوزاعي عن الوليد بن هشام عن معدان بن أبي طلحة عن ثوبان. محمد بن الحسين الفارسي هو محمد بن الحسين بن إبراهيم الجرجاني المتوفى سنة 386، ترجم له حمزة بن يوسف السهمي في تاريخ جرجان وابن عساكر في تاريخ دمشق ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، فهو مجهول الحال. محمد بن بكار بن يزيد الدمشقي السكسكي شيخ صالح كان قاضيا ببيت لهيا، ومات سنة 332، ترجم له ابن عساكر في تاريخ دمشق والذهبي في تاريخ الإسلام ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، فهو مجهول الحال. شعيب بن شعيب بن إسحاق الدمشقي صدوق ثقة مات سنة 264، ومن فوقه ثقات. فهذا السند ضعيف]. 

ولو صح فالجواب عنه هو ما أجيب به عن الحديثين الأولين. 

ـ قال الشيخ: [الدليل الرابع: ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر الصلاة يوما فقال: "من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورا ولا برهانا ولا نجاة وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف". رواه الإمام أحمد في مسنده وأبو حاتم ابن حبان في صحيحه]. 

أقول: هذا الحديث رواه الإمام أحمد وابن حبان وغيرهما من رواية عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم. والسند ضعيف. 

[رواه الإمام أحمد 11/ 141 من الطبعة الثانية لمؤسسة الرسالة وعبد بن حميد ص 139 والدارمي 3/ 1789 ومحمد بن نصر المروزي 1/ 133 وابن حبان والطبراني في مسند الشاميين وابن شاهين في كتاب الترغيب في فضائل الأعمال وابن بطة في الإبانة الكبرى والبيهقي في الشعب، من طريق كعب بن علقمة عن عيسى بن هلال الصدفي عن عبد الله بن عمرو. كعب بن علقمة لم أجد فيه سوى أن ذكره ابن حبان في الثقات، ومات سنة 130. عيسى بن هلال الصدفي مصري جعله البسوي في ثقات التابعين من أهل مصر وذكره ابن حبان في الثقات، ومات بعد سنة 90، والبسوي فيه تساهل، وابن حبان من المتساهلين في التوثيق. فهذا السند فيه راويان ليس فيهما توثيق قوي، فهو ضعيف]. 

ـ قال الشيخ: [الدليل الخامس: ما رواه عبادة بن الصامت، قال: أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "لا تشركوا بالله شيئا، ولا تتركوا الصلاة عمدا، فمن تركها عمدا متعمدا فقد خرج من الملة". رواه عبد الرحمن بن أبي حاتم في سننه]. 

أقول: لا أعرف لابن أبي حاتم كتابا اسمه السنن، وهذا الحديث رواه محمد بن نصر في كتاب تعظيم قدر الصلاة وغيرُه، والسند ضعيف. []. 

[هذا الحديث رواه محمد بن نصر 2/ 889 والشاشي واللالكائي ص 822 ـ 823 والضياء المقدسي من طريق نافع بن يزيد عن سيار بن عبد الرحمن عن يزيد بن قودر عن سلمة بن شريح عن عبادة بن الصامت. نافع بن يزيد مصري صدوق ثقة مات سنة 168. سيار بن عبد الرحمن مصري صدوق. يزيد بن قودر، وقاله بعضهم بالذال المعجمة، ذكره ابن حبان في الثقات. سلمة بن شريح ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي في المغني وفي الميزان وابن حجر في اللسان: لا يُعرف. فهذا السند ضعيف]. 

ـ قال الشيخ: [الدليل السادس: ما رواه معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ترك صلاة مكتوبة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله". رواه الإمام أحمد، ولو كان باقيا على إسلامه لكانت له ذمة الإسلام]. 

أقول: هذا الحديث رواه الإمام أحمد عن معاذ بسند ضعيف، ورواه الطبراني في الكبير ومحمد بن نصر عنه بسندين تالفين. []. 

[رواه الإمام أحمد 36/ 392 من طريق إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي عن معاذ. إسماعيل بن عياش حمصي صدوق فيه لين في روايته عن أهل بلده. صفوان بن عمرو حمصي ثقة. عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي ثقة مات سنة 118، لم يدرك معاذ بن جبل لا هو ولا أبوه، ومات معاذ سنة 18. فهذا الطريق منقطع ضعيف. ورواه الطبراني في الكبير 20/ 117 من طريق بقية بن الوليد عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن حريث بن عمرو عن معاذ به نحوه. بقية بن الوليد صدوق فيه لين وقد يدلس الأسانيد عن الضعفاء وقد يدلسها تدليس التسوية. أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم اختلط بعدما سُرق بيته، وهو منكر الحديث، ومات سنة 156. فهذا الطريق تالف. ورواه محمد بن نصر 2/ 890 والطبراني في الكبير 20/ 82 والأوسط من طريق عمرو بن واقد عن يونس بن ميسرة بن حلبس عن أبي إدريس الخولاني عن معاذ به نحوه. عمرو بن واقد متروك الحديث مات قبل سنة 140. فهذا الطريق تالف كذلك، والطريق الضعيف لا يرتقي بالطرق التالفة]. 

ـ قال الشيخ: [الدليل السابع: ما رواه أبو الدرداء، قال: "أوصاني أبو القاسم صلى الله عليه وسلم أن لا أترك الصلاة متعمدا، فمن تركها متعمدا فقد برئت منه الذمة". رواه عبد الرحمن بن أبي حاتم في سننه]. 

أقول: لا أعرف لابن أبي حاتم كتابا اسمه السنن، وهذا الحديث رواه البخاري في الأدب المفرد وابن ماجه بسند ضعيف. 

[رواه البخاري في الأدب المفرد 1/ 20 وابن ماجه 2/ 1339 ومحمد بن نصر 2/ 884 واللالكائي من طرق عن راشد أبي محمد الحماني عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبى الدرداء. راشد أبو محمد الحماني بصري لين. شهر بن حوشب شامي نزل البصرة، وثقه جماعة، وضعفه ابن سعد وموسى بن هارون الحمال والدارقطني والبيهقي والخطيب البغدادي، وقال جماعة من النقاد: ليس بالقوي. وقال بعضهم: ليس بحجة. وقال الجوزجاني: أحاديثه لا تشبه حديث الناس. وقال صالح بن محمد جزرة: روى أحاديث طوالا عجائب. وقال ابن عدي: ضعيف جدا. وقال ابن حبان: روى عن الثقات المعضلات. فلا شك في أن شهر بن حوشب ضعيف، فالسند ضعيف]. 

وهناك روايات أخرى في أن من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه الذمة: 

منها ما رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني عن أميمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والسند ضعيف. []. 

[هذا الحديث رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ومحمد بن نصر 2/ 885، 888 والطبراني في الكبير 24/ 190 والحاكم من طرق عن يزيد بن سنان عن سليم بن عامر أبي يحيى عن جبير بن نفير عن أميمة مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: كنت أصب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وَضوءه، فدخل رجل فقال: أوصني. فقال: "لا تشرك بالله شيئا، ولا تتركن صلاة متعمدا، فمن فعل ذلك برئت منه ذمة الله وذمة رسوله". يزيد بن سنان أبو فروة الجزري الرُهاوي ضعيف مات سنة 155. فهذا السند ضعيف]. 

ومنها ما رواه علي بن الجعد وأحمد عن أم أيمن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والسند ضعيف. []. 

[هذا الحديث رواه علي بن الجعد وأحمد 45/ 357 ومحمد بن نصر 2/ 886 والبيهقي من طريق سعيد بن عبد العزيز التنوخي عن مكحول عن أم أيمن أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي بعض أهله فقال: "لا تشرك بالله شيئا ولا تترك الصلاة متعمدا فإنه من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله". مكحول لم يدرك أم أيمن. فالسند ضعيف. ورواه عبد الرزاق في المصنف 3/ 124 وهناد بن السري في كتاب الزهد ومحمدُ بن نصر 2/ 888 عن مكحول مرسلا. ورواه محمد بن نصر 2/ 888 من طريق آخر عن مكحول عن رجل عن أبي ذر، وهذا الطريق فيه مبهم، فهو ضعيف. والخلاصة أن سنده ضعيف]. 

ثم لو صح سند أحد هذه الأحاديث فلا دلالة فيه على التكفير، فقد روى مسلم وأحمد عن جرير بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "أيما عبد أبق فقد برئت منه الذمة"، وحيث إنه لا يصح القول بالتكفير المخرج من الملة هنا فلا يصح القول به هناك. 

ـ قال الشيخ: [الدليل الثامن: ما رواه معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة". ووجه الاستدلال به أنه أخبر أن الصلاة من الإسلام بمنزلة العمود الذي تقوم عليه الخيمة، فكما تسقط الخيمة بسقوط عمودها فهكذا يذهب الاسلام بذهاب الصلاة، وقد احتج أحمد بهذا بعينه]. 

أقول: إذا سقطت الخيمة بسقوط عمودها فهذا لا يعني زوالها بالكلية، فلا دلالة في هذا الحديث على تكفير تارك الصلاة بإطلاق. 

وأما قول الشيخ "قد احتج أحمد بهذا بعينه" فالعبارة ظاهرها أن ابن حنبل احتج بهذا الحديث على التكفير!، والمذكور في رسالة الصلاة المنسوبة لأحمد ابن حنبل ليس فيها ذلك، وغاية ما فيها: الاستدلالُ بهذا على أهمية الصلاة مما لا يشك فيه مسلم، وهذا ما جاء في هذه الرسالة: [واحذرْ أن تلقى الله عزّ وجل ولا قدر للإسلام عندك، فإنّ قدْر الإسلام في قلبك كقدر الصلاة في قلبك، وقد جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "الصلاة عمود الإسلام"، ألستَ تعلم أنّ الفسطاط إذا سقط عموده سقط الفسطاط ولم يُنتفع بالطـُنـُب ولا بالأوتاد وإذا قام عمود الفسطاط انتفعتَ بالطـُنُب والأوتاد؟!، فكذلك الصلاة من الإسلام]. فليس في كلام الإمام أحمد تكفير تارك الصلاة بإطلاق. 

ـ قال الشيخ: [الدليل التاسع: ما في الصحيحين والسنن والمسانيد من حديث عبد الله بن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان". ورواه الإمام أحمد، وفي بعض ألفاظه "الإسلام خمس"، فذكره]. 

قال الشيخ: "وجه الاستدلال به من وجوه: أحدها: أنه جعل الإسلام كالقبة المبنية على خمسة أركان، فإذا وقع ركنها الأعظم وقعت قبة الإسلام. الثاني: أنه جعل هذه الأركان في كونها أركانا لقبة الإسلام قرينة الشهادتين، فهما ركن، والصلاة ركن، والزكاة ركن، فما بال قبة الإسلام تبقى بعد سقوط أحد أركانها دون بقية أركانها؟!. الثالث: أنه جعل هذه الأركان نفس الإسلام وداخلة في مسمى اسمه، وما كان اسما لمجموع أمور إذا ذهب بعضها ذهب ذلك المسمى ولا سيما إذا كان من أركانه لا من أجزائه التي ليست بركن له، كالحائط للبيت، فإنه إذا سقط سقط البيت، بخلاف العود والخشبة واللبنة ونحوها". 

أقول: إذا سقطت أركان البناء سقط البناء، ولكن هذه الأركان هي أركان الإسلام وليست أركان الإيمان، كما في حديث جبريل، فبين الإسلام والإيمان فرق لا يخفى، وكلامه هذا يلزم منه تكفيرُ من ترك إقامة الصلاة أو أداء الزكاة أو صوم رمضان أو حج البيت، وهو كالصريح في ذلك، وفي هذا ذهول وغفلة عن أن الذين تدركهم الشفاعة في آخر المراحل يدخلهم الله الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه، ولا بد من التفريق ـ في مسألة أدنى المؤمنين إيمانا ـ بين من يؤمن بالله تعالى مع التعظيم القلبي له ولأوامره وإن لم يفعل وبين من لا يؤمن أصلا. 

ـ قال الشيخ: [الدليل العاشر: عن أنس أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فهو المسلم، له ما لنا وعليه ما علينا". وجه الدلالة فيه من وجهين: أحدهما أنه إنما جعله مسلما بهذه الثلاثة فلا يكون مسلما بدونها، الثاني أنه إذا صلى إلى الشرق لم يكن مسلما حتى يصلي إلى قبلة المسلمين، فكيف إذا ترك الصلاة بالكلية؟!]. 

أقول: المقصر في أعمال الإسلام ـ إذا كان مؤمنا ـ لا يصح إخراجه بذلك التقصير من دائرة الإيمان، ولا بد من التفريق ـ في مسألة أدنى المؤمنين إيمانا ـ بين من يؤمن بالله تعالى مع التعظيم له ولأوامره وبين من لا يؤمن. 

ـ قال الشيخ: [الدليل الحادي عشر: ما رواه الدارمي عبد الله بن عبد الرحمن قال حدثنا يحيى بن حسان حدثنا سليمان بن قرم عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "مفتاح الجنة الصلاة". هذا يدل على أن من لم يكن من أهل الصلاة لم تفتح له الجنة، وهي تفتح لكل مسلم، فليس تاركها مسلما، ولا تناقض بين هذا وبين الحديث الآخر وهو قوله "مفتاح الجنة شهادة أن لا إله إلا الله"، فإن الشهادة أصل المفتاح، والصلاة وبقية الأركان أسنانه التي لا يحصل الفتح إلا بها، إذ دخول الجنة موقوف على المفتاح وأسنانه]. 

أقول: حديث "مفتاح الجنة الصلاة" ليس في سنن الدارمي، لكن رواه الطيالسي وابن حنبل وغيرهما بسند ضعيف. []. 

حديث "مفتاح الجنة الصلاة" رواه الطيالسي وابن حنبل والترمذي ومحمد بن نصر والعُقيلي في الضعفاء والبيهقي في الشعب من طريق سليمان بن قرم بن معاذ عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم. سليمان بن قرم بن معاذ: وثقه ابن حنبل ـ حسبما نقله المزي وابن حجر ـ وضعفه سائر النقاد، وقد قال المزي في تهذيب الكمال وابن حجر في تهذيب التهذيب : قال عبد الله بن أحمد ابن حنبل: "كان أبي يتبع حديث قطبة بن عبد العزيز وسليمان بن قرم ويزيد بن عبد العزيز بن سياه، وقال هؤلاء قوم ثقات وهم أتم حديثا من سفيان وشعبة، هم أصحاب كتب، وإن كان سفيان وشعبة أحفظ منهم". ولم يذكر محقق تهذيب الكمال لهذا الكلام مصدرا، وبحثت عن مصدره فلم أعثر عليه، فالظاهر أنه ليس بثابت عن الإمام أحمد، فسليمان بن قرم بن معاذ ضعيف÷ فهذا السند ضعيف]. 

ولو صح لكان تأويله أن مفتاح درجات الجنة الصلاة، جمعا بين الأدلة. 

ـ قال الشيخ: [الدليل الثاني عشر: ما رواه محجن بن الأدرع الأسلمي أنه كان في مجلس مع النبي صلى الله عليه وسلم، فأذِّن بالصلاة، فقام النبي فصلى، ثم رجع ومحجن في مجلسه، فقال له: ما منعك أن تصلي؟! ألست برجل مسلم؟!. قال: بلى، ولكني صليت في أهلي. فقال له: "إذا جئت فصل مع الناس وإن كنتَ قد صليت". رواه الإمام أحمد والنسائي، فجعل الفارق بين المسلم والكافر الصلاة، وأنت تجد تحت ألفاظ الحديث "إنك لو كنت مسلما لصليت"، وهذا كما تقول "مالكَ لا تتكلم؟! ألست بناطق؟! ومالكَ لا تتحرك؟! ألست بحي؟!"، ولو كان الإسلام يثبت مع عدم الصلاة لما قال لمن رآه لا يصلي "ألست برجل مسلم؟!"]. 

أقول: هذا السؤال الاستنكاري لا يعني نفي الإيمان بإطلاق عمن لا يصلي، وليس مثل هذا التعنيف خاصا بالصلاة، ولك أن تقول لمن يعمل أية معصية من المعاصي كمن لا يؤدي الزكاة أو كمن يعق والديه مثلا "ألست برجل مسلم؟!"، فهذا إنكار للمعصية وتحذير للعاصي بأنه لا يجوز للمسلم أن يقع في معصية الله تعالى ويعرض نفسه لعذاب جهنم. 

الحلقة السابقة هـــنا

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
السبت، ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ٩ شباط ٢٠١٣بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
  الفكرة العامة الموجبة للمؤتمر        لما كان ...
ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
ما أشبه الليلة بالبارحة        كان بيان رابطة علماء بلاد ال...
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية صدور كتاب جديد عن رمضان للأستاذ عبد الله مسعود. يقدم الأست...