ملخص:
يُعدّ كتاب "نهر الخير" للأستاذ محمد أحمد كلزية مؤلَّفًا هامًا يتناول نماذج مشرقة من السيرة النبوية، الأخلاق الإسلامية، وسير الأعلام من الصحابة والتابعين والعلماء، ليكون مرجعًا للمسلمين في الاقتداء بالقيم الإسلامية العليا.
يعرض الكتاب الإسلام كنهر جارٍ يغذي حياة البشر بالقيم النبيلة، حيث يسعى المؤلف لإبراز عظمة الإسلام من خلال سير أبطاله، متمثلًا برسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين والصحابة، مرورًا بآل البيت وأمهات المؤمنين، ووصولًا إلى كبار التابعين والعلماء، الذين رسخوا دعائم حضارة إسلامية عالمية.
ينقسم الكتاب إلى جزأين بعد مقدمة ومدخل. يُفصّل المدخل التحديات التي يواجهها الإسلام من تشويه وعداء، فيما يقدم الجزء الأول نماذج مشرقة تبرز الوسطية والعدالة في الإسلام، مع لمحات من سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام وخلفائه الراشدين.
أما الجزء الثاني، فيستعرض سيرة آل البيت، الصحابة، والتابعين، وقادة الأمة من الخلفاء والمجاهدين، مُبرزًا بصماتهم الخيّرة في بناء حضارة إسلامية عظيمة، ويأتي ذلك ضمن رسالة المؤلف التي تتجاوز السرد التاريخي لترسم صورة حية لعظمة الإسلام وأثر رجالاته في رفعة الإنسانية.
ويختم الكتاب بكلمات لعدة نقاد وشعراء يثنون على الكتاب، ومنهم الشاعر محمد ياسين العك الذي عبّر في قصيدة عن عظمة محتواه، مشيدًا بدور المؤلف في كتابة هذا السفر القيّم.
"
كما يتدفق سيل الغيث المبارك، فيحمل آذِيُّهُ الخصبَ والنماء والحياة، كذلك تدفق " نهر الخير" يحمل العظمةَ والمُثل العليا، التي جسدت في سلوكها الدين والأخلاق وجماع الحق والطهر، منبعثة من الأسوة الحسنة، نابعة من شمائله الشريفة صلى الله عليه وسلم، لتُشيع الفضل وتعلن الفضائل...
وكما يضوع شذا المسك وعَرف العود، فيعطر أرجاء الكون...، كذلك بُعث محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، لينشر الخير والحق والعدل والتسامح، بما يحققه شرعه الحنيف ودينه القويم.
وكما تبزغُ الشمس فتملأ الكون نوراً وبهاءً وضياءً وعطاءً...
كذلك أفاضت الحضارة الإسلامية على الدنيا، فغمرت العالم وأسدتْ إلى الإنسانية الخير والطهر وعظيم الأخلاق، مستمدة كل هذا من نبيها العظيم صلى الله عليه وسلم...
كل ذلك تَمثَّل في سِفرِ فَذٍ نفيس، أسداه الأستاذ القدير (محمد أحمد كلزية) إلى المسلمين قاطبةً، ليكون منهاجاً لحياتهم وقسطاساً لأعمالهم، وتقويماً لسلوكهم، بمضاهاة سِير السلف الصالح، والتأسي بسيرتهم الشريفة، وأخلاقهم الحميدة ومواقفهم العظيمة:
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم ** إن التـشبـه بالـكرام فـلاح
***
" نهرُ الخير" سلسلٌ عذب فرات، دفاق بسيرٍ عطرة، ومُثُلٍ كريمةٍ وأنماط فريدة.
جُمعت بين دفتين، فناهزت خمسين وخمسَ مئة صفحة.
وقد كَسَرَ الأستاذ: (محمد كلزية) مصنفه هذا على مقدمة ومدخل وجزأين، أظهر في المُقدمة عزمه على بيان "الصور الإنسانية الزاهية المُشرقة..." لهذا الدين العظيم، وشيء من المواقف النبيلة العظيمة، لمن تَخلَّقوا بأخلاق الإسلام، وتَمثَّلوا قيمه وشرعه ومبادئه...
تحدَّث في مدخل الكتاب ضمن الجزء الأول، عمّا يتعرض له الإسلام من حملات العِداء والتشويه الجائرة، للنيل من عظمته، وإظهار العِداء الشديد الظاهر والخفي لهذا الدين الحنيف، ممن يعادونه عن جهل وغفلة وسذاجة، او عن خُبث وحقد ولُؤم.
فكان هذا السِفر "نهر الخير"، بما قَدَّم من أنماط رفيعة سامية، عن الإسلام والمسلمين دَحْضَاً عملياً لمزاعم الأعداء وأفتئاتهم. كما تحدث عن فلسفة الإسلام وهديه وعدله، وسماحته، ودعوته إلى الوسطية والاعتدال، وأنه دين الله، الذي ارتضاه للبشرية جمعاء، ولن يقبل من أحد ديناً سواه، فهو خير الأديان السماوية وأتمها وأعدلها، وخاتم الرسالات الإلهية إلى الأرض، يدعو إلى الرحمة والتواضع، وكمال التوحيد لله، وتمام العبودية له سبحانه والإخلاص له، كما أنه يحفظ للإنسان حريته وكرامته، فالإسلام دين عظيم، وهو دين الفطرة السوية، فلا رهبانية ولا بهيمية، وهو دين يدعو إلى التفكُّر وإعمال العقل، وإلى العِلم والمعرفة، واحترام الآخرين. فالإسلام دين متكامل شامل، منظم لحياة الأفراد والجماعات والأمم.
وكان محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، خيرَ من تَجسَّدت فيه تلك المعاني العظيمة العالية، والصفات الباهرة والشمائل الشريفة، التي مثّلت الإسلامَ الحقَّ، فكان على رأس الثلة الكريمة خيرَ نمط لتلك الشخصيات العظيمة، فابتدأ المؤلف بشيء من سيرة خير الخلق، أعظم الأسوة الحسنة صلى الله عليه وسلم، ثم خُلفائه الأربعة الراشدين الكرام رضي الله عنهم...، ثم بعض مَن تخرجوا في مدرسة النبوة، من الصحابة الأبرار، ثم من ترسّم خطاهم واقتفى آثارهم ممن تبعهم...، راجياً بذلك نفعاً لهذه الأمة العظيمة ورفعتها.
ثم كان الجزء الثاني من الكتاب، تحدث فيه عن مواقف جليلة لآل بيت نبوة الأطهار، واستعرض كذلك أخبار كوكبة آخرى من الصحابة، وأمهات المؤمنين رضي الله عنهم جميعاً، ثم عرض بعض مواقف لكبار التابعين وتابعيهم من المحدثين والفقهاء، وأصحاب المذاهب الفقهية الأربعة، وسير بعض الخلفاء العظام والملوك وقادة الأمة الإسلامية، والعلماء والمجاهدين، وأكابر سلف هذه الأمة، ممن كان لهم قدم صدقٍ في الخير، والعلم والزهد والعبادة والجهاد...،
كبعض أعلام الأسرة الزنكية والصلاحية، وسوى أولئك ممن كان لهم الأثر الحسن، والذكر الجميل، في حضارة الإسلام، ورفعة شأنها...
***
ولم تكن جهود الأستاذ (محمد كلزية) الحميدة في هذا السِفر، تسعى إلى ترجمة بعض أعلام المسلمين، بقدر ما كانت تهدف إلى إظهار عظمة الإسلام وحضارته، التي قامت على أكتاف أولئك الأعلام والخلفاء والقادة العظام، والعلماء والمفكرين المسلمين وتراثهم العلمي والأدبي، عرباً وعجماً ومن أجناس شتى.
وهنا تظهر مكانة الإسلام السامية، وسرُّ عظمة حضارته، حيث تتجلى الأخوة الإسلامية في أزهى صورها
"إنما المؤمنون أخوه"، "ولا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى"، {إن أكرمكم عند الله أتقاكم}
و " نهر الخير" أحد مؤلفات الأستاذ (محمد كلزية)، وقد تصدر هذا المصنف بكلمات وتقريظات، كانت خواطرَ وانطباعاتٍ لبعض الأساتذة والنقاد والأدباء والشعراء.
فكانت كلمة الأديب الشاعر الأستاذ محمد ياسين العك رحمه الله، ثم كلمة الدكتور خالد الناصر، ثم كلمة الدكتور عبد الرحمن دركزللي، الأستاذ في كلية الآدب بجامعة حلب، وكان للأستاذ محمد ياسين العك قصيدة شعريةٌ رائعةٌ نقتطف منها:
سِفرٌ نفيس كساه الطهر أردية *** وحَفَّ جنبيه جبريل ورضـوانُ
"نهر من الخير" لا تهدا زواخرُه *** وبـالـمـكـارم فــيـاضٌ ومــلآنُ
يحوي مواقفَ للأبرار من سلفٍ *** قــد شــدَّ أزرَهُــمُ بالله إيــمــانُ
"محمدٌ" رافـعٌ أعــلام عــزَّتهـا *** وكان خُـلقاً له في العيـش قـرآنُ
مهـاجرون وأنـصارٌ سـواسـيـة *** والأل والصحب أحباب وإخوانُ
وتابعوهم ليوم الدين في شَـغَـف *** يحـثُّ خـطـوَهُمُ للـخـلد إحـسـانُ
جهـادُ أنـفـسِهم أسـمى مبـادئـهـم *** وخــفـقُ أرواحــهـم لله قـربــانُ
كرائكم الخير كم كانت موزعـة *** وكم إلى جمـعـها تشـتـاق أذهانُ
أتـيـتَهـا مذكـيـاً قـدسـيَّ شُـعلتـهـا *** فـحسنهـا يخـلـب الألـبـابَ فـتـانُ
فاكتب (أبا حازم) عن مجد أمتنا *** مـدادُك النور إن المـجـد ظـمـآنُ
أكتبْ فـديـتـك لا تعـبأ بشانـئه *** فَرَوض فكرِكَ مُخْضَلٌ وفينانُ
(أنهار خيرك) في الأفاق دافقة *** وبحر جودك لا يعروه نقصانُ
فاشمخ بجبهتـك الغراءِ مندفـعاً *** إلى الخلود وهذا السِفر برهـانُ
جزى الله خيراً الأستاذ الباحث، والشاعر المجيد، والخطاط البارع، (محمد أحمد كلزية)، وشكر جهوده المباركة، وكتب لآثاره القَبول وجعلها مما ينفع الناس فيمكث في الأرض.
"
محمد علي كاتبي
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


