
بسم الله,الحمد لله,والصلاة على رسول الله صلى الله عليه و سلم:
أما التكفيريون الذين تحدثت عن موجتهم,و الذين صرحت بأن من واجبك أن تتصدى لهم, و زعمت بأن دولا بعينها ترعاهم,فإنني أرد على ادعاءاتك هذه بالكلام التالي:
أولا : أنت آخر من يتحدث عن التكفير و التكفيريين,لأنك و حزبك, و ميليشيات أبي الفضل العباس, و من وراءكم من سند إيراني مقاتل على أرض الشام_دون أن أعمم على كافة الشيعة و إن كان جل شيعة العرب اليوم قد انساق وراء المشروع الفارسي الذي يختفي خلف ستارة آل بيت النبوة الأطهار_ تكفيريون من الطراز الأول, متطرفون من عتاة الغلو, مبرمجون على نبذ الآخر و قتله و استباحة دمه لمجرد أن تشير مراجعكم عليكم بذلك!
إنكم لا تترددون أبدا عن فعل ما يومئ إليه أولئك المعممون فضلا عن أن يأمروا! إنه عين اعترافك في خطبتك بأنه من كان ذا عقل صغير , و فقه محدود_ وفق تصريحك _فلا يملك سوى الاتباع الأعمى ,والصيرورة إلى أداة قاتلة كالخنجر المسموم في قلب الضحية!!!
إنها حقيقتكم التي تعجزون عن مواراتها و ها أنتم في ثورة الشام تبررون ذلك لأنفسكم و عناصركم و عامتكم من خلال التكفير لهؤلاء الثوار المجاهدين ,و استباحة دمائهم,و لا أدل على ذلك من أنكم أعطيتم حربكم على الشام بعدا طائفيا فزعمتم أنها للدفاع عن المقدسات, و أنها جهاد في وجه الوهابيين,بينما قمتم بذبح السلفيين و الصوفيين و لم تستثنوا النساء و الشيوخ و الأطفال و أحدا من ربوع الشام!, ثم جسدتم ذلك من خلال ذبح من ذبحتموه باسم الحسين, و بصرخات الحسين التي استعضتم بها عن صيحات (الله أكبر) بينما أنتم تعلمون علم اليقين أن أهل الشام و سائر أهل السنة و كافة من تذبحونهم جميعا من عشاق الحسين , لكنكم كفرتموهم ُثم قتلتموهم ,بعد أن ناديتم بأنفسكم مجاهدين,و طلاب جنة ! لا بل حصرتم الجهاد برجالكم , و نفيتموه عن المسلمين من إخوانكم!كما حصرتم من قبل حب الحسين بكم و سلبتموه عن أهل الشام من أهلكم!
و من ثم حصرتم الجنة بمقاتليكم و أخرجتم من دائرتها و حياضها أبناء الغوطتين التي نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على خيريتها ,وأكثريتها الساحقة من أهل السنة و الجماعة فهل بعد هذا التكفير من تكفير؟. إن حملتكم الصفوية الآثمة إنما قامت على تكفيرنا ,و بناء عليه استبحتم دماءنا !
لقد أقمتم بنيانها الفاسد على رباعية مرعبة:
1. الثأر من أهل الشام المعاصرين, بدعوى أن بلادهم كانت يوما عاصمة لدولة يزيد زمن قتل الحسين قبل أكثر من ألف عام!
2. الثأر من مجاهدي الشام بزعم أنهم سفيانيون ينتمون إلى جيش السفياني الذي ورد به الخبر, و مازلتم تنتظرون علامة على ذلك في معارك الشام لم تجدوها و لن تجدوها أبدا !.
3. الثأر للمقدسات التي كنا نحن حراسها ,و التي تزعمون اليوم أنكم إن لم تحرسوها فستستباح حرمتها! و ذلك في خطوة استباقية منكم انقدحت في عقليتكم المريضة.
4.طلب المدد من زينب و علي و الحسين_رضوان الله عليهم أجمعين_عوضا عن طلب المدد من الله وحده خالقهم و خالقكم وخالقنا جميعا ,ليكتمل في منظومتكم التكفيرية فرز الناس إلى فريقين: فريق المسلمين من أهل السنة و الجماعة الذين كفرتموهم , وفريق الشيعة من الرافضة الذين جعلوا من التكفير منهجا, والذين اتخذوا من عباد لله مكرمين مصدر استعانة و استغاثة في الشدائد و المحن!!!
لقد اتخذتموهم مصدر مدد قريبا من اتخاذ النصارى عيسى عليه السلام منبعا للعون والبركة والعطاء! وقريبا من اتخاذ اليهود العزير كذلك!. و بهذا اكتملت عندكم قصة التكفير المزعوم في مشهد الشام الدامي في افتراء مفضوح.
فهل لمثلك بعد ذلك أن يتحدث عن التكفير و التكفيريين ؟ أليست استباحة المدن و دكها على رؤوس أصحابها هي ثمرة من ثمرات منهجكم التكفيري المتطرف ,ومن أعمال التكفيريين و الصليبيين و الصهيونيين على حد سواء؟ أليس تدمير المساجد على رؤوس روادها من أعمال التكفيريين و الزنادقة الحاقدين؟ أرجو أن تدرك بجلاء أن أيام مجدك قد ولت بعد أن جنحت عن المسار الذي خدعتنا به زمنا , أنك تسير الآن نحو الهاوية بسرعة مخيفة فلتحذر.
إن التكفير ليس شرعة يتعبد به المعممون من مراجعكم فحسب !
لا بل إنه منهج يغرس في عقول أطفالكم حتى ينفجر في لحظة غفلة من الأمة على نحو ما جرى في العراق بالأمس ,و يجري اليوم في الشام, و لا أدل على ذلك من تلك القصة المؤثرة التي رويت لي موثقة من أن أستاذا من أهل السنة و الجماعة عين مدرسا لطلاب المرحلة الابتدائية في إحدى المناطق التي تقيم فيها طائفة الشيعة في إحدى دول منطقة الخليج العربي في الجزيرة العربية,و بينما كان يعطي الدرس إذ فاجأه تلميذ صغير لم يبلغ الحلم بعد من أبناء تلك الطائفة بالسؤال الغريب التالي: أستاذ لماذا أنت كافر؟!!!!
صعق المدرس من طبيعة الاستفسار, فمن الذي غرس في ذهن الطفل كفر أستاذه الذي هو واحد من المسلمين؟ فهل أدركت الآن من التكفيري؟ و من الذي يجعل من التكفير مادة و منهجا له؟
ثانيا: خطابك هذا يتفق تماما مع الخطاب الغربي بشقيه الأوربي و الأمريكي ,و بصداه الصهيوني , كما يتفق تماما مع الخطاب العلماني البعثي الذي يستخدمه نظام سيدك الملحد في دمشق , لا سيما بعد مسرحية الهاون التي ألقاها النظام على مسجد بني أمية الكبير في دمشق, حيث راح ضحيتها شهداء و جرحى ! في الوقت الذي كان قد أعد فيه لمسرحيته مسرحية أخرى جاءت على صورة بيان ألقاه ملحق وزارات النظام الذي يسمونه وزير الأوقاف محمد عبد الستار السيد , العاق لأمته و لأهل الساحل الكرام , الذي تحدث مساء يوم الجمعة في التاسع والعشرين من تشرين ثاني /نوفمبر/2013 م عن هجمة تكفيرية وهابية حاقدة برعاية سعودية_حسب زعمه_!وهذا يعني أن النظام قلعة إسلامية يتعرض لهجمة تكفيرية بينما سيده و سيدك طاغية الشام كان قد قال قبل ذلك:
بأن دمشق هي آخر قلاع العلمانية في المنطقة!فمن ذا نصدق ؟السيد العبد لرئيسه أم رئيسه العبد لكم ؟ ثم ما هذا التوافق العجيب بين السيد حسن و محمد السيد؟و لماذا يكون التوافق منك مع مولى المولى و لا يكون مع المولى؟. بل ما هذا التناقض في الأقوال, و التلاعب بالحقائق,و الالتفاف على عقول الناس؟!
التايمز على صفحتها الأولى قبل أيام:(إسرائيل تقول :الأسد يجب أن يبقى)!فهل أنت ممانع أو مصافح؟
نيويورك تايمز تكتب:(السفير الأمريكي رايان كروكر يدعو إلى الحوار مع الأسد فهو على سوئه أفضل من الجهاديين)؟! شمعون بيريس يصرح:(إيران ليست عدوة!). فهل أنت مع سيدك الذي خدعنا بالشيطان الأكبر بينما شيطانكم يتفق مع شيطانه في كل شيء!!!
أصدقك القول:إنني عندما سمعت حديثك عن التكفير و التكفيريين ظننت للوهلة الأولى أنني أستمع للبروتستانتي بوش, أو الأمريكي أوباما,أو الصهيوني نتن ياهو ,فهل أدركت إلى أي مستنقع وصلت؟
ثالثا:إن الحقيقة التي تجهلها أو تتجاهلها أن التكفير بين أهل السنة والجماعة مسألة لا رصيد لها عند جماهيرهم , و خاصة بين أهل الشام بسبب الوسطية التي شرف الله عز وجل بها هذه الأمة . قال تعالى:(و كذلك جعلناكم أمة وسطا)_البقرة:143, وبسبب دعاء الرسول عليه السلام لأهل الشام بالبركة:ا(للهم بارك لنا في شامنا و يمننا....), وبسبب ثنائه صلى الله عليه وسلم على أهل دمشق و الغوطة خاصة و ما حولها من أرض مباركة دنستموها أنتم , و أسيادكم اليهود,و حلفاؤكم الظلمة, وبسبب نفوذ علماء الإسلام_لا علماء السلطان_ و حضورهم فيها, وبسبب انتشار المعاهد الشرعية في شتى أركانها يبشرون بوسطية الإسلام و يتخذون من ذلك منهجا في بلاد تقدر علماءها و تعد أرضا خصبة لسنة و آداب نبيها عليه السلام.
إن الحقيقة التي تغمض عنها عينيك أنه بالبداهة لكل من يعرف الشام و أهلها أنهم متدينون معتدلون غير تكفيريين أو إقصائيين و هو انعكاس طبيعي لثناء رسول الله صلى الله عليه وسلم, كما أن تأثير التكفيريين ضعيف جدا فيهم ليس ذا بال ,و أنهم لم و لن يكونوا حاضنة له, و مع ذلك فإن كافة العلماء على اختلاف روابطهم و مؤسساتهم و مشاربهم يحاربون التكفير المطلق و ما يترتب عليه إلا ما كان منه كفرا بواحا يعلنه صاحبه, و لا يتردد فيه, و لا يخجل منه, لنا فيه من الله برهان, فهذا منهج و ليس فكرا تكفيريا, لأننا نعلن بالبداهة أمام الملأ كفر من أعلن الكفر بإسلامنا كي لا يغتر بمشاريعه أحد من أبنائنا , و لأننا بهذا نحيي روح التعايش التي دعا إليها الإسلام في واقع العلاقة الثقافية معه, و هو لا يعني بالبداهة إقصاء أواستئصالا أو استباحة دماء على نحو ما يروج له الغلاة.
قال تعالى :(لقد كفر الذين قالوا: إن الله هو المسيح ابن مريم )_المائدة:17, و قال تعالى:(لقد كفر الذين قالوا: إن الله ثالث ثلاثة)_المائدة:73, و قال تعالى :(لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب و المشركين منفكين حتى تأتيهم البينة)_البينة:1 ,و في هذا الإطار ينقل المحدثون وصية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أهل الكتاب جاء فيها:(من آذى ذميا فأنا خصمه),وفي رواية:(من آذى ذميا فأنا حجيجه يوم القيامة)
و انطلاقا من نبع النبوة الصافي كتبت العهدة العمرية بين أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه و سيفرينيوس بطريرك القدس ,فكانت أعظم وثيقة في حقوق الإنسان قبل أن تظهر منظمة حقوق الإنسان بقرون متطاولة , و دون أن تخدش الخصوصية في الاعتقاد بين الفريقين,أو روح التعايش اليومي بينهما.
و إذا ما أردت دليلا قاطعا على أن أهل الشام ليسوا حاضنة لأي فكر تكفيري متطرف فسل نفسك :
ألم يعلن أهل الشام التأييد لراية الجهاد للعدو الصهيوني التي رفعتها يوما حين خدعت جماهيرهم و بعض خاصتهم بها , إلى أن جاءت ثورة الشام الإسلامية فكشفت عورتك , و فضحت المستور من مشروعك,و من يقف وراءك, و ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء , و قد خص به أهل الشام؟ . لقد أيدوك و أنت الرافضي ! و أيدوا عمليات حزبك و جميعهم من رافضية القوم ! فلو كانوا تكفيريين لامتنعوا عن تأييد عناوين الجهاد التي رفعتموها , و لو لم تكونوا طائفيين تكفيريين لأدخلتم في كتائبكم كل من يرغب من أهل السنة في قتال من اغتصب أرض الإسراء و المعراج و القبلة الأولى للمسلمين و هم كثيرون وصادقون و فيهم لبنانيون و سوريون ,وأنتم من تدعون صباح مساء أنكم عرب مسلمون.
لكن مهلا:لعلك تقول لي مناورا:
إن انحسار تأييد أهل الشام لما يسمى حزب الله في لبنان دليل على زحف بديل من التكفيريين على أهل الشام, فلا بد من مواجهة الموجة التكفيرية التي ضربت ربوع الشام لإعادة ولاء أرض سوريا الشام لنا من جديد؟ أرد عليك في الجواب قائلا:
إن كنت ما تزال تفكر بهذا الأسلوب فأنت على عهدك تصر على أن تدفن رأسك في الرمال كي لا ترى الحقائق من حولك, متناسيا أن ذلك لا يمنع الناس من رؤية الحقيقة كاملة حتى وإن أنكرتها! إنك لو اخترت أن تكون في الحياد في موقفك من ثورة أهل الشام _فضلا عن أن تكون مع الحق_ لما كانت ردة فعل أهل الشام منك و من حزبك على ما شهدته الدنيا مما هو معلوم بداهة , إلا أن الباري عز وجل قضى ببالغ حكمته أن يفضح مشروعكم التدميري لأمة الإسلام بعد أن خذلت أهل الشام ثلاثا:
مرة حين خدعتهم بجهاد مزعوم تبين أنه مسرحية ركبتموها مع اليهود الصهاينة باتقان, و مرة عندما لم تقف على الحياد! و مرة عندما آثرت أن تمالئ الجلاد على حساب الضحية! لا بل تطور بك الأمر لتتحول إلى أن تكون أنت الجلاد !.
ما ضرك _فيما لو كنت رجلا يثور في وجه الظلم _أن تنحو منحى حركة المقاومة الإسلامية حماس في صدر عهدها بالثورة؟ و لو أنك فعلت ذلك لما اقتربت منك باللوم و التهجم و العتاب خطب الخطباء,أو فتاوى العلماء, أو مقالات الأدباء,أو تصريحات الغيورين من قادة المجاهدين و الأمراء؟ أما و قد انغمست من فرقك إلى قدمك في دمائنا فلا تلومن إلا نفسك, و على نفسها جنت براقش.
و في المقابل :لو أن حركة المقاومة الإسلامية حماس _و هي حركة جهادية سنية عريقة_وقفت _لا سمح الله_ إلى جانب النظام لما و فرنا جهدا أو وقتا في نقدها , و ردها على أعقابها,لأن الذي ينتفض في وجه الظلم في الجانب الفلسطيني من الشام, لا يمكن أن يرضاه في الجانب السوري من أرض الشام نفسها, و إلا كان مخادعا مناورا يستغل القضية و لا يعمل لأجلها! لهذا و قفنا في وجه أحمد جبريل و هو فلسطيني سني كنا نكن له شيئا من الاحترام يوما, لكنه هوى, و على غراره انطوى من تبجيل قلوبنا كل من خذل الشام و أهلها من علمانيي و شبيحة أهل السنة في كل مكان ,و هو ما يؤكد أننا لا ندور في فلك الطائفية التي تسري في عروقك لكننا ننتصر لله عز وجل ,و لرسوله صلى الله عليه وسلم وآل بيته الكرام, و للإسلام الذي شوهتموه ,و للحقيقة التي هي أولى ضحاياكم ,و للحق الذي هو ألد أعدائكم .
إننا نقف إلى جانب الحق حتى و إن كانت كفة الميزان في غير صالحه, و نزأر في وجه الباطل حتى وإن وقفت الدنيا بأسرها معه, لأننا أصحاب مبادئ و وسطية لم نترب في وحل الطائفية التي تغوص فيها.
هذا هو معيارنا ,لهذا فإننا لن نخشاك وأسيادك في تل أبيب و طهران و واشنطن, و لن نخشى ذئاب الكون لو تنادت إلى قتالنا في الشام,فأرض الشام اليوم أرض جهاد ستري أبصاركم ما عميت عنه دهرا. إننا إذ نشكر أحدا بعد الله عز وجل ,فإنما نشكر أسود الإسلام في الشام الذين جعلوا من ثورتهم معيارا تتكشف به حقيقة أمثالك من المنافقين الغششة بعد أن قامت ثورة الشام أصلا في وجه الظلم و الطغيان لا في وجوهكم, لكن أبيتم إلا أن تلتحقوا بركب الجلاد ,و أبت ثورتنا إلا أن تكشف عوراتكم وتثبت أنكم أنتم الجلاد ,و أنكم مع مغتصيبي أرض الإسراء والمعراج و عتاة العلمانيين و الملاحدة و أعداء الدين في خندق واحد.
فيا أيها الرافضي الحاخام الذي ارتدى جبة أهل الإسلام, ولبس ثوب الجهاد زمنا طويلا ملبسا حقيقته على الأنام, قف و انتبه :فأنت أمام شموخ و رسوخ ثورة الشام التي لم تفضح حقيقة الحاخام بداخلك فحسب, لكنها زلزلت الأرض من تحت أركان المشروع الصهيوصفوي برمته في إيران ,فيا لحكمة الله تعالى البالغة أن تتحطم مشاريع إيران الفارسية المجوسية الصفوية دائما على أسوار الشام بعد أن تنفق في سبيلها طائل الأموال , و بعد أن يصبح قطف الثمرة فيها قاب قوسين أو أدنى.
رابعا:نسيت أن التكفير الذي تجيش اليوم لأجله رافضة أهل الأرض , و تغرر بهم , و تسوقهم إلى قدره أنت و أسيادك من صنعتموه, و هو عن جهاد المجاهدين و ثورة الثائرين في الشام بمنأى. فعلتم ذلك بهدف تشويه صورة الجهاد,و العمل بكل إصرار على إجهاض الثورة .
لقد خرجت الثورة من رحم الشعب السوري المكلوم ومن آزره من مسلمين قرروا أن يعينوه على رفع الظلم ,لكن فجأة وجدنا من كان لعشرات أو آحاد السنين من عتاة التطرف و التكفير في غياهب السجون ,أو في ظلمات الكهوف بعيدا عن المجتمعات الإسلامية و علمائها ,و عن ضوابط أهل السنة والجماعة و مجالسها,و بعيدا عن العلم وحلق أهله....., وجدناهم و قد أطلقت أيديهم في الشام بعد أن أخرجوا في لحظة مريبة من سجون بشار و المالكي و إيران! أو بعد أن تم تسهيل وصول آخرين منهم إلى سوريا من بلاد شتى من خلال قبضة المجوس في إيران!
و بعد أن سهلوا لهم وصول السلاح من طرف خفي لم تغفل عنه مخابرات أمريكا و بريطانيا و ما يسمى بإسرائيل ! حتى صاروا خنجرا في خاصرة الجهاد و المجاهدين.
يقول العضو الأممي السابق الجزائري أنور مالك:
):مسؤول أمني فرنسي قال لي حرفيا:(مخابرا ت إيران و سوريا و العراق هم من أغرقوا سوريا بمقاتلي القاعدة و بفضلهم تم حفظ نظام الأسد من الانهيار.).
خامسا:عندما قاتلت في بيروت الغربية جماعات الحريري و معتدلي النصارى هل كنت تقاتل تكفيريين أيضا؟
سادسا:أليس قتالكم إلى جانب نظام الأسد هو امتداد لتعاونكم مع أمريكا ضد أهل الإسلام الذي بدأ في أفغانستان ولن ينتهي في سوريا إن لم تنهه ثورة الشام, و أن عناوين التكفير التي رفعتها في وجوهنا ليست أكثر من مادة إعلامية ساخنة لتضحك بها على مؤيديك , وتلبس الحقيقة على معارضيك ؟! يقول "ولي نصري "_الأمريكي الجنسية الإيراني الأصل_ في كتابه "أمة يستغنى عنها"ص100:
(خامنئي اعترف بالتعاون مع الأمريكيين في خلع طالبان, و طهران قدمت تسهيلات قواعدها الجوية و عمليات الإخلاء للطيارين الأمريكيين, و المساعدة في ملاحقة و قتل القاعدة, و المساعدة في بناء التحالف الشمالي المعادي لطالبان)
و يقول المندوب الأممي السابق في سوريا السيد أنور مالك: (أعطوني عملية عسكرية قام بها الغرب ضد إيران حتى أقتنع أنهم أعداء, في حين مكنوها من العراق بعدما دعمتهم في كابول,ثم لبنان ,والآن في سوريا فأفيقوا), كما قال أيضا: (ما قامت به إيران وحزبها خدم المشروع الصهيوني,و أتحدى أن يردوا على إسرائيل).
سابعا:مازلت تتبجح بدعم دول بعينها للإرهاب, و تجعل منه الشماعة التي تعلق عليها الأخطاء التي استدرجت إليها طائفتك , و هو ما صرح به أجير النظام الجالس على كرسي وزارة الأوقاف من أنها السعودية بعينها, و قد كذب ,لأن السعودية دولة تحارب التكفير,و لأنها لم ترسل ميليشيات إلى سوريا على نحو ما فعلت إيران, و لم ترسل جيشا على نحو ما فعلت طهران, حرصا منها أن لا تشتعل المنطقة برمتها في حرب لا تبقي و لا تذر, معلنة في الوقت ذاته يقينها بقدرة الشعب السوري العنيد على المضي في مطالبته بحقه حتى ينتزعه انتزاعا من مغتصبيه , مكتفية بتأييده المطلق في حقه المشروع في ثورته, انسجاما منها مع نبض الشارع السوري و العربي و الإسلامي و العالمي في موقفه معه لرفع الظلم عن الشام و أهل الشام, و بتأييده إغاثيا و إعلاميا,و بفتح أبواب استقباله على أرضها ضمن آليات حددتها .
فهل يحق لدولة فارس أن ترسل المليشيات و الكتائب و الأسلحة و تضخ الرجال و الأموال لنظام الظلم والقتل في دمشق و لا تكون بذلك صاحبة فتنة أو مشعلة لحرب أو متدخلة بشؤون دولة أخرى أو قاتلة أو شريكة في القتل ؟!!!!!ثم يكون موقف المملكة العربية السعودية أو قطر أو تركيا الإغاثي و الإنساني و الإعلامي و الحضاري سببا للنزاع مع أنك تدرك أن الظلم الذي حاق بشعب سوريا و ما تلاه من تدخل سافر من خلال المشروع الفارسي الحاقد هو ما يقف وراء تلك الثورة العارمة,و ليس العكس.
ثامنا:لماذا أيدتم ثورة تونس و مصر و ليبيا و اليمن زاعمين أنها امتداد لثورة الخميني , ولم تنسبوا جماهير العروبة و الإسلام فيها للتكفير و التكفيريين,في الوقت الذي عارضتم فيه بشدة ثورة أهل الشام! ثم أخذتم تبررون موقفكم بنسبتهم إلى الوهابية و السلفية و ما تسمونه مذاهب تكفيرية؟! فما هي معاييركم التي تبنون عليها أحكامكم و مواقفكم أم هو الهوى و الشهوة ؟
هل أيدكم أحد في الدنيا على النحو الذي قابلكم به أهل الشام في محنكم في لبنان فلماذا تبحثون دائما عن مبررات لذبحنا؟ تاسعا:ثمة مراجع شيعية بينكم لا ترى ما يجري في الشام حملة تكفيرية ,لكنهم يتطابقون تماما في رؤيتهم مع ثوار الشام من أنها ثورة في وجه الظلم ,و من واجب الشيعة تأييدها,و من المحرم على الشيعي أن يقاتل إلى جانب نظام بشار , و من قاتل فهو آثم,و من قتل فهو إلى النار,فهل هؤلاء تكفيريون وهابيون ترعاهم دول بعينها؟أم أنت التكفيري الذي ترعاك دول بعينها؟
تاسعا: كان الحديث يتوالى تترى عن هرمجدون الرافضة في دمشق قياسا على مزاعم التلمود عن هرمجدون اليهود في القدس , و ذلك ضمن القراءة التي كانت تتسرب عنكم من هنا أو هناك! في تلك القراءة الرافضية المتطرفة كنتم تحملون كل من سكت عن نصرة أهل البيت المسؤولية عن الدماء التي أريقت لهم, و كذا من سكت عن إبراز هذه الحقيقة _حسب زعمكم و وفق روايتكم_! مما يؤكد أنكم تحملون كافة جماهير أهل السنة المسؤولية عن تلك الدماء و كذا جماهيرهم المتعاقبة! فهم في أدبياتكم مجرمون يستحقون العقاب ,و سيطالهم ذلك العقاب يوما,و يبدو أن حملة الجزاء على أرض الواقع بدأت بعد أكثر من ألف عام فوق أرض الشام في وقوفكم السافر مع طاغية نصيري بعثي ملحد لم يدع محرما في حق الإسلام و المسلمين إلا و اقترفه, ثم بعد هذا كله تدعون أنكم إسلاميون مجاهدون إلا إذا كان الدين الذي تتحدثون عنه هو غير الدين الذي أوحي به على قلب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم , و لهذا فقد أعلنتم حربا دينية على المسلمين باسم الدين الذي ابتدعته عقول حاخاماتكم الآثمة الذين نصبوا أنفسهم أوصياء على الله و الرسول و القرآن و الإسلام اقتداء منهم بأسيادهم من حاخامات اليهود الذين نصبوا أنفسهم أوصياء على الله و موسى و التوراة التي أوحي بها ضياء و نورا عليه!, لكن هيهات فقد خسئتم و خسئوا ,و لن يعدو أحدكم قدره ,و لن يقيم الحجة إلا على نفسه أمام الله و الأمة و الأجيال والتاريخ.
إذن في القراءة الرافضية خاصتكم كافة جماهير أهل السنة في أجيالهم المتعاقبة هم مجرمون يستحقون العقاب , و لا بد من أن ينزل فيهم ذلك العقاب يوما!!!و والله كنا نعد ذلك من الأساطير و الجهالات و لا نصدق نسبتها إليكم بادئ ذي بدء ,لأننا _من الناحية الشرعية_ رددنا و ما زلنا نردد قول الله عز وجل :(و لا تزر وازرة وزر أخرى)_صدق الله العظيم
و من الناحية العلمية و البحثية نقول: ما ذنب من لا يد له بما حصل ؟و الكثير منهم لا علم له بما حصل بعد أن أسدلت قرون متطاولة ستارها على الحادثة التي لم يكن أهل السنة و الجماعة فيها إلا أنصارا للحسين رضي الله عنه, لكن بعد ذلك كله ما ذنب الشاميين لما نزل بأبي عبد الله الحسين-رضي الله عنه_ و قد نزل ما نزل به في العراق لا في الشام !, و الذين استدرجوه للقدوم إليها ثم خذلوه هم أهل العراق لا أهل الشام؟ ما ذنبهم و قد رحل الفاعل إلى ربه و دالت الدولة التي كان يقف على رأسها يوما ,ثم طوى عهدها أحقاب وأزمان؟ بالله عليك :أي حقد يعشعش في قلوبكم ؟بل أي غباء؟
في القراءة الرافضية حديث عن مسؤولية من ظلم ,و مسؤولية من سكت, و مسؤولية من تسلسل من ذراريهم!!!!!! أجل... كنا نعد ذلك ضربا من الأوهام ,لكن ما إن أعملتم الذبح و القتل والاغتصاب و الدمار في أهل الشام حتى أدركنا أن ما كانت عقولنا ترفضه و تأباه عرفا بات في واقع الأمر مأساة و حقيقة! و أن من كنا نراهم رجالا مقاتلين نذود عنهم في لبنان أماطت اللثام عن وجوههم ثورة الشام, فإذا بهم منغمسون في حقد حاخامي مجوسي صفوي أسود في ظل عقيدة فاسدة تستدعي المدد من صفوة من عباد الله و تستكبر عن سؤال الله , و في ظل أخلاق فاسدة تجلت لنا تجلي الشمس في رابعة النهار بعد أن تأكدنا بما لا يدع مجالا للشك أن من زينهم إعلام إيران و المنار في لبنان على أنهم رهبان في الليل فرسان في النهار ليسوا في سوادهم الأعظم سوى مرتزقة قتلة في منظمة شيطانية اسمها حزب الشيطان قد استدرجتنا إلى تصديقها عندما نسبتها لله الرحيم الرحمن, و في ظل سادة معممين متطاولين تجسدت فيهم وقاحة الحاخام, و عامة غافلين رضوا بأن يسوقهم سادتهم الفاسدون سوق النعاج ,والطرفان عن هدي بيت النبوة مبعدين!
و إنها لصرخة أطلقها للقلة المتعقلة المتبقية فيكم,لعل الكارثة تتوقف قبل أن يستفحل الخطب ,و يطبق الكرب , و قبل أن تبدأ على أيديكم, و بسبب جهالاتكم كربلاء حقيقية ليست من بنات أفكاركم,لا نريدها و لا نرجوها لكم إلا إذا كنتم مصرين على وقوعها, و إنزالها بطائفتكم,و والله لن تقف عند حدود الشام و ثورة الشام, لكن ستفجرها في وجوهكم جميعا ثورة الإسلام في الشام, فإما أن تعلنوا الحياد من نظام الأسد و مشروع فارس في إيران و لكم مشكورين الأمان , و إما أن يمر بكم الطوفان ,لكن بعد أن يتجاوزكم بما يحمله من إعصار ليس كأي إعصار, ستظل بصمته عميقا في الذرية و الأيام فلا تقولوا حينئذ لأجيالكم :
انظروا ماذا صنع بنا أهل السنة في الشام وسائر بلاد الإسلام ,لأن أهل السنة قبل انحيازكم لطاغية الشام كانوا لكم أصهارا و إخوة و شركاء و خير جيران , و هم على استعداد لأن يكونوا كذلك في مقبل الأيام بشرط واحد بسيط هو الانفكاك عن مشروع إيران ,و ما يتفرع عنه من فتن و حملات استفزازية في وجه أبناء الإسلام , لكن أما أنكم تدركون أن لكل موقف و جريمة ثمنا ,و أبيتم إلا أن تقترفوا جريمتكم النكراء , فإنه لا بد لكم من أن تدفعوا جزاء وقوفكم إلى جانب الكفر و الظلم و الطغيان , وحينئذ فاللوم و العتب و الثبور عليكم لا على غيركم, لأنكم من بعتم الجوار والمصاهرة و الإسلام و الصحبة و الصداقة و الخلان.
لقد قمت يا نصر الله مع إخوتك في أسرة الحاخام بإسقاط عصارة ما لديكم من أساطير و أوهام على ثورة الشام, مستندين إلى بعض الأحاديث النبوية في تكلف ممجوج بعيدا عن الضوابط الشرعية, تظهر فيه بصمة التكفير ,و تحكيم الهوى , و التلاعب بالنصوص ,و توظيف النص الديني لإشعال حرب دينية طائفية نرفضها و ما قامت الثورة لأجلها أصالة,و لا نخوضها إلا مكرهين عندما تتبنى طائفة ما بالنيابة عن الصهيونية العالمية مشروع هدم الإسلام.
قلتم إن الجيش الحر و النصرة و ما يعرف بداعش هم في اجتماعهم جيش السفياني الذي حدث عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريينتنويه:


