
إنك لم تكتف بتبرير جريمتك النكراء ,و تبرير بقائك في الشام إلى زمن غير مسمى!!! و إنما تابعت هرجك بتحميل السعودية و قطر و تركيا مسؤولية ما يجري في الشام!!!ألا يتوقف حاخامك عن إلقاء التهم , و خلط الأوراق,و تسويغ سفك دماء الأبرياء؟
هل السعودية و قطر و تركيا هم الذين أحكموا قبضة الحكم البوليسي على سوريا الشام على مدى خمسة عقود, أو هو نظام أسيادك البعثيين العلمانيين الإباحيين اللإنسانيين؟ هل السعودية و قطر و تركيا هم الذين اعتقلوا خيرة شبابنا من المساجد و المدارس و الجامعات , و أودعوهم في غياهب السجون سيئة السمعة من نحو سجن تدمر الصحراوي, فمنعوا عنهم الحقوق المدنية و الإنسانية و الدينية من نحو الاتصال بالناس, و متابعة الدراسة, وتوكيل محام , و الحصول على الرعاية الطبية ,وحمل مصحف ,و أداء الصلاة, فضلا عن التعذيب الذي تشيب لهوله الولدان , و القتل الذي يتلذذ به أصدقاؤك يوميا ؟إن من سوء حظك أن رابطة تم تأسيسها بعد ثورة الشام باتت تعرف برابطة أحرار سجن تدمر, ترصد جرائم من واليتهم مما لا تكفي لتدوينه المجلدات.
هل السعودية و قطر و تركيا هم من سلطوا على الرجال زمرة الاستخبارات الناطقة بالقاف التي لا يعرفها أهل الجزيرة العربية؟ أو سلطوا على الأموال زمرة رامي مخلوف الذي أفرغ خزائن الشام حتى أفقر أهلها؟ هل السعودية و قطر و تركيا هم من نزعوا الحجاب عن رؤوس بنات المسلمين في الشام لسنين طويلة, من أقصاها إلى أقصاها, منذ أيام سيدك الهالك.؟ أجل قد تكون تركيا فعلت ذلك لكن ليس في حق بنات الشام , و ليس في عهد المارد أردوغان.
هل السعودية و قطر و تركيا هم الذين طردوا مدرساتنا المنقبات ,و نقلوهن إلى أعمال إدارية مزرية من نحو كتابة محاضر المجرمين, بينما كن يحملن شهادات جامعية , و لهن تاريخ عريق في التدريس,و ذلك في عهد سيدك الجديد طاغية الشام؟
هل السعودية و قطر و تركيا هم من استقدم أمثال الطبال حسون ليعزف معزوفة الفتاوى الجاهزة المعدة في مطابخ الغرب سلفا, التي جرى قبض ثمنها سلفا ,من نحو أن النقاب ليس من الإسلام في شيء بينما زوجته منقبة , و مريداته_حسب تسميتهن_ كلهن بلا استثناء منقبات؟
هل السعودية و قطر و تركيا هم الذين رفعوا نسبة الطلاق في سوريا منذ عام 1970ميلادية؟أو حولوا سوريا من دولة تصدر القمح إلى دولة تستورده,؟أو جعلوا محافظة إدلب أرضا مهمشة؟أو منعوا الصلاة رسميا في الجيش العربي السوري؟ أو منعوا مشاركة هذا الجيش في كافة مسابقات القرآن الكريم التي أعلنت عنها المملكة العربية السعودية على مستوى الجيوش العربية, و على مدى العقود السابقة ؟ أو بدؤوا بذرع الأحياء النصيرية في محافظة حمص في سعي حثيث منهم لتغيير ديمغرافية محافظة تصل في مساحتها إلى ربع سوريا؟ أو نشروا الأحياء العشوائية في شتى ربوع البلاد؟أو فتحوا أبواب الرشوة على مصراعيها؟أو دمروا القضاء و هيبته و حرصه على العدالة؟ أو زحفوا على مؤسسات النفوس السورية _و بالذات في دمشق_لتعبئة سجلاتها بعراقيين شيعة بهدف تغيير ديمغرافية المجتمع السوري و هو ما يقرأ على أنه تمهيد لحرب أهلية قادمة على أساس طائفي ,لأن هذا هو التفسير الوحيد عند المراقبين في أي بلد تجري فيه مثل هذه السياسة الخاسئة.
أو عينوا مديرا للأوقاف في إحدى المحافظات يشرب الخمرة و لديه بار في مزرعته, و قد ضبط الثوار ذلك في حلب؟ أو حولوا وزارة الأوقاف إلى وزارة أمنية؟أو أقصوا من رفض التعاون الأمني مع الجهات الفاسدة؟ أو أفسد البلاد في كل شيء حتى انحدرت الليرة السورية من ليرة تساوي أكثر من ريال في العام 1970 إلى ليرة وصلت إلى جزء من سبعين جزءا من الريال في العام 2013و اليوم تحسنت إلى جزء من أربعين تقريبا من الريال؟
لماذا تصر على أن تكون كالنعامة التي تضع رأسها في التراب ظنا منها أن أحدا لا يراها؟! هل السعودية و قطر و تركيا هم الذين أوصلوا سوريا إلى درجة الغليان و الانفجار أو هو فساد حليفك الفاشي؟و الذي كان آخر فصوله ركوب الرأس و رفض ملف الإصلاح ,و التأبي الكامل لمحاكمة عاطف نجيب؟ عليك أن تدرك أن ظلما وقع على أهل الشام لم يستثن مرفقا من مرافق الحياة إلا و امتد إليه كالسرطان المنتشر فأفسده لا سيما و أن الإسلام بات هدفا لنظام الأسد الأب و الابن حيث شن منذ أيامه الأولى حربا ضروسا عليه , لكن أبى الله عز و جل إلا أن يثبت للدنيا أن أمثال حافظ و بشار و من والاهما و من كان وراءهما أنهم أقل و أحقر و أذل من أن يطفئوا نور الله تعالى ,أو يخمدوا جذوة الإيمان في نفوس أتباعه, و أن الإسلام يظهر و ينطلق كالمارد فجأة من حيث لا يشعرون , و من حيث لا يحسبون, و ليت الهالك يخرج الآن من قبره و يرى من رباهم في مدارس طلائع البعث أو شبيبة الثورة أو جامعات الاتحاد الوطني لطلبة سوريا قد استحالوا في لحظة إلى مجاهدين و طالبي شهادة على طريقة القسام و ابن الوليد.
قال تعالى:(يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم و يأبى الله إلا أن يتم نوره و لو كره الكافرون). إذن هناك اجتياح لكل أركان الحياة في المجتمع السوري ,و هناك ثورة في وجه هذا الطوفان,فلولا الظلم الواقع ما كان جهاد و لا استشهاد.
السعودية هي البلد الذي تشعر فيه بأنك فعلا في بلد مسلم أكثر من أي بلد آخر, و مثلها الشام لولا أن دنسها اللئام، عناية بالحرمين الشريفين عناية فائقة_تنظيم للعمرة على مدار العام على مستوى العالم_جيش مسلم تقام فيه الصلاة كما تقام في أحياء الشام الأكثر التزاما_دراسة و اهتمام بالعلوم الشرعية جنبا إلى جنب مع العلوم الكونية_ اهتمام بالقرآن الكريم طباعة و نشرا و تحفيظا و حفظا و تشجيعا_إقامة للمراكز الإسلامية في كافة ربوع الأرض_كرم يتحلى به المجتمع السعودي_ تعاطف مع قضايا الأمة_ دولة حديثة بمرجعية إسلامية_اقتصاد قوي,و استقرار و سكون بفضل الله تعالى, هكذا كانت الدولة في زمن مؤسسها الراحل الملك عبد العزيز_رحمه الله_, وما تزال اليوم على عهدها في تطور رائد في عهد الملك عبد الله بن عبد العزيز _حفظه الله و سدد بالتوفيق خطاه.
وإذا كانت الصلاة على المستوى الرسمي محظورة في الجيش الذي تواليه فإنها تفتح ذراعيها للمصلين في جيش السعودية حيث ينتشر الأئمة و الخطباء و حلقات تحفيظ القرآن الكريم في ذاك الجيش. و إذا كان وجود نسخة من القرآن الكريم بحوزة سجين في النظام الملحد الذي تواليه يعني إنزال صنوف العذاب في صاحبه تتقطع لها الأكباد,ربما تنتهي بالموت ,فإن من يحفظ القرآن الكريم في سجون السعودية يكافأ بتخفيف فترة حبسه, و بتهيئة فرصة عمل بعد الخروج من سجنه,مما يعني وجود دعاة و قراء بين السجناء و نسخ من كتاب الله تعالى بحوزتهم.
و إذا كانت آيات كتاب الله العزيز تتعرض لحملات همجية من قبل ميليشيات النظام الذي يسمى جيشا و الذي تقاتل إلى جانبه! ففي السعودية حاويات خاصة بالصحف توضع فيها المجلات التالفة لتضمنها آيات من كتاب الله تعالى. لست ناطقا باسم السعودية , و لا أعرف أحدا من مسؤوليها,و لا أتدخل في سياساتها, و لست في موضع من يصادق على تلك السياسات أو يناقشها فللبلاد نخبة متخصصة تفعل ذلك , ولست و أمثالي سوى ضيوف,و على الضيف أن يكون أديبا,و ينأى بنفسه عن خصوصيات المجتمع الذي يقيم فيه, و أن يدع تلك الخصوصية لأبناء ذلك المجتمع, كما أنني لا أدعي أنها بلاد مثالية ليس فيها سلبيات أو مخالفات , فإن من نجده يقع في معصية ما ,نجد في مقابل ذلك من يأمره بالمعروف أو ينهاه عن المنكر, فللأمر بالمعروف و النهي عن المنكر هيئة رسمية في أرض الحرمين الشريفين لن تجد لها نظيرا في سائر البلاد, أما المثالية و العصمة فتلك صورة لا وجود لها إلا في مدينة أفلاطون و مخيلته , لأن العهد النبوي على جلالة قدره و أهله وقعت فيه بعض المخالفات الشرعية دون أن ينقص ذلك من قدره , _و هذا من بدهيات الحياة و واقعية الإسلام في نظرته للحياة_فكيف بمن بعده من عهود؟و كيف في زمن الفضاء المفتوح؟
لكنني أسطر هنا ما أسطر من باب الأمانة في النقل,و الأمانة في المشاهدة , فإن هي إلا مشاهدات أعجبت بها عن مجتمع السعودية فرويتها كما رأتها عيناي, لا سيما و أن السعودية قلعة من قلاع الإسلام,و حصن من حصون أهل السنة و الجماعة, لذلك سنجتهد نحن السوريين على اختلاف مؤسساتنا _و إلى جانبنا سائر المسلمين الغيورين في العالم_ على أن تظل قلعة للإسلام , و حصنا للسنة, وعلى أن تبقى متماسكة في نسيجها الاجتماعي و الإسلامي, و لن ندعكم _بإذن الله_تحققون مطامعكم فيها , ولن نسمح لكم بإعادة عهد القرامطة القتلة الهابطين الذين كانوا أمثالكم في تمسحهم بأهل بيت النبوة الأطهار, و لن نمكنكم _بعونه تعالى_بأن تخترقوا أمنها و سكونها و استقرارها و وحدة أراضيها,نفعل ذلك ابتغاء وجه ربنا الأعلى , لا نبتغي جزاء وفاقا من أحد سوى الله جل و علا,و لا نطلب أجرا حتى من أصحاب الدار أنفسهم, و هذا أقل ما نفعله في حق أرض الحرمين التي يسيل لعابكم لها,حيث تتكرر تهديداتكم لكعبة التوحيد فيها,و حرميها,و سائر ثوابتها, وهو_أيضا_ أقل ما نفعله لأرض مسلمة كريمة استضافتنا, و استضافت معنا على طريقتها مئات الألوف من أبناء الشام, و أغاثت السوريين داخل و خارج سوريا الشام, و احتضنت من يعمل على إغاثتهم , بينما أنتم أعملتم سيف الغدر و الخيانة فينا,و شردتم _مع حلفائكم العلمانيين النصيريين القتلة_ من قتلتم منا, و اعتديتم على من طالته أيديكم الآثمة من أعراضنا,فشتان شتان بين الفريقين.
أما قطر فإن أقل ما يمكنني قوله :إن أميرها عندما غادرها تركها و هي قائمة على أصولها , بينما حليفكم طاغية الشام عندما يغادر سوريا الشام سيكون خمسون بالمائة من بنيتها التحتية على الأقل قد انهار أو تهاوى بفعل ضرباته الحاقدة الإجرامية ,فكيف تصح المقارنة؟ناهيك عن إغاثة قطر للشعب السوري الأبي,في مقابل إصراركم على كسر إرادته وتحطيم إبائه بما لديكم من آلة جريمة و حقد و إرهاب,تماما على شاكلة أسيادكم اليهود الصهاينة و طريقتهم! أما تركيا في عهد أردوغان فالحديث عنها يطول و يطول استمتاعا و استطرادا و امتنانا بسبب الحدود المشتركة بين بلدينا التي تصل إلى ما يقرب من تسعمائة كيلومتر,بحيث لو كان أردوغان السني رافضيا أو علمانيا_لا سمح الله_لأغلق الحدود , و لو أنه أغلق الحدود لنزلت بالسوريين مجزرة مروعة ليست بالعشرات على نحو ما جرى في "كفرقاسم" على يد اليهود في فلسطين في أربعينيات القرن العشرين ,بل بالملايين على يد حليفكم بشار,و لنسب ذلك للجماعات المسلحة, و لتغيرت مجريات الثورة.
بعد تفجيرات الريحانية التركية _التي قام بها مرتزقة مثلكم يبغضون الشعب السوري و يؤيدون طاغية الشام_قمت بزيارة لباشقان الريحانية الذي استهدفته إحدى التفجيرات الثلاثة للضغط على أردوغان لطرد السوريين,مباركا له بنجاته,فأجابني: يا شيخ قال لنا السيد أردوغان في زيارته لأهالي الريحانية المنكوبين :هؤلاء السوريون مهاجرون في سبيل الله ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ,فلنكن لهم كالأنصار في استقبالهم للمهاجرين و إيوائهم و احتضانهم, فما أعظم أن نعود في هذا الزمان لعهد الرعيل الأول في الإسلام ,و أن نسير على منهجهم و سننهم, وعلى ذلك سار رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان حفظه الله تعالى من أي مكروه.
إن الكلام ليعجز عن وصف ما قدمه هذا البطل الإسلامي الهمام من خدمات إنسانية بالرغم من المؤامرات و التفجيرات و المقامرة بمستقبله السياسي في سبيل أن لا يخذل جيرانه و إخوته في الله من أهل الشام ,فهل تصح المقارنة بين تركيا الإسلام, و إيران المجوس و الصفوية اللئام؟ يا أمير ميليشيات حزب الله اللبناني:
عندما تعمد إلى تصريح ما فعليك أن تملك قدرا كافيا من الصدق و الشفافية و الموضوعية كي تتمكن الجماهير و الأجيال من الاستماع لقولك,و هنا أرجو أن لا تغتر بالجموع التي تحيط بك و تسير خلفك كما تسير الأنعام, لأنني عندما أتحدث عن الجماهير فإني لا أعني هؤلاء,لأنهم بشهادتك ليس لهم عقول يفكرون فيها,و لا فقه يرجعون إليه, و إنما مراجع كبار يتلقون عنهم,و يرددون قولهم كالببغاوات! إن جماهير الأمة و الإنسانية هي أوسع و أعم من ذلك بكثير, ومن وراء هؤلاء جميعا أهل الملأ الأعلى,و ليتك تدرك ذلك, و تستحضر عبوديتك لله تعالى,و موقفك بين يديه و لو للحظة؟ عليك أن لا تجعل من المملكة العربية السعودية و أخواتها الشماعة التي تلقي عليها إخفاقات نظامك المتآكل, و عليك أن لا ترمي الاتهامات جزافا, كما عليك أن تدرك أن ما فعلته المملكة العربية السعودية من الجنوح إلى الشعب السوري و الوقوف إلى جانبه ليس أكثر من واجب التعاضد و التكافل الاجتماعي الذي أقامه الله عز وجل بين المسلمين , و إننا بهذه المناسبة نطلب منها المزيد لا لأنفسنا و إنما لأمتنا ,لأن المجاهدين السوريين في الخندق الأول يذودون عن الأمة جميعا و ليس عن أهل الشام وحدهم و لو أن هذا السد انهار _لا سمح الله_فسيتدفق الطوفان الإيراني المجوسي الصفوي بقوة و لن يقف أحد في وجهه , ربما لخمسين سنة قادمة, و أول ما سيجتاح الخليج, و على الجميع أن يدركوا ذلك ,و أن يقفوا إلى جانب الثورة السورية قبل أن تصبح الإمارات الخليجية إمارات فارسية يمزق فيها كتاب الله تعالى القرآن , و ترتفع فيها أصوات مسيلمة الكذاب الذي سقط من غابر الزمان,و تمرغ فيها جباه أهل الكرامة فيها بالهوان_لا قدر الله_ و إني لأشتم الخطر من تصريحاتك و سائر من وقف معك من المعممين,و السياسيين في بيروت و بغداد و النجف و قم و طهران على حد سواء.
و إنها لنصيحة غيور على أمته أتوجه بها إلى أهلنا في المملكة العربية السعودية أن قوتكم تتنامى في تقارب مع تركيا السنية الصاعدة حتى و إن لم يرحب الغرب بهذه الخطوة, لأن الخطر الإيراني تجاوز كل الحدود و التوقعات بحيث لا يمكن لجم جموحه و تطلعاته و دحره إلا بتحالفات جديدة تدخل فيها مصر مستقرة قوية بعيدا عن العسكر,و تكون السعودية و تركيا قطباها بما يمتد إلى باكستان و اندونيسيا و ماليزيا, في تزامن مع دعم الثورة السورية و تقويتها, وتقديم كل مستلزماتها سواء للداخل أو الخارج على المستوى التعليمي أو الإغاثي أو التسليحي,و ليخسأ الحاقدون على أمتنا الذين امتطاهم الأمريكان و اليهود لسحق كرامتنا.
هذه رؤيتي التي ألقى الله عز و جل عليها , و أضعها بين يدي الأجيال,لعلها تجد من يتلقفها و يعمل بها.
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


