
رسالة موجهة إلى زعيم ما يدعى :(حزب الله) المعروف باسم ؛حسن نصر الله.........
المناسبة الحملة الهمجية الحاقدة على أهل الشام ذبحا و قتلا و تدميرا وفتكا باسم الطائفية الدينية ,
على يد الحزب و إخواته ,و ما رافق ذلك من خطابات و تبريرات مخيفة لتلك الجرائم النكراء أطلقها
زعيم الحزب المرة تلو الأخرى مما فرض علينا أن نناقشها من خلال رسالة نوجهها إليه و إلى أتباعه
تبرئة لذمتنا و شهادة توثق حقبتنا أمام الله و الأجيال و التاريخ.
بسم الله الرحمن الرحيم ,الحمد لله رب العالمين,وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين:
أما بعد:فإن الصدمة التي أحدثتها تصريحات زعيم حزب الله اللبناني المدعو حسن نصر الله
كانت ذات وقع سيء على المؤمنين
المجاهدين الممانعين الرافضين لوجود دولة العهر والإرهاب إسرائيل و عميلها الرئيس في الشام نظام الأسد النصيري البعثي
العلماني القاتل,والرافضين للظلم في كافة صوره ,
بل كانت ذات صدى مؤلم على سائر المسلمين والأحرار في العالم!
إنني قبل أن أغوص في أعماق الرد بالتفصيل أود أن أسلط الضوء على بعض النقاط الهامة تمهيدا للخوض في غماره:
أولا:مناسبة التصريح يوم عاشوراء1435من السنة الهجرية الموافق ل20/12/2013من السنة الميلادية.
ثانيا:الوسيلة شاشة كبيرة ضخمة تنقل خطبة الزعيم الشيعي مباشرة لأتباعه و للعالم.
ثالثا:الإدلاء بمجموعة من التصريحات المتناقضة والمتهافتة والمخيفة !
التي تم بها تبرير ذبح الشعب السوري المسلم في الشام!.
أن يتفوه زعيم حزب باسم المذهب الديني الذي ينتسب إليه ,مستخدما عبارات واهية جوفاء لا تقنع الجهال في الأدغال
فضلا عن أن يقع في شراكها من قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضلهم) إني رأيت عمود الكتاب
انتزع من تحت وسادتي فنظرت فإذا هو نور ساطع قد عرج به إلى الشام,ألا إن الإيمان إذا وقعت الفتن في الشام.).
: (الشام أرض المحشر والمنشر).
:(الشام خيرة الله من أرضه يجتبي إليها خيرته من عباده).
:(لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين, لعدوهم قاهرين, لا يضرهم من خالفهم, ولا من خذلهم
حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون.قالوا:أين يا رسول الله ؟قال :في بيت المقدس و أكناف بيت المقدس.).
و دمشق من الأكناف بلا خلاف ,و غوطتها فسطاط لها ,وفي ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(وفي رواية عند الإمام أحمد:ستفتح عليكم الشام ,فإذا خيرتم المنازل فيها فعليكم بمدينة يقال لها دمشق
فإنها معقل المسلمين من الملاحم ,و فسطاطها منها بأرض يقال لها الغوطة ).
قال أستاذنا الشيخ عبد القادر أرناؤوط _رحمه الله_:(يعني دمشق بين غوطتيها الشرقية والغربية و غوطتاها منها.
والفسطاط عبارة عن خيمة يجتمع تحتها أناس,فلما كانت دمشق معقل الإسلام كانت خيمتها مجتمعا لهذا المعقل ,
بل قلعة له.).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(ستجندون جندا مجندة ,جندا بالشام ,وجندا بالعراق,وجندا باليمن , فقال راوي الحديث عبد الله بن حوالة :خر لي يا رسول الله :قال :عليك بالشام ,فإن الله تكفل لي بالشام وأهله).
وفي حديث قال عليه السلام:( طوبى للشام.قيل :بم يا رسول الله ؟قال:لأن الملائكة باسطة أجنحتها عليها.).
ألا تعلم فضل الشام,وأنها قلعة الإسلام, وأن الإسلام إذا كثرت الفتن في الشام ,فكيف في غير زمن الفتن؟
و أن أهل الشام هم في مقدمة شعوب العالم الإسلامي التزاما وتمسكا بإسلامهم فكيف انجرفت وانحرفت و تطرفت
و أجرمت وقامرت بمستقبلك بالإغارة عليهم ؟.
ماذا فعل شعب سوريا المسلم الذي شهد له رسول الإسلام وسيد أهل البيت بالخيرية و الإسلام و.........
ماذا فعل شعب سوريا المسلم ل"حسن نصر الله"في لبنان ,و لأسياده في طهران حتى يكون جزاؤه منه هذا العقوق , و ذاك النكران؟.
ألم يساند أهل الشام ما سمي في أواخر السبعينات الثورة الإسلامية في إيران ,يوم انخدعوا بشعار مرشدها الروحي الخميني الذي بح صوته و هو يقول:(يا شيعة...يا سنة...كلنا مسلمون.)فصدقوه؟!
ألم يدعم أهل الشام منذ الثمانينات ما سمي آنذاك (حزب الله اللبناني)انسجاما منهم في تأييد كل من يرفع السلاح في وجه من ينادي باستعادة مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم والأرض المباركة فلسطين من البحر إلى النهر؟!
لقد سمعوا أن حزبا ظهر في لبنان رفع راية قتال اليهود الصهاينة فانجرفوا خلف شعاراته البراقة بصفاء نفس وحسن طوية,فصدقوها وانخدعوا بها؟!
ألم تلتهب حناجر السوريين في عدوان 2006على لبنان تدعو لحسن نصر الله الذي قيل إنه قاتل في سبيل الله, و لحزبه الذي قيل إنه ارتضى أن يكون حزبا يعيش لله؟!
ألم يرفعوا صور قائد الحزب في شوارعهم و متاجرهم و على حافلاتهم؟! ألم يتحول أهل الشام إلى حاضنة حقيقية للحزب بعد أن غلف مشروعه بغلاف الجهاد والمقاومة للعدو الصهيوني؟! [لكن ذلك كله قبل أن يكتشفوا حقيقته السوداء أخيرا في ظل ثورتهم المباركة التي شاء الله أن تكون كاشفة].
ألم يفعلوا ذلك كله بالرغم من يقينهم من أن عناصر الحزب من الروافض الذين يتسترون بعباءة أهل البيت إلا أن حبهم للقدس و الأقصى وفلسطين في ظل سجنهم الكبير سوريا في عهد هذا النظام الخائن, و في ظل حالة الاسترخاء واللامبالاة التي أصابت العرب والمسلمين بالنسبة لقضيتهم المركزية المصيرية فلسطين جعلهم يغضون الطرف عن شذوذ المقاتلين العقدي لاسيما أن شيوخ السلطان لمعوا الحزب وقائده في عيونهم و أقنعوهم أو أقنعوا عامتهم بأن الخلاف في جزئيات فقهية وليس في أصول عقدية !و أيا ما كان الأمر فإن أهل الشام _في مجموعهم لا جميعهم_كانوا في مرحلة ما حاضنة سنية لنشاطات حزب الله الشيعية من زاوية أنها أعمال جهادية فلماذا خذلتهم وقد نصروك ؟و كيف خسرتهم وقد أيدوك ؟
ولمصلحة من أبيت إلا أن تكشف عن خبيئة نفسك أمامهم وتخذلهم وهم لم يخذلوك يوما و إنما ناصروك دوما؟
هل تعتقد أن أمثالك يصلحون ليكونوا قادة فضلا عن أن يزعموا أنهم قادة تاريخيون؟
ألم يفتح أهل الشام للفارين من نار العدو الصهيوني في لبنان بيوتهم ومزارعهم؟
ألم تستنفر جيوبهم وخزائنهم وجمعياتهم الخيرية _التي أرصدوها لفقرائهم_لكي يمنعوا عن الشعب الشقيق التسول في الطرقات أو خيار الموت جوعا إن انتهت مدخراته ولم يجد فرصة عمل يقتات منها, فما كان منهم إلا أن شاركوه أطايب طعامهم _ككل وفق قدرته_و إني شاهد على هذه اللفتة الحضارية التي هي غيض من فيض من نفيس أخلاق أهل الشام؟
ألم يترفع أهل الشام عن أن ينصبوا لأشقائهم اللبنانيين خيمة في بستان, فضلا عن أن تنصب تلك الخيام في الفيافي والقفار؟ لم يفرقوا في ذلك بين مسلم أو رافضي أو نصراني أو درزي فكان استقبالهم واحدا عملا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم )ألا و إغاثة الملهوف,ألا وإغاثة الملهوف,
ألا وإغاثة الملهوف)؟!ألم يفعل ذلك منهم على خصاصة في نفسه,وفي مقدمة هؤلاء أهل القصير _من ضواحي مدينة ابن الوليد حمص _الكرماء الفقراء,لكنهم بالرغم من فقرهم استقبلوا اللبنانيين و في مقدمتهم الروافض منهم في المواضع الكريمة من بيوتهم ,على حساب حاجتهم وقوت عيالهم فلم يتأخر رد حسن نصر الله بعد سنوات قليلة على ضيافتهم بإرسال أسلحة الموت إليهم لتدمر البيوت التي تم استقبال الروافض فيها, وقتل النساء اللائي صنعن الطعام لهم ,وذبح الأطفال الذين حرموا الطعام من أجلهم ,وقتل الرجال والشيوخ الذين استقبلوهم وابتسموا في وجوههم! بل أضاف إلى تلك الفظائع الاغتصاب لبعض نسائهم والتدمير الكامل للبنية التحتية لبلدهم التي أسقط بعضها على رؤوسهم فطمرتهم وهم على قيد الحياة فهل هكذا يصنع القادة ؟و هل هذا ما تأمرك به النجف وكربلاء؟
وهل هذا يرضي الله عز وجل أو نبيه عليه السلام أو عليا أو الزهراء أو الحسن أو الحسين رضوان الله عليهم أجمعين ؟!!!
أي ذنب اقترفه أهل الشام في حق حزب الله الرافضي في لبنان,وقادة دولة إيران الصفويين في طهران, وفي حق حرسها الثوري الذي يزعم أنه يثور لأجل الإسلام؟ أي ذنب اقرفه أهل الشام في حق العراقيين كي يشكل الرافضة منهم لقتلهم ميليشيا أبي الفضل العباس الإرهابية؟
ألم يستقبل السوريون لأكثر من مليون عراقي دون أن ينصبوا لهم خيمة واحدة ,وبقدومهم تعرضت البلاد لغلاء فاحش في الأسعار لم يتوقف بانحسار موجتهم؟ إن سيرة أهل الشام مع إخوتهم العرب والمسلمين وسائر الوافدين سيرة عطرة,تكتب بماء من ذهب , و تسجل في أسفار التاريخ الناصعة,لتقتدي بعبق طهرها الأجيال.
إن السيرة النقية السامية لأهل الشام إنما تعكس الجوهر الإسلامي و الفطرة الصافية التي كانت موضع ثناء سيد الأولين والآخرين محمد صلى الله عليه وسلم وأتباعه الطاهرين, لهذا كانوا عند حسن ظن نبيهم و أمته على الدوام فالتزموا كرم الضيافة للوافدين عليهم بغض النظر عن أرضهم أو عرقهم أو دينهم أو مذهبهم.
ذلكم كان ديدنهم على طول التاريخ الإسلامي و عرضه,بل كان ديدنهم على طول تاريخهم العربي الأصيل, وإني لأختار من الواقع إضاءات قريبة العهد منا ,ففي زمن إبراهيم باشا استقبلوا المصريين الذين قدموا معه أو في عهده, وفي أحداث الاضطرابات التي اجتاحت هضبة أرمينيا استقبلوا وفود الأرمن,و في فترة زمنية أخرى فتحوا صدورهم للشركس ,وفي عهد انهيار الخلافة العثمانية رحبوا بمن ارتضى جوارهم من بقايا العثمانيين,أما لحظة قيام الدولة اليهودية الظالمة على ثرى فلسطين العربية المسلمة الطاهر ,ولحظة تدنيس اليهود الصهاينة لمسجدنا الأقصى و ما حوله من القدس والضفة الغربية فقد استقبلوا موجتين كريمتين كبيرتين من إخوتهم الفلسطينيين,وكان لهم الحظ الوافر من جيران فلسطين ,و كانوا يرحبون بذلك و يشرفون به.
وفي مطلع القرن الحادي والعشرين كان لهم حظ كبير من موجات العراقيين نحو العالم.
أما في العام 2006م فقد فتحت سوريا الشام حدودها و بيوت أبنائها للبنانيين على اختلاف مشاربهم دون أن يعير سوري من أبناء الشام واحدا من أولئكم الوافدين جميعا ,أو يرمي أولاده على أبواب المدارس بحجارة ,أو يمن عليه بكلمة, أو يحرجه بهمز أو لمز أو منبر أو صحافة,لأن أهل الشام أصحاب عقيدة إسلامية صحيحة يعرفون فضل الأنصاري عندما يسعى إليه المهاجري ,ويدركون شرف الضيافة الذي حث عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم,ويؤمنون بأن أحدا لا يأخذ من رزق أحد ,فلأي شيء يقابل رافضة العراق جميل أهل الشام بأفظع ما لديهم من قبيح؟!و لأي شيء ينسبون ذلك للعباس عم رسول صلى الله عليه وسلم ؟!و لأي غاية يحرصون على أن يدنسوا أهل بيت النبوة الكرام بكل ما أوتوا من قوة وهم يعلمون علم اليقين أن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه وابنه الفضل وسائر بيت النبوة من انتماءاتهم وأفعالهم براء في براء في براء.
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


