بتاريخ 6 جمادى الآخرة 1446هـ - الموافق 2024/12/8م، تحقق النصر الكامل للثورة البيضاء السورية، واستلام جميع المحافظات السورية، والظفر الكامل على مدينة دمشق، وعند منتصف الليل، وفي الدقائق الظلماء من بدء هذا اليوم فر بالخزي والعار الرئيس المجرم بشار الأسد من القصر الجمهوري، بطائرته الخاصة، وتبين في الصباح أن ذلك كان بترتيب روسيا، وأنها نقلته كالجرذان إلى موسكو، ومنحته مع أسرته اللجوء الدوافع إنسانية، وفي حلقة مساء الاثنين تكلمت 50 دقيقة، وكذا في حلقة مساء الأربعاء، عن تعداد المجرمين في حق البلاد والدين والشعب خلال ستين سنة، وأكتفي هنا بتعداد مأثر النصر، وهذا الفتح المبين، باختصار :
أولاً : القضاء على الفكر الاتحادي الفاسد الحزب البحث، وإجرامه الذي بدء في 8 آذار 1963، وما فعله في البلاد . وحرصه على الحرب على الدين والشريعة مما أشرت لنماذج منه في هذا الكتاب .
ثانياً : التخلص من الحكم الاستبدادي الدكتاتوري الذي تولاه الخائن المجرم الفاسد النتن حافظ الأسد لمدة ثلاثين سنة، ثم تولاه من بعده ابنه الأبله بشار الأسد، وبلعبة تاريخية في تعديل الدستور ليكون على مقاسه الحصري . لعدم توفر الشروط فيه. ولكن بتأمر الحزب البائد، وبمؤامرة داخلية وخارجية، واستمر مع القادة العسكريين ورؤساء الأجهزة الأمنية، والموالين والمنافقين، بممارسة الظلم والاضطهاد والسرقات الموارد الشعب، والضحك عليه، لمدة 24 سنة، ثم هرب كالجرد ليلا، مع نهب خيرات البلاد، وبدون أي كلمة أو بيان، وانسلخ من أتباعه في الحزب والجيش وأجهزة الأمن، حاملاً معه المبالغ المسروقة من خزينة الدولة، وأموال الشعب، وخيرات البلاد ؟!
ثالثاً : التحرر من الاحتلال الإيراني الذي أفسد البلاد فكرياً ومالياً وأجهزة ودينياً للمؤسسات الإسلامية، مع نقله الأطنان الأسلحة لقتل الشعب السوري ؟!
رابعاً : طرد حزب الشيطان من البلاد . بعد أن دمر البلدان، وقام بزراعة الحشيش والأفيون في الأرض السورية المقدسة، ثم التجارة فيها لكسب المليارات، وافساد الشعوب ؟!
وبعد : فقد كشفت الثورة المباركة سجون البغي والظلم مما لم يعرفه التاريخ، ولم يصدر من جميع الطغاة والمستبدين في القديم والحديث في العالم، ومما لا يصدر من الوحوش الكاسرة، وما تتصف به السجون من طبقات تحت الأرض، وما تحتوي من الجثث، وآثار الدماء والتعذيب، وقد عجزت اللجان حتى الآن عن حصر عدد السجون.
ومكانها، ومعرفة أسماء أكثر من مئة وخمسين ألف معتقل وسجين ومفقود، وتم كشف كل ذلك بالصور والقنوات الفضائية مما لم يترك لإنسان في الداخل والخارج أن يؤيد أو يتعاطف مع العهد البائد، وشارك الملايين من جميع البلاد بالاحتفالات بهذا النصر المؤزر.
وهذا النصر يزيد الإيمان بالله تعالى، لأنه أنزل عشرات الآيات الكريمة التي تبشر به . مع عشرات الأحاديث الشريفة واقتصر هنا على ثلاث آيات كريمة، وهي قوله تعالى: "وأما الزيد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض" الرعد / 17، فالآية جلية واضحة لما سبق، وما حصل، وقال تعالى : "ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون" إبراهيم / 42، وهذا ما وقع فعلاً، وقال تعالى : "أحسب الناس أن يتركوا أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون" العنكبوت / 2.
فقد كانت السنوات الستين السابقة فتنة واختباراً وامتحاناً للجميع، ليعرف علناً وصراحة المؤمنون الصادقون، وضعاف الإيمان، والمنافقون، والمغفلون، والسدج، والمداهنون، و"المصلحجيون، واللصوص .
وسفاكو الدماء، والمجرمون، ومن يبيع دينه وعرضه وشرفه في دنيا غيره، وقد ظهر الجميع.
وأكرر - شخصياً - الشكر والحمد الله تعالى أنه أطال في عمري لأشهد هذا الفتح المبين والنصر العظيم، مع التخلص من الطواغيت، وهدم الأصنام في جميع الوطن؟! وعودة اللاجئين والمشردين من المواطنين، واعادة الحقوق إلى أصحابها، ومعاقبة السفاحين، والمجرمين من جميع الفئات، " ليحق الله الحق، ويبطل الباطل، ولو كره المجرمون".
والحمد لله رب العالمين، وكلنا أمل أن تستطيع الثورة المباركة من بناء البلد الذي وصل إلى الصفر، وما دونه، وما ذاك على الله بعزيز، إن شاء الله تعالى.
لويفيل - كنتاكي - الولايات المتحدة
. 1446/6/9 هـ - 11 / 12 / 2024 م
الأستاذ الدكتور محمد بن مصطفى الزحيلي
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


