إخوتي المقاتلين الشرفاء : (فتح الله عليكم وثبت أقدامكم وسدد رميكم) .
أذكركم بشيء أعلم أنه لا يغيب عنكم ولكن من باب الذكرى وواجب النصيحة ، وسد الذريعة، وهو أن يصدر قادة جيش الفتح وغرفة عمليات حلب بيانا يسكت الناعبين من المنافقين والمرجفين ويطمئن من لم يشبح أو يقاتل مع النظام الفاجر ضد إخوانه وأبناء شعبه ،و ذلك لما ظهر من زعم التخوف على الأقليات في حلب ، من قبل السفاحين من الروس وأمثالهم ؟؟؟ .
وذلك بأنّ أصل معاملة الأقليات في الإسلام يقوم على القاعدة الربَّانيَّة في قوله تعالى: { لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْـمُقْسِطِينَ } [الممتحنة: 9].
فقد حدَّدت هذه الآية الأساس الأخلاقي والقانوني الذي يجب أن يُعامِل به المسلمون غيرهم، وهو البرُّ والقسط لكل مَن لم يناصبهم العداء.
ففي حرية الاعتقاد، قال تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ } [البقرة: 256].
وفي حق الحياة سن لهم ما يحافظ على حياتهم، باعتبارهم بَشَرًا لهم حقُّ الحياة والوجود، وفي ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : « مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا[ ] لم يَرِحْ رَائِحَةَ الْـجَنَّةِ» [ ].
وقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم مِن ظُلمهم أو انتقاص حقوقهم، وجعل نفسه الشريفة خصمًا للمعتدي عليهم، فقال: «مَنْ ظَلَمَ مُعَاهَدًا، أَوِ انْتَقَصَهُ حَقًّا، أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ، فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » [ ].
ومن روائع مواقفه كذلك في هذا الشأن، ما حدث مع الأنصار في خيبر، حيث قُتِل عبد الله بن سهل الأنصاري، وقد تمَّ هذا القتل في أرض اليهود، وكان الاحتمال الأكبر والأعظم أن يكون القاتل من اليهود، ومع ذلك فليست هناك بيِّنة على هذا الظنِّ، لذلك لم يُعاقِب رسولُ الله اليهود بأي صورة من صور العقاب، بل عرض فقط أن يحلفوا على أنهم لم يفعلوا!، « فيروي سهل بن أبي حَثْمَةَ أنَّ نفرًا من قومه انطلقوا إلى خيبر، فتفرَّقوا فيها، ووجدوا أحدَهم قتيلاً، وقالوا للذين وُجِدَ فِيهِمْ: قَدْ قَتَلْتُمْ صاحبنا، قالوا: ما قتلنا ولا عَلِمْنَا قاتلاً، فانطلقوا إلى النَّبيِّ، فقالوا: يا رسول الله، انطلقنا إلى خَيْبَرَ فوجدْنَا أحدَنا قتيلاً، فقال: الْكُبْرَ الْكُبْرَ، فقال لهم: تَأْتُونَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ؟ قالوا: ما لنا بيِّنةٌ. قال: فَيَحْلِفُونَ، قالوا: لا نرضى بِأَيْمَانِ اليهود، فَكَرِهَ رسول الله أن يُبْطِلَ دمه، فَوَدَاهُ مائةً من إبل الصَّدقة » [ ].
وهنا قام الرسول بما لا يتخيَّله أحدٌ، فقد تولَّى بنفسه دَفْعَ الدِّيَةِ من أموال المسلمين، لكي يُهَدِّئ من روع الأنصار، ودون أن يظلم اليهود، فتحمّل الإسلام العِبْءَ في سبيل ألاَّ يُطَبَّقَ حَدٌّ فيه شُبْهَةٌ على يهودي!
وقد تكفل الإسلام بحقِّ حماية أموال غير المسلمين، حيث حرَّم أخذها أو الاستيلاء عليها بغير وجه حقٍّ، وذلك كأنْ تُسْرَق، أو تُغْصَب، أو تُتْلَف، أو غير ذلك ممَّا يقع تحت باب الظلم، وقد جاء ذلك تطبيقًا عمليًّا في عهد النبي إلى أهل نجران، حيث جاء فيه: « وَلِنَجْرَانَ وَحَاشِيَتِهِمْ جِوَارُ اللهِ وَذِمَّةُ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللهِ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَمِلَّتِهِمْ وَبِيَعِهِمْ، وَكُلِّ مَا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ...» [ ].
وفي ذلك روى أبو عبيد في (الأموال) عن سعيد بن المسيب أنه قال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْيَهُودِ فَهِيَ تُجْرَى عَلَيْهِمْ » [ ].
ومما يُعَبِّرُ عن عظمة الإسلام وإنسانية الحضارة الإسلامية في ذلك الصدد ما جاء الصحيح حين مَرَّتْ على الرسول جنازة فقام لها، فقيل له: إنه يهودي، فقال: « أَلَيْسَتْ نَفْسًا » [ ].
فنحن معاشر المسلمين نحترم كل نفس إنسانيَّة طالما لم تَظلم أو تُعَادِ.
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


